ندوة تكشف عن فجوة في العلاقة «بين المحرر والمؤلف» بعالم النشر العربي

ضمن فعاليات الدورة الـ41 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب

جانب من الندوة
جانب من الندوة
TT

ندوة تكشف عن فجوة في العلاقة «بين المحرر والمؤلف» بعالم النشر العربي

جانب من الندوة
جانب من الندوة

أظهرت ندوة حواريّة متخصصة حول العلاقة «بين المحرر والمؤلف» عُقدت على هامش الدورة 41 لـ«معرض الشارقة الدولي للكتاب» وجود فجوة لم تجسر بعدُ في العلاقة بين مؤلف الكتاب في العالم العربي والمحرر، حيث تمرّ معظم التبادلات بين الجانبين بشكلها التقليدي عبر الناشر، فيما تبدو تلك العلاقة وثيقة ومؤسسة ومنتِجة في أجواء النشر الغربيّ.
وتحدّث القاص والروائي التونسي محمد عيسى المؤدب، الحائز على جائزة الكومار الذهبي للرواية العربية (2017) عن روايته الأولى «جهاد ناعم»، عن تجربته مشيراً إلى تغييب عام للعلاقة الوثيقة المباشرة بين الكاتب العربي والمحرر، في مقابل العلاقة الكلاسيكية القائمة بصورة أكبر بينه وبين الناشر، ذلك على الرغم من الأهمية البالغة التي تفاعل الطرفان معاً للارتقاء بصناعة الكتاب وتقديمه للقارئ المتطلّب بأحسن صورة ممكنة. ونبّه المؤدب إلى أن «هنالك خلطاً بين دور المحرر الأدبي والمدقق اللغوي في عالم النشر العربي، وهذا خطأ»، موضحاً الفرق بين مسؤولية المحرر في إبراز القصور على مستوى البناء الأدبي للنص، وبين الوظيفة النهائية للمدقق المقتصرة على القواعد الإملائية والنحوية، فيما شدد على أن تطور الكتاب العربي مرهون بالتعامل مع القارئ بوصفه متطلّباً وذكياً وصعب الإقناع، الأمر الذي لا يمكن أن يستقيم دون وجود علاقة راسخة ومنظمة بين الكاتب والمحرر.
على النقيض من ذلك، بدَت الصورة بشأن العلاقة بين المؤلف والمحرر في عالم النشر الغربيّ مختلفة تماماً، أقلّه وفق خبرة الكاتب الأمريكي نيل ستراوس الذي تحدّث عن أهمية ومتانة العلاقة بين الكُتاب والمحررين الأدبيين في بلاده. وأشار ستراوس، الذي يُعدّ من أكثر الكتاب مبيعاً في الولايات المتحدة، بجانب عمله محرراً في صحيفة «نيويورك تايمز»، ومجلة «رولينج ستونز»، إلى أن تعامله مع محرريه بوصفهم معلمين، والنقد البنّاء الذي حصّله منهم على مسوَّدات نصوصه، هما ما أكسبه الخبرة والحِرفة كي يصبح كاتباً أفضل، وعلى نحو يفوق المعارف التي اكتسبها من مقاعد الدراسة الجامعيّة.
وقال ستراوس: «إن السبب الوحيد لكوني كاتباً جيّداً هو أنه كان لديّ دائماً محررون جيدون»، مؤكداً أن هذا الأمر ينطبق على أي شيء نفعله في الحياة، «فإذا أنت أنتجت شيئًا ما في فراغ، دون أن ينتقدك أحد ويشير إليك بكيفيّة تحسينه، فلن تتمكن من التحسن، وستراوح مكانك».
من جهتها، تحدثت كاري ثورنتون، نائبة الرئيس في دار «دي ستريت بوكس»، عن تجربتها الطويلة بوصفها محررة أدبية أسهمت في وصول أكثر من خمسين عنواناً لقائمة «نيويورك تايمز» للكتب الأكثر مبيعاً، مشيرة إلى الأهمية التي يكتسبها دور المحرر في الاطلاع على المسوَّدات الأولى للنصوص بوصفه القارئ الأول لأي كتاب، مما يجعله بمثابة عين دار النشر التي تنظر للكتاب من منظور القارئ، منوهة بتلك العلاقة الوثيقة التي يوفرها لها عملها مع المؤلفين والكتّاب، وحيوية التفاعل الإيجابيّ بين الجانبين لإنجاح الكتاب مهنيّاً وتجاريّاً.
وتحدثت ثورنتون عن علاقتها بالمؤلفين الذين عملت معهم بكونها متعددة الجوانب، فهي صديقة وشريكة لكُتابها، ومرشدة ومستشارة فنيّة لهم، بل مستمعة جيّدة أحياناً لجوانب شخصيّة من حياتهم، ولا سيّما عندما يكون العمل متعلقاً بالسير الذاتية، التي تفرض عليها بحكم الموضوع الاقتراب أكثر من تفاصيلهم، مشيرة إلى أن إيجابيّة هذه العلاقة مسألة محوريّة أساسية في إنجاز منتج ثقافيّ لائق.
واعتبرت ثورنتون أن وظيفة المحرر ليست ممارسة علميّة تقنيّة محضة، بل قد تكون أقرب إلى الفن وتحتاج إلى حسّ عال بمتطلبات التسويق.
وقد اتفق المتحدثون في الندوة على الأهمية البالغة التي يلعبها المحرر في تطوير المجال الأدبي وسوق النشر، بصورة تتكامل ولا تتعارض مع عمل الكُتاب والمؤلفين، وشددوا على ضرورة الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لفهم ذائقة القراء وتعليقاتهم عن الكتب، مشيرين إلى الدور الذي تلعبه منصات كتطبيق «تيك توك» مثلاً، الذي بات منصة لليافعين والشبان للترويج لكتبهم المفضلة. كما علقت ثورنتون قائلة: «إن أي شيء يشجّع اليافعين على القراءة هو أمر محمود، ونحن بوصفنا ناشرين نتابع ما يعجبهم ونتساءل عما يمكننا فعله لمخاطبة هذا الجمهور، في إطار سعينا لخلق قاعدة معجبين للكتاب، ولا سيّما بين المؤثرين على أقرانهم على مواقع التواصل».
هذا وتستمر الفعاليات والندوات الحواريّة حول صناعة النشر والكتب، على هامش الدورة 41 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب حتى 13 نوفمبر الحالي. واستضافت الشارقة لهذه الغاية 150 من الكُتَّاب والمفكرين والفنانين العرب والأجانب من 15 دولة للمشاركة في عشرات النشاطات الثقافية من جلسات وقراءات وورش عمل، وشهادات حول تجاربهم الإبداعية في مختلف مجالات أنواع المعارف والتأليف والنشر والمكتبات.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مايا أبو الحسن: من منصات الجمال إلى الدراما... «الإعلام خياري الأول»

