انتخابات مصيرية ستحدد مسار أميركا لعامين جديدين

الناخبون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم

ترمب يخطب في تجمع انتخابي في ميامي، فلوريدا، أول من أمس (أ.ف.ب)
ترمب يخطب في تجمع انتخابي في ميامي، فلوريدا، أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

انتخابات مصيرية ستحدد مسار أميركا لعامين جديدين

ترمب يخطب في تجمع انتخابي في ميامي، فلوريدا، أول من أمس (أ.ف.ب)
ترمب يخطب في تجمع انتخابي في ميامي، فلوريدا، أول من أمس (أ.ف.ب)

يتوجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع للتصويت في انتخابات ستحسم مسار الولايات المتحدة للعامين المقبلين، وتقرر الأغلبيةَ في مجلسي الشيوخ والنواب ومصير حكام بعض الولايات.
وفيما لا يزال آخر استطلاعات الرأي يرجح فوز الجمهوريين بمجلس واحد على الأقل من المجلسين، وهو مجلس النواب، أظهر استطلاع جديد لشبكة «إن بي سي» الإخبارية أن الجو الانتخابي المحموم أدى إلى تقارب كبير في بعض السباقات، الأمر الذي سيصعب من التكهنات، خصوصاً فيما يتعلق بسباقات مجلس الشيوخ، حيث يدافع الديمقراطيون عن 15 مقعداً فقط، مقابل 20 مقعداً للجمهوريين.
ويقول الاستطلاع إن حماسة الديمقراطيين والجمهوريين للتصويت باتت متقاربة للغاية، إلا أن شعبية الرئيس الأميركي جو بايدن لا تزال في طور التراجع، كما أن أغلبية الناخبين غير راضين عن وضع البلاد. والمختلف في الاستطلاع هذه المرة، هو أن 48 في المائة من الناخبين قالوا إنهم يفضلون سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس مقابل 47 في المائة من الذين يفضلون سيطرة الجمهوريين عليه. وتظهر هذه الأرقام اختلافاً طفيفاً في آراء الناخبين عن شهر أكتوبر (تشرين الأول)، حين فضل 48 في المائة منهم انتزاع الجمهوريين الأغلبية في الكونغرس مقابل 47 في المائة من الذين فضلوا الديمقراطيين.
كما يدل الاستطلاع على أن حماسة الديمقراطيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع تعادلت مع حماسة الجمهوريين، وذلك في تقدم عن الأرقام التي أظهرت في أكتوبر أن الجمهوريين متقدمون بـ9 نقاط من حيث الحماسة على الديمقراطيين.

سباقات مهمة قد تحسم النتيجة
> مجلس النواب:
في مجلس النواب المؤلف من 435 مقعداً، وحيث يتمتع الديمقراطيون اليوم بـ220 مقعداً فيما يحتل الجمهوريون 212 مقعداً (3 مقاعد شاغرة)، جل ما يحتاجه الجمهوريون للفوز هو انتزاع 5 مقاعد، وهو أمر متوقع بسبب عدم رضا الناخب الأميركي عن الاقتصاد وارتفاع الأسعار ومعدل الجريمة.
> مجلس الشيوخ:
هنا تكمن معضلة الحزبين؛ فثلث المجلس فقط يخوض الانتخابات النصفية، أي 35 مقعداً، منهم 15 للديمقراطيين و20 للجمهوريين في المجلس حيث يتعادل الحزبان. لكن الديمقراطيين يُعدون حزب الأغلبية لأن صوت نائبة الرئيس هي الصوت الحاسم.
من السباقات الـ35 هناك نحو 11 ولاية متأرجحة ستحسم السباق، 5 مقاعد منها تنتمي للحزب الديمقراطي و6 للحزب الجمهوري. إذاً، على الجمهوريين انتزاع مقعد واحد فقط من الديمقراطيين للحصول على الأغلبية، مع الحفاظ على مقاعدهم الـ6.
ويتركز السباق بشكل أساسي في ولايات وصفت بـ«البنفسجية»، أي تلك التي تتقلب ما بين الأزرق الديمقراطي والأحمر الجمهوري، كأريزونا وجورجيا ونيفادا ونيوهامشير حيث تتزايد حظوظ الجمهوريين بانتزاع مقاعد الديمقراطيين الذين يتمتعون بها في هذه الولايات، وذلك بسبب تراجع شعبية بايدن بشكل كبير فيها بسبب الاقتصاد.
لكن في ولايات مثل بنسلفانيا وأوهايو وكارولاينا الشمالية حيث عادة ما يفوز الجمهوريون من دون منافسة تذكر، يعاني المرشحون الجمهوريون هذا العام من صعوبة في تأمين الفوز، بسبب ما وصفه البعض بتدخل الرئيس السابق دونالد ترمب بالسباق لدعم مرشحين ليست لديهم خبرة تذكر في السياسة.

