السعودية تنشئ أول كيان يوحّد المنطقة ضد التغيرات المناخية

إسهامات الرياض تنتظر رد فعل إيجابياً من دول الشرق الأوسط

قادة وممثلو الدول المشاركة في قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» الثانية بشرم الشيخ (واس)
قادة وممثلو الدول المشاركة في قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» الثانية بشرم الشيخ (واس)
TT

السعودية تنشئ أول كيان يوحّد المنطقة ضد التغيرات المناخية

قادة وممثلو الدول المشاركة في قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» الثانية بشرم الشيخ (واس)
قادة وممثلو الدول المشاركة في قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» الثانية بشرم الشيخ (واس)

أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، عن احتضان بلاده مقر الأمانة العامة لـ«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، ومساهمتها بمبلغ مليارين و500 مليون دولار دعماً لمشاريع المبادرة وميزانيتها للسنوات العشر المقبلة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال رئاسته المشتركة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للنسخة الثانية من قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» التي عُقِدت أمس (الاثنين)، في مدينة شرم الشيخ في مصر، بحضور قادة ومسؤولين وممثلي دول المنطقة، بالتزامن مع انعقاد أعمال مؤتمر المناخ على مستوى القادة (COP27).

مساهمة ودعم سعوديان لميزانية ومشاريع المبادرة
وأظهرت المساهمة السعودية بدعم ميزانية الأمانة العامة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر ومشاريعها واستضافة مقرها، ورفع مستهدفات المبادرة إلى مستويات متقدمة على أكثر من صعيد، فضلاً عن «تسريع المملكة وتيرة تطوير وتبني تقنيات ومصادر الطاقة النظيفة، المتمثلة باستخدام الطاقة المتجددة» حسبما أشار ولي العهد، في كلمته، عن جدّية عالية المستوى تُوليها الرياض لقضايا المناخ والبيئة التي باتت تشغل اهتمامات الدول كافة، خصوصاً في ظل ارتباطها بشكل مباشر وغير مباشر بملفات أخرى اقتصادية وسياسية، وعلى رأسها ملف الطاقة الذي يشهد تجاذباً حادّاً في هذه المرحلة من التاريخ بين عدد من الدول والمنظمات.

التغيّر المناخي والاقتصاد والأمن
وكان ولي العهد السعودي قد ربط في وقتٍ سابق حين إطلاق المبادرة في نسختها الأولى بين آثار التغيّر المناخي والاقتصاد والأمن، في مقارنة تكشف أهمية الملف بالتوازي مع الاقتصاد والأمن، قائلاً وهو يوجّه حديثه إلى قادة وزعماء المنطقة، بأن المنطقة تدشّن «حقبة خضراء جديدة، نقودها ونقطف ثمارها سوياً؛ إيماناً منّا أن آثار التغيّر المناخي لا تقتصر على البيئة الطبيعية فقط، بل تشمل الاقتصاد والأمن».
وفي الإطار ذاته، يُنتظر من دول المنطقة أن تتلقّف المبادرة السعودية، لتترجم الأقوال بالأفعال، كلٌّ حسب التزاماته على صعيد بلاده وعلى صعيد إقليمه، بالنظر إلى الخطر الداهم الذي يتنبّأ به الكثير من الخبراء والمنظمات الدولية وحتى الحكومات، حول مستقبل البيئة والمناخ بحال عدم اتخاذ إجراءات جدّية وجماعية لمكافحة التغير المناخي.

استغلال سياسي
وانتقد كثيرٌ من المختصين ما اعتبروه «استغلالاً سياسياً» للملفات المتعلقة بالمناخ وتنويع الطاقة المستخدمة ما بين الطاقة التقليدية والطاقة النظيفة من قِبل بعض الدول، في ضوء عدم التزام تلك الدول بتعهداتها في ملف مكافحة التغير المناخي وانعكاساته الضارة على العالم أجمع، متذرّعة بأسباب مرتبطة بنوعية الطاقة المستخدمة لديها ودوافع التحول إلى استخدام الطاقة النظيفة، وغيرها من الأسباب التي استخدمت لأهداف سياسية وفقاً لمختصين.
وبدا ذلك واضحاً إبّان نسخ سابقة من مؤتمر المناخ على مستوى القادة، وعلى وجه الخصوص النسخة السابقة «COP26» المنعقدة في 31 من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي في غلاسكو بأسكتلندا، حيث أسفرت القمة حينها عن اتفاق واضح في الآراء، لكنه لم يتوافق مع المواقف المعمول بها بعد إسدال الستار على القمة.
لكن الكثير من المختصّين في الشرق الأوسط، يعوّلون على أنه بعد تسلّم السعودية زمام المبادرة في هذا الملف المهم وبشكل فريد على مستوى العالم الذي يترنّح بين «اختلاف الآراء والمواقف»، فقد يكون ذلك محفّزاً لدول المنطقة التي ترى في السعودية نموذجاً ملهماً في القيادة نظير سجلّها في المبادرة لمعالجة القضايا النوعية والمحورية أو الطارئة خلال السنوات الأخيرة على وجه الخصوص.

