غليان في كردستان إيران وسط احتدام الاحتجاجات

نائبة رئيسي نفت أن يكون الحراك نسوياً... ومشرعون يطالبون بمواجهة «حازمة» مع المحتجين... ومقتل 4 رجال شرطة في بلوشستان

فتيات ينزعن الحجاب بمدينة مريوان في محافظة كردستان مساء أمس (هنغاو)
فتيات ينزعن الحجاب بمدينة مريوان في محافظة كردستان مساء أمس (هنغاو)
TT

غليان في كردستان إيران وسط احتدام الاحتجاجات

فتيات ينزعن الحجاب بمدينة مريوان في محافظة كردستان مساء أمس (هنغاو)
فتيات ينزعن الحجاب بمدينة مريوان في محافظة كردستان مساء أمس (هنغاو)

في ثاني أيام الأسبوع الثامن من أحدث احتجاجات عامة تعصف بإيران، أغلق محتجون في مدينة مريوان طريقاً سريعة لنقل السلع بين إيران وإقليم كردستان العراق، بعدما استخدمت قوات الأمن الذخائر الحية لتفريق مسيرات احتجاجية بالمدينة، فيما أشارت جماعات حقوقية ومقاطع مصورة على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى استمرار المسيرات الاحتجاجية في مدن كثيرة، الأحد، من طهران؛ إلى مدينة يزد بوسط البلاد، ورشت في الشمال.
وأظهر تسجيل فيديو؛ نشرته منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية، تصاعد ألسنة الدخان في مريوان وانتشار عناصر «الحرس الثوري»، وأسفر استخدام الذخائر الحية من قوات الأمن عن جرح 35 شخصاً خلال مسيرة احتجاجية شهدتها المدينة الحدودية. وسمع دوي وابل الرصاص في تسجيل فيديو يظهر تصاعد الدخان في مناطق من المدينة.

إيرانية ترفع شارة النصر أمام ميدان «آزادي» غرب طهران (تويتر)

ووقعت صدامات بين قوات الأمن والمتظاهرين الذي نظموا مسيرة احتجاجية بعد فراغهم من مراسم دفن نسرين قادري التي فارقت الحياة بمستشفى في طهران مساء السبت، وذلك بعد يومين من دخولها في غيبوبة بسبب ضربات هراوات على الرأس، خلال حملة القمع التي تشنها السلطات ضد المسيرات الاحتجاجية في العاصمة الإيرانية.
وأشارت المنظمة إلى نقل قادري إلى مسقط رأسها في مدينة مريوان ودفنها فجر الأحد تحت تدابير أمنية مشددة ومن دون حضور أحد. وأظهر تسجيل فيديو نقل مجموعة من قوات القمع من مدينة سقز إلى مدينة مريوان.
وفي السياق نفسه، قالت المنظمة إن قوات الأمن «اختطفت» 6 من أهالي مدينة كامياران بمحافظة كردستان. وأشارت إلى مقتل 61 شخصاً في 38 مدينة تقطنها غالبية كردية منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» بادعاء «سوء الحجاب» في طهران. ومن بين القتلى في المدن الكردية، سقط 11 طفلاً، و7 نساء، كما لقى 5 أشخاص حتفهم تحت التعذيب. وشهدت 11 جامعة في المدن الكردية احتجاجات. وأظهرت تقديرات المنظمة أكثر من 4 آلاف معتقل؛ بينهم 130 امرأة، و77 قاصراً، و23 معلماً، و37 طالباً. وتشير أرقام المنظمة إلى مقتل 15 عنصراً من قوات الأمن في المدن الكردية.

محتجون في مريوان أمس (هنغاو)

وفي وقت متأخر السبت، قالت «منظمة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)»، في أحدث إحصائية، إن 318 محتجاً قتلوا في أنحاء البلاد منذ اندلاع الحراك الاحتجاجي في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي. وتشير الأرقام إلى مقتل 49 قاصراً، و38 عنصراً من قوات الأمن، كما تقدر المنظمة اعتقال 14 ألفاً و802 شخص في 136 مدينة و134 جامعة شهدت احتجاجات.
وتفجرت المظاهرات المناهضة للحكومة في سبتمبر الماضي بعد وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني إثر احتجاز «شرطة الأخلاق» لها بزعم انتهاك قواعد الملابس الصارمة المفروضة على النساء.
عقوبات مشددة
وتجددت المسيرات المناهضة للنظام في 9 مدن على الأقل في أنحاء إيران السبت، مطلع الأسبوع الثامن من الاحتجاجات. وأظهرت الفيديوهات نزول المحتجين إلى شوارع في طهران وكرج وأراك وشهريار (وسط) والأحواز (جنوباً) وسنندج ومريوان وسقز وشهركرد (غرباً). كما تجددت التجمعات في جامعة طهران، وهتف الطلاب ضد حرمان الطلاب من الدراسة والمشاركة في الامتحانات، ومصادرة البطاقة الطلابية.
وردد المحتجون شعارات: «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» و«هذا عام الدم ... سيقط خامنئي»... وهتافات أخرى منددة بالمؤسسة الحاكمة.
بموازاة النزول إلى الشارع، تصاعدت حملة رفع اللافتات المؤيدة للاحتجاجات وكتابة الشعارات ورسوم الغرافيتي. وفي أوتوستراد «همت» علق المتظاهرون لافتة عملاقة باسم الشابة نيكا شاكرمي التي قتلت في الأسبوع الأول من الاحتجاجات. كما كتب المحتجون شعارات: «الموت لخامنئي» على لوحات إعلانية عملاقة فوق وإلى جانب الطرق السريعة. وكان لافتاً انتشار شعار: «المرأة... الحياة... الحرية» على الجدران واللافتات.
ورفع المحتجون في أوتوستراد نيايش لافتة تقتبس من الناشط الحقوقي مجيد توكلي الذي أوقفته قوات الأمن خلال الاحتجاجات الحالية، كتب عليها: «ليس لدينا مكان سوى الشارع، والشارع يعني الناس».
في غضون ذلك، حث نواب إيرانيون متشددون، الأحد، السلطة القضائية على «التعامل بحزم» مع المحتجين، في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية صعوبة في قمع أوسع احتجاجات تشهدها منذ سنوات.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن 227 نائباً في البرلمان الذي يضم 290 عضواً قالوا في بيان: «نطالب القضاء بالتعامل بحزم مع مرتكبي هذه الجرائم ومع كل من يساعدون في الجرائم ويحرضون مثيري الشغب»، وفق «رويترز».
وكان القضاء الإيراني قد أعلن الأسبوع الماضي عن محاكمة ألف متهم. ومن بين المتهمين في طهران، يواجه 4 تهمة «الحرابة» التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، في حين تشمل تهم الموقوفين الآخرين «التواطؤ ضد أمن البلاد»، و«الدعاية ضد النظام» و«الإخلال بالنظام العام».
وقالت أنسية خزعلي، نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، إن «تقديم الاحتجاجات بوصفها نسوية خاطئ»، مشيرة إلى أن 12 في المائة فقط من المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة من النساء. وقالت: «سجلوا كل شيء باسم النساء، وبشعار: (المرأة... الحياة... الحرية)»: وأضافت: «نلاحظ استخدام المرأة أداة في كثير من القضايا الأخرى». وعدّت ما يجري في الشارع الإيراني «حرباً شاملة ضد إيران والمرأة والأسرة الإيرانية»، طبقاً لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

فتاة كردية في مريوان أمس (تويتر)

جيل جديد
من جهته؛ قال وزير السياحة والتراث الثقافي في إيران، عزت الله ضرغامي، إن المسؤولين «يقولون إنهم ليس بإمكانهم التفاهم مع مواليد ما بعد عام 2000»، موضحاً أنه تحدث إلى أحد المحققين الأساسيين مع المعتقلين الموقوفين في الاحتجاجات الأخيرة. ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن ضرغامي قوله إن المحقق «قال لي إنني منذ وقت طويل أستجوب السياسيين الكبار، وخلال هذه الأيام استجوبت المئات، وهي أصعب استجوابات لي؛ لأنني لا أفهم ماذا يقولون، وهم لا يفهمون ماذا أقول». وتطرق ضرغامي إلى تحدي النساء قوانين الحجاب خلال الاحتجاجات الأخيرة، وقال: «اليوم الشابات والتلميذات في الشوارع من دون حجاب، ماذا حدث؟». وعلق أيضاً على انتشار ظاهرة إسقاط العمامة من على رؤوس رجال الدين في الشوارع والأماكن العامة على يد المحتجين من إناث وذكور. وقال: «رجل الدين الذي يعدّ من الفقراء، يعبر الشارع ويسقطون عمامته. إنهم غاضبون من شيء آخر، والانتقام من ذلك؛ من المُلا الذي يحتاج إلى قوت ليلته».
وانتشر مقطع فيديو يظهر صيحات الاستهجان ضد رجل دين في مدرسة ثانوية للذكور في طهران. وأظهرت صور أخرى تلميذات يجلسن في قاعة دراسية من دون حجاب، بينما يتحدث رجل دين إليهن. وقال جواد نيك بين، نائب مدينة كاشمر وهو من رجال الدين في البرلمان إنه تعرض للضرب على يد مجموعة من المحتجين بينما كان في طريقه لمقر بلدية طهران. وقال: «بعض هذا السلوك حقنا... ويجب أن نتلقى الصفعات». وقال: «بعد يومين (من الحادث) اعتقل عدد منهم، وأنا سحبت الشكوى لإطلاق سراحهم».
مزاعم أمنية
في غضون ذلك، أعلن جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، في بيان، عن اعتقال 3 خلايا «على صلة بمجموعة النفاق» في محافظات الأحواز وفارس وأصفهان، مضيفاً أنها «كانت تنوي القيام بأعمال تخريبية».
وقال البيان: «خططت الخلايا الثلاث للتجنيد والربط بين مثيري الشغب، وتنفيذ هجمات ضد المراكز الحكومية والأمنية ومراكز إنفاذ القانون، وتدمير الممتلكات لعامة، وقتل المواطنين»، وأضاف البيان: «بسبب السيطرة والإشراف والتصرف في الوقت المناسب من قبل عناصر استخبارات (الحرس الثوري)؛ أحطبت خططهم». وأضاف: «رؤوس الخلايا أبلغوا عناصرهم بمحاور عملياتية متعددة خلال الأسابيع الأخيرة».
جاء البيان في وقت أفادت فيه صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، نقلاً عن «مصدر أمني مطلع» بأن «جهاز استخبارات الحرس الثوري، قام بتحييد خلية تخريب واغتيالات في محافظة خوزستان (الأحواز)». وأضاف المصدر أن «الخلية كانت (تتحرك) تحت دعم وإشراف دولة أوروبية». وادعى البيان أن «اعترافات المعتقلين تشير إلى خطط لاغتيال عدد من الوجهاء العرب وتكرار سيناريو فبركة الاغتيالات وإثارة الفوضى في زاهدان وأردبيل (شمالي غرب)».
ولم تتطرق الصحيفة إلى الدولة الأوروبية، أو عدد الأشخاص المعتقلين.
وقبل البيان بساعات قليلة، قال «الحرس الثوري» إنه قتل شخصاً وجرح آخر، «حفاظاً» على المقار العسكرية في ميناء معشور النفطي جنوب محافظة الأحواز. وأفاد البيان: «في الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل، أطلق النار على إرهابيين يستقلان دراجة نارية، خلال عملية لحماية مركز أمني». وأضاف: «قتل أحدهما على الفور واعتقل الآخر». ولم يوضح البيان طبيعة الخطر الآتي من الشخصين.
وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن مسحلين يستقلون سيارة «بيجو» أطلقوا النار على مدير شركة الغاز في مدينة الفلاحية، بالقرب من ميناء معشور. ووفق التقرير؛ أصاب المسلحون سيارة المسؤول الإيراني بـ10 رصاصات. تأتي التقارير عن تدهور الوضع الأمني في محافظة الأحواز ذات الأغلية العربية، بينما حذرت منظمات حقوقية وناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي من إعدام عباس دريس؛ أحد معتقلي احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، حيث سجلت بلدة الجراحي في ميناء معشور أكبر عدد من القتلى بنيران «الحرس الثوري» الذي يتولى حماية المدينة الحساسة.
توتر في بلوشستان
وفي محافظة بلوشستان جنوب شرقي إيران، قُتل 4 أفراد من الشرطة الإيرانية في إطلاق نار بدوافع «شخصية»؛ وفق الرواية الحكومية التي أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن علي رضا صياد، قائد الشرطة في مدينة بمبور بمحافظة بلوشستان، أن «حادثاً» وقع في مركز شرطة المرور عند طريق إيرانشهر - بمبور السريعة، وأدى إلى مقتل 4 أفراد من الشرطة. وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن صياد أن الحادث كان ذا «دوافع شخصية». وأوضح أن أحد المنتسبين إلى الشرطة «أطلق النار» في المركز «جراء خلاف شخصي بينه وبين عنصر آخر»، مشيراً إلى أنه جرى توقيف مطلق النار وتسليمه للقضاء.
وسقط 16 قتيلاً على الأقل بمدينة خاش بمحافظة بلوشستان حيث يحتج البلوش كل جمعة على مقتل أكثر من 90 شخصاً خلال مسيرة احتجاجية بمدينة زاهدان في 30 سبتمبر الماضي. وقال إمام جمعة زاهدان، في بيان، إن أحداث خاش «جريمة دموية»، معرباً عن أسفه لمقتل وجرح العشرات في مدينة خاش، ومشدداً على أن طريقة المواجهة مع الاحتجاجات الشعبية في بلوشستان «توضح مدى الظلم والتمييز» في حق هذه المحافظة التي تقطنها غالبية سنية.
وقال بيان عبد الحميد إسماعيل زهي، السبت: «هل الرصاص هو الرد على الشعارات وإلقاء الحجارة؟ ليس من الواضح لماذا المواجهة مع المحتجين في بلوشستان تختلف عن المناطق الأخرى في البلاد؛ لأي سبب يقتلون الناس التي تحتج في المحافظة دون رحمة؟».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.


تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخوض في الجدل المتصاعد بشأن احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، والذي فجّره حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي بحديثه عن «فجوة قانونية» تتسبب في غموض وضع أوجلان.

وبينما أكد إردوغان الاستمرار في عملية «تركيا خالية من الإرهاب» أو «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» كما يسميها الجانب الكردي، والتي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قال إن وزارة العدل هي المسؤولة عن ملف أوجلان.

ورداً على سؤال، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، حول كيفية سد «الفجوة القانونية» التي تحدث عنها بهشلي، قال إردوغان إن «وزارة العدل تتولى إدارة ملف إيمرالي (في إشارة إلى السجن المنعزل في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا الذي يقبع به أوجلان منذ 27 عاماً)، وتتخذ الخطوات حسب الضرورة».

رئيس حزب «الحركة القومي» دولت بهشلي فجّر جدلاً بمطالبته بإعطاء أوجلان وضعاً قانونياً (من حساب الحزب في إكس)

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دولت بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى إزالة الغموض المحيط بوضع أوجلان القانوني، لافتاً إلى وجود فجوة قانونية، وتساءل عن كيفية سد هذه الفجوة.

لا عفو ولا إفلات من العقوبة

من جانبه، قال وزير العدل، أكين غورليك، إن التقرير النهائي لعملية «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، وجرى التصويت عليه بالأغلبية من جانب أعضائها في 18 فبراير (شباط) الحالي، لا يتضمن أي ترتيبات شخصية، أو لوائح للعفو، أو أي تصورات عن إفلات الأفراد من العقاب».

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأضاف غورليك، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»: «تم رفع التقرير إلى البرلمان، الذي سيحدد الإطار القانوني للعملية، بصفتنا وزارة العدل، شكلنا فريقاً للصياغة الفنية للقوانين فقط، وقدمنا الدعم الفني خلال فترة عمل اللجنة، وإذا احتاج البرلمان إلى ذلك، فإن فريقنا الفني على أتم الاستعداد للعمل معه».

وأكد أن الهدف النهائي من العملية هو نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني) بالكامل، ومن ثم حلها.

استمرار عملية السلام

وفي كلمته خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب الحاكم، أكد إردوغان أن مرحلة جديدة من العملية ستبدأ بعد أن انتهت اللجنة من إعداد تقريرها النهائي (جرى التصويت عليه بالموافقة من جانب أعضاء اللجنة في 18 فبراير الحالي ورفعه إلى البرلمان تمهيداً للبدء بمناقشته)، لافتاً إلى أنهم لم يسمحوا للجنة بالانحراف عن مسارها أو تشتيت تركيزها، خلال عملها الذي استغرق نحو 7 أشهر، بأجندات لا صلة لها بالموضوع.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وذكر أن «تقرير اللجنة، الذي صِيغ نتيجةً نضج ديمقراطي كامل ومشاورات شاملة وتوافق سياسي نادر في تاريخنا السياسي، ليس مجرد وثيقة توصيات، بل هو وثيقة تاريخية أيضاً».

وعن الانتقادات الموجهة إلى التقرير، قال إردوغان إنه من الواضح أن أولئك الذين يسارعون إلى انتقاء كلمات من التقرير والتكهن بها لا يخدمون نزاهة العملية، وإن كون من يحاولون طمس التقرير والعملية أقليةً يُظهر أن أمتنا قد تبنت هدف تركيا الخالية من الإرهاب».

وظهرت انتقادات لتقرير اللجنة البرلمانية من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بسبب إغفاله مسائل جوهرية مثل السماح باستخدام اللغة الأم (الكردية)، وعدم ذكر «القضية الكردية»، واعتبارها «قضية إرهاب»، والتعامل معها أمنياً فقط.

مطالب كردية ورفض قومي

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إنه يجب الإسراع باتخاذ خطواتٍ بشأن القضايا التي لا تتطلب تنظيماً قانونياً فيما يتعلق بعملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، مطالبةً بضماناتٍ قانونيةٍ شاملةٍ لكل من يُلقي سلاحه.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (من حسابها في إكس)

وتعليقاً على وصف الرئيس إردوغان تقرير اللجنة البرلمانية بأنه «وثيقة تاريخية»، قالت دوغان، في بيان، الأربعاء، إن «هذا التقرير لا ينبغي أن يكون مجرد نصٍ يتضمن توصيات، ويجب عدم تأخير الجدول الزمني لهذه العملية، ويجب إزالة العقبات القانونية والقضائية التي تواجه أوجلان عبر نهج أكثر واقعية».

أوجلان أطلق نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته من محبسه في سجن إيمرالي بغرب تركيا في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن أوجلان سيوجه رسالة جديدة، سيتم نشرها بمناسبة الذكرى الأولى لـ«نداء السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أصدره في 27 فبراير العام الماضي.

وتنتقد الأحزاب القومية، وفي مقدمتها حزبا «الجيد» و«النصر» اللذان قاطعا العملية برمتها احتجاجاً على الحوار بين الدولة وأوجلان، تقرير اللجنة البرلمانية، معتبرة أنه يمهد للقضاء على الدولة القومية ومفهوم الأمة التركية.

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

ووصف رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الأربعاء، التقرير وجهود البرلمان في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، بأنها «مزيج من التهور والخبث والخيانة».

وهاجم درويش أوغلو بهشلي لمطالبته بمنح «وضع قانوني» لأوجلان. ووصف موقف بهشلي بأنه «عمى سياسي»، قائلا إنه إذا كان يحب أوجلان إلى هذه الدرجة فليذهب إليه وليضمه إلى حزب «الحركة القومية» ويجعله رئيساً مشاركاً للحزب، ويغير اسمه إلى «حزب حركة الشعوب».

في غضون ذلك، يواصل رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، جولته على الأحزاب السياسية، التي بدأها، الثلاثاء، بلقاء بهشلي، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، لبحث المرحلة المقبلة في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب».