هرمون الحب... هل يشفي القلب العليل؟

يُعيد إحياء خلايا عضلته بعد الإصابة بالنوبة القلبية

هرمون الحب... هل يشفي القلب العليل؟
TT

هرمون الحب... هل يشفي القلب العليل؟

هرمون الحب... هل يشفي القلب العليل؟

عند الإصابة بنوبة الجلطة القلبية، وحصول تلف في خلايا عضلة القلب جراء ذلك، هل يمكن أن يساعد هرمون الحب «الأوكسيتوسين» في تجديد خلايا عضلة القلب؟ وهل يمكن استخدام «هرمون الحب» في علاج القلب بعد الإصابة بنوبة الجلطة القلبية (Myocardial Infarction)؟

هرمون الحب
هذا ما طرحته دراسة حديثة لباحثين من قسم بيولوجيا الخلايا الجذعية وقسم الهندسة الطبية الحيوية بجامعة ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة، وذلك ضمن عدد سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة «آفاق علم أحياء الخلية والتطور Frontiers in Cell and Developmental Biology».
وكانت الدراسة بعنوان «الأوكسيتوسين يعزز تنشيط تجديد خلايا القلب بعد إصابة القلب». ويأمل الباحثون أن يكون في هذا الاكتشاف وسيلة للبدء في استكشاف طرق جديدة في مساعدة المرضى مستقبلاً، على استعادة خلايا عضلة القلب المفقودة جراء النوبة القلبية. ومن جهة أخرى قد تعزز هذه النتائج الدور الإيجابي للمشاعر النفسية الإيجابية لدى مريض القلب، ولترابطه الأسري، ولمودة وحب شريكة الحياة، في تحسين حالته الصحية، ودعم تناوله للأدوية، واهتمامه بممارسة السلوكيات الصحية في حياته اليومية.
ويصف كثير من المصادر الطبية هرمون الأوكسيتوسين Oxytocin بهرمون الحب، وذلك لتقريب إدراك عدد من وظائفه في الجسم، ذات العلاقة بتعزيز الترابط والمزاج النفسي الإيجابي. ولذا يزداد مستواه في الجسم من خلال أنشطة تربط العقل والجسم Mind - Body Activities، التي نجدها غالباً ممتعة و- أو مُرضية. وضمن مقالات كلية طب هارفارد لصحة المرأة، تقول ستيفاني واتسون، المحررة التنفيذية، في مقالتها بعنوان «الأوكسيتوسين: هرمون الحب»، (20 يوليو - تموز 2021): «يمكن أن يساعدنا الأوكسيتوسين على الارتباط بأحبائنا، ويمكن إطلاقه من خلال اللمس والموسيقى والتمرين».
وهو هرمون يتم إنتاجه في منطقة ما تحت المهاد Hypothalamus في الدماغ، وتطلقه الغدة النخامية Pituitary Gland في مجرى الدم. وتتمثل وظيفته الرئيسية في تسهيل الولادة (والسيطرة على نزيف الرحم بعد الولادة)، وهو أحد أسباب تسميته بهرمون الحب. وفي بعض الأحيان، يُعطى الأوكسيتوسين للنساء اللواتي يتباطأ مخاضهن، لتسريع العملية. وبمجرد ولادة الطفل، يساعد الأوكسيتوسين في نقل الحليب من القنوات الموجودة في الثدي إلى الحلمة، وتعزيز الرابطة بين الأم والطفل. وتنتج أجسامنا أيضاً الأوكسيتوسين عندما نكون متحمسين لشريكنا الجنسي، وعندما نقع في الحب. ولهذا السبب أيضاً اكتسب لقب هرمون الحب. كما أظهرت الأبحاث السابقة أيضاً أن الأوكسيتوسين له تأثير إيجابي على القلب، بما في ذلك المساعدة في خفض ضغط الدم.

أمراض القلب
وتعد أمراض القلب حالياً السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم. حيث تؤكد الإحصائيات العالمية الحديثة أنه يموت سنوياً ما يقرب من 18.6 (ثمانية عشر فاصلة ستة) مليون شخص على مستوى العالم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأكثر أنواع أمراض القلب انتشاراً، وتسبباً بالوفيات والإعاقات، هو مرض شرايين القلب التاجية Coronary Artery Disease. وينشأ هذا المرض القلبي عندما تتراكم الدهون والكولسترول (اللويحات) Plaque داخل جدران شرايين القلب التاجية، وهي الأوعية الدموية التي تغذي عضلة القلب نفسها. ومع نشوء التضيقات تلك في مجاري الشرايين التاجية، لا تعبر من خلالها كمياتٌ كافية من الدم لتغذية عضلة القلب وتزويدها بالأكسجين. وبالمحصلة، لا يتلقى القلب الدم والأكسجين الذي يحتاج إليه، خصوصاً عند ارتفاع الطلب عليه حال ممارسة الجهد البدني أو الانفعال العاطفي. وهذا ما يتسبب بمعاناة المرء، إما بنوبات ألم الذبحة الصدرية Angina Pectoris، وذلك عندما «يقل» تدفق الدم إلى عضلة القلب من خلال الشرايين التاجية «المتضيقة»، أو المعاناة من نوبة الجلطة القلبية، عندما «يتوقف» تماماً وصول الدم إلى عضلة القلب من خلال الشرايين التاجية «المسدودة تماماً». وهي حالات تهدد سلامة حياة المريض، وتتسبب باحتشاء عضلة القلب، أي تلف وموت خلايا عضلة القلب، وبالتالي ضعف قوته.

