المحتجون الإيرانيون يتضامنون مع زاهدان في أربعينية «الجمعة الدامية»

إقالة قائد شرطة بلوشستان... ووزير الاستخبارات يتوعد بريطانيا بـ«دفع الثمن»

نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامئني في يزد وسط البلاد (تويتر)
نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامئني في يزد وسط البلاد (تويتر)
TT

المحتجون الإيرانيون يتضامنون مع زاهدان في أربعينية «الجمعة الدامية»

نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامئني في يزد وسط البلاد (تويتر)
نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامئني في يزد وسط البلاد (تويتر)

تمحور الحراك الاحتجاجي في إيران، أمس، في الذكرى الأربعين لمقتل عشرات المتظاهرين من القومية البلوشية في «الجمعة الدامية» بمدينة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، وشهدت طهران، بالإضافة إلى عدة مدن كردية، شمال غربي البلاد، إضرابات في الأسواق تضامناً مع المحافظة الحدودية مع باكستان وأفغانستان التي سجلت أكبر عدد من القتلى منذ وفاة الشابة مهسا أميني التي أشعلت فتيل الأزمة.
وأظهرت تسجيلات فيديو إغلاق محلات تجارية في مدن سنندج وبوكان وبانة وسقز مسقط رأس مهسا أميني. وقالت منظمة «هنغاو» الحقوقية إن أصحاب المتاجر في المدن التي تقطنها أغلبية كردية بدأوا إضراباً، أمس (الأربعاء)، حداداً على عشرات قُتلوا في مدينة زاهدان، 30 سبتمبر (أيلول).
وجاءت الإضرابات بعد بيان من مركز التعاون بين الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة دعا إلى إضرابات في كردستان، وإقامة مراسم ذكرى الأربعين لقتلى مدينة زاهدان. وقال المركز في بيان: «نطالب كل أبناء إيران وكردستان بإدانة قتل البلوش في (الجمعة الدامية)، بأي طريقة ممكنة، وأن يقوموا بالاحتجاج، والتعبير عن تضامنهم مع عائلات القتلى والضحايا في بلوشستان».
وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) إن أصحاب المتاجر في حي «ولي عصر» الصناعي بطهران أغلقوا متاجرهم أيضاً بمناسبة مرور 40 يوماً على وقوع حوادث القتل.
وتجددت التجمعات في جامعات العاصمة وعدد من المدن الإيرانية، وأحيا طلاب الجامعات ذكرى خدانور لجعي، وهو أحد ضحايا «الجمعة الدامية»، في زاهدان، وانتشرت منه صورة وهو مكبل على عمود للعلم الإيراني في مركز أمني بمدينة زاهدان، قبل أن تُعلن وفاته.
وتداول تسجيل فيديو من لجعي وهو يرقص في مناسبة عالية. وردد طلاب جامعة «العلوم والثقافة» بطهران شعار «قُتل خدانور على يد بعض المرتزقة». ورفع محتجون لافتة في طريق سريع وسط العاصمة، كتب عليها: «من زاهدان حتى طهران... روحي فداء إيران».
وفي طريق سريع في شاهين شهر بمحافظة أصفهان، نزلت امرأة يداها ملطختان بطلاء أحمر وترتدي رداء أبيض، كُتِب عليه «زاهدان».
ومساء أول من أمس (الثلاثاء)، شهدت عدة أحياء في طهران احتجاجات ليلية، وعادت الشعارات أيضاً في المباني السكنية، وأظهرت تسجيلات الفيديو تجمعات في مدن مشهد وكرج. وجرى تداول تسجيل فيديو من حرق لوحة إعلانية كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في مدينة يزد، المعقل الثالث للمحافظين الذين يشكلون القاعدة الشعبية للنظام.
وردد المحتجون هتافات تندد بالمرشد الإيراني والنظام. وفي شارع جردن التجاري شمال طهران، ردد محتجون شعار «لا نريد الدولة القاتلة للأطفال»، بالإضافة إلى شعار «الموت للديكتاتور». وفي مدينة كرج غرب طهران، ردد المحتجون شعارات تصف مطالب بإجراء استفتاء، وكذلك الإصلاحات بأنها «رمز خداع الناس».
واتسعت رقعة الاحتجاجات سريعاً بمشاركة كثيرين من طلبة وأطباء ومحامين وعمال ورياضيين. وشنت ميليشيا «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» وقوات أمنية أخرى حملة قمع شديدة لمواجهة المسيرات المناهضة للنظام، لكن المحتجين يتمسكون بمطلبهم في إنهاء حكم رجال الدين، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي.
كما فرضت إيران قيوداً على الإنترنت، بما فيها الوصول إلى «إنستغرام» و«واتساب»، ونشرت حتى شرطة الخيالة في شوارع العاصمة طهران، في محاولة لقمع الاحتجاجات.

