الانتخابات الأميركية النصفية تكرس الانقسام الحزبي

دي سانتس يخطف الأضواء وينافس ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات الأميركية النصفية تكرس الانقسام الحزبي

ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

أثبتت الانتخابات النصفية الأميركية فشل رهان الرئيس السابق دونالد ترمب على اكتساح مجلسي الكونغرس، رغم اقتراب حزبه الجمهوري من السيطرة على مجلس النواب. بل اعتبر البعض السباق الانتخابي بمجمله هزيمة لترمب نفسه، الأمر الذي قد يفرض عليه إعادة النظر بـ«الإعلان الكبير» الذي يستعد له في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، فيما منافسه «الحقيقي»، على الأقل في حزبه الجمهوري، رون دي سانتس، خطف الأضواء بعدما تمكن، ليس فقط من هزيمة منافسه الديمقراطي، بل الفوز حتى في المقاطعة الأكثر ديمقراطية في ولاية فلوريدا، وهي ميامي ديد. والسؤال الذي طرح نفسه، هو كيف تمكن الديمقراطيون من تجنب هزيمة كاملة، أو على الأقل تقليص خسائرهم، التي لطالما تعرض لها الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية؟ وما العوامل التي أسهمت في منع حصول موجة حمراء جمهورية؟

إقبال ديمقراطي واسع
بعد جولة على مراكز الاقتراع في ساعات المساء قبل إغلاق صناديق الاقتراع، بدا أن الديمقراطيين، وخلافاً لكل التوقعات، أقبلوا بكثافة على المشاركة في التصويت.
تاريخياً، يخسر الحزب الحاكم الانتخابات النصفية، جراء تراجع أعداد الناخبين. ففي انتخابات عامي 2010 و2014، انخفضت نسبة المشاركة إلى 20 في المائة. وكان السؤال الكبير هو ما إذا كان الديمقراطيون قادرون على حشد قاعدتهم وتحفيزها على التصويت. وجاء الرد بالإيجاب، فاقترب إقبال الديمقراطيين على مكاتب الاقتراع من الأرقام القياسية المسجلة عام 2018، عندما صوّت الناخبون ضد ترمب واستعاد الديمقراطيون مجلس النواب. ويتوقع محللو الانتخابات أن تكون نسبة هذا العام شبيهة على الأقل بما حصل عام 2018، على الرغم من وجود رئيس لا يتمتع بالشعبية هو جو بايدن. وكانت استطلاعات الرأي تتوقع أن تؤدي معدلات قبول بايدن المنخفضة ونسب التضخم الأكبر منذ 40 عاماً، إلى هزيمة كبيرة للحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات. وهو السيناريو الذي حصل في عهد هاري ترومان، الذي خسر حزبه 55 مقعداً، وبيل كلينتون الذي خسر 53 مقعداً، وباراك أوباما الذي خسر 69 مقعداً. ويعتقد على نطاق واسع أن ما حصل هذا العام، سيكرس مبدأ المشاركة الكثيفة في الانتخابات من قبل الحزبين معاً، وانقسام الناخبين على أسس حزبية، بغض النظر عن طبيعة التحديات التي تعانيها البلاد. لكن هذه الانتخابات أثبتت من ناحية أخرى، أن المستقلين هم قوة أساسية أيضاً. فقد أظهرت استطلاعات الرأي بعد خروج الناخبين من مراكز التصويت، أن الناخبين المستقلين يفضلون الديمقراطيين بنسبة 49 في المائة مقابل 47 في المائة لصالح الجمهوريين. ورغم أنه لا يشكل انتصاراً «كبيراً»، لكنه ليس أمراً معهوداً في الانتخابات النصفية، إذ لطالما يفوز الحزب المعارض بالمستقلين.

