بنسلفانيا تشكل «فالقاً زلزالياً» في الانتخابات النصفية

المرشح الجمهوري المسلم محمد أوز يتحدث في تجمع انتخابي في بنسلفانيا، أول من أمس (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري المسلم محمد أوز يتحدث في تجمع انتخابي في بنسلفانيا، أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بنسلفانيا تشكل «فالقاً زلزالياً» في الانتخابات النصفية

المرشح الجمهوري المسلم محمد أوز يتحدث في تجمع انتخابي في بنسلفانيا، أول من أمس (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري المسلم محمد أوز يتحدث في تجمع انتخابي في بنسلفانيا، أول من أمس (أ.ف.ب)

لطالما نظر الأميركيون إلى بنسلفانيا باعتبارها واحدة من بضع ولايات متأرجحة رئيسية في أي انتخابات تشهدها الولايات المتحدة. حيث شكلت عام 2020 رافعة رئيسية للرئيس الديمقراطي جو بايدن، مثلما ساهمت عام 2016 في إيصال الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ولعبت في عامي 2012 و2008 الدور نفسه بالنسبة إلى الرئيس سابقاً باراك أوباما. غير أن مواطني هذه الولاية يقفون خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، اليوم (الثلاثاء)، عند ما يعتبره البعض «فالقاً زلزالياً» في الحياة السياسية الأميركية.
يتذكر توبي، وهو أميركي من أصل أفريقي في منتصف الثلاثينات من العمر، ويعمل سائق تاكسي في مدينة فيلادلفيا، متحسراً كيف هاجم أنصار الرئيس ترمب مبنى الكابيتول في مطلع يناير (كانون الثاني) 2021 «في أسوأ هجوم على الإطلاق» تعرضت له الحياة الديمقراطية في الولايات المتحدة. لكنه يتنفس الصعداء لأن «الغالبية على جانبي الممر» في الكونغرس، أي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري «منعت العبث بقيمنا». ومع ذلك، بدا قلقاً لأن الناخبين «لا يعيرون للانتخابات النصفية الاهتمام الذي يعطونه للانتخابات الرئاسية». يعزو ذلك إلى «اعتقاد خاطئ» لدى غالبية الأميركيين أن «الرئيس يمثل كل شيء في حياتنا السياسية».
وعلى الرغم من أنها لا تقف على مسافة بعيدة من توجهات توبي السياسية، لا تعرف كريستينا، وهي ممرضة من أصول أسكوتلندية في الخمسينات من العمر، إلى أي حد ستنخرط الأقليات في الانتخابات النصفية التي «لا تمثل في نظر هؤلاء قدراً مهماً على غرار الانتخابات الرئاسية». وعلى الرغم من إعجابها بـ«شخصية ترمب القوية»، لم تفصح عن الطريقة التي ستنتخب فيها الثلاثاء، وعما إذا كانت تعتقد أن انتخابات 2020 الرئاسية «سُرقت» بالفعل من ترمب. وقالت شون يونغ، التي تقيم في مقاطعة لانكستر (أحد أهم معاقل الجمهوريين في الولاية)، إنها ستصوت لصالح أوز لأنها «مواطنة مسنة» وتحتاج إلى «دخل ثابت». وتشعر جارتها ميشال غارجانو (57 عاماً) بالقلق على سلامة ابنتها في فيلادلفيا، مضيفة أن عملها في رعاية الحيوانات الأليفة يعاني بسبب التضخم. وإذ انتقدت بايدن، ركزت على أن «هذا البلد سقط في الأشهر الثمانية عشر الماضية في حفرة مظلمة».
«فرصة ذهبية» للديمقراطيين
يتفق كلاهما على أن الرئيس الأميركي يحظى بصلاحيات واسعة بالفعل، إذ كان مدعوماً بقوة من مجلسي النواب والشيوخ لتمرير أجندته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وإذا لم ينعم بهذا التأييد، يتحول «بطة عرجاء» لا حول لها ولا قوة.
أتى الرئيس جو بايدن 3 مرات في الآونة الأخيرة إلى بنسلفانيا، التي تشكل «الفرصة الذهبية» لكي يتمكن حزبه الديمقراطي من السيطرة على مجلس الشيوخ، آملاً في انتزاع مقعد شغر بتقاعد السناتور الجمهوري بات تومي. وكذلك قام الرئيس أوباما بحملة في مناطق حساسة لتحفيز الناخبين على الاقتراع بكثافة للمرشح الديمقراطي جون فيتيرمان. فيما دفع الرئيس ترمب بقوة من أجل نجاح المرشح الجمهوري محمد أوز، الذي يتطلع إلى دخول التاريخ من بابه العريض، إذا تمكن من دخول مجلس الشيوخ كأول سيناتور مسلم في الولايات المتحدة.
