جوزيف عطية: جاهز للعيش فقيراً في غرفة بالقرية

الفنان اللبناني قال لـ«الشرق الأوسط» إن أغنية «جمالا» حققت الهدف

الفنان جوزيف عطية
الفنان جوزيف عطية
TT

جوزيف عطية: جاهز للعيش فقيراً في غرفة بالقرية

الفنان جوزيف عطية
الفنان جوزيف عطية

في شخصية الفنان جوزيف عطية وأسلوب عيشه ما يتناقض كثيراً مع حياة الشهرة والأضواء. لا يحتاج إلى منبّه حتى ينهض من سريره مثلاً، فهو يستفيق يومياً بين السادسة والسابعة صباحاً حتى وإن كان عائداً لتوّه من حفل غنائي.
يبدأ يومه بالصلاة ثم ينتقل إلى الرياضة. في هذَين الواجبين الروحي والجسدي، يجد المغنّي اللبناني الشاب حصانة نفسية. يتمسك بالنظام الذي خلقه لحياته ويتعامل معه على أنه إحدى نقاط قوّته وصلابته.
يخبر «الشرق الأوسط» عن استعداداته لجولة طويلة تأخذه من الولايات المتحدة الأميركية إلى الأردن، مروراً بسوريا ولبنان وألمانيا، وتمتد من نوفمبر (تشرين الثاني) حتى مطلع 2023، يقول: «تُقلقني التحضيرات للرحلات البعيدة لكني أضع جدولاً واضحاً وأكتب كل التفاصيل أمامي، بما في ذلك الملابس التي سأرتديها في كل حفلة من الحفلات. يخفف التنظيم والترتيب من وطأة القلق».
أما ما لا يمكن تنظيمه خلال الأسفار، فهو الشوق إلى العائلة. وجوزيف معروف بتعلّقه الشديد بوالدَيه وشقيقتَيه. لا يتحمّل «ابن البيت» أن يمضي ليلة عيد الميلاد وحيداً، لذلك يتحايل على الواقع ويستدعي أختَيه سيلين وأنجيلا إلى جانبه، أينما حلّ صوته في العالم تلك الليلة.