تركز مايا على الإعلام أكثر من التمثيل (إنستغرام الفنانة)
تركز مايا على الإعلام أكثر من التمثيل (إنستغرام الفنانة)
TT

مايا أبو الحسن: من منصات الجمال إلى الدراما... «الإعلام خياري الأول»

تركز مايا على الإعلام أكثر من التمثيل (إنستغرام الفنانة)
تركز مايا على الإعلام أكثر من التمثيل (إنستغرام الفنانة)

تخلّت مايا أبو الحسن عن عباءة الجمال التي حملتها بصفتها وصيفة أولى لملكة جمال لبنان 2023، لتطلّ هذه المرة عبر الدراما في مسلسل «بالحرام»، مقدّمة شخصية امرأة تتعرّض للعنف. وقد وقفت بثقة إلى جانب نخبة من نجوم العمل، مؤدية دورها بإتقان لافت.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، تشير إلى أنها لم تدخل عالم التمثيل صدفة، بل بعد تدريبات مكثفة خضعت لها، موضحة: «لم أشأ خوض التجربة من دون جهوزية. تابعت ورش عمل مع مدربين، أحدهما لبناني، والآخر سوري. وعندما تواصل معي المخرج فيليب أسمر للمشاركة في (بالحرام) لم أتردد، إذ كنت أطمح إلى خوض تجربة درامية من هذا النوع».

