ما الأثر الحقوقي من تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؟

دعوات لتشريعات جديدة والتسريع بالانضمام إلى «اتفاقية روما»

جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة الدكتور رشاد العليمي الذي أقر تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة الدكتور رشاد العليمي الذي أقر تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية (سبأ)
TT

ما الأثر الحقوقي من تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؟

جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة الدكتور رشاد العليمي الذي أقر تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني برئاسة الدكتور رشاد العليمي الذي أقر تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية (سبأ)

يعتقد مهتمون بالشأن السياسي اليمني أن قرار تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية لم يحدث حتى الآن أي أثر؛ إذ ما زال المجتمع الدولي يحاول تجديد الهدنة، مقابل تعنت الحوثيين ومواصلة تهديداتهم؛ إلا أن ثمة تبعات قانونية وأثرا حقوقيا لهذا القرار، بعدما أعلنت الحكومة اليمنية اعتماد إجراءات لإعادة بناء الخطط الوزارية للتعامل مع المتغيرات الجديدة التي فرضها القرار.
وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» أوردت بيانا عن الحكومة اليمنية تحدث عن إجراءات وبرامج تنفيذية جديدة، «تتضمن إعادة بناء الخطط الوزارية بما يلبي احتياجات المرحلة واستحقاقاتها السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وفقا للتطورات الأخيرة».
وأصدر مجلس الدفاع الوطني اليمني قرارا بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؛ بعد استهداف ميناء الضبة لتصدير النفط في محافظة حضرموت شرق البلاد، وهو الاستهداف الذي لاقى تنديدا دوليا، وأدانه مجلس الأمن، خصوصا أنه جاء تنفيذا لتهديدات أطلقها قادة حوثيون خلال مشاورات الساعات الأخيرة لانتهاء الهدنة المعلنة برعاية أممية في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تفعيل أرضية قانونية
يذهب مصدر قضائي إلى أن قرار تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية يحتاج إلى تفعيل أرضية قانونية يستند عليها، خصوصا أن اليمن حتى الآن ليس فيه قانون خاص بمكافحة الإرهاب، وتم اعتماد القرار استناداً إلى قانون العقوبات، وقانون مكافحة غسل الأموال؛ مستدركا أن قانون العقوبات يتوفر على ما يكفي لاعتماد هذا القرار؛ إلا أنه لا يكفي لتنظيم استراتيجية قانونية وقضائية شاملة لمكافحة الفساد.
ودعا المصدر القضائي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه، إلى الإسراع بإصدار قانون خاص بمكافحة الإرهاب، وحتى استكمال إجراءات إصدار هذا القانون، ودعا أيضا إلى إصدار فتوى دستورية تمنح مختلف الهيئات القانونية والقضائية إمكانية اتخاذ إجراءات ضد ميليشيات الحوثي وقاداتها وأنصارها بتهم الإرهاب.
وأشار المصدر إلى أن اعتراف ميليشيات الحوثي باستهداف السفن التجارية، يضعها في موقع المسؤولية المباشرة عن خرق القانون الدولي وتهديد الأمن العالمي، وأن ما أقدمت عليه ينتهك الاتفاقيات الدولية للأمن والسلامة البحرية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة السفن، وهو ما يتناسب مع توصيفها منظمة إرهابية.

محاذير التأويل
لم تكترث الميليشيات الحوثية بالمواقف الدولية المنددة بهجماتها على ميناء الضبة، بل سارعت إلى تبني الهجوم بطائرتين من دون طيار، وعد المتحدث العسكري باسم الميليشيات يحيى سريع، تلك العملية «رسالة تحذيرية»، في حين طالب قادة آخرون بتسليم رواتب مقاتلي الميليشيات وعناصرها من إيرادات المناطق المحررة.
يرى الخبير القانوني محمد حيدر أن القرار بحاجة إلى وجود بنية تشريعية لإصداره، سواء بسن قانون خاص بالإرهاب ومكافحته؛ أو إجراء تعديلات قانونية على القوانين الحالية بحيث تستوعب محددات تعريف الإرهاب وتوصيف وتصنيف الجماعات الإرهابية والإرهابيين، سواء كانوا أشخاصا أو جماعات أو جهات.
وينبه حيدر، وهو مسؤول في وزارة الشؤون القانونية، إلى أنه ودون صيغة قانونية تحدد وتوصف الإرهاب والإرهابيين والجماعات الإرهابية؛ فإن المجال سيكون مفتوحا لحدوث تعسفات وانتهاكات لحقوق الإنسان سواء على مستوى المواطنين أو الجماعات السياسية أو المنظمات والأحزاب وإلحاق الضرر بهم.
ويتابع حيدر «أو على العكس من ذلك، قد يُسمح بإفلات الإرهابيين والجماعات والجهات الإرهابية من الملاحقة والعقاب بفعل غياب التوصيف القانوني للإرهاب وجرائمه وتمويله، لأن القرار الصادر عن مجلس الدفاع الوطني استند فقط إلى قانوني الجرائم والعقوبات ومكافحة جرائم غسل الأموال اللذين لا توجد فيهما صيغ قانونية كافية لاستيعابه».
وحذر حيدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من حدوث ارتباك في آلية التعامل القضائي مع المتعاونين والمنتمين إلى الميليشيات والجماعات المسلحة سواء كانت حوثية أو غيرها، متمنيا أن تكون هناك دراسات كافية قبل صدور مثل هذه القرارات التي تأخذ بالاعتبار الأبعاد الاجتماعية والسياسية والمذهبية والدينية وتركيبة المجتمع اليمني وخصوصياته.
ووفقا للقيادي في وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، فإن صدور قرارات دون ضوابط قانونية، يفتح المجال لإخضاعها لاجتهادات وتقديرات مفتوحة ومرتبطة بتصفية حسابات خاصة تكون نتائجها كارثية على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وإن المواطنين الأبرياء سيدفعون ثمن ذلك.

الاتفاقيات الدولية
أثارت هجمات ميليشيات الحوثي بالطائرات المسيرة على ميناء الضبة مخاوف إقليمية وعالمية من المساس بأمن الملاحة العالمي. ويرى المستشار القانوني اليمني هاني الأسودي أن آثار القرار تصب في صالح حركة حقوق الإنسان في اليمن، وإمكانية أن يوفر ذلك سبلاً للعدالة وإنصاف ضحايا الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات، وأيضا توقف التعاطي الدولي مع الميليشيات.
وحث الأسودي، وهو رئيس مركز لدعم الحقوق والحريات في جنيف، المنظمات الدولية التي تعمل في العاصمة صنعاء أو في أي مناطق أخرى تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، على إغلاق مكاتبها والانتقال إلى العاصمة المؤقتة عدن، باعتبار أنه لم يعد لها مبرر للتعامل مع الميليشيات بعد تصنيفها جماعة إرهابية.
يعزز القرار وفقا للأسودي من قدرة الناشطين والمنظمات في الضغط باستمرار من أجل التصويت في مجلس الأمن لإحالة الكثير من الجرائم التي ارتكبتها جماعة الحوثي إلى القضاء الدولي، حيث يمكن الآن تبعا للقرار إقناع أعضاء مجلس الأمن بإحالة الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني كجرائم الحرب، أو تلك الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان مثل الاعتقالات التعسفية والاختطافات والاغتيالات، وما شابه ذلك إلى محكمة الجنايات الدولية إلى محكمة الجنايات الدولية.
ولم يصادق اليمن على نظام روما الخاص بمحكمة الجنايات الدولية، الأمر الذي صعب من مهمة إحالة الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية إلى القضاء الدولي، إضافة إلى محدودية فاعلية الشكاوى المقدمة ضد الميليشيات لدى الهيئات الدولية المختصة بحقوق الإنسان وانتهاكاتها.
وبالعودة إلى المسؤول في وزارة الشؤون القانونية محمد حيدر، فإن على الحكومة اليمنية الاستفادة من الآليات الدولية التي يمكن التعامل من خلالها مع انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن بفاعلية، ومن ذلك إجراء التحقيقات الكاملة والوافية لجرائم الانتهاكات، وتوصيفها التوصيف الدقيق وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقية روما.
وطالب حيدر الحكومة باستكمال إجراءات الانضمام إلى اتفاقية روما لتوفير عناء إصدار قرارات تحتاج إلى بذل جهود كبيرة وإجراءات معقدة لتنفيذها.
كما اقترح على الحكومة البحث عن آلية تنسيق إقليمية وعربية ودولية للتعاون المشترك حول مكافحة الإرهاب وإيجاد صيغ موحدة لتوصيفه وتوصيف الجماعات الإرهابية والجهات الممولة للإرهابيين والمتعاونة معهم، وبالحد الأدنى تقديم مشروع قانوني عربي نموذجي لمكافحة الإرهاب لتسهيل المهمة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.