عضلة القلب
وتاريخياً، اعتقد العلماء أن خلايا عضلة القلب Cardiomyocytes، لا يمكن أن تتجدد، ولا تنمو خلايا جديدة تعوض تلك التالفة منها، ما يعني أن أي خلايا عضلية قلبية فقدها الشخص في أثناء نوبة الجلطة القلبية لن يتمكن من استعادتها لاحقاً بمرور الوقت. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث الأحدث أن خلايا عضلة القلب قد تكون قادرة على التجدد، ما يفتح أملاً واسعاً للمرضى، ويتطلب من الباحثين الطبيين بذل الجهود في معرفة العوامل والمركبات الكيميائية التي لها القدرة على تنشيط عملية تجديد خلايا العضلة القلبية.
وبنى الباحثون دراستهم، وآمالهم المستقبلية على المقدمات الثلاث التالية:
> أظهر العمل الحاسم في العقدين الأخيرين أن خلايا عضلة القلب المفقودة، يمكن تجديدها جزئياً بواسطة عملية معقدة تقوم بها طبقة خلايا غشاء القلب (نخاب القلب) Epicardium، وهي الطبقة الظاهرية الخارجية للقلب، وذلك في عملية تلخص دورها الحيوي، وغير المدروس جيداً حتى اليوم، في نمو القلب.
> عند الإصابة بالنوبة القلبية، وحصول تلف في خلايا عضلة القلب، تنشط خلايا غشاء القلب الناضجة، وتدخل في سلسة معقدة من عمليات التحول EMT، لتشكيل خلايا بدائية من أصل سلالات خلايا تكوين القلب EpiPCs، أي خلايا أسلاف متعددة القدرات Multipotent Progenitors، قادرة على إنتاج خلايا عضلة القلب وخلايا الأوعية الدموية للقلب.
> في الحالات الطبيعية، فإن هذه العملية وحدها غير كافية للتجديد الكبير المطلوب لتغطية ما تم فقده من خلايا عضلة القلب نتيجة النوبة القلبية. ولكن من الممكن تضخيم تلك العملية، وتضخيم نتائجها، عن طريق إعطاء عوامل إعادة برمجة محددة، لتعزيز نشاط هذه الخلايا البدائية، كي تُنتج خلايا عضلية قلبية جديدة بكميات كافية.

تجديد الخلايا
وفي الدراسة الحديثة، قدم فريق باحثي جامعة ولاية ميشيغان دليلاً على أن هرمون الأوكسيتوسين، قد يساعد في تحفيز تجديد خلايا عضلة القلب Cardiomyocytes Regeneration. ويعتقد الباحثون أن هذه النتيجة قد تساعد يوماً ما في استعادة خلايا عضلة القلب المفقودة لدى الأشخاص الذين أُصيبوا بالنوبة القلبية.
وأفاد الدكتور آيتور أغيري، الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الطبية الحيوية في جامعة ولاية ميشيغان والباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «تجديد الخلايا عملية يتطلب الكثير من الطاقة ويفرض قيوداً شديدة على وظائف القلب، لذلك اعتقدنا أنه يجب أن يكون هناك نوع من التحكم المركزي، بدلاً من أن تكون عملية موضعية مستقلة تماماً تحصل في أنسجة القلب». وأضاف: «كان تخميننا المستنير، استناداً إلى ما هو معروف عن التحكم المركزي في العمليات الحرجة الأخرى في الجسم، هو أن الدماغ يتحكم في ذلك عبر مسارات الغدد الصم العصبية Neuroendocrine Pathways. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، انتقينا نحو 20 هرموناً مهماً من هرمونات الغدد الصم العصبية، وفحصنا قدرتها على تنشيط الخلايا الجذعية لطبقة خلايا القلب، التي تشارك في تجديد القلب. ووجدنا أن الأوكسيتوسين كان أعلاها في الأهمية».
واستخدم الدكتور أغيري وفريقه الأنسجة البشرية في المختبر لدراسة كيفية مساعدة الأوكسيتوسين في تحفيز الخلايا الجذعية Stem Cells التي تم إنشاؤها من خلايا غشاء القلب، لتتطور إلى خلايا عضلية القلب. وأوضح الدكتور أغيري، أن «الأوكسيتوسين يعيد برمجة مجموعة من الخلايا البالغة في الطبقات الخارجية لغشاء لقلب، ويحولها إلى خلايا جذعية. ثم تنتقل هذه الخلايا الجذعية إلى الطبقات العميقة من عضلة القلب. وهناك تُصلح الأجزاء التي أصابها التلف، عن طريق إطلاق عوامل الشفاء Healing Factors وبتحولها إلى خلايا عضلة قلب وأوعية دموية».

