«معضلة غذائية» بين الكفاءة والمساواة

«فاو»: فوائد جمة لـ«الأتمتة»... لكنها قد تهدد الوظائف في بعض المجتمعات

مزارع يحصد القمح بطريقة حديثة في أحد أقاليم أوكرانيا (أ.ف.ب)
مزارع يحصد القمح بطريقة حديثة في أحد أقاليم أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

«معضلة غذائية» بين الكفاءة والمساواة

مزارع يحصد القمح بطريقة حديثة في أحد أقاليم أوكرانيا (أ.ف.ب)
مزارع يحصد القمح بطريقة حديثة في أحد أقاليم أوكرانيا (أ.ف.ب)

يمكن للأتمتة الزراعية التي تضم أموراً تتراوح بين استخدام الجرارات والذكاء الاصطناعي، أن تؤدي دوراً مهماً في جعل إنتاج الأغذية أكثر كفاءة ومراعاة للبيئة. بيد أنّ عدم التكافؤ في تطبيقها يمكن أن يسفر أيضاً عن تعميق أوجه عدم المساواة، لا سيما إذا ما بقيت غير متاحة لصغار المنتجين والفئات المهمشة الأخرى، مثل الشباب والنساء.
ويتناول إصدار تقرير حالة الأغذية والزراعة من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) لعام 2022، وهو أحد التقارير الرئيسية التي تصدر سنوياً عن المنظمة، كيف يمكن لاستخدام الأتمتة في نظمنا الزراعية والغذائية أن يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويقدم توصيات إلى صانعي السياسات بشأن كيفية تحقيق أكبر قدر من المنافع والحد من المخاطر.
ويبحث التقرير الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، 27 دراسة حالة من مختلف أنحاء العالم، تمثّل تكنولوجيات في مراحل مختلفة من الجاهزية ومناسبة للمنتجين الزراعيين من مختلف النطاقات ومستويات الدخل، من خدمات تأجير الجرارات في غانا إلى صناديق الروبيان التي تستعين بالتعلّم الآلي والروبوتات في المكسيك.
ويستطلع التقرير دوافع استخدام تلك التكنولوجيات، ويحدد عدة عوائق تحول دون تبنيها، لا سيما من قبل صغار المنتجين. واستناداً إلى هذا التحليل، يقترح التقرير سياسات تضمن شمولية الأتمتة الزراعية وإسهامها في إيجاد نظم زراعية وغذائية مستدامة وقادرة على الصمود.
وأخيراً، يتناول التقرير أحد الشواغل الأكثر شيوعاً المتعلقة بالأتمتة –وذلك أنها تتسبب في البطالة– ويختتم موضحاً أنّ تلك المخاوف لا تستند إلى حقائق تاريخية.
ويشير التقرير إلى أن الأتمتة بصورة عامة تخفّف من أوجه نقص اليد العاملة، وبمقدورها زيادة الإنتاجية الزراعية وتعزيز قدرتها على الصمود، وتحسين نوعية المنتجات، وزيادة كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز العمالة اللائقة، وتحسين الاستدامة البيئية.
وقال شو دونيو، المدير العام لمنظمة «فاو»، في تمهيد التقرير: «تؤمن منظمة الأغذية والزراعة حقاً بأنه لا سبيل إلى انتشال مئات الملايين من الأشخاص من الفقر والجوع وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، من دون التقدم التكنولوجي وزيادة الإنتاجية. وما يهم هو طريقة تطبيق الأتمتة في الممارسة العملية، وليس ما إذا كانت تحدث أم لا. ويجب أن نضمن أن الأتمتة تحدث بطريقة شاملة للجميع وتُعزز الاستدامة».

