الانتخابات الأميركية النصفية تكرس الانقسام الحزبي

دي سانتس يخطف الأضواء وينافس ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات الأميركية النصفية تكرس الانقسام الحزبي

ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في مكتب اقتراع بفرجينيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

أثبتت الانتخابات النصفية الأميركية فشل رهان الرئيس السابق دونالد ترمب على اكتساح مجلسي الكونغرس، رغم اقتراب حزبه الجمهوري من السيطرة على مجلس النواب. بل اعتبر البعض السباق الانتخابي بمجمله هزيمة لترمب نفسه، الأمر الذي قد يفرض عليه إعادة النظر بـ«الإعلان الكبير» الذي يستعد له في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، فيما منافسه «الحقيقي»، على الأقل في حزبه الجمهوري، رون دي سانتس، خطف الأضواء بعدما تمكن، ليس فقط من هزيمة منافسه الديمقراطي، بل الفوز حتى في المقاطعة الأكثر ديمقراطية في ولاية فلوريدا، وهي ميامي ديد. والسؤال الذي طرح نفسه، هو كيف تمكن الديمقراطيون من تجنب هزيمة كاملة، أو على الأقل تقليص خسائرهم، التي لطالما تعرض لها الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية؟ وما العوامل التي أسهمت في منع حصول موجة حمراء جمهورية؟

إقبال ديمقراطي واسع
بعد جولة على مراكز الاقتراع في ساعات المساء قبل إغلاق صناديق الاقتراع، بدا أن الديمقراطيين، وخلافاً لكل التوقعات، أقبلوا بكثافة على المشاركة في التصويت.
تاريخياً، يخسر الحزب الحاكم الانتخابات النصفية، جراء تراجع أعداد الناخبين. ففي انتخابات عامي 2010 و2014، انخفضت نسبة المشاركة إلى 20 في المائة. وكان السؤال الكبير هو ما إذا كان الديمقراطيون قادرون على حشد قاعدتهم وتحفيزها على التصويت. وجاء الرد بالإيجاب، فاقترب إقبال الديمقراطيين على مكاتب الاقتراع من الأرقام القياسية المسجلة عام 2018، عندما صوّت الناخبون ضد ترمب واستعاد الديمقراطيون مجلس النواب. ويتوقع محللو الانتخابات أن تكون نسبة هذا العام شبيهة على الأقل بما حصل عام 2018، على الرغم من وجود رئيس لا يتمتع بالشعبية هو جو بايدن. وكانت استطلاعات الرأي تتوقع أن تؤدي معدلات قبول بايدن المنخفضة ونسب التضخم الأكبر منذ 40 عاماً، إلى هزيمة كبيرة للحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات. وهو السيناريو الذي حصل في عهد هاري ترومان، الذي خسر حزبه 55 مقعداً، وبيل كلينتون الذي خسر 53 مقعداً، وباراك أوباما الذي خسر 69 مقعداً. ويعتقد على نطاق واسع أن ما حصل هذا العام، سيكرس مبدأ المشاركة الكثيفة في الانتخابات من قبل الحزبين معاً، وانقسام الناخبين على أسس حزبية، بغض النظر عن طبيعة التحديات التي تعانيها البلاد. لكن هذه الانتخابات أثبتت من ناحية أخرى، أن المستقلين هم قوة أساسية أيضاً. فقد أظهرت استطلاعات الرأي بعد خروج الناخبين من مراكز التصويت، أن الناخبين المستقلين يفضلون الديمقراطيين بنسبة 49 في المائة مقابل 47 في المائة لصالح الجمهوريين. ورغم أنه لا يشكل انتصاراً «كبيراً»، لكنه ليس أمراً معهوداً في الانتخابات النصفية، إذ لطالما يفوز الحزب المعارض بالمستقلين.

قضايا حسمت السباق
رغم التجييش الذي قام به الجمهوريون ضد أداء بايدن الاقتصادي، كشفت النتائج أن أولويات الناخبين لا تقتصر حصراً على الاقتصاد، وأن غياب حلول جمهورية لتحدي التضخم انقلب ضدهم. ورغم فشل الديمقراطيين في تحسين مستويات التضخم بشكل ملموس، فإن بعض القرارات الاقتصادية التي اتخذوها في السنتين الماضيتين لاقت استحسان جزء من الناخبين؛ من مساعدات مالية مباشرة للأميركيين وإعانات البطالة خلال جائحة «كوفيد - 19» وخفض في أسعار الدواء وإلغاء قسم كبير من ديون قروض التعليم.
بيد أن السباق أظهر أيضاً أن قضية الإجهاض واحتمال عودة ترمب إلى السباق الرئاسي عام 2024، قد يكونان مؤشرين على تراجع التأييد للجمهوريين. وقال النائب الديمقراطي جيمي راسكين إن «الحزب الديمقراطي ما بعد ترمب حزب مقاتل أكثر صرامة». وعزا الانتصارات التي حققها العديد من المرشحين الديمقراطيين إلى العزيمة الشديدة. وقال: «هؤلاء قدامى المحاربين الذين يتمتعون بصلابة القتال ويعرفون بالضبط سبب وجودهم في السياسة».
إلى ذلك، نجح الديمقراطيون في حضّ قاعدتهم الحزبية على الدفاع عن «الديمقراطية وحقوقهم المهددة». هكذا نظروا إلى قرار المحكمة العليا بإلغاء الحق الدستوري في الإجهاض، وإلى ما كشفته جلسات التحقيق والمحاسبة في الهجوم على الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني). وقال النائب راسكين: «أعتقد أن النقاد في بعض الأحيان يعرضون للجمهور قضية مادية فجة، معتبرين أن الناس لا يهتمون سوى بقضايا الجيب بالمعنى الضيق». لكن «الناس يفهمون مدى خطورة وأهمية عدم فقدان الديمقراطية الدستورية».
استراتيجية مثيرة للجدل
وبعدما اعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم تحقيق فوز كاسح، وجد الديمقراطيون أن قضيتي الإجهاض والديمقراطية يمكنهما تشكيل رافعة لوقف الاكتساح الجمهوري، وإن كان جزئياً. وشكّل تصويت كانساس، الولاية الجمهورية تقليدياً، الرافض بشكل قاطع أي تغيير في قوانين الإجهاض فيها، دافعاً لتبني العديد من المرشحين الديمقراطيين لخطاب يدافع عن هاتين القضيتين، في مواجهة مرشحي ترمب في العديد من الولايات. هذا ما عكسته نتائج انتخابات الحكام، في ولايات ماريلاند ونيوهامشير وبنسلفانيا، على سبيل المثال.
كما تبنى الديمقراطيون استراتيجية مثيرة للجدل، تمثّلت في دعم مرشحي ترمب في الانتخابات التمهيدية، على أمل إيقافهم في الانتخابات العامة. وهو ما حصل، على الرغم من الأصوات الجمهورية، خصوصاً من «القيادة السياسية التقليدية»، التي حذرت مراراً وتكراراً من انجرار القاعدة الحزبية وراء مرشحي ترمب. وهو ما دفع بالسيناتور ميتش مكونيل، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، إلى التحذير من أن العديد من مرشحي حزبه قد لا يكونون «ملائمين». وفيما أعاد الناخبون انتخاب حكام جمهوريين في فلوريدا وجورجيا وتكساس، نجح الديمقراطيون في العودة مجدداً إلى السيطرة على حكام ولايات ماريلاند وماساتشوستس وميشيغان ومينيسوتا ونيويورك وبنسلفانيا وويسكونسن، وهو أمر لم يكن ليتحقق لولا التحشيد، الذي أسهم فيه الجمهوريون الرافضون لسيطرة ترمب.


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
TT

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

تعرّض شمال شرق الولايات المتحدة السبت لأمطار غزيرة ورياح قوية مع اشتداد عاصفة خريفية استثنائية، تسبّبت في إلغاء مئات الرحلات الجوية وانقطاع الكهرباء عن عشرات آلاف الأميركيين.

وشملت المناطق المتضرّرة جرّاء العاصفة «نورإيستر» مدناً كبرى مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، في حين حذّرت السلطات من مخاطر فيضانات وإغلاق للطرق.

وتوقّعت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية أن «تتسبّب العاصفة في فيضانات كبيرة على امتداد ساحل وسط الأطلسي، وموجات مدّ مرتفع حتى نهاية الأسبوع». وقالت: «استعدوا فوراً لحدوث فيضانات كبيرة في المناطق المنخفضة القريبة من الساحل، مع احتمال غمر الطرق بالمياه وتأثّر المنازل والمنشآت التجارية».