قدمت شخصية المرأة المعنفة في «بالحرام» (إنستغرام الفنانة)

وتصف التجربة بأنها كانت متعبة، وغنية بالتحديات، مضيفة: «مجرد وقوفي إلى جانب روّاد الدراما اللبنانية شكّل حافزاً كبيراً لي. الفريق بأكمله قدّم لي الدعم، لا سيما أن دوري تضمّن مشاهد أساسية مع باسم مغنية، ما أتاح لي التعلّم منه. كان حريصاً على راحتي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على أدائي».

وتؤكد أن الشخصية التي جسّدتها لا تشبهها، ما زاد من صعوبة المهمة: «تقديم دور لا يمتّ إليك بصلة في أول تجربة ليس بالأمر السهل».

وعن مدى مساهمة جمالها في دخولها عالم التمثيل، تقول: «لا شك في أن الجمال الخارجي يلفت الأنظار في البداية، وهذا ينطبق على مختلف المهن، وليس على التمثيل فحسب. لكن من دون العمل الجاد، والشغف، والموهبة لا يمكن لهذا العامل وحده أن يحقق النجاح».

ورغم نجاح التجربة، لا تبدو مايا متحمسة لتكرارها قريباً، إذ توضح: «أفكر حالياً في التركيز على عملي الإعلامي. دراستي في الراديو والتلفزيون والصحافة تدفعني في هذا الاتجاه، كما أن العمل الإعلامي منحني خبرات أعتز بها».

وتطلّ مايا مقدمة تلفزيونية في برنامج «مورنينغ توك» عبر شاشة «إل بي سي آي»، مؤكدة أن حلم الإعلام رافقها منذ الصغر: «كنت شغوفة بهذا المجال، والتجربة زادت تعلقي به. فقد قرّبتني من الناس، وخلقت علاقة خاصة بيني وبين المشاهد. وبرأيي، لا تزال الشاشة الصغيرة تحتفظ بسحرها ومصداقيتها أكثر من وسائل التواصل الاجتماعي».

تصف الممثلة العالمية بيلوتشي بالـ«متواضعة» (إنستغرام الفنانة)

وكانت قد شاركت سابقاً في فيلم أجنبي بعنوان «الكلاب السبعة»، إلى جانب كريم عبد العزيز، وأحمد عز، ومونيكا بيلوتشي. وتروي: «أديت دور ابنة بيلوتشي، وقد عاملتني كأنني ابنتها فعلاً. كنت أراقب أداءها بشغف، وتعلّمت منها الكثير، أبرز ذلك تواضعها. فهي، رغم نجوميتها، إنسانة بسيطة، وتتعامل مع الجميع بمحبة».

وترى أن تجربتها التمثيلية كشفت لها جانباً مهماً من معاناة الممثلين، قائلة: «أدركت حجم التضحيات التي يقدمها الممثل، ومدى حاجته إلى التقدير. فغياب التكريم قد يسبب له إحباطاً، ومن حقه التساؤل عن سبب الإهمال رغم الجهد الذي يبذله».

وعن مسيرتها الإعلامية التي بدأتها قبل 3 سنوات عبر شاشة «إل بي سي آي»، تقول إنها أحدثت تحولاً في شخصيتها: «طوّرت أسلوبي في التواصل، واكتسبت قدرة أكبر على مقاربة المواضيع بعمق».

وتختم حديثها بالقول: «أتمنى تقديم برنامج خاص بي، ويفضل أن يكون فنياً، أو ترفيهياً بعيداً عن السياسة». وتشير إلى أن سر نجاح المذيعة يكمن في عفويتها: «كلما كانت طبيعية، كسبت ثقة الناس الذين يميّزون بسرعة بين الصدق والتصنّع».

وعن مشاركة وجوه جديدة في الدراما الرمضانية، تعبّر عن إعجابها بهذه الخطوة، قائلة: «أحببت هذا التنوع، فقد تركت ياسمينا زيتون وجنيفر عازار بصمة جميلة في مسلسل (بخمس أرواح)، رغم أنه تجربتهما الأولى».


هل عاد بانكسي؟ غرافيتي «كابيبارا هاربة» يثير الغموض

الجدارية على جانب حانة «ذا إيه بار» في بورتسموث (موقع ذا إيه بار)
الجدارية على جانب حانة «ذا إيه بار» في بورتسموث (موقع ذا إيه بار)
TT

هل عاد بانكسي؟ غرافيتي «كابيبارا هاربة» يثير الغموض

الجدارية على جانب حانة «ذا إيه بار» في بورتسموث (موقع ذا إيه بار)
الجدارية على جانب حانة «ذا إيه بار» في بورتسموث (موقع ذا إيه بار)

في مشهد يختلط فيه الفن بالغموض، أخذت جداريات تحمل ملامح أسلوب بانكسي تتسلل إلى جدران الحانات القريبة من حديقة حيوان مارويل، حيث لا تزال قصة هروب زوج من حيوان الكابيبارا تثير فضول السكان وتغذّي الأسئلة، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

وقال مديرو الحانات القريبة من حديقة حيوان مارويل، إنهم في حيرة من أمرهم إزاء جداريات الكابيبارا التي ظهرت بين عشية وضحاها. وقد عثر العاملون على الرسومات، التي تُظهر كابيبارا متخفية تحمل مظلة على ظهرها، مرسومة على جانبي حانتين في مقاطعة هامبشاير، عند بدء نوبات عملهم.

ويُعتقد أن هذه الرسومات تمثل تحية غريبة لـ«سامبا» الكابيبارا، التي هربت من حديقة مارويل، الشهر الماضي، وما زالت طليقة. وكانت سامبا، البالغة تسعة أشهر، قد فرت في 17 مارس (آذار)، مما استدعى عمليات بحث واسعة، تضمنت استخدام طائرات مسيّرة حرارية وكلباً بوليسياً متخصصاً في التعقب. وأفادت إدارة الحديقة أنه رغم متابعة عدة بلاغات عن مشاهدتها، فإنها لا تزال حرة.

وكانت سامبا قد وصلت إلى الحديقة في 16 مارس بعد نقلها من «منتزه ومزرعة جيمي للحياة البرية»، لكنها هربت في اليوم التالي برفقة شقيقتها «تانغو».

وفي حين عُثر سريعاً على «تانغو» في مكان قريب، تعذر تحديد موقع «سامبا»، التي وُصفت بأنها «الأكثر ميلاً للمغامرة» بين الشقيقتين. وحديثاً، عُثر على رسمين جداريين بأسلوب بانكسي على حانتين قرب مارويل، في كل من ساوثهامبتون وبورتسموث.

وجرى رسم قالب (ستنسل) على حانة «إيه بار»، وذلك بعد أسابيع فقط من ظهور رسم مماثل على جدار حانة «لندن رود برو هاوس» حمل التوقيع نفسه.

تتضمن اللوحة الجدارية توقيع الفنان «بيدج»، الذي يبدو أنه ينسب لنفسه الفضل في هذه الإضافة الجديدة إلى حانة «ذا إيه بار»، لكن هوية الفنان لا تزال مجهولة. وقال متحدث باسم حانة «ذا إيه بار»: «تقع اللوحة فوق السطح مباشرةً، لذا وصل فريق العمل في وقت مبكر من الصباح، فرأوها على الفور وراجعوا كاميرات المراقبة».