قضايا حسمت السباق
رغم التجييش الذي قام به الجمهوريون ضد أداء بايدن الاقتصادي، كشفت النتائج أن أولويات الناخبين لا تقتصر حصراً على الاقتصاد، وأن غياب حلول جمهورية لتحدي التضخم انقلب ضدهم. ورغم فشل الديمقراطيين في تحسين مستويات التضخم بشكل ملموس، فإن بعض القرارات الاقتصادية التي اتخذوها في السنتين الماضيتين لاقت استحسان جزء من الناخبين؛ من مساعدات مالية مباشرة للأميركيين وإعانات البطالة خلال جائحة «كوفيد - 19» وخفض في أسعار الدواء وإلغاء قسم كبير من ديون قروض التعليم.
بيد أن السباق أظهر أيضاً أن قضية الإجهاض واحتمال عودة ترمب إلى السباق الرئاسي عام 2024، قد يكونان مؤشرين على تراجع التأييد للجمهوريين. وقال النائب الديمقراطي جيمي راسكين إن «الحزب الديمقراطي ما بعد ترمب حزب مقاتل أكثر صرامة». وعزا الانتصارات التي حققها العديد من المرشحين الديمقراطيين إلى العزيمة الشديدة. وقال: «هؤلاء قدامى المحاربين الذين يتمتعون بصلابة القتال ويعرفون بالضبط سبب وجودهم في السياسة».
إلى ذلك، نجح الديمقراطيون في حضّ قاعدتهم الحزبية على الدفاع عن «الديمقراطية وحقوقهم المهددة». هكذا نظروا إلى قرار المحكمة العليا بإلغاء الحق الدستوري في الإجهاض، وإلى ما كشفته جلسات التحقيق والمحاسبة في الهجوم على الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني). وقال النائب راسكين: «أعتقد أن النقاد في بعض الأحيان يعرضون للجمهور قضية مادية فجة، معتبرين أن الناس لا يهتمون سوى بقضايا الجيب بالمعنى الضيق». لكن «الناس يفهمون مدى خطورة وأهمية عدم فقدان الديمقراطية الدستورية».
استراتيجية مثيرة للجدل
وبعدما اعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم تحقيق فوز كاسح، وجد الديمقراطيون أن قضيتي الإجهاض والديمقراطية يمكنهما تشكيل رافعة لوقف الاكتساح الجمهوري، وإن كان جزئياً. وشكّل تصويت كانساس، الولاية الجمهورية تقليدياً، الرافض بشكل قاطع أي تغيير في قوانين الإجهاض فيها، دافعاً لتبني العديد من المرشحين الديمقراطيين لخطاب يدافع عن هاتين القضيتين، في مواجهة مرشحي ترمب في العديد من الولايات. هذا ما عكسته نتائج انتخابات الحكام، في ولايات ماريلاند ونيوهامشير وبنسلفانيا، على سبيل المثال.
كما تبنى الديمقراطيون استراتيجية مثيرة للجدل، تمثّلت في دعم مرشحي ترمب في الانتخابات التمهيدية، على أمل إيقافهم في الانتخابات العامة. وهو ما حصل، على الرغم من الأصوات الجمهورية، خصوصاً من «القيادة السياسية التقليدية»، التي حذرت مراراً وتكراراً من انجرار القاعدة الحزبية وراء مرشحي ترمب. وهو ما دفع بالسيناتور ميتش مكونيل، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، إلى التحذير من أن العديد من مرشحي حزبه قد لا يكونون «ملائمين». وفيما أعاد الناخبون انتخاب حكام جمهوريين في فلوريدا وجورجيا وتكساس، نجح الديمقراطيون في العودة مجدداً إلى السيطرة على حكام ولايات ماريلاند وماساتشوستس وميشيغان ومينيسوتا ونيويورك وبنسلفانيا وويسكونسن، وهو أمر لم يكن ليتحقق لولا التحشيد، الذي أسهم فيه الجمهوريون الرافضون لسيطرة ترمب.


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
TT

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

لأول مرة منذ 54 عاماً، أطلقت «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)»، الأربعاء، مهمة «أرتميس2» المأهولة لاستكشاف القمر، فاتحة أبواب المنافسة المحمومة بين الولايات المتحدة والصين سعياً إلى الهيمنة على الفضاء السحيق.