عطية مع عائلته
هذا الفَقد للعائلة تعوّض عنه كذلك لهفة الجمهور المغترب: «لكل بلد من بلاد الانتشار خصوصيته، لكن القاسم المشترك هو شوق الناس لأي فنان لبناني يغنّي للجالية ويحمل معه رائحة الوطن»، يقول عطية.
إنه الوطن الذي غنّى له «لبنان رح يرجع والحق ما بيموت، والشمس رح تطلع تزيّن سما بيروت». أغنية ينتظرها المغتربون ويرددونها ملء حناجرهم، حالمين ببلدٍ قد يبدو أجمل عن بُعد.
يدرك عطية أن أغنيته تلك التي رافقت حراك الشارع وصرخات اللبنانيين، ربما خسرت معناها بالنسبة إلى كثيرين: «ما مررنا به كان صعباً جداً وثقيلاً. قد يكون البعض فقد الثقة بكلام الأغنية، أتفهم ذلك رغم أنني شخصياً لم أفقد الأمل بها يوماً وأنا مؤمن بكل كلمة من كلماتها». ويضيف: «حصلت على الإقامة الذهبية من دولة الإمارات العربية المتحدة لكني لم أغادر لبنان… (من هون ما منفلّ) على ما تقول الأغنية».
لا يدّعي عطية الطوباوية ولا المثالية فهو، كما سواه من اللبنانيين خسر الكثير بسبب الأزمة، لكنه يبدو محصّناً تجاه الظروف المحيطة الضاغطة. يقول: «حتى لو أفلست وصرت بلا بيت، لا مشكلة. أتأقلم سريعاً وأنا جاهز للعيش فقيراً في غرفة في القرية… أزرع الأرض وآكل من خيراتها وأكون سعيداً». يعتبر نفسه متآخياً مع الوحدة، إذ قد تمر 10 ساعات وهو جالسٌ مع لوحاته وألوانه، يمارس موهبته الثانية بعد الغناء، وهي الرسم. يجد في الكتب والبيانو رفاقاً أيضاً.
إلا أن اللحظة ليست للعزلة، فالفنان يستمتع حالياً بالأصداء التي رافقت أغنيته الجديدة «جمالا». يصف التعاون مع الملحّن والكاتب نبيل خوري بالناجح، ويشرح: «خلال التحضير توقّعنا نبيل وأنا أن تشعل الأغنية التيك توك، وهكذا حصل».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1590393781597052930?s=20&t=sSjgQzrtIczaA1NgxGjMMw
كن ألا يقلل هاجس الترند من قيمة المحتوى؟ يرد عطية بالقول إن «لا خطأ في البحث عن كلمة جاذبة تعلق في مسامع الناس. هذه هي الموضة الرائجة عالمياً». ويضيف: «أحاول أن أوفّق بين الأغنية الخفيفة الراقصة التي تناسب متطلبات منصات التواصل، وفي المقابل أفرد مساحة للأغنية الصعبة والدسمة. فأذواق الناس تختلف وهذا يظهر جلياً في الحفلات، فمنهم من يحب أن يسمع أغنية (النحلة)، ومنهم من يطلب (إلا أنت)».
«لست من الفنانين الذين يعيشون 5 دقائق من الشهرة بفضل أغنية ضاربة ثم أختفي»، يقول عطية بثقة مَن أتمّ سنته السابعة عشرة في الوسط الفني. يوضح أنه يعمل على تَراكُم الأعمال والتجارب، التي بفضلها تُصنع الاستمرارية والثبات. كما أنه لا يهجس كثيراً بالاستماعات: «أنا جاهل في هذا الموضوع وفريقي يقوم بمتابعة تفاصيله. لا أعاين عدد الاستماعات، وأفضّل على ذلك اللحظة التي أقف فيها على المسرح وأسمع جمهوري يردّد الأغاني معي. هذا هو التقدير الحقيقي للفنان».

بعد «جمالا»، يستعد عطية لإطلاق 3 أغنيات إحداها باللهجة المصرية، وهي من ألحان عزيز الشافعي قد تصدر في نهاية السنة. أما خليجياً، فلا جديد: «أحب اللون الخليجي كثيراً ومن الأغاني الأقرب إلى قلبي (طبيعي)، التي شكّلت حالة خاصة وتصدّرت الاستماعات لفترة قياسية. لكن رغم نجاحها لم تكن جواز عبور كافٍ إلى دول الخليج، ربما لأنها من النوع الهادئ. لكني حتماً سأكرر التجربة الخليجية مع أغنية إيقاعية راقصة».
أما المشروع الموسيقي الحلم بالنسبة لجوزيف عطية فهو تسجيل أغنية كلاسيكية مباشرة برفقة أوركسترا فيلهارمونية عالمية، وهو في بحث عن أغنية تليق بها المقاييس الأوركسترالية.

للأحلام الشخصية مساحة كذلك في بال الفنان الثلاثيني الذي يتمنى أن يؤسس عائلته الصغيرة. يعترف بأنه أمضى سنوات من الصخب والضياع في بداياته، تعرّض خلالها لمغريات الأضواء والشهرة. «لعبت عائلتي دوراً كبيراً في إرجاعي إلى الأنا الحقيقية، فحتى في عز فورتي لم أكن سعيداً»، يقول عطية. ثم يضيف: «أنا جاهز لمشروع الزواج وعلى يقين بأنني قادر على أن أمنح الوقت اللازم لعائلتي. ليس صحيحاً أن الفنان لا يستطيع التوفيق بين المنزل الزوجي والفن. لكل شيء وقته والتنظيم مهم».
لكن لماذا لم يتم النصيب حتى اللحظة؟ يجيب عطية: «أدقق كثيراً قبل أن أخطو الخطوة النهائية باتجاه القرار، لأن الموضوع مقدّس وأنا لست من النوع الذي يتزوّج حتى يتطلّق. أرغب في أن أكون زوجاً وأباً صالحاً».
وعلى سيرة الأحلام، يحلو لجوزيف أن يعود إلى تلك اللحظة التي صدرت فيها أغنيته الأولى «لا تروحي» عام 2005 غداة فوزه في برنامج «ستار أكاديمي». يسترجعها قائلاً: «منذ الطفولة، كان حلم حياتي أن أصنع أغنية. أذكر الأيام الأولى بعد صدور (لا تروحي) كيف كنت أفتح نوافذ السيارة وأرفع الصوت عالياً وأجول في شوارع مدينة جبيل لأُسمع الناس أغنيتي الجديدة».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
TT

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء، واعتمد التفاعل الذي اجتاح حسابات «سوشيالية» واستهوى النجوم في البداية على تقنية «الذكاء الاصطناعي» لتحويل الصورة الشخصية ومواكبتها لهذه الفترة.

وتميزت صور «ترند الثمانينات» بالأزياء المزركشة الزاهية، وتسريحات الشعر اللافتة، وصور النجوم المعلقة على جدران الغرف، والكاسيت والتلفزيون والهاتف المنزلي، وألوان الحوائط والإضاءة، والإكسسوارات وشرائط الفيديو، وغيرها من التفاصيل اللافتة التي اشتهرت بها الثمانينات.

وفي حين نشر فنانون صوراً معدلة بالذكاء الاصطناعي مثل نيللي كريم، وعمرو يوسف، وكندة علوش، ومحمد هنيدي، وهنا الزاهد، وباسم سمرة، وأحمد العوضي، وكريم عفيفي، وأحمد التهامي، وإيناس عز الدين، وحسام داغر، ومصطفى خاطر، ورانيا فريد شوقي، يسرا اللوزي، استثمر آخرون هذه الفرصة ليستعيدوا «حلاوة البدايات» بصور حقيقية استعرضوا من خلالها مشوارهم، وكيف عاشوا في تلك الفترة الزمنية بتفاصيلها الجاذبة، في مقدمتهم «الهضبة» عمرو دياب الذي نادراً ما يتفاعل مع «الترندات»، وكتب معلقاً على صورته مقطعاً من أغنيته الشهيرة «متخافيش»، كما اعتمد فنانون آخرون على نشر صور حقيقية من «ألبوم الذكريات» ومشاهد من أشهر أعمالهم الفنية بالسينما والدراما مثل ليلى علوي، ونادية الجندي، وصفية العمري، ويسرا، وأحمد السقا، والإعلامية بوسي شلبي.

عمرو يوسف وكندة علوش ضمن «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وتحدث عدد من الفنانين عن سعادتهم بالتفاعل مع «الترند» الذي أعادهم لذلك الزمن، وذكريات لن تمحى من الذاكرة من بينهم الإعلامية بوسي شلبي، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تفاعلها مع (الترند) بصور حقيقية يعود لكونها عاصرت تلك الفترة بكل تفاصيلها وتعتبرها أحلى أيام حياتها، وإنها طوال الوقت تعيش فيها وتسترجعها. بينما قال الفنان كريم عفيفي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترند الثمانينات» أحلى «ترند» منذ فترة كبيرة، لافتاً إلى أنه لا يهتم عادة بالتفاعل لكن المذاق المختلف أعاده لأيام حلوة وموضة وألوان جاذبة، و«ملامح ما قبل النفخ والنحت»، حسب تعبيره.

ليلى علوي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وأشار الفنان أحمد التهامي إلى أن التفاعل مع فكرة الرجوع والحنين إلى فترة «الثمانينات» لتميزها بالطيبة، وذكريات الشباب والجيل الذهبي في الأزياء والأغنيات والأجواء الرومانسية والأسرية، بعكس جيل التكنولوجيا الآن. وفي حديثه مع لـ«الشرق الأوسط» قال التهامي: «في تلك الفترة الناس تشبه بعضها في اختيار الأزياء والتربية والمدرسة والخصوصية والحياة عموماً، كما أنها شكلت ذكريات لن تمحى مطلقاً».

