«إشادات» و«تهديدات» لرياضيين إيرانيين بعد رفضهم الاحتفال بالبطولات

صحيفة حكومية تطلق تهديدات بسبب شعارات مؤيدة للمحتجين في دبي

أعضاء المنتخب الإيراني أثناء التتويج بكأس القارات في دبي (إ.ب.أ)
أعضاء المنتخب الإيراني أثناء التتويج بكأس القارات في دبي (إ.ب.أ)
TT

«إشادات» و«تهديدات» لرياضيين إيرانيين بعد رفضهم الاحتفال بالبطولات

أعضاء المنتخب الإيراني أثناء التتويج بكأس القارات في دبي (إ.ب.أ)
أعضاء المنتخب الإيراني أثناء التتويج بكأس القارات في دبي (إ.ب.أ)

لقي لاعبو المنتخب الإيراني لكرة القدم الشاطئية والمنتخب الإيراني للمصارعة إشادة على وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارهم أبطالاً بعد رفضهم الاحتفال خلال تتويجهم ببطولات دولية، في لفتة واضحة تضامناً مع حركة الاحتجاج المناهضة للنظام، على الرغم من خطر مواجهة المعاقبة في بلادهم.
وفاز الفريق الإيراني الأحد، في «كأس طيران الإمارات للقارات لكرة القدم الشاطئية» الذي جرى في دبي، بحصوله على هدفين مقابل هدف واحد أمام البرازيل، بفضل هدف سدّده سعيد بيرامون.
ولم يحتفل الفريق عندما مُنح الكأس لفوزه باللقب الأحد، بل وقف ثابتاً مكتوف اليدين.
وبدلاً من الاحتفال بهدفه، وقف بيرامون وقام بإيماءة واضحة بأصابعه تشبه المقص فوق رأسه لتقليد قصّ الشعر، وفقاً لكثير من مقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتحوّل قصّ الشعر في داخل وخارج إيران إلى رمز للتضامن مع الاحتجاجات التي اندلعت على أثر وفاة مهسا أميني، بعد ثلاثة أيام على اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى انتهاك قواعد اللباس الصارمة. وكان فريق كرة القدم الشاطئية يخضع في الأساس للتحقّق والمراقبة بعد عدم غنائه النشيط الوطني الإيراني قبل المباراة نصف النهائية، حسبما أظهرت الصور. وأدّت هذه الحركة إلى قطع البث المباشر عبر التلفزيون الرسمي، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبالوقت نفسه، لفت موقع «عصر إيران» الحكومي إلى عدم احتفال لاعبي المصارعة اليونانية - الرومانية في كأس العالم، التي أقيمت في باكو عاصمة أذربيجان.

بيرامون يحتقل بهدفه بإيماءة ترمز لقصّ الشعر (إ.ب.أ)

إجراءات تأديبية
أدى عدم احتفال لاعبي منتخب المصارعة منتخب الكرة الشاطئية، بالإضافة إلى إيماءة قص شعر بيرامون على الفور، إلى انتشار سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي التي أشادت باللاعب لشجاعته.
ونشر أسطورة المنتخب الإيراني لكرة القدم، علي دائي على حسابه في «إنستغرام» صور المنتخب الإيراني لكرة القدم الشاطئية والمصارعة الیونانیة - الرومانية، وكتب: «شكراً لكم وتحياتي للأبطال الوطنيين في بلادي». وتناقل كثير من المواقع الإيرانية الداخلية الإيرانية صورة من حساب دائي على قنواتها في شبكة «تليغرام».
وأشاد قائد المنتخب السابق ونجم بايرن ميونيخ السابق علي كريمي بعدم الاحتفال، والذي كان من المؤيّدين المتحمّسين للاحتجاجات: «منتخب وطني إيراني بشرف»، ناشراً فيديو لإيماءة بيرامون. وكتب اللاعب الإيراني العالمي السابق مهرداد بولادي على «تويتر»: «هذه اللعبة وهذا الفوز قد يُنسى، ولكن الإيماءة لا يمكن نسيانها. أهم من البطولة كان الشرف الذي أظهرته».
في المقابل، هدد الاتحاد الإيراني لكرة القدم بأنه سيعاقب كل أولئك الذين يُعتقد أنهم فشلوا في إبقاء السياسة خارج الملعب، وذلك من دون تسمية بيرامون.
وقال في بيان: «بناءً على تنظيمات الجمهورية الإسلامية في إيران والفيفا بشأن تجنّب السلوك السياسي في الرياضة، يجب على أولئك الذين لم يتبعوا الأخلاق المهنية والرياضية أن يُعامَلوا وفقاً للقواعد»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان.
في هذه الأثناء، هنّأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي فريق كرة القدم الشاطئية، على اعتبار أنه عكس «نموذجاً لإيران رائعة وقوية على الساحة الدولية»، وذلك من دون الإشارة إلى الجدل المثار بشأن إيماءة بيرامون.
من جهتها، انتقدت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، الشرطة الإماراتية، مشيرة إلى أنها لم تتخذ «أي إجراء» ضدّ المتفرّجين الذين أطلقوا شعارات «مناهضة للجمهورية الإسلامية» بعد المباراة.
وتستقبل دبي عدداً كبيراً من الإيرانيين. وفي سبتمبر (أيلول)، رحّبت إيران بعودة سفير الإمارات بعد خفض مستوى العلاقات بين البلدين لمدة ست سنوات.
وفي تهديد صريح، قالت الصحيفة: «إذا لم تتصرّف هذه الدولة (الإمارات) بشكل مناسب، فسيتعيّن عليها قبول عواقب هذا العمل المعادي لإيران».
فسحة للاحتجاج
تحوّلت الرياضة إلى فسحة حساسة للتعبير عن الاحتجاج في إطار الاحتجاجات المنددة بالنظام التي تعصف بإيران، خصوصاً قبل مشاركة إيران في كأس العالم لكرة القدم هذا العام بقطر.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، رفض فريق نادي «استقلال» الإيراني أيضاً الاحتفال بعد فوزه بكأس السوبر الإيراني، بينما قال لاعبه سياوش يزداني في مقابلة بعد المباراة، إنّه يهدي الفوز إلى «النساء وأولئك الذين فقدوا أحباءهم».
والأسبوع الماضي، أثارت لاعبة فريق سباهان أصفهان الكروي، فاطمة عادلي، جدلاً واسعاً، بعدما قامت بإيماءة تضامنية مع المحتجات.
وبعد تسجيل هدف لفريقها، وضعت عادلي يدها اليسرى على فمها وغطت عيونها بيدها اليمنى، في إشارة إلى قمع الاحتجاجات.
وخلال الشهرين الماضيين، سلط كثير من وسائل الإعلام الرياضية الضوء على «الحزن» الذي طغى على لاعبي الأندية في الدوري الممتاز لكرة القدم، الذين خاضوا المباريات خلال فترة الاحتجاجات من دون حضور الجماهير. ولم يحتفل أغلب اللاعبين بالأهداف التي سجلوها.
وكانت بطلة التسلّق إلناز ركابي قد أثارت ضجّة كبيرة الشهر الماضي، عندما تسلّقت من دون حجاب - وهو أمرٌ إلزامي لجميع الإيرانيات حتى أثناء التنافس في الخارج - في مسابقة بكوريا الجنوبية.
ولدى عودتها إلى إيران، اعتذرت ركابي، وقالت إن «الحجاب سقط عن طريق الخطأ». ولكنّ ناشطين جادلوا بأنّ خطوتها كانت متعمّدة، وأنها خضعت لضغوط السلطات للتعبير عن أسفها. ومزقت ركابي الصورة التي حاول تقديمها الإعلام الحكومي عندما أعربت عن تأييدها للاحتجاجات عبر حسابها على شبكة «إنستغرام».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».