الحكومة المغربية تنهي احتجاجات المحامين إثر التوصل لاتفاق

أعلنوا التوقف عن العمل في جميع محاكم البلاد

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المغربية تنهي احتجاجات المحامين إثر التوصل لاتفاق

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (الشرق الأوسط)

توصل المحامون في المغرب إلى اتفاق مع الحكومة حول الإجراءات الضريبية المثيرة للجدل، التي وردت في مشروع القانون المالي (موازنة) 2023، والتي احتج عليها المحامون.

وجرى الاتفاق مساء أمس بين ممثلين عن جمعية هيئات المحامين من جهة، وفوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، على صيغة توافقية من شأنها نزع فتيل الاحتقان.

وحسب بيان تداوله المحامون فقد جرى الاتفاق على حذف التسبيق الضريبي، المنصوص على أدائه في مشروع قانون المالية لسنة 2023 بالنسبة لكل قضية يتكفل بها المحامي.

في المقابل، جرى تخيير المحامي بين أداء مبلغ نهائي ضريبي قدره 300 درهم عن كل قضية يترافع عنها بشكل نهائي، وشامل للمرحلة الابتدائية والاستئنافية والنقض، وهو مبلغ غير قابل للمراجعة، أو يمكنه التصريح بعدد القضايا في نهاية كل ستة أشهر للأداء عنها مبلغ الضريبة في حدود المبلغ المذكور. وجرى الاتفاق على إعفاء الملفات المقدمة في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية، وقضايا القرب من الأداء الضريبي نهائياً، ويتعلق الأمر بالدعاوى التي تستهدف الحصول على أمر بإثبات حال، أو توجيـه إنذار، أو أي إجراء مستعجل. كما جرى أيضاً الاتفاق على إعفاء قضايا منازعات الشغل وحوادث العمل من الأداء إلى حين تنفيذ الحكم. أما بالنسبة للمحامين الجدد فقد جرى إعفاؤهم للسنوات الثلاث الأولى من الممارسة المهنية، في حين يؤدي المسجلون الجدد ضريبياً الضريبة حتى نهاية هذه السنة. وكانت جمعية هيئات المحامين في المغرب قد احتجت على الإجراءات الضريبية الجديدة في مشروع قانون المالية لعام 2023، وذلك بالتوقف عن العمل في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في جميع محاكم المغرب، مع تنظيم وقفات احتجاجية.

وتضمنت هذه الإجراءات أن يؤدي المحامي تلقائياً لدى كاتب الضبط في صندوق المحكمة تسبيقاً مالياً عن الضريبة عن كل ملف في كل مرحلة من مراحل التقاضي، عند إيداع أو تسجيل دعوى أو طلب أو طعن، أو عند التسجيل نيابة، أو مؤازرة في قضية بمحاكم البلاد. وجاء هذا الإجراء بعدما تبين لمصالح الضرائب أن المحامين لا يصرحون بمداخيلهم الحقيقية. وحُدد مبلغ التسبيق المالي في مشروع قانون المالية بـ300 درهم (30 دولاراً) عن كل ملف بمحاكم الدرجة الأولى، و400 درهم في محاكم الدرجة الثانية، و500 درهم في محكمة النقض. أما الدعاوى المتعلقة بالأوامر المبنية على طلب والمعاينات، فيؤدى عنها مبلغ مسبق عن الضريبة مقداره 100 درهم (10 دولارات). وبعد الاتفاق الذي جرى بين المحامين والحكومة، ينتظر تقديم تعديل أمام لجنة المالية بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، من طرف الحكومة أو الأغلبية النيابية للمصادقة عليه، واعتماده في مشروع القانون المالي للعام المقبل.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

19 ميناء و70 صومعة مطوَّرة... مصر تسعى للتحول «مركزاً دولياً للحبوب»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)
TT

19 ميناء و70 صومعة مطوَّرة... مصر تسعى للتحول «مركزاً دولياً للحبوب»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة قبل أيام (الرئاسة المصرية)

تدفع تحركات حكومية متواصلة في مصر نحو احتضان مركز عالمي لإمدادات الحبوب، وسط اضطرابات تواجهها السلاسل الغذائية مع كل تصعيد بالمنطقة.

وتستند تحركات مصر لتدشين ذلك المركز إلى موقعها المتميز ووجود 19 ميناء تجارياً وصوامع تم تطويرها وزيادة سعتها مؤخراً، وهو ما يراه خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «توجهاً مصرياً للعب دور أكبر في استقرار الأمن الغذائي بالمنطقة وتأمين إمدادات العالم».