تجري المنافسة على كل المقاعد الـ435 في مجلس النواب و35 من المقاعد الـ100 في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 من حكام الولايات الذين يشكلون ذراعاً صلبة لتنفيذ الأجندات الرئاسية في الولايات المتحدة.
الجمهوريون «متأهبون»
تبدو بنسلفانيا وكأنها «بيضة القبان» بالنسبة إلى الرئيس بايدن الذي يحتاج الآن إلى الاحتفاظ بالغالبية، ولو ضئيلة، في مجلس الشيوخ، في وقت يبدو فيه الجمهوريون على أهبة الاستعداد لانتزاع السيطرة على مجلس النواب. إذ يبدو أنهم قادرون بسهولة - وفق الاستطلاعات - على قلب أكثر من 5 مقاعد ضرورية من أجل هذا الهدف.
شكّلت الحملات التي قام بها ترمب من جهة، وبايدن وأوباما من الجهة الأخرى في اللحظات الأخيرة قبيل الانتخابات النصفية، مؤشراً إلى موقع بنسلفانيا الحساس على «الفالق الزلزالي» الذي يهز الحياة السياسية في أميركا منذ سنوات طويلة. وعندما يذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع في هذه الولاية الثلاثاء، سيراقب الجميع في الولايات المتحدة وأبعد منها، ما ستفضي إليه النتائج المنتظرة بفارغ الصبر، التي تبدو على مسافة دهر للواقفين على ضفتي الفالق الزلزالي من الديمقراطيين والجمهوريين.
ويحذر الديمقراطيون من أن حقوق الإجهاض، وقوانين التصويت، ومستقبل الانتخابات النزيهة على المحك، ليس فقط في كل أنحاء البلاد، ولكن خصوصاً في بنسلفانيا، وهي خامس أكبر ولاية بعدد السكان، وربما تكون ساحة المعركة الرئاسية المحورية لعام 2024.
«خريطة طريق» رئاسية
لعل هذا ما دفع أوباما إلى إطلاق تحذيره من أن «الحقيقة والوقائع والمنطق والعقل وأساسيات اللياقة موجودة على ورقة الاقتراع»، مضيفاً أن «الديمقراطية نفسها موجودة على ورقة الاقتراع. والرهانات عالية».
لا يعبر الجمهوريون عن مثل هذه المخاوف. لكنهم يعبرون بشكل واضح عن هواجسهم بشأن تكاليف المعيشة والجريمة التي يشعرون بها كل يوم، في وقت يتفوق التضخم والاقتصاد باستمرار على القضايا الأخرى، باعتبارهما مصدر القلق الأكبر في استطلاعات الرأي العام.
وعما اعتبره كثيرون مؤشراً إلى «حلم» الرئيس السابق بالعودة إلى البيت الأبيض، قال ترمب لمؤيديه في الولاية أخيراً: «إذا كنتم تريدون وقف تدمير بلدنا وإنقاذ الحلم الأميركي، عليكم أن تصوتوا هذا الثلاثاء للجمهوريين».
لقد اعتاد مواطنو الولاية المسماة «كيستون» (أي الحجر الأساس) على الاهتمام الذي يلقونه من كل أنحاء البلاد خلال فترات الانتخابات، وهذا ما حصل في 2016 و2018 و2020، حين كانت بنسلفانيا في قلب الاضطرابات السياسية القوية في الولايات المتحدة. يبدو الأمر الآن أكثر أهمية في ظل تأرجح الولاية مرة أخرى في الميزان بين الديمقراطيين والجمهوريين. ويُعزى ذلك إلى المزيج المعقد من الناخبين الليبراليين والمعتدلين والمحافظين، الذين ينتشرون من مدن الساحل شرقاً وضواحيها إلى الأراضي الزراعية عند حافة الغرب الأوسط الأميركي. وقال النائب الديمقراطي عن الولاية مالكولم كينياتا: «على ما أعتقد (…) إنه أفضل انعكاس عن أين تتجه البلاد».
كان تجمع ترمب السبت الماضي بمثابة تذكير صارخ بالمخاطر المحدقة بالعملية الديمقراطية. كرر سلسلة «الادعاءات الكاذبة» حول انتخابات 2020، في ما كان بمثابة تذكير بأنه حاول قلب نتائج بنسلفانيا عام 2020، ويبدو أنه يستعد لإطلاق حملة رئاسية أخرى في أقرب وقت من هذا الشهر. ولعل ذلك ما يدفع البعض إلى اعتبار أن نتائج انتخابات الثلاثاء يمكن أن تحدد أيضاً خريطة طريق لكلا الحزبين قبل الحملة الرئاسية لعام 2024.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي» للذكاء الاصطناعي التابعة لإيلون ماسك في وقت سابق من هذا العام، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الجمعة، نقلاً عن سجلات حكومية.

