انتقاد أوروبي للحوثيين ومطالب بوقف انتهاكاتهم ضد اليمنيين

مسؤول في الاتحاد لـ «الشرق الأوسط» : قلقون بشأن انتهاك حقوق الإنسان

إيمون جيلمور
إيمون جيلمور
TT

انتقاد أوروبي للحوثيين ومطالب بوقف انتهاكاتهم ضد اليمنيين

إيمون جيلمور
إيمون جيلمور

يعتبر إيمون جيلمور، ممثل الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، أن إيران تتعنت إزاء لعب دور إيجابي لصنع السلام في اليمن، وتحدّث عن حزمة إجراءات اتخذها الاتحاد لمعاقبة إيران جراء قتل المدنيين والشابة مهسا أميني.
ومن الرياض، أعرب جيلمور في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن قلقه جراء ما يحدث للمتظاهرين السلميين في إيران، وإغلاق الإنترنت، وطالب الحكومة الإيرانية بمنع الاعتداءات ضد المتظاهرين والإفراج عن المحتجزين، مع ضرورة السماح بإطلاق المعلومات بشكل حرّ، «ونحن متحدون على مستوى الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي والمجتمع المدني والشعوب ضد الطريقة التي تتعامل بها إيران مع المواطنين المتظاهرين، وأعددنا حزمة من الإجراءات التقليدية ضد بعض هؤلاء الذين اشتركوا في عمليات القتل».

الحوثيون والحرب

عن اليمن، أوضح الممثل الأوروبي بالقول: «قلقون بشأن انتهاك حقوق الإنسان، وننظر إلى الوضع الإنساني بشفقة كبيرة... وقدمنا أكثر من ملياري يورو لهذا الغرض».
وطالب جيلمور الحوثيين بإيقاف الهجوم على المواطنين بالطائرات المسيرة، من أجل استمرار الهدنة وتمهيد الطريق إلى السلام، مبيناً أن الاتحاد الأوروبي يعمل مع الأطراف كافة، غير أن إيران لا تساعد لصنع السلام وحل الأزمة في اليمن، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم جهود هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن.
من جهة أخرى، شدد جيلمور على أن آثار الحرب الروسية على أوكرانيا مدمرة لحقوق الإنسان، مبيناً أن موسكو انتهكت بذلك القانون الدولي لغزوها إحدى الدول المنضمة لميثاق الأمم المتحدة، في انتهاك صريح للميثاق، مشدداً على ضرورة معاقبة روسيا، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يتابع الجهود الدولية التي تمضي في إطار المساءلة القانونية لروسيا والتحقيق فيما يحدث على الأرض.
وتابع: «نعمل حالياً على جمع الأدلة داخل المؤسسة الأوروبية، على ما يؤثر بشكل كبير على حقوق الإنسان داخل روسيا، حيث تقر الحكومة الروسية أحكاماً كبيرة تصل إلى 15 عاماً ضد أولئك الذين يناهضون أعمال الحكومة، وتمارس ذلك ضد مواطنيها الذين ينتقدون الحرب، إذ إن هناك أثراً مباشراً ومتكرراً على المواطنين الأوكرانيين والروس على حدّ السواء، وحالياً نرى أن حقوقهم الإنسانية تتقلص يومياً، كما يحدث حالياً».

