«بيت الملز»... سرد فني مزدحم بالحكايات

يضم عروضاً فنية من مهرجان «نور الرياض 2022»

الخيوط المضيئة في «أراك بوضوح في الظلام»
الخيوط المضيئة في «أراك بوضوح في الظلام»
TT

«بيت الملز»... سرد فني مزدحم بالحكايات

الخيوط المضيئة في «أراك بوضوح في الظلام»
الخيوط المضيئة في «أراك بوضوح في الظلام»

السارد لتاريخ مدينة الرياض يتوقف طويلاً أمام حي الملز، أحد أقدم وأعرق أحياء العاصمة، والذي كان يُسمى «الرياض الجديدة» في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، ومنه تشكّلت الروح المدنيّة للرياض، لتصبح مدينة كوزموبوليتانية تستطيع استيعاب الجميع، ولينتقل سكانها إلى عصر نهضوي مشرق، في فترة ما زالت محفورة بذاكرة ووجدان من عاشوا تلك الحقبة.
الحالة الاستثنائية لهذا الحي، تتجدد اليوم عبر بوابة الثقافة والفن في «بيت الملز»، وهو مشروع يعيد للأذهان عراقة الحي الذي ذاع صيته قبل أكثر من أربعة عقود، من خلال مبنى تم بناؤه مطلع الثمانينات بحي الملز، ثم خضع للتجديد وتأسس بشكله الحالي عام 2019، من قبل مؤسسيه: عبد السلام العمري، وخلود البكر، ومنصور الصوفي، ليصبح اليوم واحداً من المواقع الـ40 المختارة لاحتفالية «نور الرياض 2022» المقامة حالياً في العاصمة السعودية.
يتخذ «بيت الملز» موقعه وسط الحي القديم، ليغوص زائره في رحلة عميقة بين شوارع ومباني الملز التي تقاوم النسيان، في محاولة لمزج عراقة الماضي بجماليات الواقع المعاصر؛ إذ تعتمد هويّة «بيت الملز» على أنه مساحة للحوار والتعبير الفني، وملاذاً للفنانين والمبدعين، فضلاً عن كونه شاهداً على قصة تشكّل المشهد العمراني الحديث لمدينة الرياض.

واجهة «بيت الملز» على الطراز القديم لمباني الرياض

- «بيت الملز»
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» داخل «بيت الملز»، تبدو نقطة قوته مستمدة من التصميم المفتوح والنوافذ المتعددة، في جميع طوابقه الثلاثة؛ مما يمنحه ميزة لأن يكون مكاناً متعدد الأغراض، على مساحة تقدر بنحو 600 متر مربع. كما يتألف فريق «بيت الملز» من فنانين ومديري فنون، يتمتعون بخبرات تراكمية على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ مما ساعدهم على الاستلهام من المبنى القديم فكرة إقامة مركز حيوي ومنتعش بالفنون.
وقال منصور الصوفي، أحد مؤسسي «بيت الملز»، إن الموقع البعيد عن الحداثة والمناطق الحديثة في الرياض، قام على فكرة تحويل هيكل المنزل إلى مركز ثقافي يُعني بالثقافة والفنون بشكل عام، لجميع فئات الناس. بسؤاله: لماذا الملز؟ يجيب «لعراقة المكان وتاريخه والعمق الثقافي الذي يتمتع به»، مبيناً أن الكثير من الفنانين المعاصرين والقدامى تربطهم الذكريات القديمة في هذا الحي، ويضيف «ناهيك أن حي الملز كان في فترة السبعينات والثمانينات هو مركز مدينة الرياض، وله عمق تاريخي وثقافي لا يضاهيه فيه أي حي آخر».
ويستند الصوفي خلال حديثه الخاص لـ«الشرق الأوسط» على المباني والوزارات والجهات الحكومية التي ظلت شاهدة على عراقة الملز، ويتابع «حينما نتجوّل في هذا الحي نستشعر الروح القديمة له؛ لذا ارتأينا إيجاد مركز ثقافي يجذب أنظار العالم لهذا الحي العريق لكن بمنظور مختلف».
ويشير الصوفي إلى أن «بيت الملز» يهدف إلى إشراك الجمهور وتمكين قطاع الفنون، من خلال تنويع العروض الفنية والثقافية المقدمة، وتوفير أرضية رحبة للمجتمع الفني للاندماج داخله، بما يسهم في نمو الحراك الفني في البلاد. وأخيراً، تمكين الفنانين والمبدعين من خلال تزويدهم بعدد من المساحات متعددة الوظائف لإنتاج وعرض ومناقشة أعمالهم الفنية.