كما أكد الفنان حسام داغر، الذي تفاعل مع «الترند» رغم عدم تماشيه مع الترندات الشائعة بشكل عام، أنه يحب هذه الفترة وهذا ما جذبه للتفاعل معها. وبدورها تستعيد الفنانة إيناس عز الدين هذا الزمن، وتصفه بأنه «كان رائعاً ومميزاً في أزيائه ومستحضرات التجميل وألوانه ومرحه»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

«نوستالجيا» تعبير اجتمع عليه وعلق به عدد لافت من نجوم الفن وهم يعودون بالذاكرة لزمن الثمانينات، وكيف قدموا أعمالاً فنية متنوعة خلال بداياتهم في تلك الفترة، وصاحبت ذكرياتهم وصورهم عبر حساباتهم بمواقع التواصل أغنيات شهيرة لعدد من المطربين من بينهم عمرو دياب، وعامر منيب، وعلي حميدة، وراغب علامة، وإيهاب توفيق، ومصطفى قمر، وغيرهم، إلى جانب تعليقات الجمهور التي ركزت على الإشادة بالملامح الطبيعية للوجوه في هذه الفترة.

نادية الجندي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وبين الاحتفاء بـ«حلاوة البدايات» واعتماد صور «الذكاء الاصطناعي»، وفرحة العودة لـ«الثمانينات» وموسيقى نجوم التسعينات، حذر خبراء تكنولوجيا المعلومات من تداول الصور عبر تطبيقات لتعديلها بما يواكب «الترند»، حيث أكد محمود فرج مستشار التحول الرقمي، وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن «هذا (الترند) الذي جذب فئات عدة، في محاولة لمحاكاة فترة الثمانينات يتطلب رفع الصورة على تطبيق بعينه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الترند) لعب على الوتر النفسي، والتأثير في ميول ورغبات الناس من أجل الاستفادة من المعلومات والبيانات، ودراسة الصور وتحليلها والاحتفاظ بها من أجل التغيير الذي يتطلب خطوات قد تؤدي لمخاطر من بينها التعرف على شكل الوجه واستخدام بصمة الملامح في تشغيل الخطوط المحمولة، واختراق البيانات، والحسابات البنكية، وحتى صناعة صور مخلة، والاحتيال، والتعرف على المواقع ونمط الحياة».

وفي الختام نصح فرج، بالحرص والحذر في مواكبة «الترندات» والتفاعل معها. موضحاً: «يجب عدم مشاركة بيانات أو صور للحد من الاختراق، والمخاطر المحتملة، فالبعض لا يدري ما يدور في عالم التكنولوجيا، والتحضير لصناعة ترندات مشابهة قادمة قد توقعهم في فخ خطير وخبيث».


تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
TT

تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)
الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)

خطفت الفنانة المصرية يسرا الاهتمام في مصر بتعبيرها عن امتنانها لعدم الإنجاب، في حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامجها «الصورة»، وسلّط حديث يسرا الضوء مجدداً على فنانات كثيرات لم ينجبن.

وقالت يسرا إن «هذه أقدار الله، ولا بد أن نتقبلها برضا؛ لأن عدم تقبلنا لها لن يُغير في الأمر شيئاً، مؤكدة أنها اعتادت أن تسلم أمرها لله، واستطردت قائلة: «أحمد الله لأنني لم أنجب؛ لأن ظروف الحياة الآن ليست كما كانت في الماضي، وهناك أشياء قد يلهث المرء وراءها كي تحدث، ثم نكتشف أن ما كتبه الله كان أجمل كثيراً».

وعبّرت يسرا عن حزنها العميق لفقد الفنانة نجلاء فتحي لابنتها الوحيدة مؤخراً، وقالت: «أشعر بالقهر والخوف على نجلاء، فابنتها وُلدت على يديَّ، وكنت معهم في أول جراحة أجريت لها، وهي فتاة كانت كالملاك، أدرك أن الموقف صعب جداً على نجلاء، وللأسف لم أكن في مصر وقت وفاة ياسمين ولا أعرف كيفية التواصل معها؛ لأنها كما علمت ترفض مقابلة أحد في الوقت الحالي، وكان الله في عونها». وتطرقت يسرا للحديث عن 3 أشخاص أثّروا في مسيرتها الفنية، وهم والدتها والنجم عادل إمام، والمخرج يوسف شاهين، الذين أضافوا لها الكثير على مستوى العمل والحياة.

الملصق الدعائي لفيلم «الست لما» (الشركة المنتجة)

وفي حديثها عن أحدث أفلامها «الست لما» الذي تؤدي فيه شخصية ناشطة حقوقية تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال، قالت يسرا إن «الفيلم يشير إلى أهمية أن تقول المرأة لا حين تهدَّر حقوقها من قِبل الزوج، وهناك نساء يخشين أن يقلن لا خوفاً من دفع ثمن مواقفهن، لكن ليس معنى ذلك أن تقول المرأة لا طوال الوقت، لأن هناك نساءً (نكديات)». وأوضحت أن غياب فريق الفيلم عن العرض الخاص في مصر جاء بسبب سفرهم خارج البلاد، مؤكدة أنها حضرت العرض في الرياض، والفيلم يلاقي إقبالاً جيداً، مُشيدة بفريق العمل من أبطال الفيلم والنجوم ضيوف الشرف.

«الفن أولاً»

وفضلت بعض الممثلات المصريات الفن على الأمومة، وقررن عدم الإنجاب حفاظاً على مسيرتهن، ومن بينهن إلهام شاهين، ولبلبة، ونبيلة عبيد، وتحية كاريوكا ونجوى فؤاد، وقالت إلهام شاهين في تصريحات تلفزيونية سابقة: «إنه كان من الصعب عليها التوفيق بين الفن والأمومة، وقد تعرضت للإجهاض 3 مرات، وعَدت أبناء أشقائها مثل أولادها، كما ذكرت نبيلة عبيد أنها «فضلت الفن على تكوين أسرة»، وكذلك تحية كاريوكا ونجوى فؤاد اللتان رفضتا الإنجاب للحفاظ على لياقتهما، بينما اعترفت سهير رمزي في تصريحات لها بأنها أجهضت نفسها مرات عدة، وندمت على ذلك، إذ كانت تخشى أن تأخذها الأمومة من رعاية والدتها، لكنها شعرت بفراغ كبير بعد وفاتها، وندمت وقتها لعدم إنجابها.

يسرا تشعر بالرضا لعدم تمكنها من الإنجاب (إنستغرام)

بينما قامت الفنانة ليلى علوي بتبنّي نجل إحدى صديقاتها عقب وفاتها، وصار خالد ابنها الذي لم تنجبه، كما لم تُنجب السندريلا سعاد حسني رغم تعدُّد مرات زواجها، وقد تعرضت للإجهاض أيضاً. وقالت لبلبة خلال رئاستها للجنة تحكيم الأفلام العربية بمهرجان الإسكندرية السينمائي أنها فضلت الفن على الأمومة، وحرمت نفسها من الإنجاب، مؤكدة أن «حب الفن ومشاعر الجمهور تجاهها عوضها نسبياً عن ذلك وأنها راضية بكل ما تحقق لها».

ووصفت الناقدة خيرية البشلاوي الفنانة يسرا بأنها ممثلة جيدة جداً ونموذج محترم ولائق للقب فنانة، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لا يستحق كل ممثل بالضرورة لقب فنان؛ لأن الفن يتطلب حزمة أعصاب وحساسية وصدقاً وهو ما أجده وأكثر في يسرا التي تتمتع بحضور وتواضع واجتهاد، وقد اختارت الفن مثلما اختارت أعمالها التي شهدت نجاحاً لافتاً، كما أنها تحترم جمهورها».