السعودية... واستراتيجية العلاقات

قال جيلمور: «إن العلاقات السعودية الأوروبية علاقات استراتيجية، أخذت تتطور مع الوقت على كافة المستويات، وهناك زيارات على أعلى المستويات للسعودية، حيث زار المملكة أخيراً، كل من رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، وممثل الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنيّة جوزيب بوريل، حيث اتفق الاتحاد الأوروبي أخيراً على استراتيجية عامة بالنسبة لمنطقة الخليج، حيث تعد السعودية قائدة المنطقة».
وأضاف: «هناك علاقات وثيقة تشمل العلاقات الاقتصادية والتجارية والطاقة. ومن مجالات التعاون المهمة، المناخ الذي وجد خلال اليومين الماضيين اهتماماً عالمياً في مصر، وأيضاً موضوع الأمن والاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى التعاون في موضوع مهم وحيوي، وهو الذي أتيت من أجله إلى المملكة، وهو موضوع حقوق الإنسان، الذي يعد جزءاً من العلاقات الثنائية حيث كان محل مباحثاتنا بالرياض بجانب موضوع الأمن والاستقرار بالمنطقة، فموضوع حقوق الإنسان أمر يهم جميع شعوب العالم، وهذا ما نفعله مع الدول الأخرى».
ولفت إلى أن هدف الزيارة يتمحور حول الحوار عن حقوق الإنسان، بين السعودية والاتحاد الأوروبي، ممثلاً للجانب السعودي الدكتورة هالة التويجري رئيسة «هيئة حقوق الإنسان» السعودية، حيث تم استعراض التطورات في مجال حقوق الإنسان بالمملكة، وداخل الاتحاد الأوروبي، والتي تغطي كثيراً من الموضوعات الاقتصادية والحقوق الثقافية وحقوق الأقليات وحقوق الأشخاص ذوي الهمم وحرية التعبير وسيادة القانون وتكوين الجمعيات.

حقوق الإنسان في أوروبا

على صعيد آخر، أقرّ جيلمور ببعض السلوكيات المتطرفة من قبل المتطرفين الذي يناهضون المسلمين والإسلام، والذين يطلقون آراء تكون مقرونة بالكراهية وهي غير قانونية، ولكن في الوقت نفسه يمكن للذين تعرضوا لانتهاكات إنسانية، التقدم إلى المحاكم ذات الصلة لنيل حقوقهم والاقتصاص لهم ممن اعتدوا عليهم بشكل من الأشكال، خاصة أن الحقوق داخل الاتحاد الأوروبي مضمونة بميثاق الحريات الأساسية المضمن في كل الاتفاقيات، وهذا ينطبق على كافة الموجودين هناك، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين. على حدّ تعبيره.
وأضاف: «الاتحاد الأوروبي لا يسمح بأي انتهاك لأي حقوق دينية أو اجتماعية أو سياسية أو تعليمية بذريعة الإسلام، وحيثما تحدث مثل هذه الانتهاكات فهناك إجراءات مفتوحة ومتاحة للمواطنين كافة، بما فيهم المسلمون، داخل الأنظمة القضائية في كل الدول الأعضاء، بينما هناك أيضاً وسائل للاتصال والإنصاف القضائي في الاتحاد الأوروبي بما في ذلك محكمة العدل الأوروبية، ومحكمة حقوق الإنسان أيضاً».
وزاد المسؤول الأوروبي: «في الاتحاد الأوروبي نأخذ بالإجراءات الاستباقية من أجل ضمان مواجهة انتهاك الحقوق أو التمييز ضد الغير بشكل أو بآخر، حيث إننا نناقش مسائل الخوف من الإسلام و(الإسلاموفوبيا)، ولذلك اعتمدنا كثيراً من الإجراءات التي تواجه مثل هذه السلوكيات، ومن الأهمية بمكان مناقشة هذه المسائل قبل أن تحدث، ليس فقط، بل نقوم بإجراءات استباقية لمعالجتها لمنع حدوثها».
وقال: «الحرية مضمونة بالقانون داخل الاتحاد الأوروبي، فجميع مواطني دول الاتحاد لهم كامل الحق في ممارسة دياناتهم، وربما يستغل البعض هذا الوضع فيطلق بعد التعليقات الساخرة أو المستهزئة في حق الآخرين، فنحن ندافع بقوة عن حرية التعبير، ولكن نحث أن تمارس حرية الرأي باحترام دون التعدي على حقوق الآخرين، ويجب إظهار الاحترام للمعتقدات الدينية، حتى اللادينيين أيضاً».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.