وبدأ 4 رواد فضاء؛ هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها منذ مهمة المركبة «أبولو17» للدوران حول القمر، وبعد سنوات من الجهود الاستثنائية التي تبذلها الصين في صناعاتها الفضائية تمهيداً للنزول على سطحه وبناء قاعدة بشرية هناك.

وتُظهر مهمة «أرتميس2» حدة التنافس الفضائي بين الولايات المتحدة، والصين، التي حددت هدفاً بالهبوط على سطح القمر بحلول عام 2030 تحت شعار «الريادة الفضائية»، من خلال مشروع «تشانغ إي» الذي تروج له بكين منذ عام 2004. وحقق هذا البرنامج إنجازات بارزة، بدءاً من الهبوط غير المأهول لمركبة صينية على سطح القمر عام 2013، مروراً بالهبوط على الجانب المظلم منه عام 2018، وصولاً إلى استصلاح التربة هناك عام 2024.

والصين هي الدولة الوحيدة التي هبطت على الجانب البعيد من القمر، «وهو النصف الذي يُواجه الأرض دائماً»، واستخرجت منه عينات. وهذا الصيف، ستستكشف مهمة «تشانغ إي7» الروبوتية، وهي المهمة السابعة للصين، القطب الجنوبي للقمر.

وتسعى كل من الولايات المتحدة والصين إلى بناء قواعد حول القطب الجنوبي للقمر، وتأملان استخراج الماء المتجمد والهيدروجين والهيليوم منه. كما تخطط الدولتان لبناء مفاعلات نووية لتزويد قواعدهما القمرية بالطاقة، التي يمكن عبرها إطلاق مهام إلى الفضاء السحيق.

قاعدة قمرية

قاعدة إطلاق «أرتيميس 2» في كيب كانيفيرال بولاية فلوريدا الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعدّ مشروع «أرتميس2» رحلة تجريبية تمهيداً لبناء قاعدة قمرية مستقبلية وهبوط رواد الفضاء عليها. وكان مقرراً أن يشهد اليومان الأول والثاني بعد الإطلاق العملَ على فحص أنظمة دعم الحياة والدفع والملاحة والاتصالات في مدار أرضي مرتفع قبل دخول المدار القمري عبر تشغيل المحركات.

وفي اليومين الثالث والرابع، ستُجرى فحوصات إضافية خلال الرحلة إلى القمر. وخلال هذه العملية، ستُفحص حال بدلات الفضاء، بالإضافة إلى فحص الإشارات البيومترية لرواد الفضاء في الوقت الفعلي والتحقق من سلامتهم في بيئة الفضاء السحيق. وبعد ذلك، ستعبر المركبة «أوريون»، التي تحمل الرواد، الجزء الخلفي من القمر إلى نقطة تبعد نحو 7400 كيلومتر عن الأرض، وهي أطول مسافة مسجلة في تاريخ رحلات الفضاء المأهولة.

وخلال الأيام من الخامس إلى الثامن، ستُجرى اختبارات في بيئة الفضاء السحيق برحلة قريبة من القمر. بعد ذلك، ستعود مركبة «أوريون» إلى الأرض بسرعة تبلغ نحو 40 ألف كيلومتر في الساعة، للتحقق من أداء الدرع الحرارية خلال عملية دخول الغلاف الجوي، قبل أن تهبط في المحيط الهادئ. وتكتسب هذه المهمة أهمية رمزية أيضاً؛ إذ يُتوقع أن تُسجَّل خلالها أرقام قياسية جديدة، منها «أول رحلة فضائية مأهولة بالرائدات»، و«أول رحلة قمرية تقودها امرأة»، و«أول رحلة قمرية يقودها رائد فضاء غير أميركي».

انطلاق صاروخ من طراز «لونغ مارش 2 إف» الذي كان يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 20» وطاقماً من 3 رواد فضاء من «مركز جيوتشوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية» في صحراء غوبي شمال غربي الصين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونظراً إلى تقدم الصين المطرد في مشروعها القمري، فقد دفعت إدارةُ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جهودَ الولايات المتحدة... فبعدما كانت الخطة الأولية هي الهبوط على سطح القمر عام 2024، حدثت تأخيرات حالت دون ذلك، ثم عدّلت الإدارة الخطط لتشمل هبوطاً مأهولاً على سطح القمر بحلول عام 2028، وإنشاء قاعدة قمرية بحلول عام 2030.