وبحلول الساعة 10:00 بالتوقيت المحلي، انقطعت الكهرباء عن أكثر من 75 ألف مشترك في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت وماساتشوستس.

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وقالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول إن العاصفة تتجه نحو المناطق الساحلية لمدينة نيويورك وجزيرة لونغ آيلاند، محذرة من أن «الأمطار بدأت بالفعل... وصدّقوني، الأسوأ لم يأتِ بعد».

وأضافت أن بعض مناطق لونغ آيلاند قد تشهد هطول ما يصل إلى 15 سنتيمتراً من الأمطار خلال الأيام المقبلة، مع أمواج قد يصل ارتفاعها إلى 20 قدماً (نحو ستة أمتار).

من جانبه، دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السكان إلى تجنّب التنقل غير الضروري بسبب الرياح الشديدة واحتمال سقوط خطوط الكهرباء.

وأدت العاصفة إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية، 130 منها في مطار لوغان (بوسطن) وحده، بحسب بيانات «فلايت أوير».

وأصدرت شركات طيران كبرى، من بينها «جيت بلو» و«يونايتد» و«أميركان إيرلاينز»، تنبيهات سفر سمحت للمسافرين بتعديل حجوزاتهم من دون دفع رسوم إضافية.

ودفعت الأحوال الجوية أيضاً الأمم المتحدة إلى مطالبة وسائل الإعلام المشاركة في تغطية اجتماعات الجمعية العامة بإزالة معدات البث من محيط مقر المنظمة في نيويورك بسبب شدة الرياح.

وأُلغيت فعاليات ثقافية وموسيقية عدة، من بينها مهرجانا «غلوبال سيتيزن» و«أول ثينغز غو» في نيويورك، ومهرجان «أوشنز كولينغ» في ولاية ماريلاند، في حين أُلغيت أيضاً حفلات للمغني البريطاني إد شيران قرب بوسطن.

وتشهد مناطق في ولايات كارولاينا الشمالية وفيرجينيا وماريلاند وديلاوير ونيوجيرسي فيضانات منذ أيام. وتُعد عواصف «نورإيستر» من الظواهر الجوية المعروفة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتكثر بين الخريف وبداية الربيع، وغالباً ما تكون مصحوبة بأمطار غزيرة أو ثلوج ورياح شديدة.


المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

حصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مكسب قضائي في معركتها لتوسيع نطاق التدقيق في سجلات الناخبين، بعدما سمحت المحكمة العليا، الجمعة، باستخدام قاعدة بيانات حكومية تتضمن معلومات من الضمان الاجتماعي للتحقق من الجنسية. ويأتي هذا المكسب في وقت يواجه فيه الجمهوريون مؤشرات انتخابية مقلقة، وسط ترجيحات بفقدان أغلبيتهم في مجلس النواب خلال انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

وبين الجدل بشأن حماية نزاهة الاقتراع والتحذيرات من استبعاد ناخبين مؤهلين نتيجة أخطاء محتملة، تتداخل النزاعات القانونية مع منافسة سياسية تضيق فيها هوامش الخطأ قبل التصويت. ولا يعني القرار القضائي بالضرورة تغيير مسار الانتخابات، لكنه يرفع حساسية النقاش بشأن إدارة سجلات الناخبين، في وقت قد تكفي فيه خسارة بضعة مقاعد لتغيير السيطرة على مجلس النواب، فيما تتحول إجراءات التحقق نفسها إلى محور للطعن والتعبئة السياسية.

سماح مؤقت

وحسب صحف أميركية عدة، بينها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«أكسيوس»، يتيح القرار الطارئ للإدارة استئناف استخدام النسخة الموسعة من نظام «سيف»، التابع لوزارة الأمن الداخلي، بعدما أوقفته محكمة أدنى. وكان النظام يُستخدم للتحقق من الأهلية للحصول على مزايا وخدمات، وأحياناً للتحقق من أهلية الناخبين، قبل توسيعه ليشمل بيانات الضمان الاجتماعي وعمليات البحث الجماعي.

ورأت أغلبية المحكمة أن الحكومة الفدرالية ملزمة بالاستجابة لطلبات المسؤولين الانتخابيين في الولايات والسلطات المحلية للتحقق من جنسية الناخبين. وتقول الإدارة إن التحديث يساعد على تنقيح السجلات، ومنع غير المواطنين من التصويت، فيما عدّت ولاية تكساس أنه يتيح مراجعات أسرع وأقل تكلفة.