إعدامات وإقالة

وفي وقت متأخر أول من أمس، قالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) إن 328 محتجاً قُتلوا في الاحتجاجات حتى يوم الاثنين، بينهم 50 طفلاً، في 877 تجمعاً احتجاجياً، شهدته 137 مدينة و136 جامعة. وأشارت إلى 14 ألفاً و823 معتقلاً، بينهم 431 طالباً.
وقالت إن 38 من قوات الأمن قتلوا في الاحتجاجات، وأفادت وسائل إعلام رسمية الشهر الماضي بمقتل أكثر من 46 من أفراد قوات الأمن.
في الأثناء، أعلنت الشرطة الإيرانية تغيير قائد شرطة محافظة بلوشستان، بعد أيام على قمع مسيرة احتجاجية في مدينة خاش. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قائد الشرطة حسين اشتري أقال قائد قوات الشرطة في محافظة بلوشستان أحمد طاهري، وتم تعيين محمد قنبري.
وتأتي إقالة القيادي في الشرطة بعدما سقط الجمعة 16 قتيلاً، عندما أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على متظاهرين في مدينة خاش بمدينة زاهدان. وطاهري أعلى قيادي من الشرطة تتم إقالته بعدما أقال مجلس الأمن بمحافظة بلوشستان.
في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُقيل مسؤولون في الشرطة بينهم قائدها في زاهدان، على خلفية «إهمال» من قبل ضباط أدى إلى «جرح ووفاة عدد من المواطنين الذين كانوا يؤدون الصلاة، ومشاة أبرياء لم يكن لهم أي ضلوع» في الأحداث.
في غضون ذلك، أعلن القضاء الإيراني، أمس (الأربعاء)، إعدام شخصين أُدينا بقتل أربعة عناصر من الشرطة عام 2016 في محافظة بلوشستان (جنوب شرق). وأفاد موقع «ميزان أونلاين» التابع للقضاء، بأن عنصرين من جماعة «جيش العدل» المعارضة، هما رشيد بلوش وإسحاق آسكاني، تم إعدامهما أمس (الثلاثاء) في سجن زاهدان.
ويتهم البلوش السلطات الإيرانية بممارسة «التمييز الطائفي والعرقي» ضدهم. وخلال السنوات الماضية، طرحت السلطات الإيرانية اتهامات تربط المعارضين البلوش بـ«الجماعات المشددة»، مثل «القاعدة» و«داعش»، وهي اتهامات وصفتها المعارضة البلوشية بـ«الباطلة».
وفي 30 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أطلقت القوات الأمنية النار على محتجين تجمهروا أمام مركز للشرطة بالقرب من جامع مكي، حيث كانت تقام مراسم صلاة الجمعة، احتجاجاً على اغتصاب فتاة على يد قائد في الشرطة.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران إن 92 متظاهراً على الأقل قتلوا في 30 سبتمبر (أيلول) في زاهدان. ومنذ ذلك الحين، قُتل 28 شخصاً على الأقل في بلوشستان، كما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المنظمة، أمس.
وفي الأيام الأولى من الحادث، ادعت رواية رسمية أن الأحداث سببها هجوم مسلّحين من المعارضة البلوشية على مراكز لقوات الأمن، لكن خطيب جمعة زاهدان ومفتى أهل السنّة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، دحض رواية الأجهزة الأمنية، واتهم تلك القوات بإطلاق النار على المتظاهرين بشكل مميت. وطالب بمحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين.
وواجه إسماعيل زهي انتقادات من وسائل إعلام حكومية وتهديدات من وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» بسبب انتقاداته لقمع المحتجين، ودعوة المسؤولين إلى استفتاء شعبي. وقال إسماعيل زهي إن «التمييز والانتقائية يعرضان إيران لتحديات»، منتقداً أجهزة الدولة بسبب طرحها اتهامات «انفصالية» ضد المحتجين. ونقل موقعه الرسمي: «كلنا إيرانيون ونشعر بالأخوة... توجيه اتهامات الانفصالية للناس وربطهم بأطراف أخرى كذبة وتهمة». وقال: «رغم مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة».
وعلى مدى ستة أسابيع الماضية، ينظم البلوش مسيرات احتجاجية كل جمعة للتذكير بمأساة زاهدان.