وفي إشارة إلى العقبات التي يواجهها برنامج «ناسا»، المعروف باسم «أرتميس»، قال مدير الوكالة، جاريد إيزاكمان، الأسبوع الماضي: «قد يكونون مبكرين، والتاريخ الحديث يُشير إلى أننا قد نتأخر». وأفاد بأن الخطة الجديدة تتضمن مزيداً من عمليات الإطلاق لاختبار المكونات، وتعزيز الثقة، وتقليل المخاطر، بعد عودة رواد الفضاء إلى القمر، موضحاً أن «ناسا» تخطط لإطلاق مهام كل 6 أشهر والحفاظ على وجودها هناك. وقال: «هذه المرة، ليس الهدف هو وضع الأعلام وآثار الأقدام، بل البقاء».

ويُخطط رواد الفضاء الصينيون للهبوط على الجانب القريب من القمر، حيث خطا نيل آرمسترونغ «خطوة صغيرة لرجل... قفزة عملاقة للبشرية» عام 1969.

وتسعى الصين إلى تحقيق أهداف مماثلة من خلال برنامجين من المرجح أن يندمجا: «مهام مأهولة تحت إشراف الجيش» و«مهام روبوتية مدنية».


ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الخميس، مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر، حسب ‌قوله، هدم ‌أكبر ​جسر ‌في إيران ​في غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات ‌الأوان».

وذكرت ‌وكالة ​أنباء ‌«فارس» الإيرانية أن ‌جسراً يربط العاصمة الإيرانية طهران بمدينة كرج بغرب ‌البلاد استُهدف بغارات جوية، الخميس، مضيفة أن التقديرات الأولية تُشير إلى إصابة عدد من الأشخاص، وأن مناطق أخرى في كرج ​قد ​استُهدفت أيضاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب للأمة بثه ​التلفزيون، مساء الأربعاء، إن الجيش الأميركي يقترب من إكمال الأهداف التي حددها لحربه مع إيران، وأن الصراع سينتهي قريباً.

وقال الرئيس الأميركي في خطاب للأمة من البيت الأبيض: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه. وفي الوقت نفسه، المناقشات مستمرة». وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة، وربما في وقت واحد».

وذكر ترمب، الذي يواجه رأياً عاماً أميركياً متخوفاً من الصراع وتراجعاً في شعبيته، أن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية للجمهورية الإسلامية وألحقت ضرراً بالغاً ببرنامجها النووي وبرنامجها ‌للصواريخ الباليستية.

وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ستواصل استهداف ​مواقع ‌في إيران ​خلال الأسبوعين إلى الثلاثة المقبلة.

وقال: «يسرني أن أقول الليلة إن هذه الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال». وتابع: «سننهي المهمة، وسننهيها بسرعة كبيرة. لقد اقتربنا جداً من تحقيقها».


ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في خطابه مساء الأربعاء، تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات عادّاً الحلف «نمراً من ورق». لكن هذا الصمت لم يكن تراجعاً بقدر ما بدا إعادة تموضع محسوبة. فبدلاً من فتح مواجهة سياسية وقانونية جديدة مع الكونغرس والحلفاء، فضّل ترمب أن يقدّم الحرب إلى الداخل الأميركي بوصفها عملية تقترب من استكمال أهدافها، وأن يربط صورة النهاية بإحراز تقدّم ميداني يُتيح له القول إن المضيق سيُفتح بـ«طبيعة الحال» بعد توقف القتال. بذلك، بدا الرئيس كمن يؤجل معركة «الناتو».