المشاعر الإيجابية والراحة النفسية مهمة بعد الإصابة بالنوبة القلبية
> قدمت رابطة القلب الأميركية في عدد يناير (كانون الثاني) 2021 من مجلة الدورة الدموية «Circulation»، مراجعتها العلمية بعنوان «الصحة النفسية والرفاهية والاتصال بين العقل والقلب والجسم: بيان علمي من رابطة القلب الأميركية».
واستهلت عرض بيانها الطبي بالقول: «بصفتنا أطباء يقدمون الرعاية الصحية، فنحن جيدون جداً في علاج المرض، ولكن في كثير من الأحيان لا نجيد علاج الشخص. كان تركيز انتباهنا على الحالة الجسدية تحديداً، بدلاً من المريض ككل. وتم إيلاء اهتمام أقل للصحة النفسية وكيف يمكن أن يسهم ذلك في الصحة الجسدية والمرض. ومع ذلك، هناك الآن تقدير متزايد لكيفية مساهمة الصحة النفسية، بطريقة إيجابية لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية بعد الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وهذا البيان العلمي لرابطة القلب الأميركية حول العلاقة بين الصحة النفسية وصحة القلب والأوعية الدموية والأمراض».
وأفادت بعرض نتائج المراجعات العلمية حول هذا الأمر بقولها النقاط التالية:
- هناك بيانات جيدة تُظهر ارتباطات واضحة بين الصحة النفسية والأمراض القلبية الوعائية والمخاطر.
- هناك أدلة متزايدة على أن الصحة النفسية قد تكون مرتبطة سببياً بالعمليات والسلوكيات البيولوجية التي تسهم في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتسببها.
- تشير كثرة البيانات إلى أن التدخلات العلاجية لتحسين الصحة النفسية، يمكن أن يكون لها تأثير مفيد على صحة القلب والأوعية الدموية.
- يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام إجراءات الفحص البسيطة للمرضى المصابين أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لتقييم الحالة الصحية النفسية لديهم.
- يوصى بمراعاة الصحة النفسية في تقييم وإدارة المرضى المصابين أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وبعد عرضها الأدلة العلمية ونتائج الدراسات التي أفادت بأنواع التأثيرات السلبية على صحة القلب لحالات الصحة النفسية السلبية، مثل: التوتر المزمن والضغوط الاجتماعية والغضب والعدوانية والقلق والاكتئاب والتشاؤم، عرضت في المقابل تأثيرات مقومات الصحة النفسية الإيجابية على صحة القلب.
وعلى سبيل المثال، في جانب «التفاؤل»، قالت: «يتميز التفاؤل بوجود شعور بالأمل والثقة بأن الأمور ستسير بشكل جيد في المستقبل وتوقع أفضل النتائج الممكنة. لقد وجدت دراسات متعددة أن التفاؤل مرتبط بالسلوكيات الصحية مثل زيادة ممارسة النشاط البدني، وعدم التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، وجودة نوم أفضل، ودرجة أعلى في صحة القلب والأوعية الدموية. ويترافق مع شيخوخة صحية وخطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك السكتة الدماغية وفشل القلب، وخطر أقل للوفاة لجميع الأسباب. وفي الأفراد الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية المؤكدة، تم ربط التفاؤل بنتائج أفضل للقلب والأوعية الدموية وبانخفاض خطر إعادة الدخول إلى المستشفى».
كما أفادت قائلة: «الراحة مهمة بعد الإصابة بنوبة قلبية، ولكن من المهم أيضاً أن تشارك في المناسبات الاجتماعية والترفيهية، وأن تبدأ في جعل النشاط البدني جزءاً من حياتك اليومية. وسيخبرك طبيبك بما هو أفضل لحالتك الخاصة». وأضافت: «من أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها لنفسك الدخول في برنامج إعادة تأهيل القلب، لمساعدتك على تحسين صحتك ورفاهيتك وتغيير عادات نمط حياتك من خلال التدريب على التمارين والتعليم والاستشارة لتقليل التوتر».
وحول العودة للعمل، تقول الرابطة: «يعود معظم مرضى النوبات القلبية إلى العمل في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أشهر حسب شدة النوبة القلبية. وسيحدد طبيبك متى يمكنك العودة، وما إذا كانت وظيفتك الحالية مناسبة لشخص أُصيب بنوبة قلبية».
وتضيف: «يمكن لمعظم الناس الاستمرار في نفس نمط النشاط الجنسي في غضون أسابيع قليلة بعد تعافيهم من نوبة قلبية. تحدَّثْ إلى طبيبك لتحديد ما هو آمن لك».



دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
TT

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

كشفت دراسة أميركية ‌أن حالات الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية، ارتفعت بشكل كبير خلال العقد الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وزاد عدد المكالمات المتعلقة بالقرطوم التي تتلقاها مراكز مكافحة السموم، وعددها 53، من 258 حالة في عام 2015 إلى 3 آلاف و434 حالة في عام 2025، بارتفاع يتجاوز 1200 في المائة، وفقاً للبيانات المنشورة في التقرير الأسبوعي للأمراض والوفيات الصادر عن المراكز الأميركية لمكافحة ‌الأمراض والوقاية منها.

والقرطوم ‌نبات موطنه الأصلي جنوب ​شرق ‌آسيا، ⁠ويُستخدم ​تقليدياً للمساعدة في ⁠تخفيف الآلام وتحسين المزاج وتخفيف أعراض انسحاب المواد الأفيونية.

وفي الولايات المتحدة، يباع القرطوم بأشكال مختلفة، بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن 1.7 مليون أميركي في سن 12 عاماً فما فوق استخدموا القرطوم في عام 2021، ⁠وفقاً للمسح الوطني حول تعاطي المخدرات والصحة ‌الذي أجرته إدارة ‌خدمات إساءة استعمال المواد المخدرة والصحة ​العقلية.

وذكر التقرير أن معظم ‌المكالمات التي وردت إلى مراكز مكافحة السموم خلال ‌فترة الدراسة كانت من ذكور بالغين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، على الرغم من أن النمو الأسرع كان بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و59 ‌عاماً.

وقال الباحثون إن حالات دخول المستشفيات بسبب القرطوم ارتفعت من 43 حالة في ⁠عام ⁠2015 إلى 538 حالة في عام 2025 بزيادة قدرها 1150 في المائة.

وبشكل عام، جرى تسجيل 233 حالة وفاة مرتبطة بتناول القرطوم، وتضمنت غالبية الحالات تناول مواد أخرى أيضاً.

وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأميركية الجمهور من تناول القرطوم بشكل عام، وبشكل خاص مادة 7-هيدروكسي ميتراجينين، وهي مادة كيميائية قوية ذات تأثير نفسي توجد بتركيزات عالية في منتجات القرطوم.

وتقوم إدارة مكافحة المخدرات الأميركية حالياً بمراجعة ما ​إذا كان ينبغي تصنيف هذه ​المادة كمادة مدرجة في الجدول 1، مما يضعها على قدم المساواة مع مخدرات مثل الهيروين.


التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني
TT

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟ وهل من الممكن تشكيل معادلة جديدة وواقعية وقابلة للتطبيق وبنتائج مضمونة لتكون: المزيد من التقدم في العمر لا يعني حتمية المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية، بل عكس ذلك.

«تدهور الشيخوخة»... أقل حتمية

تؤكد نتائج دراسة أميركية طويلة الأمد، صدرت عن كلية الطب بجامعة ييل في كونيتيكت، صحة هذه المعادلة الجديدة. وتفيد في طرحها أن التقدم في السن يُمكن إن يُؤدي إلى تحسين الصحة بدلاً من تدهورها.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 4 مارس (آذار) الماضي من مجلة طب الشيخوخة Geriatrics، وكانت بعنوان «إعادة تعريف الشيخوخة: تحسين القدرات المعرفية والبدنية من خلال تبني معتقدات إيجابية تجاه العمر». وتوجهت لمعرفة ما إذا كان بإمكان كبار السن أن يشهدوا تحسناً في وظائفهم المعرفية والبدنية مع مرور الوقت، وما إذا كانت المعتقدات الإيجابية حول الشيخوخة تُنبئ بهذا التحسن.

وفي الواقع «يفترض» الكثيرون بشكل تلقائي أن التقدم في السن يعني حتماً تراجع الذاكرة، وبطء الحركة، وانخفاض الاستقلالية. وتشير الدراسات الإحصائية إلى أن نحو 80 في المائة من الناس يعتقدون بالفعل أن التدهور المعرفي جزء طبيعي من الشيخوخة. وهذا يؤثر على نظرة المجتمع لكبار السن، وعلى نظرتهم لأنفسهم. وهو ما أوضحه الباحثون في مقدمة عرض دراستهم بقولهم: «خلصت مراجعة للتعريفات العلمية إلى أن الشيخوخة تُوصف بالإجماع بأنها عملية فقدان. وكشف مسح عالمي شمل نحو 40 ألف شخص أن 65 في المائة من العاملين في مجال الرعاية الصحية و80 في المائة من عامة الناس يعتقدون خطأً أن جميع كبار السن يُصابون بالخرف. كما وجد مسح وطني آخر أن 77 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر يعتقدون أن قدراتهم الإدراكية ستتراجع لاحقاً. وعندما تظهر صحة كبار السن تحسناً، فإنه يُنظر إليه على أنه استثناء من الصفة العامة التي يتم وصمها لكبار السن».

