مقتل أميركي خلال محاولة فاشلة لخطفه في بغداد

«المركزي» العراقي يوقف التعامل مع 4 بنوك و3 شركات أهلية

رجل أمن عراقي يقفل بوابة البنك المركزي العراقي إثر حريق شب في بعض أجزائه (غيتي)
رجل أمن عراقي يقفل بوابة البنك المركزي العراقي إثر حريق شب في بعض أجزائه (غيتي)
TT

مقتل أميركي خلال محاولة فاشلة لخطفه في بغداد

رجل أمن عراقي يقفل بوابة البنك المركزي العراقي إثر حريق شب في بعض أجزائه (غيتي)
رجل أمن عراقي يقفل بوابة البنك المركزي العراقي إثر حريق شب في بعض أجزائه (غيتي)

قالت مصادر في الشرطة العراقية إن مواطنا أميركياً قُتل أمس الاثنين في العاصمة بغداد بعد محاولة فاشلة لاختطافه.
وأضافت المصادر أنه جرى نقل الجثة إلى مستشفى في حي الكرادة بالعاصمة العراقية وأشار تقرير مبدئي من المستشفى إلى أنه توفي بسبب رصاصة، بحسب تقرير لوكالة «رويترز». وقال مصدر من الشرطة إن الضحية كان يحمل بطاقة هوية تبين منها أنه يعمل مدرّساً للغة الإنجليزية. وأضاف مصدر آخر من الشرطة أن رجالاً مسلحين في مركبة فتحوا النيران على سيارة رياضية كان يستقلها الضحية وأردوه قتيلا. وقال رائد بالشرطة العراقية: «وفق تحرياتنا المبدئية وشهود العيان فقد حاول مسلحون اختطاف المواطن الأميركي».
إلى ذلك، أصدر البنك المركزي العراقي، أمس (الاثنين)، تعميماً إلى المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية المجازة كافة يطلب فيه إيقاف التعامل بعملة الدولار الأميركي مع 4 مصارف أهلية مع جواز التعامل معها بالعملات الأخرى.ورغم أن بيان المركزي ذكر أن الإيقاف «لأغراض تدقيقية»، فإن مختصين يتحدثون عن صلة للأمر بتجاوزات وتلاعبات كبيرة في مزاد العملة في البنك المركزي الذي تهيمن عليه هذه الشركات. ويتردد أن المصارف الأربعة مملوكة لجهات سياسية نافذة لكن مسؤولية إدارتها تقع على بضعة أشخاص.
وبحسب البيان، فإن المصارف التي طالها الإيقاف هي «الأنصاري الإسلامي للاستثمار والتمويل، والقابض الإسلامي للاستثمار والتمويل، وآسيا الإسلامي للاستثمار والتمويل، والشرق الأوسط العراقي للاستثمار».
وإلى جانب إيقاف المصارف آنفة الذكر، قرر المركزي كذلك، إيقاف الأنشطة المصرفية كافة لمصرف «الود الإسلامي» وضمنها بيع وشراء الأسهم الخاصة به، وإيقاف جميع النشاطات لشركات (الأسوار، والطف، والعاصمة للصيرفة).
وتتحدث المصادر المختصة عن انخفاض مبيعات البنك المركزي العراقي من العملات الصعبة هذه الأيام إلى نحو 30 في المائة عن الأشهر والسنوات السابقة، ما قد يكشف حجم التلاعب بالمزاد، ويتردد أن الشركات المتلاعبة تقوم بتزوير قوائم استيراد بضائع خارجية للحصول على العملة الصعبة من المركزي.
