{حزب الله» غير مقتنع بمبررات رفض باسيل لفرنجية

صارحه بترشيح رئيس «المردة»... ومستاء من «مناوراته»

لقاء بين نبيه بري ووليد جنبلاط أمس (الشرق الأوسط)
لقاء بين نبيه بري ووليد جنبلاط أمس (الشرق الأوسط)
TT

{حزب الله» غير مقتنع بمبررات رفض باسيل لفرنجية

لقاء بين نبيه بري ووليد جنبلاط أمس (الشرق الأوسط)
لقاء بين نبيه بري ووليد جنبلاط أمس (الشرق الأوسط)

لا تشير المعطيات السياسية حتى الساعة إلى أن جلسة الخميس المقبل لانتخاب جديد رئيس للجمهورية في لبنان ستختلف عن سابقتها، بحيث يتوقع أن يتكرر المشهد عينه بعقد دورة أولى قبل أن تفقد الدورة الثانية نصابها بقرار من فريق «حزب الله» وحلفائه.
وبينما يتمسك «حزب الله» بمرشحه المعروف، لكن غير المعلن، رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، الذي يفضله على حليفه الآخر رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، تستمر الكتل المعارضة الرئيسية المتمثلة بشكل أساسي من أحزاب «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» في قرارها دعم النائب ميشال معوض والاقتراع له في الجلسة المقبلة. وتقول مصادر في «القوات» لـ«الشرق الأوسط» إن معوض «هو المرشح الرئاسي الجدي الوحيد، والمحاولات مستمرة مع مكونات المعارضة لتبني ترشيحه، والأمل بأن يلامس الخميس المقبل حدود الـ 50 صوتا»، موضحة أنها ستكرر قبل جلسة الخميس وإبانها مطالبتها رئيس البرلمان نبيه بري بالدعوة إلى جلسات انتخابية مفتوحة بما يشكل عامل ضغط على النواب لحسم موقفهم.
وكان الرئيس بري قد أكد، أمس، أن «التراجع عن فكرة الحوار لا يعني نعياً للتوافق السياسي». واعتبر، بعد استقباله، أمس، النائب السابق وليد جنبلاط، أنه «على الأطراف أن تتشاور خلال الفترة الفاصلة بين الجلسة والأخرى للوصول إلى التوافق».
أما جنبلاط فقد رأى أن «أهم شيء أن نصل إلى الاستحقاق، وأن نستعرض الأسماء». وقال: «مرشحنا ميشال معوض، لكننا لسنا فريقاً واحداً في البلد، فليتداول بأسماء، وعندها نرى قد يكون ميشال أحدهم». وأضاف: «لقد اتفقنا (مع بري) على ألّا يكون هناك مرشح تحدٍّ».
وفي حين أعلن أكثر من نائب في «التيار الوطني الحر» أن كتلته النيابية لن تبقي على خيار الورقة البيضاء التي اعتمدها فريق «حزب الله» وحلفاؤه في الجلسات الماضية، تقلّل مصادر مقربة من الحزب، من أهمية هذه الخطوة إذا أقدم عليها «التيار» مع تأكيدها أن «مرشح الحزب وحليفه الرئيسي، رئيس البرلمان نبيه بري، هو رئيس (تيار المردة) سليمان فرنجية وهو بات معروفا للخصوم والحلفاء وعلى رأسهم باسيل».
وبينما تعكس المصادر استياء الحزب من مقاربة باسيل للاستحقاق الرئاسي ورفضه دعم فرنجية، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع يعلم أن مرشح (التيار) إلى أبد الآبدين هو باسيل وأي خطوة باتجاه الاقتراع لشخصية غيره، كالنائبة ندى البستاني أو غيرها، تعني المناورة والقول إننا لسنا ضمن تجمع الـ 60 نائبا (الذين اقترعوا في الجلسات الماضية للورقة البيضاء)»، مع تأكيدها أن خيار «الحزب» وحليفته حركة «أمل» لا يزال حتى الساعة الورقة البيضاء.
