«البحر الأحمر السينمائي» يُقدّم إبداعات السينما العربية والعالمية

16 فيلماً مرتقباً خلال مهرجان هذا العام

فيلم «طريق الوادي» للكاتب والمخرج السعودي خالد فهد
فيلم «طريق الوادي» للكاتب والمخرج السعودي خالد فهد
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يُقدّم إبداعات السينما العربية والعالمية

فيلم «طريق الوادي» للكاتب والمخرج السعودي خالد فهد
فيلم «طريق الوادي» للكاتب والمخرج السعودي خالد فهد

أعلن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، الذي سيقام خلال فترة 1 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أمس (الأربعاء)، عن مجموعة العروض السينمائية العربية والدولية؛ حيث سيقدّم سبعة أفلام من الروائع العربية، وتسعة أفلام من روائع العالم، ضمن فئات مخصّصة للعروض الأولى العالمية والعربية والسعودية.وقال أنطوان خليفة، مدير البرامج العربية وكلاسيكيات الأفلام بمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي: «يأخذنا المخرجون العرب المبدعون بأفلامهم إلى أماكن غير متوقّعة؛ من جبال لبنان الخضراء وحتى جبال الأطلس في المغرب، مروراً بالصحاري السعودية المذهلة، والمناطق الحضرية في الكويت، وتُساعدنا الشخصيات فيها على فهم قيمنا بشكل أفضل. ومع هذه المجموعة من روائع الأفلام الشهيرة، سيختبر جمهورنا مشاعر الحزن والفرح والضحك والبكاء، وسيتفاعلون مع الشخصيات على اختلاف أدوارها الكوميدية والتراجيدية، وسماتها القاسية والعاطفية معاً».ومن جانبه، قال كليم أفتاب، مدير البرنامج الدولي في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي: «يجمع قسمنا المذهل في روائع العالم أكثر القصص إثارة في مهرجانات الأفلام العالمية لهذا العام. ويقدّم تشكيلة تجمع بين الخبرات العريقة في صناعة الأفلام وبين المواهب الناشئة، ويُقدّم للجمهور السعودي أكثر الأفلام تأثيراً على مدى السنين».
وتشهد الدورة الثانية من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي العرض العالمي الأول لفيلم «الخلاط» للمخرج فهد العماري المستوحى من سلسلة الخلاط التي حققت أكثر من 1.5 مليار مشاهدة على الإنترنت وصنعت جيلاً من المخرجين والممثلين والسلسلة تعود بفيلم يحكي أربع مصائب اجتماعية مترابطة: لصوص يتسللون إلى زواج لإنقاذ شريكهم في الجريمة… وإنقاذ أنفسهم، طباخة في مطعم فاخر تحتال لإيقاف طلاق والديها وإعادة الشغف بينهما، صديق يعود إلى مغسلة موتى لدفن سر وسط شك زوجة الميت، وأم تبحث عن زوجها الذي يبحث عن ابنه في ملهى ليلي. لكل مصيبة حل خفي، ومن له حيلة… فليحتَل.

فيلم «الخلاط +» للمخرج فهد العماري

وفي فيلم «ع مفرق طريق»، للمخرجة اللبنانية لارا سابا، الحائزة على جوائز العرض العالمي الأول لفيلمها الكوميدي والرومانسي. يروي الفيلم قصة الممثل الشاب المشهور هادي، الذي يمرّ بأزمة ويشعر بالإحباط بسبب تدنّي مستوى الأعمال التلفزيونية والفنية التي تنتج في وطنه ويشارك فيها. يغتنم هادي الفرصة للتحرر من المسلسل التلفزيوني المتواضع الذي يمثل فيه عندما يُطلب منه تأدية اختبار لأداء دور بابا الفاتيكان الشاب. كما يصف الفيلم رحلة هادي نحو تحديد أولوياته وما يهمه فعلاً: الطبيعة والعلاقات الإنسانية والحب والكرم.
أمّا «جنيات إنشرين»، فهو أحدث أفلام المخرج الحائز على جائزة الأوسكار مارتن ماكدونا. فبعد صداقة مديدة ووطيدة، يتوقّف مزارع الألبان بادريك (كولين فاريل) عند كوخ يقيم فيه صديقه الموسيقي كولم (بريندان جليسون) ليصحبه إلى المقهى، وعندها يخبره كولم فجأة أن صداقتهما قد انتهت. اعتبرها بادريك مزحة، ثم شعر بالضيق، ثم بالغضب. عرض الفيلم عالمياً لأوّل مرة في مهرجان البندقية السينمائي هذا العام، حيث فاز ماكدونا بجائزة أوسيلا الذهبية لأفضل سيناريو وفاز فاريل بكأس فولبي لأفضل ممثل.
وفي فيلم «العظام وكلّ شيء» يروي المخرج لوكا غوادانيينو قصة مارين، وهي شابة تعيش على هامش المجتمع. الفيلم من بطولة تايلور راسل وتيموثي شالاميت، وكان عرضه العالمي الأوّل في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي لهذا العام، حيث فاز غوادانيينو بجائزة الأسد الفضي لأفضل مخرج، وفازت راسل بجائزة مارسيلو ماستروياني.
فيلم الدراما الكورية «السمسار» الذي يستمد أحداثه من ظاهرة «صناديق الأطفال»؛ حيث يقوم البعض بترك الأطفال حديثي الولادة غير المرغوب بهم في صناديق أمام الكنائس لتتبناهم عائلات أخرى، وهو من إخراج وتأليف هيروكاز، وكوري إيدا. يقوم أحد المتطوعين في الكنيسة ويُدعى سانج هيون، والذي يؤدي دوره سونج كانج، الذي شارك في رائعة باراسايت، وصديقه دونج سون، ويؤدي دوره الممثل جانج دونج وون، بسرقة هؤلاء الأطفال وبيعهم للعائلات الراغبة بالتبني بهدف جني الأرباح. وتتسارع الأحداث عندما تنضم سو يانج (لي جي يون) إلى الرجلين لتبحث عن ابنها المفقود وتحاول التعرف إلى العائلة التي تحاول تبنيه. ليقوم اثنان من رجال الشرطة بملاحقتهم ومحاولة القبض عليهم. يحاول كوريدا من خلال فيلمه إثبات وجود الإنسانية حتى في قلوب وسطاء الاتجار بالبشر.
ويروي فيلم «قرار المغادرة»، وهو أحدث أفلام المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، قصّة محقّق في جرائم القتل يتمتّع بضمير يقظ (بارك هاي إيل)، وهو رجل متزوّج يعيش حياة سعيدة، ويتولّى التحقيق في سقوط أحد متسّلقي الجبال المتمرسين. والمشتبه به الرئيسي هو زوجة الرجل الصينية الجميلة الأصغر سناً (تانغ وي). وأثناء الاستجواب، يقع المحقّق في الحبّ، وهو إهمال مأساوي للواجب ستشعر معه المشتبه بها بالذنب بصورة أكثر تأثيراً. عُرض الفيلم لأوّل مرة في مهرجان كان السينمائي لهذا العام، حيث فاز المخرج بارك بجائزة أفضل مخرج، وتمّ اختياره كأفضل فيلم دولي مُشارك من كوريا الجنوبية في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ95 المقبل.