في موازاة ذلك، أصدرت وزارة المالية أمراً بـ«متابعة جميع أعمال المصارف وفروعها وتقديم الرؤى في موضوع هيكلتها وتحديد مواطن الضعف وإيجاد الحلول ومراقبة أعمال تلك المصارف».
من جانبه، يبدو أن رئيس الوزراء الجديد محمد السوداني يخوض معركة شرسة مع مافيات الفساد والمال، حيث وضع ذلك في مقدمة أولويات حكومته، وفي هذا الاتجاه قرر، أمس (الاثنين)، إنهاء تكليف رئيس هيئة استثمار بغداد من إدارة الهيئة، وإحالة محضر التحقيق الإداري الخاص بالمخالفات المرتكبة إلى هيئة النزاهة الاتحادية، لغرض اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، طبقاً لبيان صادر عن مكتبه الإعلامي. وسبق أن حكم على رئيس الهيئة السابق بالسجن بتهم الفساد.
وقبل ذلك بيومين، أصدر السوداني أمراً بنقل مدير عام التحقيقات في هيئة النزاهة إلى خارج الهيئة، لـ«ثبوت تقصيره في إجراءات الهيئة المتعلقة بملف الأمانات الضريبية، وفقاً لنتائج لجنة التحقيق المختصة، مع إحالة محضر التحقيق في هذه القضية إلى المحاكم المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية المطلوبة».
في سياق آخر، اشتكى محافظ واسط، محمد جميل المياحي، من أن البضائع العابرة عبر منفذ زرباطية الحدودي المحاذي لإيران، منحت خلال شهر واحد إعفاءات جمركية تقدر بنحو 80 في المائة من الشاحنات المحملة بالبضائع العابرة عبر المنفذ.
وقال المياحي، في بيان نشره مكتبه، أول من أمس، إن «نسبة الإعفاءات الجمركية للشاحنات المارة عبر منفذ زرباطية الحدودي بلغت 80 في المائة من تلك الشاحنات التي تحمل البضائع المستوردة مختلفة الاستعمالات».
وأضاف أن «الأعداد الكلية بلغت (11201) شاحنة، في حين أن أعداد الشاحنات التي تم إعفاؤها بلغت (8185) شاحنة».
وذكر البيان أن الإعفاءات حصلت في شهر واحد فقط هو أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأن «النسبة مقاربة للأشهر والسنوات السابقة، ما يدل على وجود هدر كبير بالمال العام، إضافة لما تسببه الإعفاءات من تخريب للاقتصاد الوطني والمحلي». وأشار إلى أن الإعفاءات «شملت مؤسسات حكومية ومستثمرين لمشروعات شبه وهمية».
كان رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي دشن عهد حكومته بزيارة مفاجئة لمنفذ زرباطية الحدودي صيف 2020، وقال في كلمة حينذاك، إن «وقت هدر الأموال في غير محلها قد ذهب وندشن اليوم مرحلة جديدة». ولوّح بمعاقبة من وصفهم بـ«الأشباح» الذين يوجدون في الحرم الجمركي ويقومون بابتزاز التجار ورجال الأعمال، في إشارة إلى شخصيات مدعومة من ميليشيا وأحزاب نافذة تتحكم منذ سنوات طويلة بمنافذ العراق الحدودية، غير أن جهود الكاظمي تلك لم يكتب لها النجاح كما هو واضح في كتاب محافظ واسط وظلت الأمور على حالها من دون تغيير يذكر.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
TT

