بنسلفانيا تشكل «فالقاً زلزالياً» في الانتخابات النصفية

المرشح الجمهوري المسلم محمد أوز يتحدث في تجمع انتخابي في بنسلفانيا، أول من أمس (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري المسلم محمد أوز يتحدث في تجمع انتخابي في بنسلفانيا، أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بنسلفانيا تشكل «فالقاً زلزالياً» في الانتخابات النصفية

المرشح الجمهوري المسلم محمد أوز يتحدث في تجمع انتخابي في بنسلفانيا، أول من أمس (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري المسلم محمد أوز يتحدث في تجمع انتخابي في بنسلفانيا، أول من أمس (أ.ف.ب)

لطالما نظر الأميركيون إلى بنسلفانيا باعتبارها واحدة من بضع ولايات متأرجحة رئيسية في أي انتخابات تشهدها الولايات المتحدة. حيث شكلت عام 2020 رافعة رئيسية للرئيس الديمقراطي جو بايدن، مثلما ساهمت عام 2016 في إيصال الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ولعبت في عامي 2012 و2008 الدور نفسه بالنسبة إلى الرئيس سابقاً باراك أوباما. غير أن مواطني هذه الولاية يقفون خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، اليوم (الثلاثاء)، عند ما يعتبره البعض «فالقاً زلزالياً» في الحياة السياسية الأميركية.
يتذكر توبي، وهو أميركي من أصل أفريقي في منتصف الثلاثينات من العمر، ويعمل سائق تاكسي في مدينة فيلادلفيا، متحسراً كيف هاجم أنصار الرئيس ترمب مبنى الكابيتول في مطلع يناير (كانون الثاني) 2021 «في أسوأ هجوم على الإطلاق» تعرضت له الحياة الديمقراطية في الولايات المتحدة. لكنه يتنفس الصعداء لأن «الغالبية على جانبي الممر» في الكونغرس، أي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري «منعت العبث بقيمنا». ومع ذلك، بدا قلقاً لأن الناخبين «لا يعيرون للانتخابات النصفية الاهتمام الذي يعطونه للانتخابات الرئاسية». يعزو ذلك إلى «اعتقاد خاطئ» لدى غالبية الأميركيين أن «الرئيس يمثل كل شيء في حياتنا السياسية».
وعلى الرغم من أنها لا تقف على مسافة بعيدة من توجهات توبي السياسية، لا تعرف كريستينا، وهي ممرضة من أصول أسكوتلندية في الخمسينات من العمر، إلى أي حد ستنخرط الأقليات في الانتخابات النصفية التي «لا تمثل في نظر هؤلاء قدراً مهماً على غرار الانتخابات الرئاسية». وعلى الرغم من إعجابها بـ«شخصية ترمب القوية»، لم تفصح عن الطريقة التي ستنتخب فيها الثلاثاء، وعما إذا كانت تعتقد أن انتخابات 2020 الرئاسية «سُرقت» بالفعل من ترمب. وقالت شون يونغ، التي تقيم في مقاطعة لانكستر (أحد أهم معاقل الجمهوريين في الولاية)، إنها ستصوت لصالح أوز لأنها «مواطنة مسنة» وتحتاج إلى «دخل ثابت». وتشعر جارتها ميشال غارجانو (57 عاماً) بالقلق على سلامة ابنتها في فيلادلفيا، مضيفة أن عملها في رعاية الحيوانات الأليفة يعاني بسبب التضخم. وإذ انتقدت بايدن، ركزت على أن «هذا البلد سقط في الأشهر الثمانية عشر الماضية في حفرة مظلمة».
«فرصة ذهبية» للديمقراطيين
يتفق كلاهما على أن الرئيس الأميركي يحظى بصلاحيات واسعة بالفعل، إذ كان مدعوماً بقوة من مجلسي النواب والشيوخ لتمرير أجندته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وإذا لم ينعم بهذا التأييد، يتحول «بطة عرجاء» لا حول لها ولا قوة.
أتى الرئيس جو بايدن 3 مرات في الآونة الأخيرة إلى بنسلفانيا، التي تشكل «الفرصة الذهبية» لكي يتمكن حزبه الديمقراطي من السيطرة على مجلس الشيوخ، آملاً في انتزاع مقعد شغر بتقاعد السناتور الجمهوري بات تومي. وكذلك قام الرئيس أوباما بحملة في مناطق حساسة لتحفيز الناخبين على الاقتراع بكثافة للمرشح الديمقراطي جون فيتيرمان. فيما دفع الرئيس ترمب بقوة من أجل نجاح المرشح الجمهوري محمد أوز، الذي يتطلع إلى دخول التاريخ من بابه العريض، إذا تمكن من دخول مجلس الشيوخ كأول سيناتور مسلم في الولايات المتحدة.
تجري المنافسة على كل المقاعد الـ435 في مجلس النواب و35 من المقاعد الـ100 في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 من حكام الولايات الذين يشكلون ذراعاً صلبة لتنفيذ الأجندات الرئاسية في الولايات المتحدة.
الجمهوريون «متأهبون»
تبدو بنسلفانيا وكأنها «بيضة القبان» بالنسبة إلى الرئيس بايدن الذي يحتاج الآن إلى الاحتفاظ بالغالبية، ولو ضئيلة، في مجلس الشيوخ، في وقت يبدو فيه الجمهوريون على أهبة الاستعداد لانتزاع السيطرة على مجلس النواب. إذ يبدو أنهم قادرون بسهولة - وفق الاستطلاعات - على قلب أكثر من 5 مقاعد ضرورية من أجل هذا الهدف.
شكّلت الحملات التي قام بها ترمب من جهة، وبايدن وأوباما من الجهة الأخرى في اللحظات الأخيرة قبيل الانتخابات النصفية، مؤشراً إلى موقع بنسلفانيا الحساس على «الفالق الزلزالي» الذي يهز الحياة السياسية في أميركا منذ سنوات طويلة. وعندما يذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع في هذه الولاية الثلاثاء، سيراقب الجميع في الولايات المتحدة وأبعد منها، ما ستفضي إليه النتائج المنتظرة بفارغ الصبر، التي تبدو على مسافة دهر للواقفين على ضفتي الفالق الزلزالي من الديمقراطيين والجمهوريين.
ويحذر الديمقراطيون من أن حقوق الإجهاض، وقوانين التصويت، ومستقبل الانتخابات النزيهة على المحك، ليس فقط في كل أنحاء البلاد، ولكن خصوصاً في بنسلفانيا، وهي خامس أكبر ولاية بعدد السكان، وربما تكون ساحة المعركة الرئاسية المحورية لعام 2024.
«خريطة طريق» رئاسية
لعل هذا ما دفع أوباما إلى إطلاق تحذيره من أن «الحقيقة والوقائع والمنطق والعقل وأساسيات اللياقة موجودة على ورقة الاقتراع»، مضيفاً أن «الديمقراطية نفسها موجودة على ورقة الاقتراع. والرهانات عالية».
لا يعبر الجمهوريون عن مثل هذه المخاوف. لكنهم يعبرون بشكل واضح عن هواجسهم بشأن تكاليف المعيشة والجريمة التي يشعرون بها كل يوم، في وقت يتفوق التضخم والاقتصاد باستمرار على القضايا الأخرى، باعتبارهما مصدر القلق الأكبر في استطلاعات الرأي العام.
وعما اعتبره كثيرون مؤشراً إلى «حلم» الرئيس السابق بالعودة إلى البيت الأبيض، قال ترمب لمؤيديه في الولاية أخيراً: «إذا كنتم تريدون وقف تدمير بلدنا وإنقاذ الحلم الأميركي، عليكم أن تصوتوا هذا الثلاثاء للجمهوريين».
لقد اعتاد مواطنو الولاية المسماة «كيستون» (أي الحجر الأساس) على الاهتمام الذي يلقونه من كل أنحاء البلاد خلال فترات الانتخابات، وهذا ما حصل في 2016 و2018 و2020، حين كانت بنسلفانيا في قلب الاضطرابات السياسية القوية في الولايات المتحدة. يبدو الأمر الآن أكثر أهمية في ظل تأرجح الولاية مرة أخرى في الميزان بين الديمقراطيين والجمهوريين. ويُعزى ذلك إلى المزيج المعقد من الناخبين الليبراليين والمعتدلين والمحافظين، الذين ينتشرون من مدن الساحل شرقاً وضواحيها إلى الأراضي الزراعية عند حافة الغرب الأوسط الأميركي. وقال النائب الديمقراطي عن الولاية مالكولم كينياتا: «على ما أعتقد (…) إنه أفضل انعكاس عن أين تتجه البلاد».
كان تجمع ترمب السبت الماضي بمثابة تذكير صارخ بالمخاطر المحدقة بالعملية الديمقراطية. كرر سلسلة «الادعاءات الكاذبة» حول انتخابات 2020، في ما كان بمثابة تذكير بأنه حاول قلب نتائج بنسلفانيا عام 2020، ويبدو أنه يستعد لإطلاق حملة رئاسية أخرى في أقرب وقت من هذا الشهر. ولعل ذلك ما يدفع البعض إلى اعتبار أن نتائج انتخابات الثلاثاء يمكن أن تحدد أيضاً خريطة طريق لكلا الحزبين قبل الحملة الرئاسية لعام 2024.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء أن القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزة في المنطقة إلى حين التوصل إلى «اتفاق حقيقي»، وذلك إثر بدء سريان وقف هشّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.

 

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن «كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه».

 

 


تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

TT

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

وأضاف التقرير أن المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران، ونشرها في دول قدمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي يعتقد أن حلف شمال الأطلسي «تعرض للاختبار وفشل» خلال حرب إيران، إذ نقلت عنه تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

ويستقبل ترمب أمين عام الحلف في وقت دفعت فيه حرب إيران علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى في الحلف إلى مرحلة الأزمة.

وهدد الرئيس الجمهوري بالانسحاب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، وانتقد حلفاءه الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن دعمهم للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران غير كاف.

وأدى الخلاف المتعلق بحرب إيران إلى تفاقم القلق على جانبي الأطلسي بشأن ملفات أخرى مثل أوكرانيا وغرينلاند والإنفاق العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين اللذين شاركا في محادثات تتعلق بالأمر إن مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا في أحاديث خاصة للحكومات الأوروبية على أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بالحلف.

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الحلف، وحالياً مع معهد «رويال يونايتد سيرفيس»، وهو مجموعة بحثية مقرها لندن: «هذه مرحلة حرجة للتحالف عبر الأطلسي».

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يحاول روته إقناع ترمب بتخفيف انتقاداته العلنية للحلف مع إبراز الخطوات التي اتخذتها الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي.


قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

حين خرج وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إلى منصة البنتاغون، صباح الأربعاء 8 أبريل (نيسان) 2026، لم يقدّما رواية انتصار نهائي بقدر ما رسّخا وصفاً أدقّ: «تجميد مؤقت لحرب مفتوحة».

فالإدارة الأميركية أرادت أن تقول إن «عملية الغضب الملحمي» حققت أهدافها العسكرية، وإن إيران وافقت على وقف إطلاق النار من موقع الضعف. لكنّ مضمونَ المؤتمرِ نفسَه كشف عن أن جوهر النزاع لم يُحسم: مضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي بالكامل، وملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مفتوحاً، والتفاوض المرتقب في إسلام آباد يبدأ من روايتين متناقضتين لا من أرضية مشتركة صلبة. هذا التناقض هو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط الساحةَ الأكبرَ عرضةً لارتدادات الأسبوعين المقبلين، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

تدمير قدرات إيران

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران». وصرّح هيغسيث: «لم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. دُمّرت مصانعهم». وأعلن أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، في إشارة إلى التسمية الأميركية للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأكّد أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، دان كاين: «هاجمنا مع شركائنا نحو 90 في المائة من مصانع الأسلحة»، بينها «كلّ مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع (شاهد)»، فضلاً عن «كلّ المعامل التي تُنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات. وبشأن الأسطول البحري، أوضح كاين أن «الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية».

وأفاد الجنرال بأن «نحو 80 في المائة من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استُهدفت؛ مما قوّض من شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي». وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد؛ إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين أظهرناهما خلال الأيام الـ38 الماضية».

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتشير تصريحات كاين، وتلويحه باستئناف القتال، إلى أن إعلان تعليق الحرب جاء تحت التهديد الأميركي، وفق مايكل روبين، الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز». أما عن استعادة حرية الملاحة، فلم تُشر تصريحات المسؤولين العسكريين إلى أنها باتت أمراً محسوماً، واكتفت بالتشديد على ضرورة «ضمان امتثال إيران» ومرور السفن بأمان.

في الوقت نفسه، استمرت مؤشرات إلى أن سفناً تلقت رسائل من قوات إيرانية تُفيد بأنها تحتاج إلى إذن لعبور المضيق؛ مما يعني أن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة: فتح هرمز مشروط بالاعتراف بدور رقابي أو سيادي لها. وإذا صحّ ذلك، فإن المنطقة، والاقتصاد العالمي، يدخلان مرحلة تختلف عن مجرد وقف إطلاق النار؛ لأن الخطر ينتقل من الصواريخ إلى قواعد المرور والتأمين والتسعير والرسوم البحرية.

أبرز نقاط الخلاف

تصريحات قادة البنتاغون، وما تبعها من تصريحات ترمب، كشفتا عن أن الخلاف الحقيقي ليس على وقف النار نفسه، بل على تعريف ما بعده. فواشنطن ترفض استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتُطالب بتسليم المخزون عالي التخصيب أو «أخذه» بالقوة إذا لزم الأمر. أما الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني عن «النقاط العشر» لاتفاق وقف النار، فتذهب في اتجاه مختلف تماماً: الاعتراف بحق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات، من دون وضوح بشأن مصير المخزون المخصب. هُنا تحديداً يكمن التناقض البُنيوي الذي قد يُقوّض جولة التفاوض منذ يومها الأول، وفق روبين.

إيرانيون يحتفلون في طهران بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الشق الثاني من الخلاف يتعلق بنطاق التهدئة؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا أن وقف النار مع إيران لا يعني وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، فيما توالت تقارير بشأن استمرار هجمات صاروخية ومسيّرة على دول الخليج في الساعات التي تلت الهدنة؛ هذا يعني أن المنطقة تواجه نسخة من «خفض التصعيد الانتقائي» وفق مراقبين؛ أي تهدئة مباشرة بين واشنطن وطهران، مقابل بقاء ساحات الوكلاء والرسائل المتبادلة مفتوحة.

كما أن تصريحات هيغسيث عن أن واشنطن كانت مستعدة، قبل ساعات، لضرب محطات كهرباء وجسور وبنية نفطية وطاقوية «لا يمكن لإيران إعادة بنائها» تكشف عن أن قرار الهدنة لم ينبع من تسوية مكتملة، بل من تعليق ضربة تصعيدية هائلة ضد طهران. لذلك؛ يبدو وقف النار أشبه بمهلة اختبار: فإذا استجابت طهران لشروط الملاحة وتسليم اليورانيوم، فقد تستمرّ الهدنة وتُمهّد لنهاية فعلية للحرب. أما إن لم تستجب، فقد تعود الولايات المتحدة إلى خيار التدمير الشامل للبنية التحتية.

هشاشة الاتفاق

القراءة الأرجح أن المنطقة تدخل فترة هدوء تكتيكي، يعتمد على مخرجات المفاوضات في إسلام آباد ومدى التزام الجانبين شروط وقف النار.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حرائق جراء غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول رزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى ما جرى «توقفاً في القتال» أكثرَ منه نهاية له، وإن الهدنة «هشة بالفعل، لكنها مرجّحة الصمود». في المقابل، بدا أكبر تشككاً تجاه المفاوضات نفسها، متوقعاً «ألّا تفضي إلى شيء حاسم، وأن نشهد فترة توقف مطوّلة قبل بدء المرحلة التالية». وتكمن أهمية هذا التقدير في أنه يُميّز بين قدرة الأطراف على تجميد النار مؤقتاً، وعجزها عن إنتاج اتفاق نهائي بشأن أسباب الحرب نفسها.

أما مايكل روبين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس كل اتفاق يجلب السلام»، لافتاً إلى أن فكرةَ فرض إيران رسوماً على الملاحة أو التعامل مع المنطقة كأنها مجالها الخاص «فكرةٌ سخيفة».