ولكن بالمقابل، هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن بعض جوانب التدهور المرتبط بالشيخوخة قد تكون «أقل حتمية» مما كان يُعتقد سابقاً. وأن من المحتمل أن تؤثر «القناعات الشخصية للفرد تجاه الشيخوخة»، على أدائه البدني والعقلي مع تقدمه في السن. ويُعد فهم هذه التأثيرات أمراً أساسياً لتعزيز شيخوخة صحية في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا الشأن قال الباحثون: «على عكس الاتجاه السائد الذي يركز على صحة كبار السن باعتبارها مرحلة تدهور، بحثت هذه الدراسة فيما إذا كانت نسبة كبيرة منهم ستشهد تحسناً في صحتهم عند التركيز على ما إذا كان هذا التحسن قد تحقق بالفعل. كما بحثت، ولأول مرة، فيما إذا كانت المعتقدات الإيجابية حول العمر تتنبأ بهذا التحسن المحتمل».

المعتقدات الإيجابية

وأضاف الباحثون: «توقعنا أن نجد هذا التحسن لدى عدد كبير من كبار السن، وأن المعتقدات الإيجابية حول العمر ستؤدي إلى هذا التحسن، لأنه وفقاً لنظرية تجسيد الصور النمطية SET والأبحاث الداعمة لها، يستوعب الأفراد معتقدات إيجابية وسلبية حول العمر من مصادر بيئية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، بدءاً من سن مبكرة وفي مراحل لاحقة من الحياة. وعندما تصبح هذه المعتقدات ذات صلة شخصية، يمكنها التنبؤ بصحة معرفية وجسدية أفضل أو أسوأ، على التوالي.

ومع دخول الأفراد مرحلة الشيخوخة، وفقاً لنظرية التبادل الاجتماعي، يزداد وعيهم بها. ونتيجة لذلك، تتحول معتقداتهم المتعلقة بالعمر من كونها تنطبق على الآخرين فقط إلى كونها تنطبق على أنفسهم أيضاً. وهذه الصلة بالذات تُضخّم من أهمية معتقداتهم، وبالتالي، نمطهم الصحي المرتبط بها».

وتم اختيار المشاركين من ضمن المشمولين في دراسة الصحة والتقاعد HRS، وهي دراسة طولية على المستوى الوطني للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر في الولايات المتحدة، أجراها معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان. وتُمول الدراسة من قبل المعهد الوطني للشيخوخة NIA، وتجمع بيانات صحية واجتماعية واقتصادية كل عامين. وخضع الأفراد المشمولون في التحليلات لقياسات أساسية لمعتقداتهم العمرية وتقييم متابعة واحد على الأقل للوظائف الإدراكية أو البدنية. وتم تقييم الأداء الإدراكي باستخدام المقابلة الهاتفية للحالة الإدراكية TICS، وتم تقييم الوظائف البدنية باستخدام سرعة المشي المقاسة خلال اختبار مشي لمسافة 2.5 متر. وتشير سرعة المشي الأسرع إلى وظائف بدنية أفضل. وتمت متابعة المشاركين لمدة تصل إلى 12 عاماً.

وفي هذه الدراسة، قيست معتقدات الشيخوخة باستخدام المقياس الفرعي «الموقف تجاه الشيخوخة» من مقياس معنويات مركز فيلادلفيا لطب الشيخوخة Philadelphia Geriatric Center Morale Scale، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى معتقدات أكثر إيجابية حول الشيخوخة.

وقيست القدرات الإدراكية لدى المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و99 عاماً. كما قيست سرعة المشي لدى المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر عند خط الأساس وفي المتابعة النهائية.

وفحصت التحليلات الإحصائية ما إذا كان المشاركون قد شهدوا تحسناً في القدرات الإدراكية أو سرعة المشي من خط الأساس إلى المتابعة النهائية. واستُخدم تحليل الانحدار اللوجيستي Logistic Regression Analysis لتحديد ما إذا كانت المواقف الإيجابية تجاه الشيخوخة تتنبأ بتحسن كل من القدرات الإدراكية وسرعة المشي مع التحكم في العوامل الديمغرافية والصحية والنفسية والاجتماعية. ومعلوم أن تحليل الانحدار اللوجيستي يُستخدم للتنبؤ بـ«احتمالية وقوع حدث ما» عبر معرفة إضافية لقيم متنوعة لها علاقة «منطقية» بهذا الحدث.

