«البحر الأحمر السينمائي» يُقدّم إبداعات السينما العربية والعالمية

16 فيلماً مرتقباً خلال مهرجان هذا العام

فيلم «طريق الوادي» للكاتب والمخرج السعودي خالد فهد
فيلم «طريق الوادي» للكاتب والمخرج السعودي خالد فهد
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يُقدّم إبداعات السينما العربية والعالمية

فيلم «طريق الوادي» للكاتب والمخرج السعودي خالد فهد
فيلم «طريق الوادي» للكاتب والمخرج السعودي خالد فهد

أعلن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، الذي سيقام خلال فترة 1 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أمس (الأربعاء)، عن مجموعة العروض السينمائية العربية والدولية؛ حيث سيقدّم سبعة أفلام من الروائع العربية، وتسعة أفلام من روائع العالم، ضمن فئات مخصّصة للعروض الأولى العالمية والعربية والسعودية.وقال أنطوان خليفة، مدير البرامج العربية وكلاسيكيات الأفلام بمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي: «يأخذنا المخرجون العرب المبدعون بأفلامهم إلى أماكن غير متوقّعة؛ من جبال لبنان الخضراء وحتى جبال الأطلس في المغرب، مروراً بالصحاري السعودية المذهلة، والمناطق الحضرية في الكويت، وتُساعدنا الشخصيات فيها على فهم قيمنا بشكل أفضل. ومع هذه المجموعة من روائع الأفلام الشهيرة، سيختبر جمهورنا مشاعر الحزن والفرح والضحك والبكاء، وسيتفاعلون مع الشخصيات على اختلاف أدوارها الكوميدية والتراجيدية، وسماتها القاسية والعاطفية معاً».ومن جانبه، قال كليم أفتاب، مدير البرنامج الدولي في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي: «يجمع قسمنا المذهل في روائع العالم أكثر القصص إثارة في مهرجانات الأفلام العالمية لهذا العام. ويقدّم تشكيلة تجمع بين الخبرات العريقة في صناعة الأفلام وبين المواهب الناشئة، ويُقدّم للجمهور السعودي أكثر الأفلام تأثيراً على مدى السنين».
وتشهد الدورة الثانية من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي العرض العالمي الأول لفيلم «الخلاط» للمخرج فهد العماري المستوحى من سلسلة الخلاط التي حققت أكثر من 1.5 مليار مشاهدة على الإنترنت وصنعت جيلاً من المخرجين والممثلين والسلسلة تعود بفيلم يحكي أربع مصائب اجتماعية مترابطة: لصوص يتسللون إلى زواج لإنقاذ شريكهم في الجريمة… وإنقاذ أنفسهم، طباخة في مطعم فاخر تحتال لإيقاف طلاق والديها وإعادة الشغف بينهما، صديق يعود إلى مغسلة موتى لدفن سر وسط شك زوجة الميت، وأم تبحث عن زوجها الذي يبحث عن ابنه في ملهى ليلي. لكل مصيبة حل خفي، ومن له حيلة… فليحتَل.

فيلم «الخلاط +» للمخرج فهد العماري

وفي فيلم «ع مفرق طريق»، للمخرجة اللبنانية لارا سابا، الحائزة على جوائز العرض العالمي الأول لفيلمها الكوميدي والرومانسي. يروي الفيلم قصة الممثل الشاب المشهور هادي، الذي يمرّ بأزمة ويشعر بالإحباط بسبب تدنّي مستوى الأعمال التلفزيونية والفنية التي تنتج في وطنه ويشارك فيها. يغتنم هادي الفرصة للتحرر من المسلسل التلفزيوني المتواضع الذي يمثل فيه عندما يُطلب منه تأدية اختبار لأداء دور بابا الفاتيكان الشاب. كما يصف الفيلم رحلة هادي نحو تحديد أولوياته وما يهمه فعلاً: الطبيعة والعلاقات الإنسانية والحب والكرم.
أمّا «جنيات إنشرين»، فهو أحدث أفلام المخرج الحائز على جائزة الأوسكار مارتن ماكدونا. فبعد صداقة مديدة ووطيدة، يتوقّف مزارع الألبان بادريك (كولين فاريل) عند كوخ يقيم فيه صديقه الموسيقي كولم (بريندان جليسون) ليصحبه إلى المقهى، وعندها يخبره كولم فجأة أن صداقتهما قد انتهت. اعتبرها بادريك مزحة، ثم شعر بالضيق، ثم بالغضب. عرض الفيلم عالمياً لأوّل مرة في مهرجان البندقية السينمائي هذا العام، حيث فاز ماكدونا بجائزة أوسيلا الذهبية لأفضل سيناريو وفاز فاريل بكأس فولبي لأفضل ممثل.
وفي فيلم «العظام وكلّ شيء» يروي المخرج لوكا غوادانيينو قصة مارين، وهي شابة تعيش على هامش المجتمع. الفيلم من بطولة تايلور راسل وتيموثي شالاميت، وكان عرضه العالمي الأوّل في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي لهذا العام، حيث فاز غوادانيينو بجائزة الأسد الفضي لأفضل مخرج، وفازت راسل بجائزة مارسيلو ماستروياني.
فيلم الدراما الكورية «السمسار» الذي يستمد أحداثه من ظاهرة «صناديق الأطفال»؛ حيث يقوم البعض بترك الأطفال حديثي الولادة غير المرغوب بهم في صناديق أمام الكنائس لتتبناهم عائلات أخرى، وهو من إخراج وتأليف هيروكاز، وكوري إيدا. يقوم أحد المتطوعين في الكنيسة ويُدعى سانج هيون، والذي يؤدي دوره سونج كانج، الذي شارك في رائعة باراسايت، وصديقه دونج سون، ويؤدي دوره الممثل جانج دونج وون، بسرقة هؤلاء الأطفال وبيعهم للعائلات الراغبة بالتبني بهدف جني الأرباح. وتتسارع الأحداث عندما تنضم سو يانج (لي جي يون) إلى الرجلين لتبحث عن ابنها المفقود وتحاول التعرف إلى العائلة التي تحاول تبنيه. ليقوم اثنان من رجال الشرطة بملاحقتهم ومحاولة القبض عليهم. يحاول كوريدا من خلال فيلمه إثبات وجود الإنسانية حتى في قلوب وسطاء الاتجار بالبشر.
ويروي فيلم «قرار المغادرة»، وهو أحدث أفلام المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، قصّة محقّق في جرائم القتل يتمتّع بضمير يقظ (بارك هاي إيل)، وهو رجل متزوّج يعيش حياة سعيدة، ويتولّى التحقيق في سقوط أحد متسّلقي الجبال المتمرسين. والمشتبه به الرئيسي هو زوجة الرجل الصينية الجميلة الأصغر سناً (تانغ وي). وأثناء الاستجواب، يقع المحقّق في الحبّ، وهو إهمال مأساوي للواجب ستشعر معه المشتبه بها بالذنب بصورة أكثر تأثيراً. عُرض الفيلم لأوّل مرة في مهرجان كان السينمائي لهذا العام، حيث فاز المخرج بارك بجائزة أفضل مخرج، وتمّ اختياره كأفضل فيلم دولي مُشارك من كوريا الجنوبية في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ95 المقبل.

