لبنان: مساعٍ حكومية لتغذية كهربائية تصل إلى 10 ساعات يومياً

تمويل ذاتي نتيجة رفع تعريفة الخدمة... وموافقة «المركزي» على تأمين العملة الصعبة

محطة لتوليد الطاقة في لبنان (وكالة «المركزية»)
محطة لتوليد الطاقة في لبنان (وكالة «المركزية»)
TT

لبنان: مساعٍ حكومية لتغذية كهربائية تصل إلى 10 ساعات يومياً

محطة لتوليد الطاقة في لبنان (وكالة «المركزية»)
محطة لتوليد الطاقة في لبنان (وكالة «المركزية»)

تسعى الحكومة اللبنانية لتأمين تغذية كهربائية بمعدل يصل إلى 10 ساعات يومياً، بدءاً من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد اتخاذ إجراءين ماليين؛ أولهما رفع تعريفة الكهرباء للمشتركين بنحو 30 ضِعفاً، بموازاة الاتفاق مع «مصرف لبنان المركزي» لتأمين العملة الصعبة على سعر منصة «صيرفة» العائدة له، لاستيراد الفيول.
واللافت أن الحل الذي جرى الاتفاق عليه أخيراً يستهدف تشغيل معامل الإنتاج العاملة على الفيول أويل، وليس على الغاز، بعد تعثر المقترح الأخير لاستيراد الغاز من مصر لتشغيل محطة إنتاج عاملة على الغاز في شمال لبنان.
قالت مصادر وزارة الطاقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن المساعي الأخيرة نجحت إلى حد كبير لاستئناف إنتاج الكهرباء في المعامل الحرارية، حيث أطلقت الوزارة عبر «المديرية العامة للنفط» 3 مناقصات لشراء كل من مادتي الفيول أويل Grade A et Grade B ومادة الغاز أويل لصالح مؤسسة كهرباء لبنان.
وجاء إطلاق المناقصة بعد مشاورات واجتماعات بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، ووزارة المالية وحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة، أفضت إلى إبلاغ فياض بتأمين التمويل اللازم لشراء مشتقات النفط لتشغيل معامل إنتاج الطاقة التابعة لمؤسسة «كهرباء لبنان»، وصولاً إلى معدل تغذية يومي بين 8 و10 ساعات.
ووفق دفاتر الشروط، سيجري فض العروض في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، على أن يجري تسليم الفيول ما بين 1 و10 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ويعاني لبنان من نقص كبير في التغذية الكهربائية، منذ صيف 2021، في ضوء تراجع قدرة «مصرف لبنان» عن تأمين الدولار لاستيراد الفيول، فيما لم يمنح البرلمان وزارة الطاقة سلفة خزينة لصالح مؤسسة «كهرباء لبنان» لاستيراد الفيول. ولم تعمل محطات الكهرباء إلا بالفيول الذي وفّرته الحكومة العراقية على مدى عام بمعدل شحنة شهرية، ما أسهم في توليد الطاقة الكهربائية لنحو 4 ساعات يومياً، إلى جانب المحطات الكهرومائية التي تغذي بعض المناطق بالتيار الكهربائي.
وتبحث وزارة الطاقة عن مصادر فيول مستدامة بتسهيلات بالدفع. وقالت مصادر مواكبة لزيارة وزير الطاقة للجزائر قبل 3 أيام، إن الزيارة كانت إيجابية لناحية تأمين الفيول، مشيرة إلى «تذليل الكثير من العقبات»، ما يسهم في تأمين شحنات فيول مطابقة للمواصفات مع تسهيلات للبنان في دفع ثمنها.
ولطالما بقيت قضية الكهرباء معلقة على التمويل وتأمين عائدات مالية لشراء الفيول وتشغيل المعامل. وبقي سعر الكهرباء مدعوماً من الدولة، حتى مطلع الشهر الحالي، حيث ارتفعت تعريفتها بنحو 30 ضِعفاً عما كانت عليه في السابق، وهو إجراء تنظر الحكومة إليه بوصفه حلاً للخروج من مأزق التغذية الكهربائية، حيث سيتيح تمويلاً ذاتياً من غير فرض ضغوط على موازنة الدولة العاجزة أصلاً.
وتعتزم وزارة الطاقة رفع التعريفة ليصبح ثمن الكيلوواط ساعة 0.10 دولار في الشطر الأول؛ أي يعتمد هذا السعر لأول 100 كيلوواط استهلاك، بينما يصبح السعر فوق هذا الرقم 0.27 سنت لكل كيلوواط. ويجري احتساب سعر صرف الدولار على سعر منصة «صيرفة» العائدة لـ«مصرف لبنان المركزي». وبهذه الحال سيكون سعر الكيلوواط في الشطر الأول نحو 3000 ليرة لبنانية، بعدما كان 80 ليرة في الفاتورة السابقة.
إضافة إلى ذلك، ذكرت شركة «الدولية للمعلومات» أن الخدمات ستُحتسب أيضاً بالدولار. وقالت في تقرير نشرته الأربعاء، إن المنزل الذي يصل استهلاكه شهرياً إلى 250 كيلوواط ساعة «قد تصل فاتورته الشهريّة إلى نحو مليون و900 ألف ليرة (50 دولاراً)، وفقاً لسعر منصّة صيرفة»، بعدما كانت الفاتورة نفسها تبلغ 25 ألف ليرة في السابق.
لكن «لدى مقارنة فاتورة المولّدات مع الفاتورة المحتسبة بناءً على تعريفة الدولة الجديدة لمؤسّسة كهرباء لبنان، نجد أن تعريفة المولّدات هي الأعلى بنسبة 130 %»، حسبما ذكرت «الدولية للمعلومات».
وأعلن فياض، في وقت سابق، أن الوزارة ستبدأ قراءة العدّادات في المناطق، خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، وديسمبر (كانون الأول)، على أن تبدأ الجباية والدفع وفق التعريفة الجديدة مطلع عام 2023. وقال: «إننا نتوقع، بحسب خطة الطوارئ، زيادة التغذية بالكهرباء في المدى القريب إذا سارت مناقصة الفيول كما يجب».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قتيل وجريحان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