- «أراك بوضوح في الظلام»
حالياً، يُعرض في «بيت الملز» العمل الفني «أراك بوضوح في الظلام» للفنان السعودي مهند شونو، ضمن احتفالية «نور الرياض 2022»، التي تعدّ من أكبر احتفالات الضوء الفنية في العالم، حيث يتوزّع هذا العمل على امتداد طوابق «بيت الملز» في قصة فنية متسلسلة بشكل لافت.
عن قصة هذا التعاون، يوضح الصوفي، أن فريق «نور الرياض» حين زار «بيت الملز» لاحظ منذ الوهلة الأولى أن الموقع يبدو مناسباً، كما رأى مهند شونو، أن المكان ملائم للأعمال الفنية التي كان يخطط لها، ومن هنا انطلقت الرحلة بين «بيت الملز» و«نور الرياض»، والتي تكللت بالنجاح، باعتبار أن الموقع يحظى اليوم بزيارات كبيرة جداً، كما يفيد.
ويَلمح المتلقي ذكاء الفنان مهند شونو في هذا العمل، حيث استخدم كل الأدوار الداخلية لـ«بيت الملز» وحوّلها عملاً فنياً متسلسلاً وأخاذاً، مع توظيفه للنوافذ المتعددة بدخول الإضاءة من أكثر من اتجاه، باعتبار الضوء هو عنصر أساسي في هذا العمل، إضافة إلى استثماره للمبنى الخالي من الأعمدة في خلق حالة فنية داخل المساحة المفتوحة.

عمل الفنان مهند شونو

- رحلة الإنسان
يشكل هذا العمل الفني عملية تداخل غامرة للحواس، حيث يأتي واسع النطاق ومتعدد الغرف يخترق أرضيات المبنى الواقع في قلب حي الملز بمدينة الرياض، والذي يعود تاريخه إلى عام 1980، كما يحفز العمل الجمهور لمتابعة الخيوط المضيئة في الظلمة، والتي تشق طريقها وتنتقل من الطابق السفلي إلى السقف. وتعبّر هذه الخيوط عن مواضيع تتكشف فيها رحلة الإنسان مع الخسارة والتفاني والاستسلام، بدءاً من الطابق السفلي، حيث تتسرب سلاسل دقيقة من الضوء إلى الغرفة المظلمة من خلال نوافذها، كناية عن أولئك الذين لم نعد قادرين على رؤيتهم. ثم يصبح كل طابق بمثابة مرحلة، أو خطوة متسلسلة في السرد.
وخلال هذا كله، تتم أرشفة المواضيع والقصص التي يحملونها إلى الطابق الثاني، وتعود إلى مكتبة من البكرات (بكرة الخيوط)، كرمز للذكريات التي يتم الاحتفاظ بها بشكل منظم وآمن، وتفتح بوابات للمداخل التي نشعر بها، ولكن لا يمكننا المرور عبرها. وفي الطابق الثالث، تمر الأوتار عبر «النول»، في محاولة لنسج ما تم تجزئته، تجسيداً للكدح المبذول في الجهد عديم الجدوى لإعادة تشكيل الذكريات، حيث تتشابك بعض الخيوط حتماً. وأخيراً، على سطح «بيت الملز»، حيث تمر الخيوط أعلاه، وتتجسد لتصبح قطعة قماش واحدة منسوجة؛ وهنا يعبّر الفنّان مهند شونو بالقول «نحن نغسل أحزاننا ونعلّقها بعيداً وعلى نطاق واسع من فوقنا».

- مهند شونو
مهند شونو هو فنان ولد في الرياض عام 1977، وقد تعلم الفن بنفسه، وتظهر مفرداته البصرية المميزة في أعمال تضم الرسومات الحميمة والمنحوتات كبيرة الحجم والأعمال التركيبية الآلية التي تحركها التكنولوجيا، ويقوم بتحفيز مشاريعه وتنظيمها من خلال السرد؛ مما يشكل مناقشة مع الحقائق الجماعية والتاريخية التي غالباً ما تجد أصولها في ذكرياته الشخصية.
تدور العديد من أعمال شونو حول فكرة «الخط»، التي طورها كإطار مفاهيمي أفقي موجود في تركيباته الرئيسية، حيث تكون فكرة التنمية سواء عن تحديث الأمة أو ممارسة الفنان الخاصة بمثابة استعارة رئيسية، كما يشير الخط إلى ممارسته المستمرة، وإن كانت أقل عرضاً في الرسم ورواية القصص المصورة.
وقد مثل مهند شونو السعودية في بينالي فينيسيا 2022، وأصبحت جمالية شونو السوداء بالكامل شعاراً معروفاً للجيل الجديد من الفنانين السعوديين، كما شارك مع اللجان الكبرى الأخرى مثل بينالي الدرعية للفن المعاصر بالرياض عام 2021، وديزرت إكس العلا عام 2020، وآي لوف يو أرجنتلي، وفنون جدة 21، 39 عام 2019.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.