وفي فيلم «إمبراطورية النور» يعتمد المخرج الحائز على جائزة الأوسكار سام مينديز على استخدام عناصر من الماضي، ليروي قصّة قوية ومؤثّرة عن الاتّصال البشري وسحر السينما تدور أحداثها في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي على شاطئ هادئ في بريطانيا. الفيلم من بطولة أوليفيا كولمان وكولين فيرث ومايكل وارد، وعُرض عالمياً لأوّل مرة في مهرجان تيلورايد السينمائي في وقت سابق من هذا العام.
فيلم «شيابني هني» إنتاج مشترك بين السعودية والكويت من إخراج زياد الحسيني يروي الفيلم قصة صديقي الطفولة اللذين يعثران فجأة على مخبأ للبنادق المسروقة؛ يستشرفان فيه فرصة لثراءٍ عظيم جنباً إلى تجارتهم بالكحول. مما يشركهم في رحلة برّية غامرة ضمن عالم غامض أبطاله التجّار والإرهابيين، جنباً إلى المرتزقة وأفراد العصابات والأسلحة. ضمن إطارٍ يستلهم تاريخ الكويت المُعاصر الذي تنصهر فيه الشعوب والثقافات المتباينة، وعبر قصّة سالم؛ الذي يمثّل المواطن الكويتي الوفي وحسن الطويّة، والباحث عن الإثارة بين ركام الرتابة والملل؛ والساعي وراء بلوغ أقصى إمكانيّاته.
أما فيلم «ملكات»، الحائز على إعجاب النقاد والجماهير في مهرجان البندقية السينمائي الدولي لهذا العام للمخرجة ياسمين بنكيران. يروي الفيلم، قصة ملاحقة الشرطة لبطلات العمل الثلاث، عبر مسيرة طويلة سيعبرن فيها منطقة جبال الأطلس وصخوره الحمراء ووديانه المزهرة، ليصلن في المرحلة الأخيرة إلى جنوب المغرب.
«المتمرّد»، أحدث أفلام المخرجين المغربيين عادل العربي وبلال فلاح، ومن بطولة أمير العربي وأبو بكر بن سايحي وتارا عبود. تدور أحداث الفيلم حول الشاب كمال، الذي قرر مغادرة بلجيكا لمساعدة ضحايا الحرب في سوريا وإذاعة ويلاتهم إلى مسمع العالم أجمع. ولكن مع وصوله يُجبر على الانضمام إلى ميليشيات «داعش»، ويبقى عالقاً هناك. بينما يبقى شقيقه الأصغر نسيم في بلجيكا، ويصبح فريسة سهلة للتجنيد من المتطرفين، الذين يعدونه بلمّ شمله مع شقيقه، في الوقت الذي تكافح والدتهم ليلى لحماية نجليْها من حافّة الموت. ضمن قصّة تروي اختراق الشرّ للأرواح الطيّبة.
وفي فيلم الكوميديا السوداء للمخرج روبن أوستلوند؛ «مثلث الحزن»، الحائز على السعفة الذهبية في مهرجان كان، ينقلب التسلسل الهرمي الاجتماعي رأساً على عقب، ليكشف عن العلاقة المزيّفة بين القوّة والجمال. وتدور قصّة الفيلم حول زوجين مشهورين هما كارل (هاريس ديكنسون) ويايا (تشارلبي دين) اللذين تتمّ دعوتهما إلى رحلة بحرية فاخرة بقيادة قبطان مختلّ. وتبدأ الرحلة بطريقة جميلة لتنتهي بكارثة ويجد الناجون أنفسهم على جزيرة صحراوية نائية يصارعون من أجل البقاء.
ويختتم المهرجان الدولي فعالياته بعرض عالمي أوّل لفيلم «طريق الوادي» للكاتب والمخرج السعودي خالد فهد والفيلم من بطولة كل من حمد فرحان ونايف خلف وأسيل عمران.


مقالات ذات صلة

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
سينما «ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين

محمد رُضا (لندن)
سينما «الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال.