تهديد صحافيين

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس (الأربعاء)، إن «الأعداء يستخدمون الحرب التركيبية لمواجهة إيران القوية والمستقلة».
من جانبه، وصف قائد القوات البرية للجيش الإيراني، كيومرث حيدري، أمس (الأربعاء)، المحتجين بـ«الذباب»، وقال إن «مثيري الشغب لن يكون لهم مكان في الجمهورية الإسلامية، إذا أمر المرشد علي خامنئي بحملة أكثر صرامة على الاحتجاجات»، حسبما نقلت «رويترز» عن وكالة «مهر» شبه الرسمية.
وقال حيدري: «إذا قرر التعامل معهم، فلن يبقى لمثيري الشغب مكان في البلاد بعدها».
وأمس، حذّر وزير الاستخبارات الإيرانية إسماعيل خطيب بريطانيا من أنها ستدفع ثمن محاولات «زعزعة الأمن» في إيران. وأضاف، في مقابلة مع موقع خامنئي الرسمي: «لن نكون أبداً مثل بريطانيا داعمين للأعمال الإرهابية وزعزعة الأمن في دول أخرى، لكن لن يكون لدينا التزام بمنع حدوث زعزعة الأمن في هذه الدول، لذلك ستدفع بريطانيا ثمن أفعالها لجعل إيران غير آمنة»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
واتُهم «الحرس الثوري» هذا الأسبوع بتهديد صحافيين إيرانيين يعملان في قناة «إيران إنترناشونال» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها لندن، بالقتل. وكتبت «فولانت ميديا» (Volant Media) في بيان أن الصحافيين تلقيا «تحذيرات وتهديدات ذات مصداقية»؛ الأمر الذي دفع شرطة لندن إلى «إبلاغ الصحافيين رسمياً بأن هذه التهديدات تشكل خطراً داهماً وموثوقاً وكبيراً على حياتهما وأفراد أسرتيهما».
في باريس، قالت منظمة «مراسلون بلا حدود»، أمس (الأربعاء)، إن إيران تحاول بشكل منهجي إسكات النساء من خلال توقيف عدد غير مسبوق من الصحافيات في حملتها ضد الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني.
وأوضحت المنظمة: «فيما يواصل النظام الإيراني قمع الاحتجاجات التي انطلقت إثر مقتل مهسا أميني، فإن نحو نصف الصحافيين الذين قبض عليهم أخيراً هم من النساء، من بينهن اثنتان تواجهان عقوبة الإعدام». وأضافت في بيان: «تزايد عمليات توقيف الصحافيات يكشف نية النظام الإيراني إسكات أصوات النساء بشكل منهجي». وهذا الأسبوع، وجّهت السلطات الإيرانية الاتهام إلى نيلوفر حامدي وإلهه محمدي، وهما صحافيتان كانتا مِن أول من لفت الانتباه إلى وفاة أميني، بتهمة «الدعاية ضد النظام والتآمر ضد الأمن القومي»، وهما تهمتان قد تؤديان إلى عقوبة الإعدام.
وأشارت المنظمة إلى أنه منذ اندلاع الاحتجاجات، أوقف 42 صحافياً على الأقل في كل أنحاء إيران. وأوضحت أنه تم الإفراج عن ثمانية منهم حتى الآن، وهناك 15 صحافية من بين 34 صحافياً ما زالوا رهن الاحتجاز.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».