تحسّن القدرات المعرفية والبدنية

وكشفت نتائج الدراسة أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة تدهور الصحة. فقد أظهر الباحثون أن العديد من كبار السن لا يُحافظون على قدراتهم المعرفية والبدنية فقط، بل يُحسّنونها بالفعل، وأن تبني المعتقدات الإيجابية حول الشيخوخة هو خيار واقعي وممكن تبنيه على مستوى الشخص، ويرتبط بمسارات صحية أفضل على المدى الطويل دون شك. وهو ما يطرح إعادة النظر في الافتراضات حول التدهور المرتبط بالشيخوخة.

وتحدَّت هذه النتائج الاعتقاد السائد بأنَّ التقدُّم في السنّ يؤدي حتماً إلى التدهور. فقد أظهرت نسبة كبيرة من المشاركين تحسّناً في الوظائف الإدراكية أو البدنية خلال فترة المتابعة. وبشكل عام، شهد 45 في المائة من المشاركين تحسّناً في الإدراك أو سرعة المشي مع مرور الوقت، ما يدلّ على أنّ التغييرات الصحية الإيجابية ليست نادرة في مراحل العمر المتقدمة. وعند فحص كلٍّ من هذه النتائج على حدة، تحسّن الأداء الإدراكي لدى 32 في المائة من المشاركين، بينما تحسّنت سرعة المشي لدى 28 في المائة منهم.

وتُبرز هذه النتائج أن العديد من كبار السن يحافظون على قدراتهم أو يُحسّنونها بدلاً من التدهور المستمر. كما تحسنت ذاكرة بعض الأفراد دون تحسن في الحركة، بينما سار آخرون بشكل أسرع دون تحسن ملحوظ في الوظائف الإدراكية. ومن بين المشاركين الذين تحسنت وظائفهم الإدراكية، تحسنت سرعة المشي لدى نحو 44 في المائة منهم أيضاً، مما يدل على أن هذه الجوانب الصحية قد تتطور بشكل مستقل إلى حد ما.

وبشكل عام، تُظهر النتائج أن التحسن في مراحل لاحقة من العمر أمر ممكن وشائع. وتشير هذه النتائج أيضاً إلى أن العوامل النفسية والثقافية، كالمعتقدات السائدة حول الشيخوخة، قد تؤثر على كيفية تقدم الأفراد في العمر جسدياً ومعرفياً. وتستند الدراسة إلى إطار نظرية تجسيد الصور النمطية، التي تفترض أن الأفراد يستوعبون المعتقدات المجتمعية حول الشيخوخة على مدار حياتهم، وأن هذه المعتقدات قد تؤثر لاحقاً على نتائجهم الصحية عندما تصبح ذات صلة بهم.

وتُظهر النتائج أن الشيخوخة لا تؤدي بالضرورة إلى التدهور. فقد شهد العديد من البالغين تحسناً في قدراتهم البدنية والمعرفية مع مرور الوقت، وهو ما يتناقض مع الافتراضات الشائعة حول الشيخوخة. وارتبطت المعتقدات الإيجابية تجاه الشيخوخة باحتمالية أكبر للتحسن، مما يشير إلى أن العقلية والمواقف الثقافية تجاه الشيخوخة قد تؤثر على المسارات الصحية في مراحل لاحقة من العمر.

ولذا، فإن تعزيز المواقف الإيجابية تجاه الشيخوخة قد تكون له آثار على ممارسات الرعاية الصحية وسلوكيات الأفراد، بهدف دعم كبار السن في الحفاظ على صحتهم ووظائفهم أو تحسينها.

القناعات الشخصية للفرد تجاه الشيخوخة» تؤثر على أدائه البدني والعقلي مع تقدمه في السن

الشيخوخة الصحية... خطوات ممكنة ونتائج أفضل

وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فان الشيخوخة هي حقيقة بيولوجية لها طريقتها المعينة في الحدوث خارج نطاق التحكم البشري. ومع ذلك يصل البعض إلى عمر السبعين وهم يتمتعون بصحة جيدة، بينما قد يحتاج البعض الأخر إلى عون ورعاية الآخرين وهم في سن أصغر.

والأساس في تكوين الشيخوخة الصحية هو قدرة استمرار استقلالية كبار السن عند أداء الاحتياجات اليومية. ووفق مفهوم منظمة الصحة العالمية، فإن مصطلح "الصحة" بتعريفه البسيط هو حالة كافية من السلامة بدنيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا. وليس بالضرورة أنها حالة ينعدم فيها المرض أو العجز.