محمد رُضا (لندن)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
TT

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون؛ ففي أقل من يوم، انتقل الخطاب من حديث عن فتح المضيق واستئناف المرور، إلى إعلان إيراني جديد بأن هرمز «عاد إلى وضعه السابق»، وأنه بات تحت «الإدارة والسيطرة الصارمة» للقوات المسلحة الإيرانية، فيما تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل «سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

هذا التناقض لا يعكس فقط حرب روايات بين واشنطن وطهران، بل يكشف أيضاً عن أن الطرفين يحاولان التفاوض من موقع الضغط الأقصى، من دون أن يكون أي منهما مستعداً فعلاً لتحمل كلفة العودة الكاملة إلى الحرب. ويرى مراقبون أن جوهر المرحلة الراهنة لم يعد فقط: مَن يسيطر على هرمز؟ بل: من يستطيع الصمود اقتصادياً وسياسياً أكثر في اختبار الوقت؟

تصريحات متضاربة

ومع عودة إيران إلى إغلاق المضيق عملياً، تجدد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطهران. وبعدما قال ترمب إن إيران وافقت على ألا تستخدم المضيق «سلاحاً» مجدداً، وإن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد قريباً، سارعت طهران إلى نفي وجود «اتفاق جديد»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «ضجيج» و«أكاذيب».

كما أفادت «رويترز» بأن القوات الأميركية أعادت 23 سفينة كانت متجهة إلى إيران، في مؤشر على أن واشنطن لا تتعامل مع مسألة الهدنة باعتبارها عودة إلى الوضع الطبيعي، بل باعتبارها فرصة لتكثيف الضغط البحري.

هذه الفجوة بين الإعلانين الأميركي والإيراني تعني أن المضيق قد يكون «مفتوحاً» بالمعنى الدعائي، لكنه ما زال «مقيداً» عملياً بسبب المرور المحدود، والرقابة الإيرانية، وأخطار الألغام والزوارق، فضلاً عن رسائل متبادلة تجعل شركات الشحن والتأمين تتصرف على أساس أن البيئة لا تزال شديدة المخاطر.

من يتحمل الضغط أكثر؟

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

ويرى مراقبون أن رهان ترمب واضح: إذا كانت الحرب العسكرية لم تُجبر إيران على فتح هرمز والتنازل سريعاً، فإن «الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري» قد تفعل ذلك.

ويشيرون إلى أن هذا الرهان ليس مضموناً؛ فمن جهة، فهو يضرب أهم مصدر دخل خارجي لطهران، أي صادرات النفط، ويضغط أيضاً على الواردات الحيوية والمواد الوسيطة اللازمة للصناعة والإعمار. ومن جهة أخرى، لدى إيران خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات، وشبكات تهريب، وأسواق ظل، ولديها مشترٍ رئيسي هو الصين، ما يجعل قدرتها على «العيش في الأزمة» أعلى من قدرة خصوم كثيرين على تحمل فوضى إقليمية مفتوحة.

لذلك، تبدو لعبة «من يتراجع أولاً» معقدة؛ لأن واشنطن تعتقد أن الزمن صار ضد إيران، بينما طهران تراهن على أن خصومها والأسواق العالمية ودول الخليج، سيتعبون أولاً من كلفة الاختناق المزمن.

ويلفت دبلوماسيون إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن الضرر لم يعد رمزياً. وذكرت «نيويورك تايمز» أن النفط ما زال يمثل أكثر من 40 في المائة من عائدات التصدير الإيرانية، وأن الصين اشترت 90 في المائة من النفط الإيراني في عام 2024، فيما قُدرت مشترياتها في 2025 بنحو 31.5 مليار دولار، أي ما يعادل 45 في المائة من موازنة الحكومة الإيرانية.

وإذا صحت هذه الأرقام، فإن أي تعطيل ممتد للتدفقات البحرية يضع النظام أمام مشكلة سيولة وعجز مالي حقيقية، لا مجرد ضيق مؤقت، خصوصاً بعد عرض روسيا استعدادها لتعويض الصين عن النقص الإيراني.