وحول سبب عدم إعلان الحزب دعمه رسميا لفرنجية حتى الآن، تقول المصادر: «عندما يطلب الحزب من باسيل، دعم رئيس (المردة) هذا يعني بشكل واضح لباسيل وغيره أن مرشحنا الوحيد هو فرنجية»، رافضة القول في الوقت عينه إن الحزب يمارس الضغوط على باسيل أو أي طرف من حلفائه «بل يمارس سياسية الإقناع والدليل اللقاء الأخير الذي جمع باسيل مع أمين عام الحزب حسن نصرالله». وتضيف: «سمعنا مبررات رفض باسيل لفرنجية لكن من قال إن ما يقوله يقنع الحزب؟». وفي رد على سؤال عما سيقدم عليه الحزب في حال الوصول إلى حائط مسدود مع باسيل والى متى سوف يستمر الفراغ في موقع الرئاسة، تقول المصادر: «ليس هناك من داع للاستعجال، ونعتقد أنه من المستبعد أن يحدث خرق في ملف الرئاسة قبل نهاية السنة، كما أن الأمور مرتبطة بالظروف الداخلية والخارجية»، معتبرة أنه «من المبكر الحديث عن حائط مسدود ونعمل للتوصل إلى تفاهم وتوافق على فرنجية مع باسيل وما أمكن من النواب السنة ورئيس الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط».
وأمس اتهم النائب في «حزب الله» علي المقداد «الفريق الآخر» بالتعطيل، وقال: «الذي يعطل انتخاب رئيس الجمهورية هو من يدعم مرشحا لا ترضى عنه غالبية المجلس النيابي، ويصر على رفض الحوار للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية لا يمثل استفزازا لأحد، وطني، لا يرضخ للإملاءات الخارجية»، مضيفا: «كفى تضييعا للوقت وتأخيرا لانتخاب الرئيس، فالبلد لا يتحمل المزيد من المماطلة وتضييع الفرص». وقال: «نحن سعينا ونسعى على الدوام لتقريب وجهات النظر، وهدفنا الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، ولا نريد أي تأثير سلبي يزيد من معاناة اللبنانيين. ونتمنى على كل المكونات اللبنانية أن تعمل للتوفيق، وليس للتفريق وإثارة الفتن خدمة لمشاريع خارجية إقليمية ودولية».
في موازاة ذلك، تستمر الكتل النيابية الأخرى على مواقفها، مع الدعوات المستمرة لانتخاب رئيس للجمهورية. وفي هذا الإطار، أكد النائب فيصل الصايغ تمسك «الاشتراكي» بترشيح النائب ميشال معوض لرئاسة الجمهورية. وقال في حديث إذاعي: «العلاقة ممتازة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط»، مشيرا إلى أن «هناك حلفا تاريخيا لكن لا أحد (يمون) على الآخر في السياسة».
من جهة أخرى انتقد النائب في حركة «أمل» هاني قبيسي الداعين لانتخاب رئيس سيادي. وقال: «الوقت حان لكي يتفاهم اللبنانيون فيما بينهم، وهذا ما طرحناه ككتلة (تنمية وتحرير) وقلنا تعالوا إلى الحوار والتلاقي لنتفق من دون أن ينتصر لبناني على آخر بل لنجعل لبنان منتصرا بكل أحزابه وتياراته بنبذ الخلافات والصراعات ولغة التوتر في الشوارع والإعلام».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أعادت الضربات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصّها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً، وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتشكيل «مجلس السلام».

وتُعبّر مصادر من «حماس» عن خشيتها من تنفيذ عمليات اغتيال كبيرة ضد قياداتها وسط أجواء الحرب، لكنها مع ذلك تقول إنها متمسكة بالانخراط في مسار المفاوضات المنبثق عن «خطة ترمب»، وتنتظر استئنافها.

لكن السلطة الوطنية الفلسطينية بدت تعمل على مستويين، أولهما إدانة الهجمات الإيرانية ضد دول عربية، لأنها معنية بـ«تأكيد التحالفات مع عمقها العربي ضد أي طرف آخر»، أما المستوى الثاني فيعكسه تقييم مسؤول في صفوفها بأن «إضعاف إيران قد يضعف الفصائل التي استقوت بها».

ولا تخفي 3 مصادر من «حماس» من داخل وخارج قطاع غزة، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، قلقها من مهاجمة قيادات الحركة، كاشفة عن «إجراءات أمنية مشددة» خاصةً في ظل القصف الذي يطول بعض العواصم التي تضم قيادات بارزة.

الدخان يتصاعد من هجمات صاروخية إيرانية كما يُشاهد من العاصمة القطرية الدوحة الأحد (رويترز)

وأجمعت المصادر على أن مسار المفاوضات «لن يتأثر» بما جرى في إيران، مبينةً أن قيادة «حماس» والفصائل الفلسطينية معنية بالاستمرار في وقف إطلاق النار والتوصل لاتفاق حول جميع القضايا الخلافية، وليس تفجيرها، محذرةً من نوايا إسرائيلية قد تدفع لتفجر الأوضاع والانقلاب على بنود خطة ترمب.

«لا ربط للمفاوضات بالحرب»

وشرح أحد المصادر أنه «لا يمكن إخفاء أن إسرائيل تشعر بالنشوة حالياً خاصةً بعد توجيه الضربات لإيران، وهي تريد استخدام ذلك لتحقيق مزيد مما تطلق عليه الإنجازات على ساحة قطاع غزة، ولذلك قد تلجأ لعرقلة بعض البنود وتغييرها لإجبار الفريق الفلسطيني المفاوض على تقديم تنازلات عنها».

وشدّد المصدر من «حماس» على أن «الفصائل الفلسطينية لن تربط أي قضية بما يجري في إيران، ولكنها لن تقبل أيضاً أن يتم الضغط عليها أكثر في أي مفاوضات من خلال استغلال الهجمات الحالية هناك». واستدرك المصدر: «طهران لم تطلب من الفصائل أي طلبات تتعلق بمسار المفاوضات».

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية داخل حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، عن تعليمات لوسائل الإعلام التابعة للحركتين بـ«دعم الرواية الإيرانية بشكل كامل، وتكثيف الدعم لطهران في هذه المواجهة من خلال إظهار مدى قوتها سياسياً وعسكرياً وقدرتها على الصمود، ومدى إلحاقها ضرراً بإسرائيل، تحديداً من خلال هجماتها العسكرية».

السلطة: صمت يقول الكثير

يقول صمت السلطة الفلسطينية بشأن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما لا تريد قوله علانية، ويشير إلى عمق الخلاف الذي ظهر في اتهامات سابقة من رام الله لطهران بالوقوف خلف الانقسام الفلسطيني وتعزيزه، والعبث بالساحة الداخلية.

لكن السلطة، في المقابل أدانت بأشد الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً عربية، بخلاف فصائل فلسطينية، وعلى رأسها «حماس» التي أدانت بشدة الهجوم على إيران، معلنة التضامن، والصمت تجاه استهداف الدول العربية من قبل إيران.

ويعتقد مسؤول فلسطيني أن «هذه الحرب وأي حرب أخرى تلقي بظلالها على الجميع، وليس السلطة الفلسطينية فقط، وما زال من المبكر فهم كيف ستؤثر على السلطة أو الدول العربية وباقي المنطقة».

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

لكن المسؤول شرح أن «السلطة أصدرت مواقف واضحة أثناء الحرب تعمق التحالفات مع عمقها العربي ضد أي طرف آخر، وهذا يساعد دائماً».

وكان المصدر يشير إلى موقف السلطة المساند لدول عربية في وجه الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها، على الرغم من أن علاقة السلطة مع بعض هذه الدول يشوبها تحفظات، وأحياناً توترات.

ويشكل بعض هذه الدول التي ساندتها السلطة، وتعرضت لهجوم إيراني، جزءاً من لوبي ضاغط على الولايات المتحدة من أجل حلّ للقضية الفلسطينية في إطار «خطة ترمب».

وبخلاف تحفظ المسؤول في السلطة، يتحدث مصدر فلسطيني ثانٍ قريب منها عن أن «الحرب الحالية قد تساعد»، مستدركاً: «نحن لا نؤيد ولا نوافق ولا نؤمن بالحروب واستخدام العنف من حيث المبدأ، وكذلك لم نصنع السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ولم نكن طرفاً فيه، ولسنا معه، بل ضده».

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وتابع المصدر: «نعتقد أن إضعاف إيران يُضعف الفصائل التي استقوت بها، وحوّلت الفلسطينيين إلى ضحايا على أجندة النظام الإيراني، وهذا يصبّ في النهاية في صالح وحدة القرار والسلاح والشرعية، ومرجعية السلطة».

ويأمل المصدر أن «تفتح التطورات الحالية الباب لدفع خطة ترمب في القطاع نحو الأمام، وصولاً إلى مسار سياسي يقود إلى الدولة الفلسطينية، وهذا الأمر تطالب به المجموعة العربية التي تعدّ أحد أهم حلفاء ترمب في المنطقة، وقد تعرضوا لهجمات إيرانية الآن بسبب حربه».

وتابع: «نعتقد أيضاً أن وقوف ترمب الحاسم إلى جانب إسرائيل سيساعده أكثر على دفع خطته، بما في ذلك المسار السياسي، وربما تدفع إسرائيل ثمن وقوفه معها بهذه الطريقة، بتغيير سياستها في الضفة الغربية وقطاع غزة. نحن نعول على ذلك ونرى أن الأمر بحاجة إلى كثير من النقاشات والترتيبات مع الدول العربية الشقيقة... لكن سنرى كيف تنتهي الحرب أولاً».


السفارة الأميركية في العراق تحضّ رعاياها على «توخي الحذر الشديد»

متظاهرون يتجمعون قرب مدخل المنطقة الخضراء في بغداد حيث تقع السفارة الأميركية (رويترز)
متظاهرون يتجمعون قرب مدخل المنطقة الخضراء في بغداد حيث تقع السفارة الأميركية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في العراق تحضّ رعاياها على «توخي الحذر الشديد»

متظاهرون يتجمعون قرب مدخل المنطقة الخضراء في بغداد حيث تقع السفارة الأميركية (رويترز)
متظاهرون يتجمعون قرب مدخل المنطقة الخضراء في بغداد حيث تقع السفارة الأميركية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بغداد رعاياها إلى «توخي الحذر الشديد» من تهديدات تستهدف مصالح الأميركيين في العراق، محذّرة من مخاطر تحوّل المظاهرات قرب مقرها إلى أعمال عنف.

وجاء في بيان للبعثة نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن السفارة الأميركية «تتابع التهديدات النشطة للمصالح الأميركية في العراق، بما فيها المطاعم والشركات والأفراد».

وتابع البيان: «ينبغي للمواطنين الأميركيين توخي الحذر والانتباه لما يحيط بهم وتجنب التجمعات الكبيرة، حيث قد تتحول المظاهرات إلى أعمال عنف. ولا يزال الوضع الأمني معقداً وقابلاً للتغير بسرعة».

وأطلقت الشرطة العراقية الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، لتفريق مئات المتظاهرين المؤيدين لإيران الذين تجمعوا خارج المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، حيث تقع السفارة الأميركية.

وهتف المتظاهرون: «الموت لإسرائيل، الموت لأميركا».

واشتعلت الأجواء في العراق بعد تأكد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في ضربات أميركية وإسرائيلية، أمس (السبت).


ترقّب وإرباك في صفوف جمهور «حزب الله»: بين «الثأر» ورفض الحرب

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
TT

ترقّب وإرباك في صفوف جمهور «حزب الله»: بين «الثأر» ورفض الحرب

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

تسود حالة من الترقّب والحذر في أوساط جمهور «حزب الله» منذ الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي. ويبدو ذلك انعكاساً لحالة «الإرباك» التي بدت على قيادة الحزب في تعاملها مع الخبر، إذ انتظرت حتى ظهر الأحد لإصدار بيان النعي، ودعت إلى التجمع في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر اليوم نفسه «وفاءً للقائد المعظّم».

صورة لنصر الله وصفي الدين داخل «المدينة الرياضية» في بيروت خلال تشييعهما في فبراير 2024 (رويترز)

وشهدت بعض المناطق ذات الغالبية المؤيدة للحزب، في الساعات الأولى التي تلت انتشار الخبر، تجمعات محدودة رُفعت خلالها صور خامنئي. كما نشط إعلام الحزب ووسائل التواصل الاجتماعي المؤيدة له في تداول صور وخطابات سابقة وتصريحات لخامنئي تؤكد «استمرار النهج وعدم تأثر المسار برحيل القادة».

صدمة المقارنة

وأثار خبر استهداف اجتماع القادة الإيرانيين بالضربات الإسرائيلية صدمةً في صفوف جمهور «حزب الله»، إذ أعاد إلى الأذهان اغتيال عدد من قادة الحزب خلال اجتماع لهم إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وقد طرح ذلك علامات استفهام، لا سيما في ظلّ بلوغ التهديدات الأميركية بالحرب ذروتها سياسياً وعسكرياً. وكانت إسرائيل قد استهدفت اجتماعاً للحزب في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ما أسفر عن مقتل خليفة الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، هاشم صفي الدين، إلى جانب عدد من القيادات.

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع الاستهداف الإسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

البُعد الديني

وفيما انشغل البعض بالسؤال عن «المرجعية التي يفترض أن يقلدوها بعد اغتيال خامنئي»، تعامل في معظمهم مع اغتياله من زاوية دينية بحتة، عادين أن «الاستشهاد» أمر متوقع لشخص ومرجعية قيادية بالنسبة إليهم، وهو ما ترافق في الوقت عينه مع أسئلة حول كيفية «الثأر» له، خصوصاً أن البعض يعتبر أن الثأر لم يتحقق لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله.

وفيما تبرز مواقف علنية غاضبة حيال ما يتعرّض له «محور الممانعة» من نكسات وهزائم في السنوات الأخيرة، لا يُبدي جمهور «حزب الله» حماسة لفتح «حرب إسناد جديدة». وقد عكست مواقف واضحة على وسائل التواصل الاجتماعي هذا المزاج، إذ تغيب الدعوات إلى الثأر وما شابه، ليصبح لسان حال كثيرين منهم: «لم يقف أحد إلى جانبنا عندما شُنّت الحرب علينا، ولم نعد قادرين على تحمّل أعباء حرب جديدة».

المزاج الشيعي الأوسع: رفض الحرب

وفي حين لا يعلن جمهور «حزب الله» صراحة رفضه الانخراط في الحرب، تتقاطع مواقفه مع مزاج شيعي أوسع، ومع موقف غالبية اللبنانيين الرافضين زجّ لبنان مجدداً في حروب الآخرين. وقد عبّر عن ذلك جهاراً عدد كبير من أهالي الجنوب والبقاع، الذين لا يزالون يعيشون تحت وطأة تداعيات المواجهات السابقة، إذ إن عدداً من العائلات لم يتمكن حتى الآن من العودة إلى منازله.