كيف يدمر «الإرهاب» التعليم في أفريقيا؟

باحثون ينبهون إلى زيادة العمليات المتطرفة ضد المدارس والطلبة

إخلاء جريح من موقع انفجار قرب وزارة التعليم الصومالية في مقديشو (رويترز)
إخلاء جريح من موقع انفجار قرب وزارة التعليم الصومالية في مقديشو (رويترز)
TT

كيف يدمر «الإرهاب» التعليم في أفريقيا؟

إخلاء جريح من موقع انفجار قرب وزارة التعليم الصومالية في مقديشو (رويترز)
إخلاء جريح من موقع انفجار قرب وزارة التعليم الصومالية في مقديشو (رويترز)

أظهرت هجمات «إرهابية» استهدفت مؤسسات تعليمية في دول أفريقية عدة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، نهجاً قدّر باحثون وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فضلاً عن تقارير دولية، أنه مؤشر على «استراتيجية» مخططة للنيل من الأنظمة التعليمية التي يرى المتطرفون أنها تقدم «تعليماً غربياً» يكنون له العداء.
وفي أحدث استهداف لمؤسسات ذات صلة بالعملية التعليمية، قُتل ما لا يقل عن 100 شخص، بينهم أطفال، في انفجارين هزا العاصمة الصومالية مقديشو، قبل أيام، وكان من بين مستهدفاته وزارة التعليم الصومالية، فيما تبنت «حركة الشباب» التابعة لتنظيم «القاعدة» الهجوم.
وقبل هجوم الصومال، أعلنت السلطات في النيجر، في يوليو (تموز) الماضي، أن البلاد «شهدت إغلاق 817 مدرسة، تضم أكثر من 72 ألف طالب»، فيما يسمى بمنطقة «الحدود الثلاثة» بين مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو.
وقال إيبي شيخ إلخاو، المستشار السابق بالمكتب الإقليمي لمنطقتي وسط وغرب أفريقيا لمنظمة يونيسيف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «تأثير الإرهاب والنزاعات على التعليم واضح في أفريقيا»، وأضاف أن «الإرهاب والعنف يؤديان إلى موجات هائلة من النزوح، وبالتالي فقدان الفرصة في التعليم. ومن ناحية أخرى، يستهدف الإرهابيون تدمير المدارس، فيما تؤدي الهجمات إلى هجرة المعلمين والطلاب على نحو متزايد».
وقالت «يونيسيف» في تقرير صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن «مئات الآلاف من الأطفال لن يعودوا إلى المدرسة هذا العام في منطقة الساحل الأوسط وحوض بحيرة تشاد، حيث أُغلقت 11100 مدرسة بسبب العنف الناجم عن الإرهاب والصراعات أو التهديدات الموجهة ضد المعلمين والطلاب».
وأشار التقرير إلى أن عدد الهجمات على المدارس في غرب ووسط إفريقيا تضاعف بين عامي 2019 و2020، فيما تم حرق أعداد كبيرة من الفصول الدراسية، واحتلت بعض المدارس من قبل الجماعات المسلحة أو القوات المسلحة.

حلقة مفرغة
وترى إيميليا كولومبو، الباحثة في الشأن الإفريقي، أن «ضياع الفرص التعليمية في مناطق العنف في أفريقيا وغيرها من المناطق يهدد بتعزيز الظروف التي من المحتمل أن تؤدي إلى تصاعد الإرهاب في هذه المناطق».
وتضيف كولومبو، الباحثة في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومقره واشنطن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «على المدى القصير، من المرجح أن يؤدي غياب المدارس، وسط عدم الاستقرار هذا، إلى زيادة تعرض هؤلاء الأطفال للتجنيد في هذه المنظمات».
وتابعت أنه «على المدى الطويل، من المرجح أن يؤدي الافتقار إلى الفرص التعليمية لهؤلاء الأطفال إلى تعزيز الهياكل الاجتماعية والاقتصادية الموجودة مسبقاً، والتي ساهمت في الظروف التي أدت إلى ظهور هذه المجموعات».
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أصدر صندوق الأمم المتحدة العالمي للتعليم في حالات الطوارئ والأزمات الممتدة (التعليم لا يمكن أن ينتظر)(ECW)، تقريراً يشير إلى أن «عدد الأطفال في سن المدرسة المتأثرين بالأزمات والصراعات وخطر الإرهاب والعنف، والذين يحتاجون إلى دعم تعليمي قد ارتفع من 75 مليوناً في عام 2016 إلى 222 مليوناً في عام 2022». وقال التقرير إن 84 في المائة من الأطفال المتأثرين بالأزمة يعيشون في مناطق تعاني من أزمات ممتدة، وبحسب التقرير، توجد الغالبية العظمى من هؤلاء في البلدان التي تعيش في صراعات ممتدة. ومنها؛ جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، ومالي، ونيجيريا، والصومال، وجنوب السودان، والسودان، واليمن.
من جهة أخرى، لا يقتصر خطر الهروب من التعليم الناجم عن الإرهاب في دول أفريقية مثل كينيا على الهجمات والتهديدات، بل يمتد إلى الخوف الناشئ عن «التعرض للأخبار والميديا التي تتناول الإرهاب والعنف».
وفي هذا السياق، خلصت دراسة دولية حديثة إلى أن «التغطية الإعلامية للهجمات الإرهابية تثير الخوف بشكل كبير بين العائلات، وتؤدي إلى إبعاد الأطفال عن المدارس في كينيا».
ووجدت الدراسة، التي أجرتها كلية الإدارة بجامعة لانكستر البريطانية، وجامعة بوكوني في إيطاليا، والتي نُشرت في العدد الأخير من «دورية الرابطة الاقتصادية الأوروبية» أن «الآباء الكينيين الذين لديهم إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام يعتقدون أن خطر الموت في هجوم إرهابي أكبر 12 مرة من المعدلات الفعلية»، ونتيجة لذلك، بحسب الدراسة «من المرجح أن يُبقي هؤلاء الآباء أطفالهم خارج المدرسة».
ويقول ماركو إلفانو، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في جميع أنحاء أفريقيا، هناك كثير من السياقات التي تشبه إلى حد بعيد سياق دراستنا؛ بلد يتمتع بمشهد إعلامي حر نسبياً يشهد زيادة مطردة في النشاط الإرهابي».
وقال إلفانو: «نيجيريا التي تعاني من إرهاب (بوكو حرام) قد تكون مثالاً على ذلك، حيث الأطفال وأهلهم لديهم في الغالب إمكانية الوصول لوسائل إعلام».

تعليم غربي
تفاقم عمليات خطف تلميذات في نيجيريا، حيث يتوسع نفوذ «جماعة بوكو حرام» الإرهابية، من مشكلات التعليم في البلاد، حيث «يتغيب نحو 40 في المائة من الطلاب عن المدارس»، بحسب تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، صدر العام الماضي.
وأوردت «فورين بوليسي» وقائع عدة نفذها التنظيم الإرهابي، حيث اختطف 276 طالبة من مدرسة شيبوك عام 2014، و300 فتاة من ولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا، في 26 فبراير الماضي.
ويذهب عبد الفتاح الفاتحي، الخبير المغربي في شؤون الجماعات الإرهابية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى مكمن آخر للخطورة، موضحاً أن «كثيراً من الجماعات الإرهابية تؤمن أنها مستهدفة وجودياً بنشر التعليم، لذلك عمل بعضها على إيجاد بدائل تعليمية وتربوية تخدم مشروعها في مجال نفوذها». ويضيف مدير «مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية» في المغرب أنه «في سياق المواجهة الكلية، لا تتردد الجماعات الإرهابية في استهداف البنى التحتية الثقافية والمؤسسات التعليمية، بل تذهب إلى أبعد من ذلك حيث تروج في أدبياتها وأنشطتها لممارسة العنف المسلح بوصفه واجباً دينياً مقدساً يستهدف المؤسسات التعليمية الغربية». و يقول الفاتحي إن «جماعة (بوكو حرام) مثلاً تبعاً لهذه القناعة عملت على إيجاد نهج تعليمي بديل يتحدى ما تعتبره (تعليماً حكومياً غريباً ودخيلاً)».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إعادة انتخابات الرئيس الأوغندي موسيفيني لولاية سابعة

الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)
الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)
TT

إعادة انتخابات الرئيس الأوغندي موسيفيني لولاية سابعة

الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)
الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس ⁠اللجنة الانتخابية ​في ‌أوغندا، اليوم ⁠السبت، ‌أن ‍الرئيس ‍المخضرم ‍يوويري موسيفيني فاز ​بأغلبية ساحقة في ⁠الانتخابات الرئاسية.

ووفق النتائج الرسمية، حصل موسيفيني على نسبة 71.65 في المائة من الأصوات.

وأجرت أوغندا الانتخابات العامة أول من أمس الخميس، وسط إغلاق للإنترنت الذي كان مفروضاً لأربعة أيام، فيما تم نشر الجيش بكثافة عبر البلاد واندلعت أعمال عنف وسط احتجاج المواطنين على نتائج الانتخابات البرلمانية في أجزاء مختلفة من البلاد.

ونفت الشرطة الأوغندية في وقت سابق اليوم التقارير التي تحدثت عن اعتقال مرشح المعارضة خلال أسبوع الانتخابات المحتدم، ووصفت التقارير بـ«الخادعة والمحرضة». وحثت المواطنين على الالتزام بالسلمية فيما تنتظر البلاد نتائج الانتخابات الرئاسية.

قوات من الجيش والشرطة خلال دورية في شوارع كمبالا قبل انطلاق الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ورفض واين، مرشح المعارضة، النتائج المعلنة ووصفها بـ«الزائفة»، وطلب من أنصاره تجاهلها. وقالت الشرطة، اليوم السبت، إن واين «ليس معتقلاً» مثلما يزعم حزب منصة الوحدة الوطنية، الذي ينتمي إليه. وذكر الناطق باسم الشرطة، كيتوما روسوك، أنه ليس هناك ما يقيد واين من مغادرة منزله ولكن جرى تقييد دخول آخرين للعقار حتى لا يتم استخدامه ساحة للتحريض على العنف.

وكتب واين أول من أمس الخميس، عبر منصة «إكس»، أنه لا يستطيع مغادرة منزله، وكتب حزبه أمس الجمعة، أنه اعتقل وتم اقتياده على متن مروحية عسكرية.


الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
TT

الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)

قالت السلطات أمس (الجمعة)، إن مروحيات تابعة للجيش أنقذت أشخاصاً عالقين على أسطح مبانٍ، وتم إجلاء مئات السياح والعمال من إحدى كبرى محميات الألعاب في العالم، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في 3 دول بمنطقة الجنوب الأفريقي، في مقتل أكثر من 100 شخص، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

منزل غمرته مياه الفيضان في مابوتو بموزمبيق (إ.ب.أ)

وتم تسجيل حصيلة القتلى في جميع أنحاء جنوب أفريقيا وموزمبيق وزيمبابوي بعد أسابيع من الأمطار الغزيرة. وأصدرت خدمات الأرصاد الجوية تحذيرات من هطول مزيد من الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الفيضانات المدمرة.

أحد السكان يخوض مياه الفيضانات في منطقة بوان (أ.ف.ب)

وكانت موزمبيق هي الأكثر تضرراً، حيث اجتاحت الفيضانات مساحات واسعة من الأقاليم الوسطى والجنوبية من البلاد. وقال معهد إدارة الكوارث والحد من المخاطر التابع لها، إن 103 أشخاص لقوا حتفهم في موسم أمطار غزيرة على غير العادة منذ أواخر العام الماضي.

تسببت مياه الفيضانات في مقتل 100 شخص في الجنوب الإفريقي (إ.ب.أ)

وفي جنوب أفريقيا المجاورة، قال مسؤولون أمس (الجمعة)، إن عدد القتلى من الفيضانات في إقليمين شماليين ارتفع إلى 30 على الأقل، مع استمرار جهود الإنقاذ.

إلى ذلك، أفادت وكالة إدارة الكوارث في زيمبابوي بأن 70 شخصاً لقوا حتفهم، وتم تدمير أكثر من ألف منزل بسبب الأمطار الغزيرة منذ بداية العام، في حين انهارت البنية التحتية بما في ذلك مدارس وطرق وجسور.


بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
TT

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له، الجمعة، خلال هجمات إرهابية في مناطق متفرقة من شمال البلد، الواقع في غرب أفريقيا ويعاني انعدام الأمن منذ أكثر من عشر سنوات.

وأعلن «التنظيم» مسؤوليته، في بيان صادر عن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي تحالف كتائب ومجموعات مسلّحة مُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، وتنشط، بشكل خاص، في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتوسعت مؤخراً نحو التوغو وبنين ونيجيريا.

رئيس بوركينا فاسو ألقى خطابه من أمام آليات عسكرية (إعلام محلي)

وقال «التنظيم»، في بيان وزّعه عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، إن سبعة عناصر من القوات البوركينية قُتلت في عمليتين منفصلتين، مشيراً إلى «مقتل 3 عناصر من الميليشيات البوركينية، واغتنام سلاحين رشاشين وأمتعة أخرى، في هجوم على نقطة عسكرية في باراني بولاية ديدوغو»، الواقعة شمال غربي البلاد غير بعيد من الحدود مع دولة مالي.

كما أعلن «التنظيم» مقتل «4 عناصر من الجيش البوركيني، واغتنام 4 أسلحة رشاشة وأمتعة أخرى، في كمين قرب بلدة سيبيا بمحافظة سيني»، الواقعة شمال شرقي البلد، على الحدود مع دولة النيجر.

وتتسع دائرة نفوذ «تنظيم القاعدة» في بوركينا فاسو، لتشمل مناطق واسعة من الشمال، حيث توجد المعاقل التقليدية للتنظيم الإرهابي، في حين يتسع نفوذ «التنظيم» نحو مناطق من الشرق والغرب، مع توسع جديد نحو الجنوب، وخاصة على حدود دولة كوت ديفوار (ساحل العاج).

الحكومة الانتقالية في النيجر عقدت شراكة استراتيجية مع مالي وبوركينا فاسو اللتين تحكمهما أيضاً مجالس عسكرية (إعلام محلي)

وتتحدث تقارير عدة عن سيطرة «تنظيم القاعدة» على قرابة 40 في المائة من مساحة بوركينا فاسو، بينما يسيطر «تنظيم داعش في الساحل»، الذي يُعرف في الأوساط الأمنية والإعلامية المختصة باسم (IS-Sahel)، على مناطق أخرى، وخاصة في الشمال الشرقي حيث يوجد المثلث الحدودي مع النيجر ومالي.

في غضون ذلك، نفذ «تنظيم داعش في الساحل» سلسلة إعدامات في شرق بوركينا فاسو، ضد السكان المحليين، كما أعدم «التنظيم» ثلاثة مقاتلين من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لـ«تنظيم القاعدة»، وذلك في إطار الحرب العنيفة بين التنظيمين الإرهابيين على الموارد في المنطقة.

كما أعدم تنظيم «داعش» أربعة أشخاص يتهمهم بعبادة الأوثان، بالإضافة إلى شخصين آخرين اتهمهم بالسحر، وفق ما أكدت مصادر أمنية في المنطقة. وقالت المصادر نفسها إن «التنظيم» أعدم أيضاً اثنين من عناصر ميليشيات محلية في بوركينا فاسو، وأعدم أحد عناصر ميليشيا محلية في النيجر.

وقالت المصادر إن عمليات الإعدام نفّذها تنظيم «داعش»، بشكل جماعي، في منطقة لي سِينو، التي تقع في شمال شرقي بوركينا فاسو. وأكد مصدر أمني أن «التنظيم» نفّذ عمليات الإعدام باستخدام «السيف»، بعد أن عرض الضحايا على ما يسميه «المحكمة القضائية» التابعة لـ«داعش».