ومع ذلك، يظل هذا الضغط أقل حسماً مما يفترضه البيت الأبيض؛ لأن هدف طهران في ظروف الحرب ليس تعظيم الإيرادات بل الإبقاء على الحد الأدنى الذي يسمح للاقتصاد بأن «يعرج» ولا ينهار.

أثر الحصار البحري

ناقلة نفط راسية قرب جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

وبحسب تقارير أميركية، فإن الحصار البحري الحالي يضرب الاقتصاد الإيراني على ثلاث طبقات: الأولى هي طبقة الإيرادات النفطية المباشرة؛ إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن محللين، أن إيران قد تصل خلال أسبوعين أو ثلاثة إلى ما يسمى «امتلاء الخزانات»، أي نفاد القدرة التخزينية على اليابسة، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو إغلاق آبار النفط، وهي خطوة عادة ما تُحدث أضراراً طويلة الأجل لبعض الحقول.

كما تذكر الصحيفة أن تكلفة الحصار قد تبلغ نحو 435 مليون دولار يومياً، منها 276 مليوناً خسائر صادرات، معظمها نفط وبتروكيماويات. وإذا استمر هذا المستوى من النزف الاقتصادي، فإن الخسارة الشهرية تصبح بمليارات الدولارات، لا سيما في اقتصاد أنهكته الحرب أصلاً.

أما الطبقة الثانية، فهي طبقة الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد؛ فالقصف الأميركي - الإسرائيلي ألحق أضراراً بمصانع وشبكات نقل، ومنشآت كهرباء، ومجمعات بتروكيماوية، ومراكز لإنتاج الصلب.

وفي هذا السياق، لم يعد الحصار مجرد وسيلة لوقف التصدير، بل صار أداة لتعميق الاختناق الداخلي عبر تعطيل استيراد المواد والقطع اللازمة لإعادة تشغيل ما تبقى من الاقتصاد. وهنا تتضح المفارقة؛ لأنه حتى القطاعات التي نجت من القصف قد تُصاب بالشلل إذا تعذر عليها استيراد المدخلات.

أما الطبقة الثالثة فهي الخسارة الكلية المركبة: أي كلفة إعادة الإعمار، وفقدان الوظائف، وانقطاع الإنترنت، وتآكل الثقة. ويتحدث الإعلام الإيراني عن تقدير أولي لإعادة الإعمار عند 270 مليار دولار، وتذّكر تقديرات بخطر يتهدد ما يصل إلى 12 مليون وظيفة، كما تشير إلى خسائر بنحو 1.8 مليار دولار جراء انقطاع الإنترنت خلال 48 يوماً.

وهذه أرقام يجب التعامل معها بحذر؛ لأن بعضها تقديري وبعضها صادر عن جهات غير رسمية، لكنها في مجموعها ترسم صورة لاقتصاد لا يعاني من ضربة واحدة، بل من صدمات متراكبة: حرب، وحصار، واختناق لوجيستي، وعطب رقمي.

الحصار وآلية «سناب باك»

نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر أنطاليا في تركيا (رويترز)

مع فرض واشنطن حصارها البحري، طرحت نقطة قانونية تتعلق بمدى توافقه مع عودة العقوبات الدولية على إيران بموجب آلية «سناب باك».

فمن الناحية السياسية، تحاول واشنطن الإيحاء بأن تلك الآلية تمنحها مظلة أوسع لملاحقة التجارة الإيرانية. لكن من الناحية القانونية البحتة، يجب التفريق بين أمرين: إعادة فرض قيود أممية على إيران، وامتلاك تفويض صريح من مجلس الأمن لفرض حصار بحري شامل ووقف السفن في البحر باسم المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية بوضوح في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن إجراءاتها جاءت دعماً لـ«العودة في 27 سبتمبر (أيلول) 2025» إلى العقوبات الأممية المرفوعة سابقاً، وهذا يعني أن التاريخ الرسمي لإعادة الفرض كان 27 سبتمبر لا أكتوبر، وإن كانت إجراءات التنفيذ الأميركية اللاحقة قد تتابعت في أكتوبر.