كيف تتناول الأسماك المملحة من دون متاعب صحية؟

بائع يحضر أسماك البوري المملحة «الفسيخ» لاحتفالات «شم النسيم» (رويترز)
بائع يحضر أسماك البوري المملحة «الفسيخ» لاحتفالات «شم النسيم» (رويترز)
TT

كيف تتناول الأسماك المملحة من دون متاعب صحية؟

بائع يحضر أسماك البوري المملحة «الفسيخ» لاحتفالات «شم النسيم» (رويترز)
بائع يحضر أسماك البوري المملحة «الفسيخ» لاحتفالات «شم النسيم» (رويترز)

تثير الأسماك المملحة مثل الفسيخ والرنجة جدلاً صحياً متجدداً مع تزايد الإقبال عليها في المناسبات الموسمية، وعلى رأسها احتفالات «شم النسيم» في مصر. وعلى الرغم من كونها جزءاً من الموروث الغذائي الشعبي في بعض المجتمعات، فإن دراسات علمية عدَّة حذّرت من مخاطر محتملة ترتبط بسوء الإعداد أو التخزين، بما في ذلك التلوث البكتيري، وتكوّن مركبات سامة ناتجة عن التحلل، إضافة إلى احتمالية التسمم الغذائي الحاد في بعض الحالات.

ومع حلول «شم النسيم»، يزداد استهلاك الفسيخ والرنجة بوصفهما من أبرز الأطعمة التقليدية المرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما يرافقه تجدد التحذيرات الصحية من مخاطر الإفراط في تناولهما أو شرائهما من مصادر غير موثوقة. وتكمن الخطورة في احتمال تعرض هذه المنتجات للتلوث أو سوء الحفظ، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية قد تكون خطيرة في بعض الحالات.

تاريخياً، ارتبط استهلاك الأسماك المملحة، لا سيما الفسيخ، بحالات التسمم الوشيقي (البوتوليزم)، وهو مرض غذائي نادر لكنه شديد الخطورة تسببه سموم تنتجها بكتيريا تُعرف باسم «Clostridium botulinum».

وتؤثر هذه السموم على الجهاز العصبي من خلال منع انتقال الإشارات العصبية إلى العضلات، ما يؤدي إلى ضعف شديد أو شلل رخو قد يصل إلى عضلات التنفس في الحالات الشديدة، ويصبح مهدداً للحياة إذا لم يُعالج بسرعة.

إقبال لافت على تناول «الفسيخ» في مصر خلال الأعياد (حساب أحد محال بيع الأسماك المملحة على فيسبوك)

وسجّلت مصر في عام 1991 تفشّياً يُعد من أكبر حالات التسمم بمرض البوتوليزم عالمياً، حيث أسفر تناول الفسيخ عن 91 حالة إصابة و18 حالة وفاة.

وأظهرت التحقيقات الوبائية، في دراسة مشتركة بين باحثين مصريين وأميركيين، أن جميع الحالات تقريباً ارتبطت بشراء المنتج من مصدر واحد، ما أكد وجود تلوّث مشترك.

كما كشفت التحاليل المخبرية عن مستويات مرتفعة من سموم النوع (E) للبكتيريا المسببة للمرض في عينات الفسيخ، إلى جانب عزل البكتيريا من عينات المرضى والطعام الملوّث، ما حسم العلاقة المباشرة بين الاستهلاك والإصابة.

وفي عام 2019، سُجِّل حادثٌ مماثل مرتبط بالفسيخ أيضاً في مصر، أسفر عن دخول 94 شخصاً إلى المستشفيات في محافظات عدَّة.

وفي السياق، جدَّدت وزارة الصحة المصرية تحذيراتها من مرض البوتوليزم، يوم الاثنين، موضحة أنه يصيب الأعصاب ويسبّب أعراضاً مثل ازدواج الرؤية، وصعوبة البلع، وضعف العضلات، وقد يمتد تأثيره إلى الجهاز التنفسي. وأكدت أن المرض يرتبط غالباً بسوء طرق حفظ الأسماك المملّحة، ما يتيح للبكتيريا المسببة له أن تنشط.

كما حذَّرت الوزارة من الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة، نظراً لاحتوائهما على نسب مرتفعة من الملح، قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بشكل خطير، خصوصاً لدى مرضى القلب والأوعية الدموية، مع التأكيد على ضرورة اتباع نظام غذائي متوازن، وتجنّب الأطعمة عالية الملوحة، والإكثار من شرب المياه، ومراقبة ضغط الدم خلال فترات الأعياد.

وزارة الصحة المصرية تحذر من الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة (وزارة الصحة المصرية)

كما دعت الوزارة المواطنين إلى التواصل مع الخط الساخن (137 أو 16474) في حال وجود أي استفسارات صحية، مؤكدة استمرار تقديم الدعم الطبي والإرشادات اللازمة للحفاظ على صحة المواطنين.

من جانبه، قال الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف والإعلام الغذائي في مصر، إن المخاطر الصحية الناجمة عن تناول الأسماك المملحة مثل الفسيخ والرنجة تعود عادة إلى طرق التحضير والحفظ غير السليمة، والتي قد تؤدي إلى زيادة تكاثر البكتيريا المسببة للمرض.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الطريقة الوحيدة للوقاية من هذا التسمم تتمثل في ضمان إعداد وحفظ هذه الأسماك بطريقة صحية وسليمة، مشيراً إلى أن إعدادها في المنزل قد يكون خياراً أكثر أماناً إذا تم وفق معايير نظافة وحفظ دقيقة.

وأوضح أن هذه الأطعمة تعتمد في الأساس على نسبة عالية من الملح، لذا يُنصح بتجنبها لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، ومرضى الكلى، والحوامل، والأطفال، وكبار السن، وكذلك لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة أو مشكلات في الجهاز الهضمي.

تحذيرات متعددة

على مدار السنوات الماضية، تناولت دراسات علمية دولية عدّة مخاطر الأسماك المملحة والمدخنة على غرار الفسيخ والرنجة، لا سيما من حيث التلوث البكتيري واحتمالات التسمم الغذائي.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة أجراها باحثون في قسم علوم وهندسة الأغذية بجامعة قوانغدونغ للتكنولوجيا في الصين عام 2023، على أسماك مملحة تُباع في أسواق مقاطعة غوانغدونغ جنوب الصين، عن انتشار واسع لبكتيريا مُكوِّنة للهستامين، وهي من أبرز مسببات التسمم الغذائي المرتبط بتناول الأسماك غير المعالجة أو المخزنة بطريقة غير آمنة.

وأظهرت النتائج، التي اعتمدت على تحليل 70 عينة من نوعين من الأسماك المملحة، وجود 31 سلالة من البكتيريا المنتجة للهستامين في النوع الأول، مقابل 5 سلالات في النوع الثاني. كما بيّنت الدراسة أن نوع البكتيريا السائد يختلف باختلاف طريقة الحفظ، ما يعكس تأثير أساليب التصنيع على طبيعة التلوث الميكروبي.

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة بمصر (حساب أحد محال بيع الأسماك المملحة على فيسبوك)

وخلص الباحثون إلى أن كلا النوعين من الأسماك المملّحة يحتوي على بكتيريا قادرة على إنتاج الهستامين بمستويات قد تمثّل خطراً على الصحة، لا سيما في الأسماك المُحضَّرة عبر التمليح السريع أو التخليل قصير المدة، وهو ما يثير مخاوف بشأن سلامة استهلاك هذه المنتجات في الأسواق التقليدية.

كما أشارت دراسة أُجريت في جامعة تشانغوون الوطنية في كوريا الجنوبية عام 2024 إلى تحدٍّ صحي آخر يرتبط بالأسماك المملّحة، يتمثّل في ارتفاع نسبة الملح وبعض المركّبات، مثل الأمينات الحيوية، التي قد تشكّل خطراً على الصحة إذا لم تُضبط مستوياتها بدقة، نظراً لارتباط الصوديوم بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.