يسرا خلال الثمانينات (إنستغرام)

وتعلق البشلاوي على تضحية بعض الفنانات بالأمومة قائلة: «إن وهج الشهرة والمال مع حب الناس أشياء لا تقاوم»، مؤكدة أن «الفنان خلاف الإنسان العادي، فلديه حياة مبهرة وخادعة أيضاً، لكن فكرة الخداع لا يتم اكتشافها إلا في مراحل متأخرة من العمر»، لافتة إلى أنه «في النهاية يكون لكل اختيار ثمن، فمن اختارت الأمومة لا بد أن تتفرغ بعض الوقت لرعاية أطفالها، وتترك الفن لمدة، ومن تختار الفن ويكون له الأولوية في حياتها تخسر الأمومة، وقد يعوضها النجاح وحب الجمهور».


«الأميرة» تخطف الدور... أفعى تتألَّق على مسرح المتروبوليتان

الموهبة أحياناً دون أقدام (أ.ب)
الموهبة أحياناً دون أقدام (أ.ب)
TT

«الأميرة» تخطف الدور... أفعى تتألَّق على مسرح المتروبوليتان

الموهبة أحياناً دون أقدام (أ.ب)
الموهبة أحياناً دون أقدام (أ.ب)

يتعيَّن على الجميع تقريباً ممّن يعتلون خشبة المسرح في أوبرا المتروبوليتان بنيويورك خوض اختبارات الأداء؛ حتى الأفعى التي ستستحوذ لبرهة على صدارة المشهد المسرحي في معالجة مرتقبة لإحدى روائع موتسارت الكلاسيكية.

ووفق «أسوشييتد برس»، فإن زوي زيغفيلد تتولّى مسؤولية اختيار الأفعى الفائزة بهذا الدور الاستعراضي. وهي ممثّلة سيرك سابقة انتقلت إلى أداء الأدوار الأوبرالية، وتؤدّي دور مروّضة الأفاعي في النسخة الجديدة التي تقدّمها أوبرا المتروبوليتان من «كوزي فان توتي»؛ المستوحاة من أجواء «كوني آيلاند» في خمسينات القرن الماضي.

الأضواء هذه المرّة لزاحفة (أ.ب)

وتأخذ زيغفيلد كلّ أفعى على حدة، وتدعها تتلوّى وتلتف حولها، ثم ترفعها فوق رأسها؛ تدريباً على ما ستفعلانه تحت الأضواء الساطعة في منتصف خشبة المسرح خلال كلّ عرض. وتنظر في عينَي كل أفعى، في مواجهة تكاد تكون وجهاً لوجه، لتقييم سلوكها ومدى هدوئها.

وتقول زيغفيلد: «يهمّني أن أعلم أنّ الحيوان يشعر بالارتياح تجاه التعامل مع البشر وتجاه ما نقوم به من أعمال».

الخشبة تتّسع لنجومية من نوع آخر (أ.ب)

وفي هذه المنافسة المحمومة، نالت الأفعى «الأميرة»، وهي من نوع أفاعي «البوا العاصرة»، الدورَ الرئيسي؛ إذ تتميّز بحجمها الأكبر وحضورها البصري الأوضح على خشبة المسرح.

وكتبت زيغفيلد في بريد إلكتروني عقب انتهاء اختبارات الأداء: «سنمضي قُدماً مع (الأميرة) -أفعى (البوا العاصرة) الكبيرة ذات اللون الأصفر المتوهّج- في التدريبات على سبيل التجربة! إنها أفعى رائعة، والتجربة لا تتعلّق بها هي، بل بي وبمدى قدرتي الجسدية».