لكن عودة العقوبات لا تعني تلقائياً، وفق القانون الدولي، أن أي دولة تستطيع منفردة فرض حصار بحري شامل على نحو مماثل لتفويضات مجلس الأمن السابقة في أزمات أخرى.

فالأدبيات القانونية التي يعرضها الصليب الأحمر الدولي تشير إلى أن إجراءات الاعتراض البحري ذات الأساس الأقوى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كانت عادة ترتكز إلى قرارات صريحة من مجلس الأمن، بينما يبقى قانون الحصار البحري نفسه جزءاً من مجال عرفي معقد وغير مقنن بالكامل في معاهدة جامعة.

وفي المقابل، تنص اتفاقية قانون البحار على أن السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وهو مبدأ يصعب التوفيق بينه وبين فكرة خنق المرور أو إخضاعه لإرادة دولة مشاطئة أو قوة بحرية منفردة من دون سند دولي صريح. لذلك يمكن القول إن «سناب باك» تقوّي البيئة العقابية ضد إيران، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية الحصار البحري الأميركي بالشكل الواسع المعلن، ولا يمنح إيران في المقابل حق تقييد المرور في هرمز باعتباره ورقة سيادية مطلقة.

الخلاصة أن الطرفين عالقان في معادلة استنزاف متبادل: ترمب يريد انتزاع تنازل نووي وملاحي من دون العودة إلى حرب مكلفة، وإيران تريد منع تحويل الهدنة إلى استسلام اقتصادي مغلف بالتفاوض.

لكن التطورات الأحدث تشير إلى أن كليهما لم ينجح بعدُ في فرض روايته الكاملة: واشنطن لم تحصل على فتح طبيعي وآمن لمضيق هرمز، وطهران لم تكسر الحصار أو تفرض اعترافاً عملياً بسيطرتها على شروط المرور.

وبينهما، تقف الأسواق وشركات الشحن أمام واقع واحد: لا حرب شاملة، ولا سلام ملاحياً فعلياً. وفي مثل هذا الوضع، يرى مراقبون أن تمديد الهدنة يصبح ممكناً لأن البديل خطير، لكنه يبقى تمديداً هشاً ما دام كل طرف يرى في الوقت نفسه وسيلة ضغط لا مساحة تسوية.


الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


مصادر: نقل مباراة ماتشيدا في نصف النهائي الآسيوي إلى «الفيصل»

فريق ماتشيدا الياباني محتفلاً بالتأهل إلى نصف النهائي الآسيوي (واس)
فريق ماتشيدا الياباني محتفلاً بالتأهل إلى نصف النهائي الآسيوي (واس)
TT

مصادر: نقل مباراة ماتشيدا في نصف النهائي الآسيوي إلى «الفيصل»

فريق ماتشيدا الياباني محتفلاً بالتأهل إلى نصف النهائي الآسيوي (واس)
فريق ماتشيدا الياباني محتفلاً بالتأهل إلى نصف النهائي الآسيوي (واس)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن توجه لنقل مباراة ماتشيدا زيلفيا الياباني والفائز من مواجهة شباب الأهلي الإماراتي وبوريرام يونايتد، المقررة الثلاثاء ضمن منافسات الدور نصف النهائي لبطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، إلى ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل الرياضية، بدلاً من ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية.

وأوضحت المصادر ذاتها أن قرار نقل المباراة يأتي ضمن ترتيبات تنظيمية خاصة، على أن تُستكمل بقية التحضيرات خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لإقامة اللقاء في موعده المحدد.

كما أشارت المصادر إلى أنه في حال عدم تأهل الأهلي إلى المباراة النهائية، فإن النهائي سيُقام على ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل الرياضية، وفقاً للترتيبات المعتمدة.