ولايات حامية
نيفادا: السيناتورة الديمقراطية الحالية كاثرين كورتيز ماستو مقابل المرشح الجمهوري المدعوم من ترمب آدم لاكسالت.
جورجيا: وهي الولاية التي حسمت مصير مجلس الشيوخ في عام 2020 وأعطت الديمقراطيين الأغلبية فيه. هذا العام، يواجه السيناتور الديمقراطي الحالي رافايل وارناك مرشح ترمب لاعب الفوتبول السابق هيرشيل والكر.
بنسلفانيا: حيث يتنافس الديمقراطي جون فيتيرمان مع مرشح ترمب محمد أوز على المقعد الشاغر الذي تركه السيناتور الجمهوري بات تومي.
ويسكونسن: يسعى السيناتور الجمهوري هناك رون جونسون إلى الاحتفاظ بمقعده الذي احتله على مدى 18 عاماً بمواجهة الديمقراطي مانديلا بارنز.

مقاعد يحتاج الديمقراطيون للاحتفاظ بها
يسعى الديمقراطيون للاحتفاظ بمقاعد حساسة كأريزونا حيث يواجه السيناتور الديمقراطي مارك كيلي الجمهوري بلايك ماستيرز، ونيوهامشير حيث تواجه السيناتورة ماغي حسن الجمهوري دون بولدوك. وستكون هذه الولاية من أولى الولايات التي تظهر توجهات الناخبين لأن صناديق الاقتراع فيها تغلق أبوابها الساعة 7 مساءً بتوقيت واشنطن.

ولايات جمهورية متأرجحة
على غير عادة
ولاية أوهايو هي ولاية جمهورية بامتياز لكنها متأرجحة هذا العام مع وجود النائب الديمقراطي السابق تيم راين بمواجهة مرشح ترمب جاي دي فانس للتنافس على مقعد السيناتور الجمهوري المتقاعد روب بورتمان.
كارولاينا الشمالية: تقاعُد السيناتور الجمهوري ريتشارد بر أفسح المجال للتنافس بين النائب الجمهوري تيد باد والمرشحة الديمقراطية شيري بيزلي.

ولايات ديمقراطية متأرجحة
كولورادو: الجمهوري جو أوديا يواجه سيناتور الولاية الديمقراطي مايكل بينيت.
واشنطن: السيناتورة الديمقراطية باتي موراي بمواجهة المرشحة الجمهورية تيفاني سمايلي.

فرص رفض الجمهوريين للخسارة
وفيما تحتدم المنافسة بين الحزبين في صناديق الاقتراع، بدأ بعض الجمهوريين بإصدار تصريحات مشككة بالنتائج، على رأسهم الرئيس السابق دونالد ترمب، ما يدل على تزايد احتمالات رفض بعضهم لنتائج الانتخابات.
وقد بدا هذا واضحاً من خلال تصريحات عدد من المرشحين، كالسيناتور الجمهوري رون جونسون الذي شكك بأنه سيعترف بالنتيجة قائلاً: «آمل أن أستطيع فعل ذلك لكني لا أستطيع أن أتنبأ ما خطط له الديمقراطيون. يبدو أنهم سهلوا عملية الغش في الماضي».
وقد شدد المسؤولون في الحزب، على رأسهم رئيسة اللجنة الوطنية الجمهورية رونا مكدانييل، على أنهم سيوافقون على نتيجة الانتخابات «بعد استنفاد كل الخيارات للتحقق منها»، مضيفة في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «إذا توجب أن تتم إعادة الأصوات فيجب فعل ذلك، ومن ثم الذهاب إلى المحاكم، وبعد ذلك، يعترف الجميع بالنتيجة».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهر استطلاع رأي جديد أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب يقود الولايات المتحدة في الاتجاه الخاطئ خلال ولايته الثانية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجد الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 27 إلى 30 يناير (كانون الثاني) الماضي، بواسطة كل من إذاعة «إن بي آر» و«بي بي إس نيوز» ومعهد «مارست» لاستطلاعات الرأي، أن 55 في المائة من البالغين يرون أن ترمب يُغيّر البلاد نحو الأسوأ، بزيادة قدرها 13 نقطة مئوية عن الفترة نفسها تقريباً من ولايته الأولى، وارتفاع بأربع نقاط منذ أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي الاستطلاع قبل خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرئيس الأميركي أمام الكونغرس، الثلاثاء، في ظل تراجع معدلات ​شعبيته وتزايد المخاوف بشأن إيران ومعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وكما هو متوقع، ينقسم تأييد الرئيس وفقاً للانتماءات الحزبية، إذ قال 90 في المائة من الديمقراطيين إن البلاد أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل عام، في حين رأى 82 في المائة من الجمهوريين أن الأوضاع تحسّنت.