حتى الزحف قد يقود إلى النجومية (أ.ب)

وستكون الأفعى «نالا»، وهي أفعى عاصرة بنية اللون وأصغر حجماً قليلاً، اختيرت في جولة ثانية من اختبارات الأداء، بديلاً جاهزاً لـ«الأميرة» في حال تعذُّر مشاركتها.

وتدور أحداث أوبرا موتسارت في هذه المعالجة بملاهي «كوني آيلاند» خلال خمسينات القرن الماضي. وتعدّ هذه ثالث مرة تؤدّي فيها زيغفيلد دور مروّضة الأفاعي في معالجة أوبرا المتروبوليتان للعمل الذي وضعه فولفغانغ أماديوس موتسارت عام 1790.

وفي أوبرا موتسارت الأصلية، يقرّر جنديان إيطاليان اختبار إخلاص حبيبتيهما بالتظاهر بالتوجّه إلى الحرب، ثم يتنكّران ويحاول كلّ منهما إغواء حبيبة الآخر. أما في هذه النسخة، فتظلّ الحبكة والخط الدرامي كما هما إلى حدّ كبير، لكنّ موقع الأحداث ينتقل إلى ملاهي «كوني آيلاند» في الخمسينات، بكلّ ما تحفل به من مَشاهد حيوية واستعراضات مميّزة.

للخشبة سحر لا يقاومه حتى الزاحفون (أ.ب)

وتقمَّصت زيغفيلد الدور عن خبرة واستحقاق؛ إذ قضت موسمين في «كوني آيلاند»، تقدم 8 عروض يومياً لهواة الأفاعي.

وعندما خاضت اختبار الأداء قبل سنوات، لم يكن يُسمح بإدخال الأفاعي الحيّة إلى قاعة الاختبار. ولذلك؛ فقد جلبت زيغفيلد مقطع فيديو لفقرة استعراض الأفاعي الخاصة بها، ثم أثبتت براعتها الاستعراضية في عروض الملاهي عبر دقّ مسمار في تجويفها الأنفي، فيما تُعرف بفقرة «الإنسان الأحمق».

وقالت: «الموسيقى مختلفة، والأجر مختلف، لكن الإمتاع يظلّ إمتاعاً. أما بالنسبة إلى الأفاعي، فمن دواعي السرور أن تعلم أن هناك بين الحضور مَن ينظر بشغف وانبهار، ومَن يتملّكه الرعب والخوف. وهذه الأمور تحدث في دار أوبرا المتروبوليتان وفي (كوني آيلاند) على السواء، ولذا أقول، وللأمانة، إنهما متشابهان أكثر مما هما مختلفان».

وتعدّ الحيوانات شخصيات مهمّة في بعض عروض أوبرا «متروبوليتان». وجاءت الأفاعي إلى اختبار الأداء بفضل نانسي نوفوغراد وشركتها «أول تيم أنيمالز».

دور حُسم بحضورٍ يلتفّ حول الأنظار (أ.ب)

ودخلت نوفوغراد هذا المجال عندما ظهر حصانها على خشبة مسرح المتروبوليتان في إنتاج لأوبرا «كارمن»، وهي توفر الآن لدار الأوبرا كلّ شيء؛ بدءاً من الفيلة ووصولاً إلى الحشرات.

وكانت أول أفعيين خضعتا للاختبار أصغر حجماً بقليل، بل إن ألوان إحداهما ربما كانت ستتنافر مع أزياء زيغفيلد. وإنما العنصر الأساسي يكمن في الشخصية والسلوك، وفق ما ذكرت نوفوغراد.

وقالت: «على الحيوانات أن تؤدّي أدوارها تماماً كما يفعل الممثلون البشر؛ ففي بعض الأحيان يكون لديها نمط محدّد من السلوكيات التي يتعيَّن عليها إظهارها، وفي أحيان أخرى يجب عليها ببساطة الانسجام والتوافق مع الممثلين. وبناء عليه، يتوجَّب في هذه الحالة أن تكون باللون والحجم المناسبَين، وتنال إعجاب زيغفيلد».