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تُعاني مالياً... وتخشى «الانهيار»

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)
زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران أغسطس 2024 (رويترز)

لا تُخفي قيادات ميدانية ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة خشيتها من «انهيار كامل»؛ إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية محتملة إلى طهران.

وتسبب طول أمد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين تقريباً على غزة، ونطاق الضربات الذي شمل لبنان وإيران وبعض المناطق في سوريا، في الضغط على مسارات نقل الأموال واستنزاف أصول أو مدخرات تلك الفصائل.

وتعد حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران، وبدرجات أقل تمتد الصلات مع ما يُعرف بـ«لجان المقاومة»، و«كتائب المجاهدين»، ومجموعات عسكرية أخرى. وأجمعت مصادر من تلك المجموعات وأخرى من نشطاء في غزة على أن الظروف المالية الصعبة طالت الجميع.

مقاتل من «الجهاد الإسلامي» يراقب عمليات البحث عن جثث المختطفين في النصيرات شمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

واستشهد أحد المصادر بأن معدل صرف المخصصات للعنصر الواحد تراجع إلى 200: 400 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل) كل 60 أو 70 يوماً، وذلك مقارنة بـ800: 2200 شيقل كل شهر أو أربعين يوماً لبعض العناصر والنشطاء البارزين، قبل الحرب.

وشرح المصدر أنه «حتى على مستوى القيادات، فقد تراجعت المخصصات للقيادات إلى 1000 شيقل على أبعد تقدير كل شهرين أو كثر، مقارنة بأكثر من 3000 شيقل كل شهر تقريباً قبل الحرب».

وأكد مصدر آخر في أحد الفصائل الصغيرة أن «نشطاء مجموعته لم يصرفوا شيئاً منذ أكثر من 3 أشهر، ويعتمدون على تبرعات مالية تصل من جهات أخرى بشكل متقطع (كل شهرين تقريباً أو أكثر) لتوزيع مبلغ 200 شيقل فقط على العنصر».

العقوبات تزيد المصاعب

وزادت العقوبات الاقتصادية المتواصلة، خلال الشهور القليلة الماضية، من قبل واشنطن على شخصيات وكيانات إيرانية، من مصاعب دعم الفصائل التي بات الحديث في أطرها القيادية والميدانية لا يتوقف بشأن أفق تلك الأزمة المستمرة.

وتتلقى بعض الفصائل بشكل مباشر دعماً من إيران، وبدرجة أقل تعتمد على صلات مع «حزب الله» اللبناني منذ سنوات تأسيسها خاصةً في «انتفاضة الأقصى» الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000.

ووفق مصادر من «الجهاد» فقد «تسبب نضوب الموارد، في تأثر أنشطة جمعيات خيرية تتبع الحركة، كما تراجعت مخصصات (مؤسسات إنسانية) أخرى وباتت تعمل بالحد الأدنى من نشاطاتها، رغم أنها تتبع مباشرةً النظام الإيراني».

ووفقاً لأكثر من مصدر من الحركة فإن «الجهاد» تواجه أزمة مالية غير مسبوقة سواء داخل قطاع غزة أو خارجه، وتحديداً في ساحتي لبنان بسبب الضربات التي تلقاها «حزب الله»، وسوريا التي ضعفت فيها الحركة كثيراً منذ انهيار نظام بشار الأسد.

رجال إطفاء في موقع هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف مقراً لحركة «الجهاد الإسلامي» في دمشق مارس 2025 (إ.ب)

وتوضح المصادر أن «الجهاد» ربما تكون آخر المتضررين من احتمالات «الانهيار» بعدّها «حركة مهمة، ولها قاعدة شعبية وتستطيع تدبير بعض أمورها في حال استقرت الأوضاع الأمنية بالداخل والخارج»، وفق قول أحد المصادر القريبة من الحركة.

لكن احتمالات التداعي تبدو أكثر قرباً لدى الفصائل الأخرى المرتبطة بإيران، إذ إنها كانت خلال سنوات ما قبل الحرب تعتمد على تمويل من حركة «حماس»؛ إلا أن الأخيرة أوقفت بفعل الحرب وتزايدت مشكلاتها المالية.

لكن «حماس» تملتك مصادر مالية متنوعة، كما أن سنوات حكمها للقطاع مكنتها من خلق «مشاريع استثمارية» داخل وخارج القطاع، تعتمد عليها إلى جانب ما جنته حكومتها من أموال ضرائب وغيرها.

اعتذار من جهات إيرانية

وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهات إيرانية أبلغت بعض قيادات تلك الفصائل، اعتذارها عما يجري نتيجة الظروف الصعبة التي تواجهها إيران، الأمر الذي أثر على إمدادات الدعم المالي والعسكري.

حاملة طائرات أميركية أمام جزيرة كريت بالبحر المتوسط الشهر الحالي (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصادر الميدانية، فإن معدلات القلق من توجيه ضربة إلى إيران تزيد الخوف من انهيار الفصائل المرتبطة بها، خاصة في ظل وضعها المالي الهش، مؤكدة أن «هناك بعض العناصر الميدانية أو المسلحة اضطروا للبحث عن أعمال بسيطة لإعالة عائلاتهم رغم الملاحقة الإسرائيلية».