وكان استطلاع آخر أجراه مركز «بيو» للأبحاث في يناير أظهر أن سياسات ترمب خلال ولايته الثانية لم تحظَ بشعبية؛ إذ أعرب 27 في المائة فقط من البالغين الأميركيين عن تأييدهم لجميع أو معظم سياساته وخططه.

وقد أظهر الاستطلاع تراجع تأييده حتى بين الجمهوريين. ففي فبراير (شباط) 2025، قال 75 في المائة من الجمهوريين أو من يميلون إلى الحزب الجمهوري إنهم يعتقدون أنه يمتلك الكفاءة الذهنية اللازمة لتولي المنصب. وفي يناير، انخفضت هذه النسبة إلى 66 في المائة.

كما انخفضت نسبة الجمهوريين الذين يعتقدون أن ترمب يتصرف بشكل أخلاقي في منصبه من 55 في المائة إلى 42 في المائة خلال الفترة نفسها.


ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» اليوم وسط ضغوط داخلية وخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» اليوم وسط ضغوط داخلية وخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

يُلقي ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطاب التقليدي لحالة الاتحاد أمام الكونغرس، اليوم (الثلاثاء)، في لحظة حرجة لرئاسته، في ظل تراجع معدلات ​شعبيته وتزايد المخاوف بشأن إيران ومعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسيتيح الخطاب الذي سيبثه التلفزيون، وهو الثاني له منذ عودته للبيت الأبيض قبل 13 شهراً، فرصة لترمب لإقناع الناخبين بإبقاء الجمهوريين في السلطة، لكنه يأتي في وقت يواجه فيه ‌رياحاً سياسية معاكسة ‌في الداخل والخارج.

وسيأتي هذا الظهور ​بعد ‌أيام ⁠عصيبة ​مرت بها ⁠إدارته، بما في ذلك نتيجة لقرار المحكمة العليا بإبطال الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها، وبيانات جديدة تُظهر أن الاقتصاد تباطأ أكثر من المتوقع في حين تسارعت وتيرة التضخم.

ويأتي كذلك وسط التوترات المرتبطة بالسياسة الصارمة التي تتبعها إدارته تجاه الهجرة، في حين يكافح ترمب لطي صفحة ⁠الصخب المحيط بإفراج الحكومة عن ملفات تتعلق ‌بالراحل جيفري إبستين المدان بجرائم ‌جنسية.

ويبدو أن ترمب، الذي يقول ​صراحة إنه يرغب في ‌الحصول على جائزة نوبل للسلام وأنشأ «مجلس السلام» الخاص به، يقترب شيئاً فشيئاً من صراع عسكري مع إيران بشأن برنامجها النووي، بعدما نقل سفناً حربية إلى الشرق الأوسط، ووضع خططاً يمكن أن تصل لحد لتغيير الحكومة، وفقاً لمسؤولين ‌أميركيين.

ويمكن أن يوفر خطاب اليوم فرصة لترمب لطرح مسألة التدخل العسكري في إيران ⁠لأول ⁠مرة بوصفها قضية عامة.

وقال مسؤولان في البيت الأبيض -تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما- إن ترمب سيناقش خططه بشأن إيران، لكنهما لم يقدما تفاصيل.

وذكرا أنه سيتباهى أيضاً بسجله في التوسط باتفاقات سلام. وسيأتي خطابه بالتزامن مع الذكرى الرابعة لغزو روسيا لأوكرانيا، في تذكير بأنه لم يحل بعد الحرب التي قال قبل ذلك إن بمقدوره أن ينهيها «في غضون 24 ساعة».

ومن المتوقع أن يتطرق الرئيس إلى ​قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم ​الجمركية، وسيقول إن المحكمة أخطأت، وسيوضح القوانين البديلة التي يمكنه استخدامها لإعادة فرض معظم الرسوم.


ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في وقت تتسارع فيه التقارير الصحافية عن احتمالات شن ضربة أميركية ضد إيران، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشوراً على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين، نفي فيه تقارير وأخبار تحدثت عن تحذيرات أصدرها الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة من شن هجوم على إيران ومعارضته لهذا الهجوم بسبب نقص الذخائر والدعم من الحلفاء واحتمالات تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة.

وقال ترمب في المنشور إن العديد من الأخبار «المضللة» انتشرت من وسائل الإعلام، و«تدّعي أن الجنرال كين يعارض دخولنا في حرب مع إيران وهي أخبار لا تُنسب إلى أي جهة وهي محض افتراء». وقال ترمب: «الجنرال كين لا يرغب في الحرب لكنه يرى إنه إذا تم اتخاذ قرار بمواجهة إيران عسكرياً فسيكون النصر حليفاً سهلاً وهو على دراية تامة بإيران وكان مسؤولاً عن عملية مطرقة منتصف الليل والهجوم على البرنامج النووي الإيراني».

وتفاخر ترمب بهذه العملية التي كما يقول دمرت البرنامج النووي الإيراني بواسطة القاذفات العملاقة من طراز «بي 2»، كما امتدح قدرات الجنرال كين ووصفه بأنه قائد عسكري بارع ويمثل أقوي جيش في العالم، وقال: «لم يتحدث الجنرال كين قط عن مواجهة إيران ولا حتى عن الضربات المحدودة المزعومة التي قرأت عنها، فهو لا يعرف سوى شيء واحد: كيف ينتصر، وإذا طُلب منه ذلك، فسيكون في طليعة المنتصرين».

وشدد ترمب أنه الوحيد الذي يتخذ القرار، نافياً ما يتم كتابته من تقارير صحافية عن حرب مع ايران. وقال: «كل ما كُتب عن حرب محتملة مع إيران كُتب بشكل خاطئ، وعن قصد. أنا من يتخذ القرار، وأفضّل التوصل إلى اتفاق على عدم التوصل إليه، ولكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لذلك البلد، وللأسف الشديد، بالنسبة لشعبه، لأنهم عظماء ورائعون، وما كان ينبغي أن يحدث لهم شيء كهذا أبداً».

تسريبات صحافية

كانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت هذه التسريبات التي نسبتها إلى مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية، وقالت إن الجنرال كين رئيس هيئة الأركان المشتركة أعرب عن مخاوفه في اجتماع عقد في البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع ترمب وكبار مساعديه، محذراً من أن أي عملية عسكرية كبيرة ضد إيران ستواجه تحديات كبيرة نظراً لاستنزاف مخزون الذخائر الأميركي بشكل كبير نتيجةً للدفاع المستمر عن إسرائيل ودعم أوكرانيا.

وأوضحت أن الاجتماع ضم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ووزير الحرب بيت هيغسيث، وسوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض، وتولسي غابارد مديرة الاستخبارات الوطنية، ومستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر.

وقالت الصحيفة نقلاً عن مصدر لم تسمه إن كين أعرب خلال هذا الاجتماع عن مخاوفه بشأن حجم أي حملة عسكرية محتملة ضد إيران، وتعقيداتها الكامنة، واحتمالية وقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية، وأن أي عملية عسكرية ستزداد صعوبة في حال غياب دعم الحلفاء.

ونشرت الصحيفة بياناً صادر عن مكتب الجنرال كين قالت فيه إنه بصفته كبير المستشارين العسكريين للرئيس ترمب فإنه قدّم مجموعة من الخيارات العسكرية، بالإضافة إلى اعتبارات ثانوية وآثارها ومخاطرها، للقادة المدنيين الذين يتخذون قرارات الأمن القومي الأمريكي. وأضاف البيان أن كين «يقدم هذه الخيارات بسرية تامة».

كما أشارت مواقع إخبارية أميركية أخرى مثل «أكسيوس» و«سي إن إن» إلى أن الجنرال كين يعارض «ضربات محدودة» على إيران، مفضلاً حلاً دبلوماسياً كاملاً يشمل نزع السلاح النووي والباليستي. ونقل «أكسيوس» عن مصادر عسكرية أن كين حذّر ترمب من مخاطر «حرب لا نهاية لها» إذا لم تكن الضربات مدروسة. فيما قالت شبكة «سي إن إن» إن الجنرال كين شدد في تلك الاجتماعات السرية على أن أي عملية جديدة يجب أن تكون «شاملة» لتجنب رد إيراني يشعل المنطقة، محذراً من «فوضى فراغ السلطة» في طهران إذا سقط النظام فجأة.

رد البيت الأبيض

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هذا النهج. وقالت إن الرئيس ترمب يستمع إلى «مجموعة واسعة من الآراء حول أي قضية، ويتخذ قراره بناءً على ما هو الأفضل للأمن القومي الأميركي». ووصفت الجنرال كين بأنه «عضو موهوب وذو قيمة عالية في فريق الأمن القومي للرئيس ترمب».

ويتطلب القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني ضرب مئات الأهداف في بلد تزيد مساحته عن ثلاثة أضعاف مساحة العراق. وقد تشمل هذه الأهداف مواقع إطلاق صواريخ، كثير منها متنقل، ومستودعات إمداد، وأنظمة دفاع جوي. وإذا كان الهدف هو الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي، كما ألمح ترمب علناً، فإن قائمة الأهداف ستتوسع بشكل كبير لتشمل آلاف المواقع، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة، وأجهزة الأمن، والمباني الرئيسية المرتبطة بخامنئي وهو ما يتطلب كميات كبيرة من الذخائر.