توحيد الجهود في الشرق الأوسط الأخضر
«لا تستطيع دولة ذات سيادة أن تطبّقها بحد ذاتها»، هكذا علّق وزير الزراعة الأردني الأسبق سعيد المصري، مجادلاً حول ضرورة التعاون الإقليمي الجاد لإنجاح «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، وأكد المصري خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن المأمول أن يكون «الشرق الأوسط هو هدف التغيير في المرحلة القادمة من خلال ما نادت به هذه المبادرة، سواءً ما يتعلق بالتشجير أو موضوع مراكز البحث والتطوير المتعلقة بالغازات الدفيئة التي تؤثر بشكل سلبي على الغلاف الجوي وتنعكس سلباً علينا كذلك».
وأشاد الوزير الأردني بـ«الواقعيّة في الطرح» الذي تتمتّع به المبادرة، مشيراً إلى أنه والعديد من الخبراء المتخصّصين في الشؤون البيئية وشؤون المناخ، قد أثارت إعجابهم المبادرة منذ لحظة إعلانها نظير أسباب عدّة، أهمها واقعيّتها وإمكانية تحقيق مستهدفاتها بتعاون كل دول المنطقة،
مشيراً إلى أن «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، جاءت في وقتها الصحيح، خصوصاً أن الوعي الجمعي لدول المنطقة في هذا المجال كان واضحاً وتعزّز هذا الوعي بالمبادرة الجادة والفريدة من نوعها على مستوى العالم، متوقّعاً في حينه أن تظهر حقيقة هذا الوعي في أي بيان ختامي لمنتدى «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» الذي يعقب قمّة أمس الاثنين، ويشهد مشاركة واسعة.

الإسهامات المأمولة من دول المنطقة
وإجابة عن سؤال حول الإسهامات المنتظرة من الدول المنضوية ضمن «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، عقب إعلان السعودية عن آخر مساهماتها بدعم ميزانية ومشاريع الأمانة العامة للمبادرة واستضافة مقرها، كشف الوزير سعيد المصري، عن أنه ينتظر من دول المنطقة «استجابة فورية لأن الجميع يعاني والتغيّرات المناخية سواءً لجهة التصحر أو تذبذب الأمطار، وعملية مكافحتها سوف تستوجب الكثير من الجهود الغير تقليدية التي تندرج ضمن هذا السياق الذي نتحدث عنه، حيث تخاطب المبادرة كل دول المنطقة بالمشاكل والتحديات المناخية والبيئية التي تواجهها، في سبيل إعادة ما افتقدنا من التوازن البيئي الذي عشناه في مراحل سابقة قبل ظهور هذه التغيرات التي بدأت منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي وتفاقمت بشكل متسارع في السنوات الأخيرة».

خريطة طريق طموحة ذات معالم واضحة
وتؤكّد «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» على التزام السعودية بجهود الاستدامة الدولية، وتعزيز قدرات دول المنطقة على حماية كوكب الأرض من خلال وضع خريطة طريق طموحة ذات معالم واضحة تعمل على تحقيق جميع المستهدفات العالمية، كما تدعم المبادرة عمليات تنسيق الجهود بين السعودية وشركائها الإقليميين والدوليين من أجل نقل المعرفة وتبادل الخبرات، للإسهام في تحقيق انخفاض كبير في الانبعاثات الكربونية العالمية، بالإضافة إلى تنفيذ أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم، وتلقى هذه المبادرة منذ إطلاقها ترحيب ودعم قادة وزعماء دول المنطقة والخبراء المختصّين في المجال، لكن المتابعين وسكّان المنطقة ما زالوا يأملون بتعاون إقليمي أكبر يُفضي بالمحصّلة إلى نتائج واضحة تنعكس بشكل إيجابي على الكثير من جوانب الحياة اليومية لسكان المنطقة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
TT

بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس بعد أن لامست لفترة وجيزة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، مدعومة بضعف الدولار. إلا أن مكاسبها حدّت منها سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، التي قلّصت الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4856.82 دولار للأونصة بحلول الساعة 01:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 6 فبراير (شباط) في وقت سابق من اليوم. وكانت الأسعار قد انخفضت بنسبة 3.7 في المائة يوم الأربعاء.

كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.8 في المائة لتصل إلى 4858.60 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، الذي يُباع بسعر الدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «توقف زخم الدولار اليوم، مما سمح للذهب فعلياً بالبدء في استعادة بعض مكاسبه، وإن كان بوتيرة بطيئة».

وكانت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط قد خفّض الآمال في التيسير النقدي، مما أدى إلى تراجع أسعار الذهب.

وتجاوز سعر النفط 111 دولارات للبرميل بعد أن هاجمت إيران عدة منشآت طاقة في الشرق الأوسط عقب استهداف حقل غاز بارس الجنوبي، مما أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من تكاليف النقل والتصنيع. في حين أن ارتفاع معدلات التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائدًا.

واتخذ كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك كندا موقفًا متشدداً يوم الأربعاء، إذ ألقت أسعار الطاقة المرتفعة الناجمة عن الصراع الإيراني بظلالها على توقعات التضخم.

وأبقى البنكان المركزيان أسعار الفائدة ثابتة، لكنهما حذرا من مخاطر أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم التضخم بشكل مستمر.

في غضون ذلك، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز العمليات في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 9 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بقوة الدولار، الذي برز كأحد أبرز العملات الرابحة كملاذ آمن.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 76.52 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 2035.25 دولار، وأضاف البلاديوم 1.2 في المائة إلى 1492.25 دولار.


برنت يقفز فوق 112 دولاراً بعد استهداف منشآت طاقة خليجية

الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)
الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)
TT

برنت يقفز فوق 112 دولاراً بعد استهداف منشآت طاقة خليجية

الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)
الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الخميس، بعد أن شنت إيران سلسلة من الهجمات على منشآت الطاقة في الخليج، وحذرت من المزيد من الهجمات عقب استهداف أحد حقول الغاز الرئيسية التابعة لها.

وبعد أن استقر سعر النفط الخام معظم يوم الأربعاء حول 100 دولار، ارتفع بشكل حاد مع تهديد طهران باستهداف منشآت إقليمية ردًا على ما وصفته بهجوم إسرائيلي على موقع يخدم حقل بارس الجنوبي الضخم، الذي تتشاركه مع قطر.

وفي وقت لاحق، أوقفت أبوظبي العمليات في منشأة غاز بسبب سقوط حطام ناجم عن اعتراض صواريخ، بينما تعرض موقع رأس لفان القطري للهجوم، وقالت شركة «قطر للطاقة» إن فرق الطوارئ «تم نشرها على الفور لاحتواء الحرائق الناجمة».

وفي وقت لاحق من يوم الخميس، ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن صاروخاً أصاب الموقع مرة أخرى، ما تسبب، بحسب شركة «قطر للطاقة»، في أضرار جسيمة.

وأمرت قطر عددًا من الدبلوماسيين الإيرانيين بمغادرة البلاد.

في غضون ذلك، أفادت الهيئة الدولية المعنية بالرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة بأن السلطات الإيرانية أبلغت عن سقوط مقذوف على محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في البلاد، لكنها نفت وقوع أي أضرار.

وقال الحرس الثوري في بيان نشرته وسائل الإعلام الإيرانية: «نحذركم مرة أخرى أنكم ارتكبتم خطأً فادحاً بمهاجمة البنية التحتية للطاقة في الجمهورية الإسلامية».

وكتب الرئيس مسعود بيزشكيان على منصة «إكس" أن الهجمات على محطة بارس الجنوبية «ستزيد الوضع تعقيداً وقد تكون لها عواقب وخيمة، قد تمتد آثارها لتشمل العالم بأسره».

وقفز سعر خام برنت بأكثر من خمسة في المائة ليصل إلى ذروته عند 112.86 دولار، بينما استقر سعر خام غرب تكساس الوسيط عند حوالي 99 دولار.

وبينما كشف البيت الأبيض يوم الأربعاء عن خطوات جديدة لمحاولة مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، من خلال إلغاء قانون بحري عمره قرن من الزمان وتخفيف العقوبات المفروضة على فنزويلا، قال مراقبون إن هذه الإجراءات غير كافية على الإطلاق. وقد أدت الهجمات إلى اضطراب أسواق الطاقة، التي شهدت فترة استقرار هذا الأسبوع بفضل إعلان العراق استئناف صادرات نفطية محدودة عبر تركيا لتجنب مضيق هرمز.

عادةً ما يمر عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي خُمس النفط العالمي، لكن إيران أغلقته فعلياً منذ اندلاع الحرب، بشن هجمات على السفن.

دفعت التوقعات بأن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى ارتفاع التضخم مجدداً المتداولين إلى تقليص توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية هذا العام.


بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.