التهديد لم يختفِ

السبب الأرجح لامتناع ترمب عن الذهاب أبعد في انتقاده لـ«الناتو»، الأربعاء، هو أن التهديد بالانسحاب لا يزال، حتى الآن، أداة ضغط أكثر منه مشروعاً تنفيذياً جاهزاً؛ فلا نقاشات رسمية داخل الحلف بشأن خروج أميركي، ولا إخطار للكونغرس، ولا مؤشرات إلى بدء الآلية السياسية أو القانونية اللازمة لذلك، فيما يُقيّد قانون أميركي أُقر عام 2023 أي انسحاب بضرورة موافقة ثلثي مجلس الشيوخ، أو صدور قانون من الكونغرس.

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

لذلك، كان من شأن تكرار التهديد في خطاب مُوجّه إلى الداخل أن يرفع سقف التوقعات من دون أن يملك البيت الأبيض طريقاً واضحاً لتحقيقه، بل ربما كان سيحوّل الاهتمام من «إنجازات الحرب» التي أراد الرئيس تسويقها إلى معركة دستورية داخلية.

لكن الأهم أن ترمب لم يسحب ورقة الضغط على «الناتو» من التداول. هو أبقاها في الخلفية، لاستخدامها بعد الحرب أو عند الاقتراب من تسوية ملف مضيق هرمز. بذلك، يُصبح التهديد جزءاً من سياسة «ما بعد المعركة»: رسالة إلى الأوروبيين بأن واشنطن ستتذكر مَن ساعد، ومَن امتنع. ويعزز هذا الانطباع أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته، لواشنطن الأسبوع المقبل، ما زالت قائمة، وقد وُصفت بأنها «مخطَّط لها منذ فترة طويلة»، بما يعني أن قنوات التواصل لم تُقطع، وأن التهديد لم يتحول بعد إلى سياسة أميركية ثابتة.

لماذا تحفّظ الأوروبيون؟

الغضب الأميركي من الحلفاء الأوروبيين لم يأتِ من فراغ. فواشنطن ترى أن دولاً أطلسية كبرى لم تساعدها على الحرب ضد إيران، لا بالمشاركة العسكرية ولا حتى بتوفير التسهيلات الجوية والبحرية التي كانت الإدارة تأملها. لكن المشكلة، في القراءة الأوروبية، أعمق من مجرد خلاف على مستوى الدعم. فالعواصم الأوروبية تقول إن حرب إيران لم تُطرح داخل الناتو أصلاً، ولم تُسبق بمشاورات جدية، كما أن مضيق هرمز، رغم أهميته الاقتصادية العالمية، لا يدخل تلقائياً ضمن الوظيفة الدفاعية الأصلية للحلف.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض يوم 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ولهذا لم يكن الموقف الفرنسي مجرد اعتراض تقني، بل اعتراض على تعريف المهمة نفسها. باريس قالت بوضوح إن «الناتو» وُجد لأمن الفضاء الأوروبي-الأطلسي، «لا لعمليات هجومية» في هرمز، وهي عبارة تختصر جوهر الخلاف: هل يبقى الحلف أداة ردع جماعي في أوروبا، أم يتحول إلى ذراع تلتحق بقرارات واشنطن أينما قررت خوض الحرب؟

وبالتالي، فإن المواجهة مع الأوروبيين، وفق مراقبين، لم تعد مجرد عتاب على تقاعس ظرفي، بل أصبحت نزاعاً على هوية الحلف ووظيفته. الأوروبيون يريدون الحفاظ على «الناتو» مرجعية ردع ضد روسيا، فيما يريد ترمب استخدامه في حرب تشنّها واشنطن وتل أبيب من دون توافق أطلسي مسبق.