وأشارت المصادر إلى أن من «تخلوا عن الحذر الأمني تحت وطأة الضغوط المالية لا يمكن وصفهم بالأكثرية؛ إذ إن الغالبية من قيادات وعناصر لا تزال تنفذ المهام الموكلة إليها، معولين على اتفاق دبلوماسي يوقف الضربة الأميركية لإيران».


الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

يعكس إصرار الجيش اللبناني على تثبيت نقاط جديدة على الحدود الجنوبية والتي كان آخرها في سردة قضاء مرجعيون، تلازماً بين القرارين السياسي والعسكري، وهو ما عبّر عنه، الخميس، الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال استقباله وفداً من بلدة رميش في قضاء بنت جبيل، معلناً أن الجيش «ارتفع عديده، وهو يوسّع انتشاره وأن الدولة وجّهت التعليمات كافة إلى الوزارات، ولا سيما الخدماتية منها، للقيام بما يلزم وتأمين ما يمكن تأمينه من مقومات دعم الأهالي».

وشدد الرئيس اللبناني أمام الوفد على أهمية «البقاء في الأرض والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي»، مشيراً إلى إقرار آلية إعادة الإعمار في مجلس الوزراء، وانتظار الدعم المالي للانطلاق بها.

سردة والحمامص... تثبيت النقطة رغم الاعتراض

والخميس، أعلن الجيش اللبناني أنه «يستكمل إجراءاته الدفاعية في منطقة سردة، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان قد رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام»، وذلك بعد أيام على تصعيد تمثل بإلقاء قنابل صوتية وإطلاق نار من موقع إسرائيلي مستحدث باتجاه عناصر الجيش، بالتزامن مع تحليق مسيّرة أطلقت تحذيرات طالبت بإخلاء الموقع. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن استحداث النقطة «لم يكن منسقاً»؛ ما أعاد النقاش حول آلية التنسيق المعتمدة منذ عام 2006 عبر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ضمن إطار قرار مجلس الأمن 1701، من خلال اللجنة الثلاثية في الناقورة.

صورة يتداولها ناشطون لخيمة رفعها الجيش اللبناني إلى جانب آليتين بنقطة عسكرية مستحدثة في منطقة سردة بجنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (متداولة)

في المقابل، أعلنت «يونيفيل» أن الجيش اللبناني انتشر في 165 موقعاً في جنوب لبنان منذ تفاهم نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مؤكدة دعمها لهذا الانتشار بصفته خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة في المنطقة.

حق الدولة في بسط سلطتها

وفي قراءة لخطوات الجيش اللبناني، عدّ عضو لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات في البرلمان اللبناني، النائب محمد خواجة أن ما جرى يتجاوز البعد الميداني. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «الجيش اللبناني يقوم بواجبه على أكمل وجه، وواجبه الأول والأخير هو حماية سيادة لبنان وصون أرضه والدفاع عن اللبنانيين»، داعياً إلى «الالتفاف حول المؤسسة العسكرية وعدم التشكيك بدورها أو تقديم أي مبررات للعدوان الإسرائيلي».

وأضاف أن ما جرى في سردة جنوب الليطاني «يشكّل دليلاً إضافياً على أن إسرائيل لا تتعامل مع المسألة بصفتها مواجهة مع حزب أو جهة بعينها، بل هي تعتدي على أرض لبنانية تخص جميع اللبنانيين».

وتابع: «هذه أرض لبنانية، وأي بقعة منها تعني كل اللبنانيين. عندما يُستهدف الجيش اللبناني في نقطة داخل أراضٍ لبنانية، فإن الأمر يمسّ بحق الدولة في بسط سلطتها على أرضها». مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية «التزمت بما يترتب عليها في إطار القرار 1701»، متسائلاً: «إذا كان المجتمع الدولي يتحدث عن حصرية السلاح بيد الدولة، لماذا يُستهدف الجيش اللبناني كلما وسّع انتشاره أو ثبّت حضوره على كامل الجغرافيا الجنوبية؟».