وفي فيلم «إمبراطورية النور» يعتمد المخرج الحائز على جائزة الأوسكار سام مينديز على استخدام عناصر من الماضي، ليروي قصّة قوية ومؤثّرة عن الاتّصال البشري وسحر السينما تدور أحداثها في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي على شاطئ هادئ في بريطانيا. الفيلم من بطولة أوليفيا كولمان وكولين فيرث ومايكل وارد، وعُرض عالمياً لأوّل مرة في مهرجان تيلورايد السينمائي في وقت سابق من هذا العام.
فيلم «شيابني هني» إنتاج مشترك بين السعودية والكويت من إخراج زياد الحسيني يروي الفيلم قصة صديقي الطفولة اللذين يعثران فجأة على مخبأ للبنادق المسروقة؛ يستشرفان فيه فرصة لثراءٍ عظيم جنباً إلى تجارتهم بالكحول. مما يشركهم في رحلة برّية غامرة ضمن عالم غامض أبطاله التجّار والإرهابيين، جنباً إلى المرتزقة وأفراد العصابات والأسلحة. ضمن إطارٍ يستلهم تاريخ الكويت المُعاصر الذي تنصهر فيه الشعوب والثقافات المتباينة، وعبر قصّة سالم؛ الذي يمثّل المواطن الكويتي الوفي وحسن الطويّة، والباحث عن الإثارة بين ركام الرتابة والملل؛ والساعي وراء بلوغ أقصى إمكانيّاته.
أما فيلم «ملكات»، الحائز على إعجاب النقاد والجماهير في مهرجان البندقية السينمائي الدولي لهذا العام للمخرجة ياسمين بنكيران. يروي الفيلم، قصة ملاحقة الشرطة لبطلات العمل الثلاث، عبر مسيرة طويلة سيعبرن فيها منطقة جبال الأطلس وصخوره الحمراء ووديانه المزهرة، ليصلن في المرحلة الأخيرة إلى جنوب المغرب.
«المتمرّد»، أحدث أفلام المخرجين المغربيين عادل العربي وبلال فلاح، ومن بطولة أمير العربي وأبو بكر بن سايحي وتارا عبود. تدور أحداث الفيلم حول الشاب كمال، الذي قرر مغادرة بلجيكا لمساعدة ضحايا الحرب في سوريا وإذاعة ويلاتهم إلى مسمع العالم أجمع. ولكن مع وصوله يُجبر على الانضمام إلى ميليشيات «داعش»، ويبقى عالقاً هناك. بينما يبقى شقيقه الأصغر نسيم في بلجيكا، ويصبح فريسة سهلة للتجنيد من المتطرفين، الذين يعدونه بلمّ شمله مع شقيقه، في الوقت الذي تكافح والدتهم ليلى لحماية نجليْها من حافّة الموت. ضمن قصّة تروي اختراق الشرّ للأرواح الطيّبة.
وفي فيلم الكوميديا السوداء للمخرج روبن أوستلوند؛ «مثلث الحزن»، الحائز على السعفة الذهبية في مهرجان كان، ينقلب التسلسل الهرمي الاجتماعي رأساً على عقب، ليكشف عن العلاقة المزيّفة بين القوّة والجمال. وتدور قصّة الفيلم حول زوجين مشهورين هما كارل (هاريس ديكنسون) ويايا (تشارلبي دين) اللذين تتمّ دعوتهما إلى رحلة بحرية فاخرة بقيادة قبطان مختلّ. وتبدأ الرحلة بطريقة جميلة لتنتهي بكارثة ويجد الناجون أنفسهم على جزيرة صحراوية نائية يصارعون من أجل البقاء.
ويختتم المهرجان الدولي فعالياته بعرض عالمي أوّل لفيلم «طريق الوادي» للكاتب والمخرج السعودي خالد فهد والفيلم من بطولة كل من حمد فرحان ونايف خلف وأسيل عمران.


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.