وعند التقدم في العمر، ثمة عدة عوامل لها تأثيرات متفاوتة على المستوى الصحي للفرد. ومن ذلك العادات والتصرفات في السلوكيات الحياتية الماضية والحاضرة، وعوامل جينية، ومدى الإصابة بالأمراض. كما أن البيئة المنزلية العملية، وتحاشي العزلة، وتوافر التقنيات المساعدة، وإمكانية التنقل، واستخدام المرافق الاجتماعية، وممارسة الرياضة، والتغذية الصحية، لها أيضاً تأثيرات.

وأساسيات الشيخوخة الصحية هي القدرة على القيام بالأنشطة اليومية الأساسية مثل: تناول الطعام، وارتداء الملابس، والاستحمام، والمشي، واستخدام دورات المياه، بدون مساعدة الآخرين لأطول فترة عمرية.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن أهمية الشيخوخة الصحية تكمن في:

-إطالة متوسط العمر الصحي النشط.

-المحافظة على القدرة الوظيفية خلال مرحلة الشيخوخة واستمرار الاستقلالية في أداء الاحتياجات اليومية.

-خفض الوفيات المبكرة.

-رفع الروح المعنوية والشعور بالعافية لدى كبار السن.

-زيادة عدد الناس الذين يتمتعون بنوعية حياة إيجابية ويشاركون بأنشطة اجتماعية وثقافية وترفيهية.

-خفض تكاليف العلاج الطبي وخدمات الرعاية.

وتضيف المصادر الطبية المعتمدة أن الاستعداد للشيخوخة الصحية يبدأ من عمر مبكر، حيث إن هنالك بعض الأمور التي تساعد الشخص على المحافظة على صحته عندما يتقدم في السن، وتشمل:

-المحافظة على السلوكيات الصحية مثل: النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني المنتظم، والامتناع عن التدخين.

-الوقاية من الأمراض المزمنة عبر مراحل الحياة يمنع تراكم الآثار السلبية لعوامل خطورتها؛ ما يؤدي إلى تقليل خطر الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ويقلل خطر الإصابة بمضاعفاتهما، وأهمها الإعاقة الجسدية والجلطة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

-الحرص على القيام بالفحوصات الطبية الدورية.

-الحرص على التحكم بالأمراض المزمنة عبر المتابعة الطبية.

-أخذ قسط كاف من النوم.


طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر
TT

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

قامت لجنة من خبراء طب الأطفال، تابعة للجمعية الصينية للتعليم الطبي China Medical Education Association، بوضع بروتوكول موحد لتشخيص عرض الصفير المتكرر لدى الرضع والأطفال الصغار. وتكونت اللجنة من متخصصين في الجهاز التنفسي للأطفال وعلم الحساسية، ونُشرت إرشاداتهم في مجلة تشخيص طب الأطفال Pediatric Investigation في الخامس من مارس (آذار) الماضي.

عرَض مرضي شائع

من المعروف أن عرض الصفير يُعد واحداً من أكثر أعراض أمراض الجهاز التنفسي شيوعاً في الأطفال، وينتج عن وجود ضيق في مجرى الهواء، سواء الشعب الهوائية الكبيرة أو القصيبات الصغيرة، ويصيب في الأغلب الأطفال دون سن الخامسة، وتكمن المشكلة الأساسية في تشخيص وعلاج الصفير في حالات وجود أسباب متعددة لحدوثه، ما يستلزم ضرورة استبعاد كثير من الأمراض عن طريق فحوصات وكشف سريري.

وقال الخبراء إن هذه الإرشادات تهدف إلى تزويد الأطباء، بطريقة موحدة لتعزيز دقة التشخيص وفاعلية العلاج، في حالات الأطفال الذين يعانون من العرض بشكل متكرر، ولذلك كانت الخطوة الأولى نحو وضع هذه الإرشادات، هي وضع تعريفات مهمة لتسهيل التشخيص والعلاج:

• التعريف الأول الذي قام الباحثون بتحديده، هو تعريف العرض نفسه (أي الصفير المتكرر)، استناداً إلى نموذج حدوثه، حيث عُرّف على أنه حدوث ثلاث نوبات أو أكثر، بشرط أن يفصل بين كل نوبة وأخرى فترة سبعة أيام خالية تماماً من الأعراض

• التعريف الثاني الذي قام الباحثون بتحديده، هو تعريف المريض نفسه حيث عُرف الرضع والأطفال الصغار بأنهم الذين تتراوح أعمارهم بين 29 يوماً وحتى ثلاث سنوات.

• تعريفات لتصنيف العرض: بعد ذلك، قام الباحثون بوضع تعريفات لتصنيف عرض الصفير المتكرر، استناداً إلى شكل الأعراض على سبيل المثال (صفير يحدث فجأة نتيجة لالتهاب فيروسي، وصفير ناتج عن عوامل متعددة سواء كانت نتيجة التهابات أو أسباب أخرى مثل الحساسية ويحدث باستمرار، وصفير غير مصنف).