وفي تصريحات متلفزة الاثنين الماضي، قال عضو اتحاد الغرف التجارية بمصر، عمرو عبده، إن توجه الدولة لإنشاء مركز عالمي واستراتيجي لتخزين الحبوب «ضرورة حتمية» في ظل الاضطرابات والحروب الإقليمية المتلاحقة، لافتاً إلى أن شراكتها الاستراتيجية مع روسيا - أكبر مورد للحبوب بالعالم - تمنحها خبرات فنية وتقنيات حديثة في التخزين وتقليل الفاقد والرطوبة، إلى جانب تأمين واردات القمح بأسعار تنافسية.

ووفق ما ذكره وزير التموين شريف فاروق في لقاء مع وزيرة الزراعة بالاتحاد الروسي، أوكسانا لوت، في ختام المنتدى الدولي الخامس للحبوب الذي استضافته مدينة سوتشي من 20 إلى 23 مايو (أيار) الجاري؛ تستهدف مصر إنشاء «مركز لوجستي عالمي متكامل للحبوب والزيوت الصالحة للأكل، باعتباره أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تحويلها إلى محور إقليمي وعالمي لتخزين وتداول وتصنيع الحبوب والغذاء».

صوامع لتخزين حبوب القمح في محافظة القليوبية المصرية (رويترز)

وأكد الوزير أن موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي، وما تشهده من تطوير واسع في الموانئ والمناطق الاقتصادية وشبكات النقل، يوفر فرصاً واعدة للشركات والمؤسسات الروسية للمشاركة في هذا المشروع، سواء من خلال الاستثمار المباشر أو نقل التكنولوجيا والخبرات المتقدمة في مجالات التخزين والنقل وإدارة الصوامع والخدمات اللوجستية.

«نقلة نوعية»

تضم مصر الآن 70 صومعة على مستوى محافظاتها، مصممة بأحدث الأساليب التقنية، في إطار مشروع قومي يهدف إلى زيادة السعة التخزينية للقمح والحبوب والحفاظ على احتياطي استراتيجي لتأمين احتياجات الدولة، وفق بيانات مجلس الوزراء.

ويرى الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاستشارية الاقتصادية في مجلس الوزراء، مدحت نافع، أن مصر تمتلك إمكانيات كثيرة لتنفيذ ذلك المشروع، مشيراً إلى موقعها المتميز ووجود 19 ميناء تجارياً بها وصوامع تم تطويرها وزيادة سعتها، بخلاف بنية تحتية للتخزين وإمكانية أن تكون ترانزيت للتصدير.

وأشار إلى أن تحويل مصر لمركز إقليمي يحتاج إنفاقاً استثمارياً كبيراً على السعة التخزينية والرقمنة وتطوير شبكات النقل، وقال إن التحول «يبدو واقعياً في ظل شراكة مع روسيا، المصدّر الأكبر للحبوب».

بدوره، قال رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، إن «توجه مصر نحو تأسيس مركز عالمي للحبوب من شأنه أن يحقق للبلاد نقلة نوعية وحضارية غير مسبوقة، لتلعب دوراً أكبر في تأمين سلاسل الإمدادات عالمياً، في ظل موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين الشرق والغرب، وكونها البوابة الرئيسية للقارة الأفريقية».

وأكد أن «مصر تمتلك كل المقومات المؤهلة لتكون أكبر مركز لوجستي عالمي لتجارة الحبوب في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، التي قال إنها من أكثر المواقع ملاءمة وقدرة على النفاذ إلى مختلف أنحاء العالم.

مناقشات مستمرة

في 20 أبريل (نيسان) الماضي، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماعاً لمتابعة مستجدات إنشاء مركز عالمي لتخزين وتوريد وتجارة الحبوب والزيوت، وسط تأكيد بأن دراسات فنية تُعَد لمناقشة الأمر بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات عدة دول، بهدف تعزيز التعاون في هذا المجال لتحقيق الأمن الغذائي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مجتمعاً بعدد من وزراء اللجنة الاقتصادية (أرشيفية - مجلس الوزراء)

وفي 26 أبريل، أعلنت الهيئة البحرية الروسية أن مساعد الرئيس الروسي ورئيس الهيئة البحرية، نيكولاي باتروشيف، ناقش خلال اجتماع في القاهرة مع وزير النقل المصري، كامل الوزير، آفاق إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر، حسب ما نقلته شبكة «روسيا اليوم» وقتها.

وأضاف المسؤول الروسي أن بلاده، باعتبارها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية.

