المستشار الألماني إلى بكين رغم التحذيرات من تكرار «الخطأ الروسي»

مليون وظيفة في ألمانيا تعتمد على التبادل التجاري مع الصين

المستشار الألماني يتحدث في مؤتمر ببرلين أمس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني يتحدث في مؤتمر ببرلين أمس (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني إلى بكين رغم التحذيرات من تكرار «الخطأ الروسي»

المستشار الألماني يتحدث في مؤتمر ببرلين أمس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني يتحدث في مؤتمر ببرلين أمس (إ.ب.أ)

لا يمكن لزيارة المستشار الألماني أولاف شولتز إلى الصين أن تكون قد جاءت في توقيت أسوأ، فوسط التحذيرات الداخلية والخارجية، الأوروبية والأميركية من زيادة تأثير الصين على أوروبا وألمانيا تحديداً، يصل شولتز إلى بكين في أول زيارة له للصين منذ تسلُّمه منصبه نهاية العام الماضي، ليصبح أول زعيم غربي يزور البلاد بعد إعادة انتخاب شي جينبينغ رئيساً للحزب الشيوعي لولاية جديدة.
وحاول شولتز الدفاع عن زيارته والإيحاء بأنه سيسعى لاستراتيجية جديدة مع الصين، تجاوباً مع مطالب الحزبين الشريكين في الائتلاف الحاكم الذي يقوده، لكن مغادرته برلين مصحوباً بوفد كبير من رجال الأعمال الألمان توحي بأن المستشار قد لا يكون جاداً في سعيه لتقليص اعتماد الاقتصاد الألماني على الصين.
وعشية مغادرته بكين، كتب شولتز مقالاً في صحيفة «فرانكفورتر تزايتونغ»، قال فيه إن على ألمانيا أن تغير «مقاربتها» للصين التي «تتجه إلى مقاربة سياسية ماركسية لينينية». وأكمل يقول إنه على الشركات الألمانية أن تتخذ خطوات «لتقليل اعتمادها الخطير» على سلسلة التوريد الصينية، خاصة في مجال التكنولوجيا المتطورة. لكنه أصرّ، في مقاله، على عدم قطع العلاقات التجارية مع الصين، موجهاً تحذيراً للولايات المتحدة التي تنتقد التقارب الصيني - الألماني، دون تسميتها. وكتب: «ألمانيا عاشت تجربة سيئة خلال الانقسام في الحرب الباردة، ولا مصلحة لديها، اليوم، بأن ترى كتلاً جديدة تتشكل في العالم». وأضاف: «ما يعنيه هذا الأمر بالنسبة للعلاقة مع الصين، أن هذا البلد الذي يضم ملياراً و400 مليون شخص بقوته الاقتصادية، سيلعب دوراً أساسياً على الساحة الدولية في المستقبل، كما فعل في السابق طوال فترات طويلة من تاريخه».
وأشار شولتز إلى أن صعود الصين «لا يبرر الدعوات من البعض لعزل الصين»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وفي صدى لكلام المستشار الألماني، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية قبيل وصول شولتز إلى بكين، بأن العلاقات الألمانية الصينية هي علاقات استراتيجية، وبأنه لا مكان فيها «لأية تدخلات من قوى خارجية»؛ في إشارة أيضاً لانتقادات واشنطن علاقة برلين ببكين.
وتصاعدت التحذيرات من التقارب الألماني الصيني مؤخراً، خصوصاً بعد دعم شولتز استحواذ شركة «كوسكو» الصينية على حصة تبلغ 35% من حاويات في مرفأ هامبورغ، وهي حصة كانت ستمنحها القدرة على التصويت على قرارات تتعلق بالمرفأ الأكبر في أوروبا. وبعد انتقادات لاذعة من حزبي الخضر والليبراليين المشاركين في الحكومة، ورفض وزراء الحزبين استحواذ الشركة الصينية على جزء من المرفأ، وافق شولتز على استحواذ الشركة الصينية على نسبة أصغر تبلغ 24.9%، ما يعني أنه لن يكون لها حصة تصويتية.
وتبيَّن لاحقاً أن التحذيرات لم تأت فحسب من داخل الحكومة وحلفاء شولتز، بل أيضاً من الولايات المتحدة التي سلّمت برلين تحذيراً خطياً عبر السفارة الأميركية في برلين، من السماح للشركة الصينية بالاستحواذ على حصة تصويتية في المرفأ. وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية: «السفارة كانت واضحة جداً وحذّرت من عدم السماح للصين بالحصول على حصة تصويتية، وقد تم تعديل الصفقة على هذا الأساس».
وأغضب شولتز كذلك حلفاءه الأوروبيين، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي قبل أيام، عندما رفض «فصل» الاقتصاد الألماني عن الصيني، وظل متمسكاً بالعلاقات التجارية القوية مع بكين. ورفض كذلك اقتراحاً فرنسياً من الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة الصين بشكل مشترك مع شولتز؛ بهدف إرسال رسالة موحدة للصين.
وواجه شولتز انتقادات قبل ذلك من وزرائه في حزبي الخضر والليبراليين. وحذّر وزير الاقتصاد روبرت هابيك «من تكرار أخطاء الماضي»؛ في إشارة إلى تعامل ألمانيا مع روسيا في السنوات الماضية وزيادة اعتمادها عليها في وارداتها من الغاز رغم التحذيرات الأوروبية والأميركية، وحتى فرض واشنطن عقوبات على المشروع؛ في محاولة لدفع برلين للتراجع عنه. لكن المستشارة السابقة أنغيلا ميركل، التي روّجت لعلاقة اقتصادية أقرب مع روسيا، بقيت ترفض التحذيرات من أن موسكو قد تستخدم ذلك لابتزاز ألمانيا. ودعت وزيرة الخارجية أنالينا بيروبوك إلى وضع استراتيجية جديدة للتعامل مع الصين، في تحذير مباشر لشولتز، وبات موضوع العلاقة مع الصين موضوعاً رئيسياً طرحته ألمانيا رئيسة مجموعة السبع، في اجتماع مونستر، المنعقد على مدى يومين.
ويبحث وزراء خارجية المجموعة مقاربة جديدة للعلاقة مع الصين؛ «كي لا تتكرر الأخطاء نفسها التي حصلت مع روسيا»، حسبما قالت بيروبوك قبيل انطلاق الاجتماعات.
ورغم هذه الانتقادات فإن أصحاب الأعمال والمصانع الألمانية حذّروا من قطع العلاقات التجارية مع الصين. وقالت رئيسة «جمعية صناعة السيارات» في ألمانيا هيلدغارد مولر، في تصريحات لمجموعة صحف «فونكه» الألمانية، إن «جواب الأزمات لا يمكن أن يكون ترك العولمة والتعاون الدولي، بالطبع علينا تقليص اعتمادنا، لكن هذا لا يعني وقفه كلياً». وأضافت أن التعاون التجاري الحالي مع الصين يؤمّن الكثير من الوظائف في ألمانيا، مشيرة إلى أن الصين «تزود ألمانيا بقطع أولية مهمة لا يمكننا الحصول عليها ولم نؤمِّنها في اتفاقيات تجارية بديلة». وفي أزمة كورونا والإغلاقات في الصين، بدا واضحاً مدى اعتماد الاقتصاد الألماني على الصناعة الصينية، إذ انقطعت سلسلة التوريد مما أدى إلى وقف عمل الكثير من المصانع التي لم تكن قادرة على استبدال القطع التي تستوردها من الصين بقطع من أماكن أخرى.
وفي الجزء الأول من العام الحالي زادت الواردات الصينية إلى ألمانيا، بحسب غرفة التجارة الألمانية، فيما انخفضت الواردات الألمانية إلى الصين، ما يشير إلى اعتماد الصناعة الألمانية بشكل أكبر على الصين، من اعتماد بكين على الصناعة الألمانية. ويعمل في الصين قرابة الـ5000 شركة ألمانية، فيما يعتمد أكثر من مليون وظيفة في ألمانيا على التبادل التجاري مع الصين.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

العالم ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

عشية بدء المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة رسمية إلى أفريقيا، هي الثانية له منذ تسلمه مهامه، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً إنهاء مهمة الجيش الألماني في مالي بعد 11 عاماً من انتشاره في الدولة الأفريقية ضمن قوات حفظ السلام الأممية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الألمانية شددت على أنها ستبقى «فاعلة» في أفريقيا، وملتزمة بدعم الأمن في القارة، وهي الرسالة التي يحملها شولتس معه إلى إثيوبيا وكينيا.

راغدة بهنام (برلين)
العالم ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

منذ إعلانها استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا، العام الماضي، كثفت برلين نشاطها في القارة غرباً وجنوباً، فيما تتجه البوصلة الآن شرقاً، عبر جولة على المستوى الأعلى رسمياً، حين يبدأ المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، جولة إلى منطقة القرن الأفريقي تضم دولتي إثيوبيا وكينيا. وتعد جولة المستشار الألماني الثانية له في القارة الأفريقية، منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021. وقال مسؤولون بالحكومة الألمانية في إفادة صحافية، إن شولتس سيلتقي في إثيوبيا رئيس الوزراء آبي أحمد والزعيم المؤقت لإقليم تيغراي غيتاتشو رضا؛ لمناقشة التقدم المحرز في ضمان السلام بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات

العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

لا يرغب هانز يواخيم فاتسكه، المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند، في تأجيج النقاش حول عدم حصول فريقه على ركلة جزاء محتملة خلال تعادله 1 - 1 مع مضيفه بوخوم أول من أمس الجمعة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم. وصرح فاتسكه لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد: «نتقبل الأمر.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.


ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الثلاثاء، أن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيرأسان مؤتمراً عبر الفيديو في باريس، الجمعة، يضم الدول الراغبة في المساهمة في المهمة الدفاعية متعددة الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز حينما تسمح الظروف الأمنية بذلك.

وأفاد دبلوماسيان أوروبيان «رويترز»، بأن دبلوماسيين رفيعي المستوى سيعقدون اجتماعاً عبر الفيديو، الأربعاء، قبل اجتماع القادة.

وقال مصدر مطلع للوكالة إن الاجتماعات ستبحث إمكانية اتخاذ تدابير اقتصادية ضد إيران في حال استمرار إغلاق المضيق.

إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» عن المتحدث باسم ستارمر قوله: «سوف تسعى القمة إلى دفع الجهود الرامية إلى وضع خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الأطراف، لتأمين الملاحة البحرية الدولية فور انتهاء النزاع».وعلى صعيد متصل، تم إنشاء لجنة وزارية جديدة في وستمنستر، للتعامل مع تبعات الصراع الإيراني. ومن المقرر أن تعقد «لجنة الاستجابة لأزمة الشرق الأوسط» اجتماعها الأول الثلاثاء، لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز على مستوى العالم.

ولم تُعط باريس ولندن بعد تفاصيل عن عدد المشاركين في هذا الاجتماع الذي كان ماكرون أعلن الاثنين عن فكرة عقده.

وفي السياق، قال ​الرئيس الفرنسي إنه تحدث مع الرئيسين ‌الإيراني مسعود ‌بزشكيان ​والأميركي دونالد ⁠ترمب ​أمس الاثنين ⁠ودعا إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران ⁠وتجنب أي ‌تصعيد جديد.

وأضاف ‌في ​منشور ‌على ‌منصة إكس إنه يجب إعادة فتح ‌مضيق هرمز دون شروط في ⁠أسرع وقت ⁠ممكن. وقال «في ظل هذه الظروف، ينبغي استئناف المفاوضات سريعاً، بدعم من الأطراف ​المعنية ​الرئيسية».

ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر ضربات أميركية واسرائيلية مشتركة على إيران، أغلقت طهران بشكل شبه كامل مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس الانتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال. وبعد الإعلان عن وقف لإطلاق النار ثم فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية دخل حيز التنفيذ الاثنين.

وكان ماكرون طرح منذ مارس (آذار) فكرة تشكيل مهمة في المستقبل لمواكبة إعادة فتح المضيق، بعد أن تضع الحرب أوزارها. وتؤكد فرنسا والمملكة المتحدة أنهما بدأتا أعمال التخطيط مع الدول الراغبة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو صباح الثلاثاء على إذاعة فرنسا الدولية إن «عشرات الدول سبق أن شاركت في أعمال تحضيرية شارك فيها خصوصا رؤساء الأركان لتحديد الإطار الذي قد تقوم عليه مثل هذه المهمة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وشدّد على أن «الأمر يتعلق بالتنسيق مع الدول المشاطئة» لهذه المنطقة البحرية.