الانتخابات الأميركية النصفية تكرس الانقسام الحزبي

دي سانتس يخطف الأضواء وينافس ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات الأميركية النصفية تكرس الانقسام الحزبي

ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

أثبتت الانتخابات النصفية الأميركية فشل رهان الرئيس السابق دونالد ترمب على اكتساح مجلسي الكونغرس، رغم اقتراب حزبه الجمهوري من السيطرة على مجلس النواب. بل اعتبر البعض السباق الانتخابي بمجمله هزيمة لترمب نفسه، الأمر الذي قد يفرض عليه إعادة النظر بـ«الإعلان الكبير» الذي يستعد له في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، فيما منافسه «الحقيقي»، على الأقل في حزبه الجمهوري، رون دي سانتس، خطف الأضواء بعدما تمكن، ليس فقط من هزيمة منافسه الديمقراطي، بل الفوز حتى في المقاطعة الأكثر ديمقراطية في ولاية فلوريدا، وهي ميامي ديد. والسؤال الذي طرح نفسه، هو كيف تمكن الديمقراطيون من تجنب هزيمة كاملة، أو على الأقل تقليص خسائرهم، التي لطالما تعرض لها الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية؟ وما العوامل التي أسهمت في منع حصول موجة حمراء جمهورية؟

إقبال ديمقراطي واسع
بعد جولة على مراكز الاقتراع في ساعات المساء قبل إغلاق صناديق الاقتراع، بدا أن الديمقراطيين، وخلافاً لكل التوقعات، أقبلوا بكثافة على المشاركة في التصويت.
تاريخياً، يخسر الحزب الحاكم الانتخابات النصفية، جراء تراجع أعداد الناخبين. ففي انتخابات عامي 2010 و2014، انخفضت نسبة المشاركة إلى 20 في المائة. وكان السؤال الكبير هو ما إذا كان الديمقراطيون قادرون على حشد قاعدتهم وتحفيزها على التصويت. وجاء الرد بالإيجاب، فاقترب إقبال الديمقراطيين على مكاتب الاقتراع من الأرقام القياسية المسجلة عام 2018، عندما صوّت الناخبون ضد ترمب واستعاد الديمقراطيون مجلس النواب. ويتوقع محللو الانتخابات أن تكون نسبة هذا العام شبيهة على الأقل بما حصل عام 2018، على الرغم من وجود رئيس لا يتمتع بالشعبية هو جو بايدن. وكانت استطلاعات الرأي تتوقع أن تؤدي معدلات قبول بايدن المنخفضة ونسب التضخم الأكبر منذ 40 عاماً، إلى هزيمة كبيرة للحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات. وهو السيناريو الذي حصل في عهد هاري ترومان، الذي خسر حزبه 55 مقعداً، وبيل كلينتون الذي خسر 53 مقعداً، وباراك أوباما الذي خسر 69 مقعداً. ويعتقد على نطاق واسع أن ما حصل هذا العام، سيكرس مبدأ المشاركة الكثيفة في الانتخابات من قبل الحزبين معاً، وانقسام الناخبين على أسس حزبية، بغض النظر عن طبيعة التحديات التي تعانيها البلاد. لكن هذه الانتخابات أثبتت من ناحية أخرى، أن المستقلين هم قوة أساسية أيضاً. فقد أظهرت استطلاعات الرأي بعد خروج الناخبين من مراكز التصويت، أن الناخبين المستقلين يفضلون الديمقراطيين بنسبة 49 في المائة مقابل 47 في المائة لصالح الجمهوريين. ورغم أنه لا يشكل انتصاراً «كبيراً»، لكنه ليس أمراً معهوداً في الانتخابات النصفية، إذ لطالما يفوز الحزب المعارض بالمستقلين.