وأضافت الصحيفة أن إميل مايكل، وكيل وزارة الدفاع لشؤون البحث والهندسة، يشرف على المفاوضات مع شركات الذكاء الاصطناعي، ويحث الوزارة على التوسع السريع في استخدامه.

وأعلن مايكل في مارس (آذار) 2025 عن امتلاكه أسهماً في الشركة تُقدّر قيمتها بين 500 ألف ومليون دولار، وباع تلك الأسهم في 9 يناير (كانون الثاني) مقابل مبلغ يتراوح بين 5 ملايين و25 مليون دولار، وفقاً للإفصاحات المُقدّمة إلى مكتب أخلاقيات الحكومية، حيث أفاد بأنه يمتلك أسهم من خلال شركة.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن «إكس إيه آي» مطورة لبرنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع لماسك، وليست شركة مساهمة عامة، لذا يبقى من غير الواضح كيف حصل مايكل على أسهمه فيها، وكيف تم تسعيرها، ولمن باعها، وخلال فترة امتلاكه للأسهم.

وأعلنت البنتاغون عن اتفاقيتين منفصلتين مع الشركة، ففي يوليو (تموز) 2025، اختارت «غروك» واحداً من أربعة برامج لمساعدتها في استخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي 18 ديسمبر (كانون الأول)، وبعد سبعة أشهر من توليه إدارة جهود البحث والهندسة، حصل مايكل على شهادة تنازل من مكتب الأخلاقيات الحكومية تفيد بأنه سيبيع أسهمه امتثالاً لقوانين مكافحة تضارب المصالح.

وبعد أربعة أيام، في 22 ديسمبر، أعلنت وزارة الحرب عن اتفاقية جديدة مع الشركة، وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للاستعانة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأظهرت الإفصاحات أن مايكل لم يقم ببيع حصته إلا في 9 يناير.

وقال ريتشارد بينتر، المحامي السابق المختص بقضايا الأخلاقيات في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، إن مشاركة المسؤولين الحكوميين في أي إجراءات حكومية تُحقق لهم مكاسب مالية شخصية تُعد انتهاكاً جنائياً.

شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)

وأضاف: «يبدو الأمر غريباً للغاية. من المستحيل أن يسمح محامٍ نزيه لمسؤول في وزارة الدفاع بالاحتفاظ بأسهم في شركة ذكاء اصطناعي أثناء انخراطه في قضايا متعلقة بالذكاء الاصطناعي. سيكون هناك احتمال كبير لانتهاك القانون الجنائي».