ويؤكد نافع أهمية ضخ استثمارات أجنبية كبيرة من دول عديدة في هذا المشروع باعتبارها ستكون مستفيدة منه، متوقعاً عوائد مالية كبيرة تقلل فاتورة الاستيراد المصري واضطرابات الأمن الغذائي بالعالم.

وقال الشافعي إن المشروع «واعد للغاية في حال توفرت النية الصادقة والتعاون المشترك لتفعيله، والعمل بشكل مستمر وفعال لتأسيسه وتوقيع الاتفاقيات اللازمة مع الدول المنتجة للحبوب»، لافتاً إلى أن الحبوب في الوقت الراهن تتطلب مناطق وملاذات آمنة لتخزينها وتداولها.

وأقر بوجود تحديات أمام المشروع، لكنه أضاف: «خطوات مصر في هذا الصدد وعلاقاتها قادرة على تجاوز تلك التحديات ونيل دعم دولي لرؤيتها في ألا تقتصر على كونها مركزاً لتجارة الحبوب فحسب، بل مركزاً تجارياً ولوجستياً عالمياً».


إلى أي مدى يسهم التحرك التركي في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية؟

سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس - 2026» في غرب تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس - 2026» في غرب تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

إلى أي مدى يسهم التحرك التركي في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية؟

سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس - 2026» في غرب تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس - 2026» في غرب تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بعد أكثر من عقد على الانقسام العسكري والأمني في ليبيا، أعادت المناورات العسكرية التي استضافتها تركيا مؤخراً، بمشاركة قوات من شرق البلاد وغربها، ملف توحيد المؤسسة العسكرية إلى واجهة المشهد العام، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرة تحركات أنقرة على دفع هذا المسار المعقّد إلى الأمام.

وشهدت مناورات «أفس - 2026»، التي أُجريت بمدينة إزمير غرب تركيا في 21 مايو (أيار) الحالي، مشاركة 331 عنصراً من شرق ليبيا التابعين لـ«الجيش الوطني الليبي»، و171 عنصراً من قوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد، ضمن تدريبات ضمّت وفوداً عسكرية من نحو 30 دولة.

وتؤكد أنقرة في خطابها الرسمي، دعمها لفكرة «ليبيا واحدة وجيش واحد»، عبر تعزيز التنسيق والتدريب المشترك بين الأطراف الليبية.

المشير حفتر خلال حضوره مناورة «درع الكرامة 2» - 21 مايو (إعلام القيادة العامة)

وتلقى المشاركون الليبيون تدريبات في مجالات القوارب والزوارق، والألغام والعبوات الناسفة، والتحصينات، وعمليات القوات الخاصة، ووحدات الدعم الجوي والبري، والإسعافات الأولية، والعمليات البرمائية، وأنظمة الاتصالات والإلكترونيات العسكرية، إضافة إلى مهام البحث والإنقاذ في ساحات المعارك.

غير أن دوائر بحثية تركية ترى أن الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية بشكل كامل «لا يزال مبكراً». وقال المحلل السياسي التركي الدكتور جواد جوك، إن تركيا تسعى إلى دعم التوافق السياسي والعسكري بين الطرفين عبر قيادات عسكرية مقبولة من الجانبين، والعمل على تعزيز العلاقات بين معسكري بنغازي وطرابلس، موضحاً أن المناورات «تفتح قنوات تواصل مباشرة بين العسكريين الليبيين من الشرق والغرب، وتدعم فكرة التدريب الموحد، وبناء قدر من الثقة بين الطرفين».

وأضاف جوك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن استضافة تركيا لمناورات «أفس - 2026» تمثل «خطوة مهمة للغاية»، لكونها المرة الأولى منذ الانقسام السياسي والعسكري عام 2014 التي تُجرى فيها مناورات خارج الأراضي الليبية بمشاركة قوات من الجانبين. وأشار في الوقت نفسه، إلى أن أهداف هذه المناورات «تبدو سياسية أكثر منها عسكرية»، في إطار سعي أنقرة إلى تعزيز نفوذها الإقليمي، خصوصاً في الملف الليبي.

ضباط مشاركون في مناورات «أفس - 2026» بتركيا (رئاسة أركان قوات غرب ليبيا)

وتقول تركيا، إنها دربت أكثر من 23 ألف عسكري ليبي، لا سيما من قوات حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد، داخل مراكز تدريب في تركيا وليبيا، إلى جانب استمرار برامج الدعم المتعلقة بإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية والإرهاب.

وجاءت هذه المناورات بعد تمرين «فلينتلوك - 2026» متعدد الجنسيات، الذي استضافته مدينة سرت الليبية وكوت ديفوار الشهر الماضي، بمشاركة قوات ليبية مشتركة من الشرق والغرب، وبدعم من القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم).

من جانبه، رأى المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني، أن «هناك توافقاً دولياً متزايداً خلال الفترة الأخيرة بشأن ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وإنهاء حالة الانقسام»، مشيراً إلى أن هذا المسار تدعمه، بحسب وصفه، «قوة عسكرية احترافية في الجيش الوطني الليبي».

وقال الترهوني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة الغربية لا تضم حتى الآن تكويناً عسكرياً مماثلاً من حيث الهيكلة والانضباط، رغم وجود بعض الأطراف التي يمكن البناء عليها مستقبلاً لتشكيل مؤسسة عسكرية موحدة».

وبحسب رؤيته، فإن العائق الرئيسي في غرب ليبيا يتمثل في «وجود تيار الإسلام السياسي المدعوم من مفتي غرب البلاد الصادق الغرياني»، لافتاً إلى أن التكتلات المسلحة في مدينتي مصراتة والزاوية «ترفض بصورة كبيرة مشروع توحيد الجيش»، باعتبار أن ذلك «يعني نهاية نفوذ الميليشيات التي سيطرت خلال السنوات الماضية على موارد الدولة ومفاصل الحكم ومعيشة المواطنين».

جندي ليبي خلال عملية إنزال ضمن مناورة «درع الكرامة 2» في شرق ليبيا (إعلام القيادة العامة)

ولم تحظَ المناورات التركية باهتمام واسع من وسائل الإعلام التابعة لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، التي ركزت بصورة أكبر على مناورات «درع الكرامة 2» التي أُقيمت مؤخراً في شرق البلاد بمشاركة أكثر من 25 ألف جندي، في حين لاقت «أفس - 2026» اهتماماً ملحوظاً في غرب البلاد، خصوصاً مع مشاركة رئيس أركان قوات «الوحدة» الفريق أول صلاح الدين النمروش، على رأس وفد من الضباط الليبيين.

ووفق هذه المعطيات، يعتقد مدير المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية شريف بوفردة، أن المؤسسة العسكرية الليبية «لا تزال بعيدة عن التوحيد وفق المعايير المهنية والاحترافية». وعزا ذلك إلى «الخلل البنيوي القائم على مستوى تسلسل القيادة، وطبيعة العلاقة بين القيادات السياسية والعسكرية، فضلاً عن التباين في العقيدة العسكرية والمرجعية الشرعية بين الشرق والغرب».

وقال بوفردة لـ«الشرق الأوسط»، إن المكون العسكري الموجود حالياً في شرق وغرب ليبيا، يمثل «إطاراً لمؤسسة عسكرية» أكثر من كونه مؤسسة عسكرية مكتملة بالمعنى الاحترافي، مشيراً إلى أن الانقسام السياسي والأمني انعكس بصورة مباشرة على بنية التشكيلات المسلحة وآليات عملها.

وأضاف أن المناورات والتدريبات المشتركة؛ سواء عبر «فلينتلوك - 2026» أو التدريبات التي استضافتها تركيا، تستهدف أساساً تطوير بعض الوحدات العسكرية في المؤسستين بالشرق والغرب، وتهيئتها للعمل ضمن غرف عمليات مشتركة للتعامل مع ملفات أمنية وعسكرية محددة.

وخلص بوفردة إلى أن هذه الجهود تتركز بصورة رئيسية على مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ومواجهة الإرهاب، والحد من الهجرة غير النظامية، عادّاً محاولات توحيد المؤسسة العسكرية لا تزال تصطدم بتحديات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز البعد العسكري وحده.


البرهان: ترتيبات لحوار سياسي شامل داخل السودان

مصلون يستمعون لخطبة صلاة عيد الأضحى بأحد مساجد الخرطوم (أ.ب)
مصلون يستمعون لخطبة صلاة عيد الأضحى بأحد مساجد الخرطوم (أ.ب)
TT

البرهان: ترتيبات لحوار سياسي شامل داخل السودان

مصلون يستمعون لخطبة صلاة عيد الأضحى بأحد مساجد الخرطوم (أ.ب)
مصلون يستمعون لخطبة صلاة عيد الأضحى بأحد مساجد الخرطوم (أ.ب)

كشف رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، عن ترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي شامل داخل البلاد، يقرر من خلاله إكمال الانتقال المدني الديمقراطي، مؤكداً أن الحكومة ستقدم كل ما يلزم لإنجاحه بمشاركة من أطلق عليهم «أصحاب الوجعة».

وجدد البرهان في خطابه، الذي ألقاه عشية عيد الأضحى، التأكيد على استمرار القوات المسلحة في القتال «حتى تطهير كل ربوع البلاد» من «قوات الدعم السريع».

وقال البرهان، في بيان نشره مجلس السيادة على «فيسبوك»: «يمر علينا هذا العيد وعاصمة بلادي تستعيد عافيتها، ومُواطن بلادي يُثبت كل يوم أنه أقوى وأشجع من كل مؤامرة»، مشيداً بالشعب الذي قال إنه «اصطف لحماية أرضه ووطنه واستمسك بحبل وعروة الوطن ووحدته وعزته».

رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال حضوره نشاطاً رياضياً شمال الخرطوم يوم 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وتابع: «يجري الترتيب لإطلاق حوار سياسي شامل يتوافق ويتواثق فيه السودانيون على وضع أسس للبناء الوطني ومبادئ حاكمة توحد السودان، وتضع حداً لأزماته المتكررة، ويُقرر من خلاله إكمال الانتقال المدني الديمقراطي»، مؤكداً أن الحكومة «ستقدم كل ما يلزم لإنجاح هذا الحوار الذي سيتم داخل السودان، ويحضره ويشارك فيه أصحاب الوجعة»، في إشارة للمتضررين من الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

«لا إملاءات»

ورفض البرهان أي مؤتمرات أو حلول تُفرض من الخارج، قائلاً إن الشعب السوداني «لن يقبل بنتائج مؤتمرات وحوارات العواصم التي تُباع وتشترى، ولن يقبل أن تُفرض عليه حلول أو إملاءات ذات طوابع عقائدية أو آيديولوجية أو مرتهنة لرغبات دول خارجية».

واسترسل: «إن حكومة السودان ستقدم الدعوة للقوى الوطنية من غير الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني وستلتزم بتوفير كل ما يلزم لإنجاح الحوار وتنفيذ مخرجاته».

وفي وقت سابق، أعلن البرهان أن الأبواب مشرَّعة للمصالحة الوطنية، مُرحباً بكل من يريد أن ينضم إلى الدولة في مواجهة «الدعم السريع».

ولم يصدر أي رد فعل فوري من القوى السياسية والمدنية المحسوبة على معسكر الجيش، أو من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة المعروف اختصاراً بــ«صمود» المناهض لاستمرار الحرب في البلاد.

ويأتي خطاب البرهان بينما تجري معارك ضارية على محور ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، حيث حشدت «قوات الدعم السريع» الآلاف من قواتها للسيطرة على كامل الإقليم.

عناصر من «قوات المقاومة الشعبية المسلحة» خلال عرض عسكري بولاية القضارف في شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من تقدم الجيش السوداني عسكرياً خلال الأيام القليلة الماضية، واستعادته عدداً من البلدات في النيل الأزرق، لا تزال «قوات الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك الاستراتيجية المحاذية للحدود مع إثيوبيا.

استمرار المعارك

ميدانياً، نشر أفراد من الجيش السوداني، الأربعاء، مقطع فيديو من بلدة البركة في النيل الأزرق، يؤكدون فيه إحكام سيطرتهم الكاملة على المنطقة بعد دحر «قوات الدعم السريع» وحلفائها وتكبيدهم خسائر فادحة في الأرواح، والاستيلاء على عدد من المركبات القتالية.

وكانت «الفرقة الرابعة مشاة» قد أفادت بأن الجيش أحرز تقدماً على محاور القتال في الإقليم، وبأن قواته استردت بلدات أب قلة وأم شنقر وأدي، بعد معارك ضارية مع قوات تحالف «تأسيس»، وأجبرتها على التراجع عند حدود الكرمك.

وقالت الفرقة في منشور على صفحتها على «فيسبوك»، الأربعاء، إنها تمكنت من صد هجوم عنيف شنته «الدعم السريع» وقوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان–تيار عبد العزيز الحلو»، بقيادة جوزيف توكا، على منطقة البركة في صباح اليوم الأول من عيد الأضحى.

وأضافت أن المواجهات أسفرت «عن تكبيد القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تمكنت قواتنا من الاستيلاء على عدد من العربات القتالية بكامل تجهيزاتها وعتادها الحربي»، إضافة إلى عدد من الدبابات.