تراجع أهمية «الناتو»

تحذير بعض أنصار الرئيس الأميركي من أن الحلف الأطلسي «مات» أو «عفا عليه الزمن» يبدو مبالغاً فيه، لكنه ليس خالياً من المعنى السياسي. فالناتو لا يزال قائماً قانونياً ومؤسسياً وعسكرياً، وواشنطن لم تبدأ إجراءات الانسحاب. لكن الضرر الفعلي أصاب مصداقية الحلف وأهدافه. فعندما يكرر الرئيس الأميركي التشكيك في قيمة «أنجح تحالف دفاعي في التاريخ»، كما يصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن أثر الردع يتآكل حتى من دون خطوة قانونية واحدة. هذه هي العقدة الأوروبية الحقيقية: ليس الخوف فقط من انسحاب رسمي، بل من حلف يبقى قائماً على الورق فيما تَضمر الثقة في صلابته السياسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف الناتو العام الماضي (د.ب.أ)

ومع ذلك، لا يبدو أن الباب أُغلق تماماً أمام الترميم. فالحلف ما زال يخدم مصالح أميركية أساسية في مواجهة روسيا والصين، كما أن واشنطن لم تُظهر استعداداً فعلياً لتحمل تكلفة الانفصال الكامل عن البنية الأمنية الأوروبية، فيما تستمر الحرب في أوكرانيا ويتصاعد التنافس مع موسكو وبكين. لذلك، الأرجح أن «الناتو» لم يمت، بل دخل مرحلة «تعطيل سياسي» قد تطول أو تقصر حسب مآلات حرب إيران.

عقدة مضيق هرمز

في المقابل، يبدو تحدّي مضيق هرمز أكثر تعقيداً من الشعارات السياسية. فترمب قال قبل الخطاب إن الحرب لن تنتهي قبل إعادة فتح المضيق، ثم عاد في الخطاب إلى لهجة أخفّ. وهذا التباين ليس تفصيلاً، بل إشارة إلى أن البيت الأبيض يُدرك صعوبة ربط نهاية الحرب بمؤشر واحد لا يملك وحده التحكم به. فإضعاف القدرات الإيرانية شيء، وتأمين الملاحة المستدامة شيء آخر. والمطلوب هنا، من وجهة نظر مراقبين دوليين، ليس فقط تدمير الزوارق السريعة أو منصات الصواريخ أو تهديدات الألغام، بل أيضاً بناء إطار حماية ومرافقة وإدارة بحرية وسياسية يضمن استمرار العبور بعد توقف القتال.

في هذا السياق، تكتسب تصريحات الجنرال الأميركي المتقاعد جاك كين، نائب رئيس الأركان الأسبق القريب من دوائر صنع القرار، لـ«فوكس نيوز» صباح الأربعاء، أهمية خاصة. فقد تحدث عن جهد منهجي لتجريد إيران من أدوات تعطيل المرور في المضيق، وعن إقامة «فقاعة حماية» للسفن قبل نقل المسؤولية لاحقاً إلى الحلفاء.

بوادر حلحلة

في مقابل التهديدات الأميركية، برزت مسارات دبلوماسية وعسكرية موازية، تقودها دول أوروبية لبحث سبل استعادة حرية الملاحة في «هرمز». وفي هذا الصدد، استضافت بريطانيا اجتماعاً افتراضياً ضمّ 40 دولة لبحث «كل التدابير الدبلوماسية والسياسية الممكنة» لإعادة حرية الملاحة والتجارة في المضيق، وهو ما أكّد إجماعاً شبه دولي على ضرورة فتح «هرمز». كما يتوقّع أن تنظّم بريطانيا اجتماعاً للمخططين العسكريين الأسبوع المقبل، يبحث المسار العسكري.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس الاجتماع الافتراضي لوزراء خارجية 40 دولة لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم الخميس (رويترز)

ولا تكمن دلالة هذه الاجتماعات في عدد المشاركين فيها فحسب، بل في طبيعتها أيضاً. فهي ليست تحالفات للانخراط في الحرب، بل محاولة لصوغ إطار لليوم التالي، يشمل حماية الناقلات، وترتيبات الأمن البحري، وربما إزالة الألغام، بعد توقف القتال.

ومن هذه الزاوية، تبدو العواصم الأوروبية أقرب إلى مقاربة تقول: نعم لحرية الملاحة، لكن لا للانخراط في حرب لم نُستشر فيها. وهذا ما عبّر عنه أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حين قال إن فتح المضيق بالقوة «غير واقعي»، في تلخيص دقيق لمزاج أوروبي يريد معالجة نتائج الحرب من دون التورط في أسبابها.