غير أن القرار لا يحسم نهائياً قانونية التوسع، إذ تستمر الدعوى أمام المحاكم الأدنى. ويتمحور الاعتراض حول صلاحية الإدارة لدمج البيانات وإعادة استخدامها، فضلاً عن دقتها وقدرتها على مواكبة تغير الوضع القانوني للأفراد، خصوصاً المهاجرين الذين اكتسبوا الجنسية الأميركية.

واعترضت القاضيات الثلاث الليبراليات في المحكمة العليا، وحذرن من الأضرار التي قد تلحق بناخبين مؤهلين. وعدّت القاضية كيتانجي براون جاكسون أن تحميل مواطنين أعباء إضافية أو حرمانهم من الاقتراع يفوق الضرر الذي تقول الحكومة إنها تتعرض له جرّاء تعليق البرنامج. وتبرز هنا حدود الأثر الفوري للحكم. فحسب «واشنطن بوست»، تمنع القيود الفدرالية عمليات الشطب المنهجية الواسعة خلال التسعين يوماً السابقة للانتخابات، ما يجعل المراجعات الفردية، المستندة إلى معلومات محددة، المسار الأرجح قبل نوفمبر.

وتعزز وقائع أوردتها الصحيفة المخاوف بشأن دقة هذه البيانات. فقد تراجع تقدير حكومي لعدد غير المواطنين المحتمل وجودهم في سجلات ولاية نيفادا من نحو 16 ألفاً إلى 185 شخصاً، قبل أن يعلن مسؤولون في الولاية أن جميع هؤلاء مواطنون. وفي المقابل، سجلت ولاية نيوجيرسي حالات لتسجيل غير مواطنين وتصويتهم بسبب خلل تقني. وتشير هذه الوقائع إلى وجود مشكلة تستدعي المعالجة، مع ضرورة التحقق بدقة من نطاقها وأسبابها.

أغلبية تحت الضغط

على الجبهة الانتخابية، نقل موقع «أكسيوس» عن مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت» تعديل تقييمات 15 سباقاً لمجلس النواب لمصلحة الديمقراطيين. وتتوقع المؤسسة مكاسب ديمقراطية صافية تتراوح بين 5 و15 مقعداً، في حين يحتاج الحزب إلى 3 مقاعد إضافية فقط لانتزاع الأغلبية. وتظهر خريطة المنافسة اختلالاً في حجم المقاعد المعرضة للخسارة، فهناك 17 مقعداً جمهورياً ضمن السباقات المتأرجحة، مقابل 5 مقاعد ديمقراطية. ويعني ذلك أن الجمهوريين يحتاجون إلى الفوز بمعظم هذه المواجهات للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب، رغم استمرار تفوقهم المالي.

وكان الجمهوريون يعولون على إعادة رسم الدوائر والإنفاق الانتخابي لتوسيع هامش الأمان، لكن مؤسسة «كوك» ترى أن الخرائط الديمقراطية الجديدة في كاليفورنيا ويوتاه تعادل إلى حد كبير المكاسب الجمهورية في ولايات أخرى.

أما اللجنة الجمهورية لانتخابات المجلس فتتمسك بأن التنظيم الميداني والإعلانات والموارد المالية ستُحدد النتائج، وتقلل من أهمية تقييمات المحللين.

لكن ما يزعج الجمهوريين بشكل أشد هو أن كثيراً من المواجهات الحاسمة تقع في دوائر فاز فيها ترمب عام 2024، وتراجع فيها رضا الناخبين عن أدائه، خصوصاً الاقتصادي. لذلك قد يمنح القرار القضائي الإدارة مساحة أوسع لتنفيذ سياسة تدافع عنها، لكنه لا يقدم جواباً مباشراً عن أزمة غلاء المعيشة التي تضغط على مرشحي الحزب.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن رهانات الديمقراطيين وتقييمات المحللين غالباً ما دحضها ما يُسمى «صمت» الناخبين المستطلعين في العقد الأخير، الذين قلبوا النتائج رأساً على عقب، خلافاً للتوقعات.

وبين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم، فيما تظل توقعات خسارتهم مؤشراً سياسياً قابلاً للتغير، وليست نتيجة محسومة.


اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
TT

اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)

يثير اختراق طال قاعدة بيانات ضخمة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على الأمن القومي، بعدما تمكَّن مستخدمون غير مصرَّح لهم من الوصول إلى معلومات شخصية تخص أفراداً حاليين وسابقين في الجيش الأميركي. وبينما لم تسجل الوزارة -حتى الآن- مؤشرات على إساءة استخدام البيانات المسروقة، يحذر خبراء في الأمن القومي من أن المعلومات المكشوفة قد تشكل أداة مفيدة لأجهزة استخبارات أجنبية أو لمجرمي الإنترنت، ولا سيما إذا جرى ربطها بقواعد بيانات ومعلومات أخرى.

ووفقاً لشبكة «سي إن إن»، أدى الاختراق إلى كشف أرقام الضمان الاجتماعي ومعلومات شخصية أخرى تخص أفراداً في الجيش، بعد أن تمكَّن «مستخدمون غير مصرح لهم» من الوصول إلى خادم حاسوبي يعاني من ثغرات أمنية ويتبع «مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية» (DMDC).

وحسب رسالة وجهها المركز إلى الأشخاص المتضررين من الاختراق، واطلعت عليها «سي إن إن»، بدأ الوصول غير المصرح به إلى الخادم في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن «البنتاغون» لم يكتشف المشكلة ويتعامل معها إلا بعد مرور نحو 9 أشهر، وتحديداً في شهر يوليو (تموز).

ويحتفظ مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية بما لا يقل عن 60 مليون سجل، وفقاً لبيانات السنة المالية 2024 المنشورة على موقعه الإلكتروني. ورغم عدم وجود معلومات دقيقة حتى الآن بشأن عدد الأشخاص الذين طالهم الاختراق، أفادت صحيفة «ميليتاري تايمز» بأن نحو 4 ملايين من منتسبي وزارة الدفاع قد يكونون عرضة للتأثر بالحادثة.

وأشارت الرسالة التي بعث بها المركز إلى المتضررين إلى أن «البنتاغون» «لا يملك حالياً أي مؤشرات على إساءة استخدام» البيانات التي تم اختراقها. إلا أن خبراء أمنيين حذروا من أن هذه المعلومات قد تمثل «منجماً محتملاً» لأجهزة الاستخبارات الأجنبية التي تسعى إلى تتبع أفراد الجيش الأميركي، أو لمجرمي الإنترنت الذين قد يستغلونها في عمليات ابتزاز، في حال تمكنوا من الوصول إلى البيانات واستخدامها لأغراض إجرامية.

ووفقاً للرسالة المؤرخة هذا الشهر، كانت «التخصصات المهنية» لأفراد الخدمة العسكرية من بين المعلومات التي تمكن المتسللون من الاطلاع عليها في بعض الحالات. وقد تكتسب هذه المعلومة أهمية أكبر عند دمجها مع مجموعات بيانات أخرى تستخدم مُعرِّفات مثل أرقام الضمان الاجتماعي؛ إذ يمكن لهذا الربط أن يساعد الخصوم الأجانب على تكوين صورة أكثر وضوحاً لطبيعة المهام التي يؤديها أفراد الجيش الأميركي، والمناطق المختلفة التي يعملون فيها حول العالم.

ولا تزال هوية الجهة التي تقف وراء الاختراق مجهولة حتى الآن. ولم يستجب متحدث باسم «البنتاغون» على الفور لأسئلة «سي إن إن»، بما في ذلك الاستفسار عن هوية الجهة أو الشخص المسؤول عن اختراق النظام.

ويأتي هذا الاختراق في وقت يولي فيه المسؤولون العسكريون الأميركيون اهتماماً متزايداً بالمخاطر المرتبطة بالبيانات الشخصية والرقمية لأفراد القوات المسلحة. فقد حذَّر القادة العسكريون الأميركيون قواتهم مراراً من أن هواتفهم وحساباتهم على الإنترنت قد تشكل أهدافاً محتملة خلال الحرب مع إيران، في ظل مخاوف من إمكانية استغلال المعلومات الرقمية في عمليات التتبع والمراقبة والاستهداف.

وفي هذا السياق، أبلغت القيادة المركزية الأميركية، التي تغطي منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى، المشرِّعين في الربيع الماضي بأنها «تلقت تقارير متعددة عن تهديدات تتعلق باستغلال الخصوم لبيانات الموقع الجغرافي التجارية، وذلك بهدف استهداف أو مراقبة الأفراد الأميركيين في مسرح العمليات».