قضايا حسمت السباق
رغم التجييش الذي قام به الجمهوريون ضد أداء بايدن الاقتصادي، كشفت النتائج أن أولويات الناخبين لا تقتصر حصراً على الاقتصاد، وأن غياب حلول جمهورية لتحدي التضخم انقلب ضدهم. ورغم فشل الديمقراطيين في تحسين مستويات التضخم بشكل ملموس، فإن بعض القرارات الاقتصادية التي اتخذوها في السنتين الماضيتين لاقت استحسان جزء من الناخبين؛ من مساعدات مالية مباشرة للأميركيين وإعانات البطالة خلال جائحة «كوفيد - 19» وخفض في أسعار الدواء وإلغاء قسم كبير من ديون قروض التعليم.
بيد أن السباق أظهر أيضاً أن قضية الإجهاض واحتمال عودة ترمب إلى السباق الرئاسي عام 2024، قد يكونان مؤشرين على تراجع التأييد للجمهوريين. وقال النائب الديمقراطي جيمي راسكين إن «الحزب الديمقراطي ما بعد ترمب حزب مقاتل أكثر صرامة». وعزا الانتصارات التي حققها العديد من المرشحين الديمقراطيين إلى العزيمة الشديدة. وقال: «هؤلاء قدامى المحاربين الذين يتمتعون بصلابة القتال ويعرفون بالضبط سبب وجودهم في السياسة».
إلى ذلك، نجح الديمقراطيون في حضّ قاعدتهم الحزبية على الدفاع عن «الديمقراطية وحقوقهم المهددة». هكذا نظروا إلى قرار المحكمة العليا بإلغاء الحق الدستوري في الإجهاض، وإلى ما كشفته جلسات التحقيق والمحاسبة في الهجوم على الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني). وقال النائب راسكين: «أعتقد أن النقاد في بعض الأحيان يعرضون للجمهور قضية مادية فجة، معتبرين أن الناس لا يهتمون سوى بقضايا الجيب بالمعنى الضيق». لكن «الناس يفهمون مدى خطورة وأهمية عدم فقدان الديمقراطية الدستورية».
استراتيجية مثيرة للجدل
وبعدما اعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم تحقيق فوز كاسح، وجد الديمقراطيون أن قضيتي الإجهاض والديمقراطية يمكنهما تشكيل رافعة لوقف الاكتساح الجمهوري، وإن كان جزئياً. وشكّل تصويت كانساس، الولاية الجمهورية تقليدياً، الرافض بشكل قاطع أي تغيير في قوانين الإجهاض فيها، دافعاً لتبني العديد من المرشحين الديمقراطيين لخطاب يدافع عن هاتين القضيتين، في مواجهة مرشحي ترمب في العديد من الولايات. هذا ما عكسته نتائج انتخابات الحكام، في ولايات ماريلاند ونيوهامشير وبنسلفانيا، على سبيل المثال.
كما تبنى الديمقراطيون استراتيجية مثيرة للجدل، تمثّلت في دعم مرشحي ترمب في الانتخابات التمهيدية، على أمل إيقافهم في الانتخابات العامة. وهو ما حصل، على الرغم من الأصوات الجمهورية، خصوصاً من «القيادة السياسية التقليدية»، التي حذرت مراراً وتكراراً من انجرار القاعدة الحزبية وراء مرشحي ترمب. وهو ما دفع بالسيناتور ميتش مكونيل، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، إلى التحذير من أن العديد من مرشحي حزبه قد لا يكونون «ملائمين». وفيما أعاد الناخبون انتخاب حكام جمهوريين في فلوريدا وجورجيا وتكساس، نجح الديمقراطيون في العودة مجدداً إلى السيطرة على حكام ولايات ماريلاند وماساتشوستس وميشيغان ومينيسوتا ونيويورك وبنسلفانيا وويسكونسن، وهو أمر لم يكن ليتحقق لولا التحشيد، الذي أسهم فيه الجمهوريون الرافضون لسيطرة ترمب.


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

وتزايدت التساؤلات في الأوساط العلمية حول تلك الحالات، ولم يتم تأكيد أي صلة بين هذه الحالات.

وكانت مجلة «نيوزويك» ذكرت أن العالم المخضرم في مختبر تابع لوكالة ناسا للفضاء، مايكل ديفيد هيكس، الذي توفي في 2023 لم يكشف عن سبب وفاته، وهو يعد الحالة التاسعة في تلك القائمة.

وقال موقع «ذا هيل» إن الرئيس دونالد ترمب أعلن للصحافيين يوم الخميس أنه عقد اجتماعاً بشأن تقارير غير مؤكدة عن اختفاء علماء نوويين، وذكر: «لقد انتهيتُ للتو من اجتماع حول هذا الموضوع»، واصفاً إياه بأنه «أمر بالغ الخطورة».

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال ترمب: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع القادمين»، مضيفاً أن «بعضهم كانوا شخصيات بالغة الأهمية».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إلى إمكانية قيام إدارة ترمب بالتحقيق في الأمر، وقالت ليفيت: «لم أتحدث بعد مع الجهات المعنية بهذا الشأن. سأفعل ذلك بالتأكيد، وسنوافيكم بالإجابة. إذا صحّ ذلك، فبالتأكيد أعتقد أن هذه الحكومة والإدارة ستنظران في الأمر بجدية».


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».


مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)
مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)
مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل (نيسان) الحالي بعد اعتراض الجمهوريين على خطة تمديده خمس سنوات.

وتم كشف النقاب في وقت متأخر من يوم الخميس عن مقترح جديد يقضي بتمديد البرنامج لمدة خمس سنوات مع إجراء تعديلات عليه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويمثل هذا المقترح تحولاً عن التمديد بدون تعديلات لمدة 18 شهراً الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب ودعمه سابقاً رئيس مجلس النواب مايك جونسون.

وفي قلب هذه الأزمة التي استمرت طوال الأسبوع، تبرز المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، التي تمنح وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات أخرى، صلاحية جمع وتحليل كميات هائلة من الاتصالات الخارجية دون الحاجة إلى مذكرة قضائية.

وخلال هذه العملية، يمكن لهذه الوكالات رصد اتصالات تشمل أميركيين يتواصلون مع أهداف أجنبية خاضعة للمراقبة.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن هذه الصلاحيات بالغة الأهمية لإحباط المخططات الإرهابية، والهجمات السيبرانية، وأعمال التجسس الأجنبي.

وقد ترنح مسار إقرار هذا القانون طوال الأسبوع في خضم صراع معتاد، حيث يوازن المشرعون بين المخاوف المتعلقة بالحريات المدنية وبين تحذيرات مسؤولي الاستخبارات بشأن المخاطر التي تهدد الأمن القومي.