قتل شخص وأصيب اثنان بجروح في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في احدى بلدات جنوب لبنان، وفق ما أفادت وسائل إعلام لبنانية رسمية.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: «شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية غارة عنيفة فجراً على منزل في بلدة الغندوزية في قضاء بنت جبيل ما أدى إلى سقوط شهيد وإصابة شخصين بجروح تم انتشالهما من تحت الأنقاض».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة غارات فجر السبت على أهداف لـ«حزب الله» في بيروت، بعد أن كان قد أنذر سكان عدة أحياء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بالإخلاء.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن قواته «تضرب حالياً أهدافا لمنظمة حزب الله الارهابية في بيروت». وحذر متحدث عسكري إسرائيلي في وقت سابق سكان الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، بضرورة إخلاء منازلهم قبل بدء الغارات الجوية.


«الناتو» يغادر بغداد... «مؤقتاً»

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يغادر بغداد... «مؤقتاً»

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)

أعلن «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» أنه يعمل على «تعديل» وضع مهمته في العراق، في خطوة تعكس انسحاباً مؤقتاً لبعض قواته مع تصاعد التوتر الإقليمي.

وأكدت المتحدثة باسمه، أليسون هارت، الجمعة، أن الحلف «يعدّل وضعه في العراق... ويعمل بالتنسيق الوثيق مع الحلفاء»، مؤكدة أن «سلامة وأمن أفراد الحلف أمر بالغ الأهمية».

في السياق ذاته، أعلن ​وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، إجلاء ‌قوات ​بلاده ‌من ⁠العراق «بعد تحليل الظروف ‌العملياتية، والتهديدات المحتملة».

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع ضغوط سياسية مكثفة داخل بغداد لوقف هجمات الفصائل، عبر رسائل حكومية وتحذيرات قضائية وتهديدات أميركية «حازمة».

وتحدثت مصادر عن تفاهمات أولية لخفض التصعيد، ترافقت مع هدنة كانت أعلنتها «كتائب حزب الله» لخمسة أيام، وسط هدوء نسبي ميدانياً، غير أن مصادر أشارت إلى أن الجانب الأميركي لم يقدّم حتى الآن رداً واضحاً عليها؛ مما يبقي الهدنة في إطار هش وقابل للانهيار، مع استمرار الضربات الجوية التي استهدفت مقار تابعة لـ«الحشد الشعبي».


اندفاعة ميدانية إسرائيلية تسابق الوساطات في لبنان

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
TT

اندفاعة ميدانية إسرائيلية تسابق الوساطات في لبنان

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية بالتزامن مع محاولات التوغل بالعمق اللبناني (أ.ف.ب)

تسابق إسرائيل الوساطات لوقف إطلاق النار مع لبنان، باندفاعة في الميدان، تمثلت في هجمات برية متزامنة على أربعة محاور، في محاولة لتشتيت القوة المدافعة التي تتصدى للتوغلات من خلال توسعة رقعة الهجوم، والضغط بالنار على لبنان قبل أي محادثات.

وعلى وقع تعزيزات إسرائيلية تتدفق إلى الحدود مع لبنان، جدد الجيش الإسرائيلي الهجمات على محوري الخيام والطيبة، واستأنف تحركاته على محور مارون الراس وعيترون في محيط مدينة بنت جبيل، فيما افتتح محوراً جديداً في القطاع الغربي باتجاه بلدة الناقورة.

وترافق التوغل مع قصف جوي ومدفعي عنيف استهدف عشرات البلدات في العمق اللبناني، وأصابت إحدى الهجمات مركزاً للدفاع المدني.

وبينما لم تثمر زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو إلى تل أبيب أي ليونة إسرائيلية تجاه الوساطة الفرنسية، تنشر «الشرق الأوسط» مضمون الورقة الفرنسية التي تتحدث عن ثلاث مراحل، ولا تشير صراحة إلى اعتراف لبناني بإسرائيل. وينص البند الأول على تأكيد «دولة لبنان التزامها احترام سيادة وسلامة أراضي إسرائيل»، في حين ينص البند الثاني على «تأكيد لبنان استعداده للعمل نحو توقيع اتفاق شامل ودائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل»، لكن الفقرة الأهم تنص على «توقيع اتفاق شامل ودائم لعدم الاعتداء، بحيث يقوم كل من لبنان وإسرائيل بإعلان انتهاء حالة الحرب بينهما، والالتزام بالامتناع عن استخدام أي شكل من أشكال القوة ضد بعضهما».