ورأى أن ما يجري «يعكس إصرار إسرائيل على الإبقاء على سيطرتها على النقاط التي لا تزال تحتلها»، مؤكداً أن «أي خطوة يقوم بها الجيش في الجنوب تندرج ضمن ممارسة طبيعية لحق الدولة في بسط سلطتها على أراضيها». وأكد أن «دعم الجيش في هذه المرحلة مسؤولية وطنية؛ لأن حماية أي موقع جنوبي تعني حماية مبدأ السيادة على كامل الأراضي اللبنانية».

تثبيت النقاط التزام دستوري

بدوره، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط»: إن «إصرار الجيش اللبناني على تثبيت نقاط مراقبة وتحديث مواقعه في الجنوب هو جزء من واجباته الدستورية والطبيعية»، مؤكداً أن «لا أحد يستطيع أن يمنع الجيش من إنشاء مركز أو نقطة مراقبة ضمن الأراضي اللبنانية».

وأضاف أن «الجيش عندما ينتشر جنوب الليطاني، فإنه يمارس صلاحياته الشرعية. وأي محاولة لمنعه من تثبيت نقطة مراقبة تُعدّ اعتداءً مباشراً على الجيش وعلى السيادة اللبنانية».

وأشار إلى أن الجيش «لم يقبل بالضغط وأصرّ على تثبيت النقطة»، عادَّاً أن ذلك يعكس «قراراً واضحاً بعدم السماح بفرض قيود ميدانية جديدة داخل الأراضي اللبنانية».

بلدة العديسة بجنوب لبنان كما تظهر من الجانب الإسرائيلي من الحدود (إ.ب.أ)

واستعاد قزح حادثة بلدة العديسة عام 2010، «حين تصدى الجيش لمحاولة إسرائيلية لقطع شجرة داخل الأراضي اللبنانية؛ ما أدى إلى اشتباك». وقال إن تلك الحادثة «كرّست معادلة أن الجيش ليس متفرجاً على أي خرق يمسّ السيادة، وأنه يتحرك ضمن قواعد الاشتباك للدفاع عن الأرض».

معادلة دقيقة

ورغم التوتر، بقيت التطورات ضمن إطار محسوب، في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية في مناطق أخرى، بينها استهداف حرج علي الطاهر عند الأطراف الشمالية الشرقية للنبطية الفوقا بمسيّرة.

وفي تعليقه على الاستهدافات الأخيرة، قال قزح إن «إطلاق النار أو التهديد بالمسيَّرات يندرج ضمن سياسة الضغط الميداني، لكن الجيش تعامل معها بضبط أعصاب وثبات، وأصرّ على تثبيت النقطة». وعدّ أن «الرسالة هنا واضحة: الاستهدافات لن تغيّر واجب انتشار الجيش داخل الأراضي اللبنانية».


الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يهاجم بنى تحتية لقوة نخبة «حزب الله» شرق لبنان

صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)
صورة تظهر أضراراً ناجمة عن قصف إسرائيلي على قرية الخيام قرب الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 19 فبراير 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه هاجم بنى تحتية تابعة لوحدة قوة الرضوان - قوة النخبة التابعة لجماعة «حزب الله» - بمنطقة بعلبك في شرق لبنان، شملت محيط بلدات شمسطار وبدنايل وقصرنبا.

ويسري منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) اتفاق بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، بعد نزاع امتد لأكثر من عام تكبد خلاله الحزب ضربات في البنية العسكرية والقيادية.

ونصّ الاتفاق على انسحاب مقاتلي الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل).

ونصّ الاتفاق كذلك على انسحاب إسرائيل من كل المناطق التي توغلت إليها خلال الحرب. لكن الدولة العبرية أبقت على وجود عسكري في خمسة مرتفعات تتيح لها الإشراف على جانبي الحدود. كما تشنّ ضربات شبه يومية ضد ما تقول إنها أهداف عسكرية أو عناصر من الحزب، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير.