جوزيف عطية: جاهز للعيش فقيراً في غرفة في القرية

الفنان اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «جمالا» حققت الهدف

الفنان اللبناني جوزيف عطية
الفنان اللبناني جوزيف عطية
TT

جوزيف عطية: جاهز للعيش فقيراً في غرفة في القرية

الفنان اللبناني جوزيف عطية
الفنان اللبناني جوزيف عطية

في شخصية الفنان جوزيف عطية وأسلوب عيشه ما يتناقض كثيراً مع حياة الشهرة والأضواء. لا يحتاج إلى منبه حتى ينهض من سريره مثلاً، فهو يستفيق يومياً بين السادسة والسابعة صباحاً حتى وإن كان عائداً لتوه من حفل غنائي.
يبدأ يومه بالصلاة ثم ينتقل إلى الرياضة. في هذَين الواجبين الروحي والجسدي، يجد المغني اللبناني الشاب حصانة نفسية. يتمسك بالنظام الذي خلقه لحياته، ويتعامل معه على أنه إحدى نقاط قوته وصلابته.
يخبر «الشرق الأوسط» عن استعداداته لجولة طويلة تأخذه من الولايات المتحدة الأميركية إلى الأردن، مروراً بسوريا ولبنان وألمانيا، وتمتد من نوفمبر (تشرين الثاني) حتى مطلع 2023، ويقول: «تُقلقني التحضيرات للرحلات البعيدة، لكني أضع جدولاً واضحاً وأكتب كل التفاصيل أمامي، بما في ذلك الملابس التي سأرتديها في كل حفلة من الحفلات. يخفف التنظيم والترتيب من وطأة القلق».
أما ما لا يمكن تنظيمه خلال الأسفار، فهو الشوق إلى العائلة. وجوزيف معروف بتعلقه الشديد بوالدَيه وشقيقتَيه. لا يتحمل «ابن البيت» أن يمضي ليلة عيد الميلاد وحيداً، لذلك يتحايل على الواقع ويستدعي أختَيه سيلين وأنجيلا إلى جانبه، أينما حل صوته في العالم تلك الليلة.


عطية مع عائلته
هذا الفَقد للعائلة تعوض عنه كذلك لهفة الجمهور المغترب: «لكل بلد من بلاد الانتشار خصوصيته، لكن القاسم المشترك هو شوق الناس لأي فنان لبناني يغني للجالية، ويحمل معه رائحة الوطن»، يقول عطية.
إنه الوطن الذي غنى له «لبنان رح يرجع والحق ما بيموت، والشمس راح تطلع تزين سما بيروت». أغنية ينتظرها المغتربون ويرددونها ملء حناجرهم، حالمين ببلدٍ قد يبدو أجمل عن بُعد.
يدرك عطية أن أغنيته تلك التي رافقت حراك الشارع وصرخات اللبنانيين، ربما خسرت معناها بالنسبة إلى كثيرين: «ما مررنا به كان صعباً جداً وثقيلاً. قد يكون البعض فقد الثقة بكلام الأغنية، أتفهم ذلك رغم أنني شخصياً لم أفقد الأمل بها يوماً، وأنا مؤمن بكل كلمة من كلماتها». ويضيف «حصلت على الإقامة الذهبية من دولة الإمارات العربية المتحدة، لكني لم أغادر لبنان… (من هون ما منفل) على ما تقول الأغنية».
لا يدعي عطية الطوباوية ولا المثالية فهو، كما سواه من اللبنانيين خسر الكثير بسبب الأزمة، لكنه يبدو محصناً تجاه الظروف المحيطة الضاغطة. يقول: «حتى لو أفلست وصرت بلا بيت، لا مشكلة. أتأقلم سريعاً وأنا جاهز للعيش فقيراً في غرفة في القرية… أزرع الأرض وآكل من خيراتها وأكون سعيداً». يعتبر نفسه متآخياً مع الوحدة، إذ قد تمر 10 ساعات وهو جالسٌ مع لوحاته وألوانه، يمارس موهبته الثانية بعد الغناء، وهي الرسم. يجد في الكتب والبيانو رفاقاً أيضاً.
إلا أن اللحظة ليست للعزلة، فالفنان يستمتع حالياً بالأصداء التي رافقت أغنيته الجديدة «جمالا». يصف التعاون مع الملحن والكاتب نبيل خوري بالناجح، ويشرح: «خلال التحضير توقعنا نبيل وأنا أن تشعل الأغنية التيك توك، وهكذا حصل».

لكن ألا يقلل هاجس الترند من قيمة المحتوى؟ يرد عطية بالقول إن «لا خطأ في البحث عن كلمة جاذبة تعلق في مسامع الناس. هذه هي الموضة الرائجة عالمياً». ويضيف «أحاول أن أوفق بين الأغنية الخفيفة الراقصة التي تناسب متطلبات منصات التواصل، وفي المقابل أفرد مساحة للأغنية الصعبة والدسمة. فأذواق الناس تختلف وهذا يظهر جلياً في الحفلات، فمنهم من يحب أن يسمع أغنية (النحلة)، ومنهم من يطلب (إلا أنت)».
«لست من الفنانين الذين يعيشون 5 دقائق من الشهرة بفضل أغنية ضاربة ثم أختفي»، يقول عطية بثقةِ مَن أتمّ سنته السابعة عشرة في الوسط الفني. يوضح أنه يعمل على تَراكُم الأعمال والتجارب، التي بفضلها تُصنع الاستمرارية والثبات. كما أنه لا يهجس كثيراً بالاستماعات: «أنا جاهل في هذا الموضوع وفريقي يقوم بمتابعة تفاصيله. لا أعاين عدد الاستماعات، وأفضّل على ذلك اللحظة التي أقف فيها على المسرح وأسمع جمهوري يردد الأغاني معي. هذا هو التقدير الحقيقي للفنان».

بعد «جمالا»، يستعد عطية لإطلاق 3 أغنيات إحداها باللهجة المصرية، وهي من ألحان عزيز الشافعي قد تصدر في نهاية السنة. أما خليجياً، فلا جديد: «أحب اللون الخليجي كثيراً ومن الأغاني الأقرب إلى قلبي (طبيعي)، التي شكلت حالة خاصة وتصدرت الاستماعات لفترة قياسية. لكن رغم نجاحها لم تكن جواز عبور بشكل كافٍ إلى دول الخليج، ربما لأنها من النوع الهادئ. لكني حتماً سأكرر التجربة الخليجية مع أغنية إيقاعية راقصة».
أما المشروع الموسيقي الحلم بالنسبة لجوزيف عطية فهو تسجيل أغنية كلاسيكية مباشرة برفقة أوركسترا فيلهارمونية عالمية، وهو في بحث عن أغنية تليق بهذه المقاييس الأوركسترالية.


للأحلام الشخصية مساحة كذلك في بال الفنان الثلاثيني الذي يتمنى أن يؤسس عائلته الصغيرة. يعترف بأنه أمضى سنوات من الصخب والضياع في بداياته، تعرّض خلالها لمغريات الأضواء والشهرة. «لعبت عائلتي دوراً كبيراً في إرجاعي إلى الأنا الحقيقية، فحتى في عز فورتي لم أكن سعيداً»، يقول عطية. ثم يضيف «أنا جاهز لمشروع الزواج وعلى يقين بأني قادر أن أمنح الوقت اللازم لعائلتي. ليس صحيحاً أن الفنان لا يستطيع التوفيق بين المنزل الزوجي والفن. لكل شيء وقته والتنظيم مهم».
لكن لماذا لم يتم النصيب حتى اللحظة؟ يجيب عطية: «أدقق كثيراً قبل أن أخطو الخطوة النهائية باتجاه القرار، لأن الموضوع مقدس وأنا لست من النوع الذي يتزوج حتى يطلق. أرغب في أن أكون زوجاً وأباً صالحاً».
وعلى سيرة الأحلام، يحلو لجوزيف أن يعود إلى تلك اللحظة التي صدرت فيها أغنيته الأولى «لا تروحي» عام 2005 غداة فوزه في برنامج «ستار أكاديمي». يسترجعها قائلاً: «منذ الطفولة، كان حلم حياتي أن أصنع أغنية. أذكر الأيام الأولى بعد صدور (لا تروحي) كيف كنت أفتح نوافذ السيارة وأرفع الصوت عالياً وأجول في شوارع مدينة جبيل لأُسمع الناس أغنيتي الجديدة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
TT

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس (آذار) الحالي، وذلك عبر منشور على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ»، على «فيسبوك» بناء على رغبة متابعين.

«الورقة» التي نشرتها الأسرة، وتفاعل معها متابعو الصفحة بشكل لافت، كشفت عن كواليس جديدة من فترة مرض «العندليب»، إذ كان يحتفظ بهذه الورقة باستمرار أثناء السفر للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته بالمستشفيات، وجاء نشر «الورقة» التي دوّنها «العندليب» بخط يده، وكتب بها آيات قرآنية وأدعية بناء على طلب جمهوره ومحبيه، بعرض أشياء جديدة ومختلفة تخصّ حليم ولم تنشر من قبل.

وتعليقاً على تفاعل الناس مع «الورقة» التي كتبها عبد الحليم بخط يده، ونشرتها الأسرة، أكّد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن «تفاعل جمهور عبد الحليم بشكل عام مع الحساب الذي يحمل اسمه على (فيسبوك)، بشكل بارز رغم رحيله، يؤكد أنه في وجدان الناس، وأنهم متشوقون دوماً لرؤية أي متعلقات تخصه»، مشيراً إلى أن «تحويل منزله لمتحف سيكون خطوة رائعة لكل محبيه وجمهوره في كل أنحاء العالم، أسوة بغيره من النجوم».

وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الأسرة لمتعلقات حليم واهتمامهم بكل ما يخصه أمر إيجابي، ويؤكد أن جعبة الفنان الراحل ما زال بها كثير من الكواليس والأوسمة والأسرار، والحكايات والأغنيات والخطابات، وغير ذلك من الأغراض، التي يرغب جمهوره في رؤيتها رغم مرور سنوات طويلة على وفاته».

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

في السياق، أشارت أسرة عبد الحليم حافظ، في منشور آخر، إلى أن منزله الذي اعتاد الناس زيارته، ويتم فتحه لجمهوره ومحبيه حسب وصيته، سيتم غلقه نظراً لبعض أعمال الصيانة، واحتراماً للظروف العالمية والإقليمية المحيطة، كما سيتم إلغاء الاحتفال بذكرى رحيل «العندليب» الـ49، التي ستحلّ بعد أيام قليلة في المنزل، وسيقتصر الأمر على المدفن فقط، وذلك في صباح 30 مارس الحالي.

من جهته، أشاد محمد شوقي بالتقليد الذي تتبعه أسرة عبد الحليم حافظ، وإتاحة المنزل للزيارة، واستقبال جمهوره من كل أنحاء العالم، كما طالب الناقد الفني بإحياء ذكرى رحيل «العندليب» بحفل أسطوري في دار الأوبرا المصرية، يشمل فقرات مختلفة، لافتاً إلى أن «العندليب» بمنزلة «ثروة قومية يعيش الناس على ذكراه، ومع أغنياته العاطفية والدينية والوطنية، وأفلامه التي ما زالت راسخة في الأذهان مهما مرّ عليها الزمن، ولها جمهور عريض»، على حد تعبيره.

وأضاف الناقد الفني أن «عبد الحليم حافظ من الرموز الفنية القليلة التي لا تحتاج للاحتفاء بذكرى الرحيل، أو الميلاد، فهو رفيق الناس الدائم في ليلهم ونهارهم، وفرحهم وحزنهم، وهو الصديق الوفي، والحب الخالد، في الصيف والشتاء».

عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

وفنياً، قدّم عبد الحليم حافظ خلال مشواره حفلات وأغنيات عدة، تنوعت في مضمونها. من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، و«صباح الخير يا سينا»، إلى جانب أفلامه السينمائية الغنائية، من بينها «معبودة الجماهير»، و«دليلة»، و«أيام وليالي»، و«لحن الوفاء»، و«بنات اليوم»، و«الوسادة الخالية»، و«شارع الحب»، و«الخطايا»، و«أيامنا الحلوة،» و«البنات والصيف»، و«أبي فوق الشجرة»، و«يوم من عمري»، التي شارك بها نخبة من النجمات المصريات بجانب «العندليب»، مثل فاتن حمامة، وشادية، وزبيدة ثروت، ولبنى عبد العزيز، ونادية لطفي، وماجدة، وسعاد حسني، وغيرهن. كما تم تحويل سيرة حياته إلى فيلم بعنوان «حليم» عام 2006 قام ببطولته الفنان أحمد زكي.


ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
TT

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري ميشيل ميلاد إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا»، و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً، مؤكداً أن هاتين التجربتين تمثلان محطة مهمة في مسيرته الفنية. وأضاف أن تفاعل الجمهور الإيجابي معهما شكّل دافعاً قوياً له للاستمرار في تقديم أعمال متنوعة ومختلفة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً حرصه على عدم تكرار نفسه فنياً.

وأضاف ميشيل ميلاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن العملَين جاءا بطابعين مختلفين تماماً؛ مما أتاح له فرصة تقديم أكثر من لون كوميدي، وتجسيد شخصيات متعددة الأبعاد في توقيت واحد، الأمر الذي يراه تحدياً ممتعاً أسهم في تطوير أدواته بصفته ممثلاً، وتعزيز حضوره لدى الجمهور.

ميشيل ميلاد في كواليس تصوير «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأكد أن شخصية «إسماعيل» في مسلسل «النُّص التاني» شهدت تطوراً لافتاً مع مرور 10 سنوات ضمن الأحداث، مشيراً إلى حرص المؤلفين على إعادة تقديم الشخصية بشكل مختلف يتناسب وهذا التحول الزمني، من خلال اختيار عمله في مجال الخدع السينمائية، بوصفه من العناصر التي منحت الشخصية مساحة تمثيلية أوسع؛ «مما أضفى على الدور أبعاداً جديدة، سواء على مستوى الطبقة الاجتماعية، وطريقة التفكير، وأسلوب التفاعل مع الأحداث».

وأضاف أن هذا التحول لم يكن شكلياً فقط، بل انعكس أيضاً على تفاصيل الأداء؛ «إذ أصبحت الشخصية أنضج، وتمتلك خبرات حياتية مختلفة»؛ مما تطلّب منه إعادة بناء ملامحها من جديد، سواء في طريقة الكلام، والإيقاع الكوميدي، وحتى ردود الفعل، عاداً أن «هذه التطورات تُمثل تحدياً ممتعاً لأي ممثل».

ميشيل على الملصق الترويجي لمسلسل «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأشار إلى أن الكوميديا تعتمد بدرجة كبيرة على الإحساس والتفاعل اللحظي، وأن الممثل الكوميدي غالباً ما يضيف لمساته الخاصة إلى الحوار من خلال بعض «الرتوش» أو التعديلات البسيطة التي تتماشى وطبيعة الشخصية. لكنه شدَّد على أن هذه الإضافات «لا تحدث بشكل عشوائي، بل تكون دائماً في إطار الاتفاق مع المخرج والمؤلفين، بحيث تظل منضبطة داخل سياق العمل ولا تخرج عن روحه العامة، وهي عملية تقوم على الثقة المتبادلة بين جميع عناصر الفريق».

وأضاف أن الاختلاف بين شخصيتيه في العملَين كان واضحاً على مستوى نوع الكوميديا؛ «إذ اعتمدتْ شخصية (عماد) في (هِيَّ كِيمْيا) بشكل أكبر على (الإفِّيه اللفظي)، في حين جاءت الكوميديا في شخصية (إسماعيل) في مسلسل (النُّص التاني) قائمة على الموقف والزمن وطبيعة الشخصية نفسها؛ مما جعلها أهدأ، لكنها في الوقت نفسه أعمق وأوسع تأثيراً». وأكد أن هذا التنوع ساعده على تجنب التكرار ومنحه فرصة لاكتشاف أدوات جديدة في التمثيل.

ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

وبشأن مشاركاته السينمائية، عبّر ميشيل ميلاد عن سعادته بردود الفعل التي لمسها بعد عرض فيلمه «برشامة»، الذي انطلق في موسم عيد الفطر، ويشارك فيه إلى جانب هشام ماجد وريهام عبد الغفور، مؤكداً أن شخصية «درديري»، مدرس اللغة العربية، تحمل طابعاً كوميدياً خاصاً ينطلق من مواقف إنسانية.

أما عن فيلم «إيجي بيست»، الذي يُعرض في الموسم نفسه، فأوضح أنه يقدم من خلاله شخصية أحد المؤسسين لعالم المنصة داخل الأحداث، إلى جانب شخصيات أخرى، مضيفاً أن الفيلم يتناول كواليس هذا العالم في إطار درامي مشوّق.

وأكد أن تجربة التصوير لم تكن سهلة دائماً، نظراً إلى وجود بعض المواقع المفتوحة مثل الفيوم، حيث واجه فريق العمل ظروفاً صعبة تتعلق بالطقس وارتفاع درجات الحرارة، لكنها تحديات عدّها جزءاً من متعة التجربة خلال العمل.

ميشيل على الملصق الترويجي لفيلم «إيجي بيست» (الشركة المنتجة)

ويرى أن العملَين يقدمانه بشكل مختلف عن أدواره السابقة في السينما، وهو مما يسعى إليه دائماً، موضحاً أنه يفضل الابتعاد عن تكرار نفسه أو الوقوع في نمط واحد من الأدوار، «مع البحث المستمر عن شخصيات جديدة تحمل تحديات مختلفة على المستوى الفني».

ويفضل ميشيل الحصول على قسط من الراحة قبل اتخاذ خطواته المقبلة، بعدما انشغل في الفترة الماضية بتصوير الأعمال الأربعة بين السينما والتلفزيون، مع سعيه إلى اختيار أعمال تضيف إلى رصيده الفني وتمنحه فرصة للتطور.

Your Premium trial has ended


اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بمنطقة الرباعيات بالقلايا بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، الاثنين، الكشف عن مبنى أثري يُرجَّح استخدامه داراً للضيافة خلال الفترة المبكرة من الرهبنة القبطية، يرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي.

وتضمن الكشف عدداً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة، بما يعكس تطور استخدامه عبر فترات زمنية متعاقبة.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، وأشار في بيان لوزارة السياحة والآثار، إلى أن «منطقة القلايا تُعد ثاني أكبر تجمع رهباني في تاريخ الرهبنة المسيحية، وأن طرازها المعماري يعكس النواة الأولى لتأسيس الأديرة».

وعدّ الزخارف والتصاوير المكتشفة من أبرز المصادر لدراسة الفن القبطي المبكر في مصر؛ لما تحمله من دلالات تاريخية وأثرية تسلط الضوء على طبيعة الحياة الرهبانية وتطور الفنون في مراحلها الأولى.

وأوضح الليثي أن «هذا الكشف يُبرز تطور العمارة الرهبانية ذات الطابع النسكي البسيط، ويُظهر التدرج الوظيفي من القلاية الفردية إلى أنماط سكن شبه جماعي، وصولاً إلى منشآت مخصصة لاستقبال الزوار، سواء من كبار آباء الرهبنة أو طالبي الالتحاق بالحياة الرهبانية، فضلاً عن الزائرين».

الاكتشاف الأثري في منطقة القلايا بالبحيرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى المتخصص في التراث القبطي، الدكتور إبراهيم ساويرس، أن «هذا الكشف يشير إلى أهمية المنطقة الرهبانية الكبيرة الممتدة في محافظة البحيرة غرب وادي النطرون»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المنطقة كانت تسمى كليا ولها امتدادات أخرى، وعملت فيها كثير من البعثات الفرنسية والسويسرية منذ نحو 40 عاماً، وهناك دير قبطي حديث على مقربة من هذه المنطقة.

ويتكون المبنى المكتشف من 13 حجرة متعددة الوظائف، تشمل حجرات لسكن الرهبان بشكل فردي وجماعي، وأخرى مخصصة للضيافة والتعليم، وهي حجرات واسعة مقسمة بواسطة عقود معمارية، إلى جانب مرافق خدمية تضم مطبخاً ومخازن، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران.

موضحاً أن «الجزء الشمالي من المبنى تضمن صالة كبيرة تضم عناصر معمارية مميزة، من بينها مصاطب حجرية مزينة بزخارف نباتية، تستخدم لاستقبال الزوار وتقديم الخدمات لهم، كما يتوسط المبنى موضع مخصص للصلاة، يتصدر جدارها الشرقي حنية يتقدمها صليب من الحجر الجيري».

ولفت رئيس البعثة والمدير العام لآثار البحيرة، سمير رزق عبد الحافظ، إلى أن أعمال الحفر أسفرت عن الكشف عن عدد من التصاوير الجدارية التي تمثل مشاهد لشخصيات رهبانية غير مكتملة، تم التعرف عليها من خلال ملابسها، إلى جانب زخارف نباتية متنوعة، من بينها زخرفة الضفيرة بألوان الأحمر والأبيض والأسود، وزهرة ثمانية البتلات.

«كما تم الكشف عن جدارية تُصوّر غزالتين تحيط بهما زخارف نباتية، يتوسطهما شكل دائري مزدوج يحتوي على زخرفة نباتية داخلية، في نموذج فني يعكس ثراء التعبير الرمزي في الفن القبطي المبكر»، وفق بيان الوزارة.

جانب من الرسوم التي وُجدت بالموقع (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد المتخصص في التراث القبطي أن «هذه المنطقة تحتاج إلى عمل أكبر من المجلس الأعلى للآثار، ونتمنى أن يكون هناك نشر علمي يضع الاكتشافات الجديدة على خريطة فهمنا الأوسع للمنطقة لنفهم التراث القبطي الرهباني في هذه المنطقة منذ القرون المسيحية الأولى، ونحن نعرف أن عدداً كبيراً من الرهبان سكن هذه المنطقة، لكن التفاصيل يجب إبرازها وتوثيقها بالنشر العلمي».

وعثرت البعثة على عمود رخامي كامل بطول مترين، بالإضافة إلى تيجان وقواعد أعمدة، وأوانٍ فخارية، وعدد كبير من الشقفات الفخارية، بعضها يحمل زخارف نباتية وهندسية، وأخرى تتضمن حروفاً قبطية، في حين خلت بعض القطع من الزخارف أو الكتابات.

كما عُثر على بقايا عظام لطيور وحيوانات، إلى جانب عدد من أصداف المحار داخل إحدى الحجرات؛ ما يعكس طبيعة الأنشطة اليومية والغذائية داخل الموقع.

ومن أبرز المكتشفات أيضاً قطعة مستطيلة من الحجر الجيري عُثر عليها عند مدخل إحدى الحجرات، منقوش عليها نص باللغة القبطية يُرجّح أنه شاهد قبر، حيث تشير الترجمة المبدئية إلى نياحة شخص يُدعى «أبا كير بن شنودة»؛ ما يؤكد استمرار النشاط البشري بالموقع خلال فترات ازدهار الحياة الرهبانية بالمنطقة.

يُذكر أن البعثة بدأت أعمالها بالموقع منذ موسم 2023، حيث تمكنت خلال تلك الفترة من الكشف عن منشأتين من «المنشوبيات» (وهي تجمعات تضم عدداً من القلايات الخاصة بإقامة الرهبان)، إلى جانب مجموعة من الرسوم الجدارية التي تعكس طبيعة الموقع بوصفه أحد أقدم مراكز الرهبنة في مصر.