ويحظر القانون الفيدرالي على المسؤولين اتخاذ أي إجراءات في وظائفهم تُحقق لهم مكاسب مالية شخصية.

ووفقاً للصحيفة، لم تجب الوزارة على الأسئلة المتعلقة بمايكل، لكنها أصدرت بياناً منسوباً إلى المتحدث باسمها، شون بارنيل، جاء فيه: «تلتزم وزارة الحرب بإطار أخلاقي صارم ومتعدد المستويات، يشمل مراجعات الإفصاح المالي، والتخلي عن الأصول عند الاقتضاء، والتدقيق لمنع تضارب المصالح».

وأكد البيان أن مايكل «ملتزم تماماً بجميع قوانين ولوائح الأخلاقيات. وأي ادعاءات بخلاف ذلك باطلة».

وكان مايكل أدى اليمين الدستورية وكيلاً لوزارة الدفاع في مايو (أيار) الماضي وفي الأشهر الأخيرة، أصبح الوجه الإعلامي للنزاع الذي نشب بين البنتاغون وشركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بعد أن أصرت الشركة على أن تقنيتها لا يمكن استخدامها للمراقبة الداخلية أو للقتل الآلي.

ونشر مايكل، في سلوكٍ يُعتبر غير مألوف لمسؤول في وزارته، إهانات شخصية على منصة «إكس إيه آي» تستهدف الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، واصفاً إياه بـ«الكاذب» و«المتغطرس».

ويأتي دور مايكل في الإشراف على اقتناء الذكاء الاصطناعي في وقتٍ أصبح فيه وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، من أشدّ الداعمين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الجيش.

وقبل ترشيحه لمنصب وكيل وزارة الدفاع من قبل ترمب، كان لمايكل مسيرة مهنية طويلة في عالم الأعمال، تضمنت فترةً بارزةً كرئيس تنفيذي للأعمال في شركة «أوبر».

وانتشرت تقارير تفيد بأن مايكل يعرف إيلون ماسك معرفةً شخصيةً وطُرح اسمه مبدئياً في عام 2024 كمرشح محتمل لمنصب وزير النقل، وقد غرد ماسك، الذي قد تتأثر عمليات شركته «تسلا» بإجراءات تلك الوزارة، مُعرباً عن موافقته بأن مايكل «سيكون فعالاً» في هذا المنصب، لكن الرئيس دونالد ترمب اختار شخصاً آخر.

وأشارت الصحيفة إلى أن هيغسيث أشاد بمايكل عندما ألقى كلمةً في منشأة ستارغيت التابعة لماسك في تكساس، بعد ثلاثة أيام فقط من بيعه لأسهمه.


البنتاغون ينفي «توبيخ» سفير الفاتيكان بسبب انتقاد البابا لترمب

مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)
مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)
TT

البنتاغون ينفي «توبيخ» سفير الفاتيكان بسبب انتقاد البابا لترمب

مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)
مبنى البنتاغون (في مقدمة الصورة) في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية 9 أكتوبر 2020 (رويترز)

نفى البنتاغون، الخميس، تقريراً صحافياً عن استدعاء وزارة الدفاع الأميركية مبعوث الفاتيكان لدى الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) لتوبيخه على خلفية تصريحات للبابا لاوون الرابع عشر اعتُبرت انتقاداً لاستخدام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقوة العسكرية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

حسب صحيفة «ذي فري برس» التي تشترك في ملكيتها مع شبكة «سي بي إس نيوز»، تلقى الكاردينال كريستوف بيار «توبيخاً لاذعاً» من وكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسات إلبريدج كولبي.

وأفاد التقرير الصحافي بأن كولبي قال لممثل الفاتيكان إن الولايات المتحدة «تمتلك القوة العسكرية لفعل ما تشاء، وأن على الكنيسة أن تنحاز إليها».

وفي خطاب ألقاه في يناير، ندد البابا لاوون الرابع عشر، أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، بما أسماه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي بركته بمناسبة عيد الفصح، حث «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».

ونفى البنتاغون والسفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي معلومات «ذي فري برس» المرتبطة باجتماع يناير بين كولبي وبيار الذي تقاعد منذ ذلك الحين.

وقال البنتاغون في بيانٍ إنّ «التقارير الأخيرة عن الاجتماع مبالغ فيها ومشوّهة للغاية. لقد كان الاجتماع بين مسؤولي البنتاغون والفاتيكان نقاشاً محترماً وعقلانياً».

وأضاف البيان: «لقد ناقشا جملة مواضيع، بما في ذلك قضايا الأخلاق في السياسة الخارجية، ومنطق استراتيجية الأمن القومي الأميركي، وأوروبا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية، وغيرها».

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الفاتيكان برايان بيرش، إنه تحدث الأربعاء مع الكاردينال بيار بشأن اجتماع يناير، وإنّ التقارير عنه «لا تعكس ما جرى».

وأضاف بيرش: «نفى الكاردينال بشدة ما ورد في وسائل الإعلام عن اجتماعه مع كولبي»، وقد «وصف الاجتماع بأنه صريح لكنه ودي للغاية» و«لقاء عادي».


ترمب يهاجم شخصيات إعلامية مؤثرة معارضة للحرب في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهاجم شخصيات إعلامية مؤثرة معارضة للحرب في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، هجوماً على العديد من الشخصيات الإعلامية المعروفة التي انتقدت حربه ضد إيران.

وقال ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أعلم لماذا يعتقد تاكر كارلسون وميغن كيلي وكانديس أوينز وأليكس جونز (...) أن امتلاك إيران، الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب، للأسلحة النووية أمر رائع. لأن لديهم قاسماً مشتركاً؛ معدل ذكاء منخفضاً. إنهم أغبياء».

وأعرب هؤلاء المحافظون الأربعة الذي يملكون شعبية كبيرة علنا عن معارضتهم للحرب في إيران، معتبرين أنها خرق لشعار دونالد ترمب «أميركا أولاً». كما يتهمونه، بدرجات متفاوتة، بالخضوع لضغوط إسرائيلية لبدء الحرب.

وتعكس هذه المواقف انقساماً متزايداً داخل القاعدة الجمهورية؛ فقد أشار استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» لصالح مجلة «ذي إيكونوميست» في الأيام الأخيرة إلى أن 22 في المائة ممن صوتوا لترمب في انتخابات 2024 يعارضون الحرب على إيران، مقابل 71 في المائة يؤيدونها.

وأضاف ترمب في منشوره: «لقد طُردوا جميعهم من التلفزيون، وخسروا برامجهم، ولم يعودوا حتى مدعوين إلى مواقع التصوير لأنه لا أحد يكترث بهم، فهم غير متزنين ومثيرو مشكلات».

وتاكر كارلسون وميغن كيلي مذيعان سابقان في قناة «فوكس نيوز» المحافظة، ويقدمان الآن برنامجيهما بشكل مستقل.

ونصح ترمب كارلسون الذي لطالما انتقد الدعم الأميركي لإسرائيل بأن عليه «ربما الذهاب لرؤية طبيب نفسي».

كما هاجم المؤثرة كانديس أوينز المؤيدة لنظريات المؤامرة «التي تتهم السيدة الأولى الفرنسية المحترمة جداً (بريجيت ماكرون) بأنها رجل، في حين أن ذلك ليس صحيحاً».

وأضاف ترمب أنه يأمل بأن «تفوز بريجيت ماكرون بكثير من المال» في قضية التشهير التي أقامتها مع زوجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام محكمة أميركية على أوينز، المتهمة بنقل واستغلال معلومات مضللة على نطاق واسع في مقاطع فيديو تفيد بأن بريجيت ماكرون «وُلِدت ذكراً».

وعقب تصريحات ترمب الثلاثاء التي هدد فيها بتدمير الحضارة الإيرانية، وصفت أوينز الرئيس الأميركي بأنه «مرتكب إبادة جماعية مجنون» مطالبة بإزاحته من السلطة. ورداً على منشور ترمب، اقترحت أوينز وضعه «في دار للمسنين».