• كما طرحت تعريفات استناداً لشكل الاستجابة المناعية مثل (صفير نتيجة لأسباب تحسسية وصفير غير تحسسي)، وتعريفات استناداً إلى العمر الذي بدأ فيه ظهور الأعراض (صفير مبكر عابر، وصفير مستمر مبكر الظهور، وصفير متأخر الظهور). وفي النهاية تعريفات استناداً إلى شدة الأعراض (صفير خفيف الحدة وصفير شديد الحدة).

فحص سريري ومختبري

اهتمت لجنة الخبراء، بإرشادات متنوعة تعتمد على الطريقة التقليدية لتشخيص الأمراض التنفسية، بداية من ضرورة رصد التاريخ المرضي للطفل بدقة، والاهتمام بالفحص السريري بشكل خاص، حيث يُعد من أهم الخطوات الأولية للتشخيص.

وشددت اللجنة على ضرورة إجراء فحوصات مختبرية لتعزيز تشخيص الحساسية على وجه التحديد، لأنها من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث عرض الصفير، مثل تعداد كريات الدم البيضاء المسؤولة عن الحساسية eosinophil count، وأيضاً التحاليل التي يتم عملها لاختبار مسببات الحساسية المختلفة، مثل ذرات الغبار وحبوب اللقاح وبعض أنواع الطعام والمواد الكيميائية، عن طريق الكشف عن الأجسام المضادة.

وشملت التوصيات أيضاً، الاهتمام بعمل الأشعات المختلفة على الصدر، سواء الأشعة العادية (أشعة إكس) أو الأشعة المقطعية، أو الرنين المغناطيسي، لرصد أي تغيرات تحدث في الجهاز التنفسي تكون مصاحبة لعرض الصفير، مما يسهم في التوصل إلى التشخيص بسهولة.

وأوضحت اللجنة، أن اختبارات وظائف الرئة، في الأغلب يتم تجاهلها في معظم الأحيان، على الرغم من أهميتها الكبيرة للوقوف على صحة الرئة، وربما يكون ذلك ناتجاً من عدم توفر الأجهزة التي تقوم باختبارات وظائف التنفس في كثير من المراكز الطبية، خصوصاً مع اعتماد معظم الأطباء على الأشعة والكشف السريري.

فيروسات وبكتيريا

وقال الخبراء، إن العدوى الفيروسية تُعد من أكثر أسباب عرض الصفير المتكرر شيوعاً في الرضع والأطفال الصغار، لذلك قاموا بوضع الإرشادات التي توصي بضرورة إجراء فحوصات للكشف عن المسببات الفيروسية للأمراض التنفسية الشائعة، مثل الفيروس المخلوي التنفسي RSV، والفيروس المسبب للإنفلونزا والفيروس الأنفي (أشهر سبب لحدوث نزلات البرد) والفيروس الغدي.

بالإضافة إلى مسببات الأمراض الفيروسية، تؤكد الإرشادات على ضرورة إجراء فحوصات للكشف عن العدوى البكتيرية، مثل المكورات الرئوية. وعلى الرغم من أن العدوى البكتيرية أقل شيوعاً فإنها أخطر بكثير من العدوى الفيروسية، ويمكن أن تؤدي إلى مضاعفات شديدة الحدة، لذلك يجب علاجها مبكراً بشكل صحيح.

وشملت الفحوصات المساعدة الأخرى التي أوصت بها اللجنة، لتشخيص عرض الصفير المتكرر، فحوصات يمكن عملها حينما تكون هناك أعراض أخرى مرتبطة دائما بحدوث الصفير مثل فحص درجة حموضة المريء، خصوصاً عند الرضع والأطفال في سن ما قبل المدرسة، لأن الصفير المتكرر في الأغلب يرتبط بمرض الارتجاع المعدي والمريء (GERD).

وأفادت اللجنة بأن استخدام منظار الشعب الهوائية، يمكن أن يكون وسيلة تشخيصية مهمة جداً في بعض الحالات. وأخيراً لفتت اللجنة النظر إلى ضرورة وضع العامل الجيني في الاعتبار، في تشخيص حالات الصفير المتكرر. ونصحت اللجنة، بضرورة وضع خطة متابعة طويلة الأمد للعلاج تعتمد بشكل أساسي على مبدأ «تقييم الحالة بشكل عام لكل طفل، ثم التشخيص، ثم العلاج، وفي حالة استمرار الأعراض وعدم التحسن يجب إعادة التقييم، وإعادة التشخيص مرة أخرى».

وفي النهاية، أكدت اللجنة، أن التركيز على تشخيص السبب في عرض الصفير، أفضل من افتراض أنه مجرد عرض لمرض حساسية الصدر (الربو)، ثم البدء في استخدام الأدوية التي تحسن الحالة، مثل الكورتيزون، وموسعات الشعب الهوائية، وفيتامين دي، والبروبيوتيك، ومضادات الهيستامين.

• استشاري طب الأطفال