- تطورات الأتمتة
سعى الإنسان على مر التاريخ إلى التخفيف من مجهود الزراعة، من خلال ابتكار أدوات مبدعة وتسخير قوة النار والرياح والمياه والحيوانات. وفي عام 4000 قبل الميلاد، كان المزارعون في بلاد الرافدين يستخدمون المحراث الذي تجره الثيران، في حين ظهرت الطواحين المائية في الصين قرابة عام 1000 قبل الميلاد.
وأوضح التقرير أن خطى التغير التكنولوجي تسارعت بوتيرة عالية خلال القرنين الماضيين، بفضل اكتشاف القوة البخارية، وعززها بعد ذلك ظهور الجرارات التي تعمل بالطاقة الأحفورية.
أما اليوم، فهناك ثورة جديدة جارية تنطوي على التكنولوجيات الرقمية التي تشمل الذكاء الاصطناعي والطائرات من دون طيار والروبوتات وأجهزة الاستشعار والنظم العالمية للأقمار الاصطناعية الملاحية، إلى جانب الانتشار الواسع للأجهزة المحمولة باليد، مثل الهواتف النقالة ومجموعة من الأجهزة الحديثة المتصلة بشبكة الإنترنت، وهو ما يطلق عليه اسم «إنترنت الأشياء».
ويكمن أحد التطورات المهمة الأخرى في الاقتصاد التشاركي؛ إذ تعتمد خدمات الأصول المشتركة في أفريقيا وآسيا -على سبيل المثال- نموذجاً شبيهاً بتطبيق «أوبر» لسيارات الأجرة، يتيح للمزارعين الصغار ومتوسطي الحجم استخدام المعدات الباهظة الثمن، مثل الجرارات، من دون الاضطرار إلى شرائها.
بيد أنه من المهم الإشارة إلى التفاوتات الكبيرة في انتشار الأتمتة ضمن البلدان وفيما بينها؛ حيث يكون تبنيها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى محدوداً للغاية. فعلى سبيل المثال، سبق أن أظهرت التقديرات في عام 2005 أنّ اليابان لديها ما يربو على 400 جرار لكل ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، مقابل 0.4 جرار فحسب لدى غانا.
إضافةً إلى ذلك، لا يزال بعض التكنولوجيات في مراحله التجريبية، في حين تواجه تكنولوجيات أخرى عوائق أمام نشرها، مثل محدودية البنية التحتية الريفية المواتية، على غرار القدرة على الاتصال والكهرباء، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
ومن الجدير بالذكر أيضاً أنّ بعض التكنولوجيات –مثل الآلات الكبيرة المزودة بمحركات– تحدث آثاراً سلبية تطول البيئة، من خلال إسهامها في زراعة المحصول الواحد وتعرية التربة. غير أنّ التطورات الأخيرة في الآلات الأصغر حجماً تساعد على التغلّب على هذه المشكلات.

- توصيات هامة
ويعرض التقرير توصيات على مستوى السياسات، تقوم على مبدأ شامل يدور حول فكرة «التغير التكنولوجي المسؤول». وهي تنطوي على التنبؤ بتأثيرات التكنولوجيات على الإنتاجية والقدرة على الصمود والاستدامة، بموازاة التركيز على الفئات المهمشة والضعيفة.
ويتمثل الأمر الأساسي في تهيئة بيئة مواتية تقتضي مجموعة من أدوات السياسات للتفاعل بأسلوب متسق. وتشمل تلك الأدوات التشريعات واللوائح والبنية التحتية والترتيبات المؤسسية والتعليم والتدريب والبحث والتطوير، وتقديم الدعم إلى عمليات الابتكار في القطاع الخاص.
ويشدد التقرير على أنه ينبغي أن تشتمل الجهود الرامية إلى الحد من عدم المساواة في نشر الأتمتة، على تخصيص استثمارات شاملة تضم المنتجين والمصنّعين وموردي الخدمات، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والشباب، بغية زيادة تطوير التكنولوجيات وتصميمها على نحو يلبي احتياجات المستخدمين النهائيين.
وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للاستثمارات والإجراءات السياساتية الأخرى المصممة بهدف تعزيز الأتمتة الزراعية المسؤولة، أن تستند إلى الظروف المتعلقة بكل سياق على حدة، مثل حالة القدرة على الاتصال والتحديات المرتبطة بالمعارف والمهارات، وجودة البنية التحتية وعدم المساواة في استخدام الأتمتة؛ فضلاً على الظروف الفيزيائية الحيوية والطبوغرافية والمناخية التي لها دورها أيضاً. فعلى سبيل المثال، من شأن الآلات الصغيرة الحجم؛ بل والمعدات المحمولة باليد أن تعود بمنافع جمّة على صغار المنتجين في الأراضي الشديدة الانحدار.
وختاماً، يتناول التقرير شواغل منتشرة على نطاق واسع تتعلق بالتأثيرات السلبية المحتملة نتيجة التغير التكنولوجي الموفر لليد العاملة، مثل الاستغناء عن الوظائف والبطالة. ومع أنّ التقرير يخلُص إلى أنّ تلك المخاوف مبالغ فيها، فإن يسلّم بأنّ الأتمتة الزراعية يمكن أن تتسبب في البطالة في المناطق التي تكون فيها اليد العاملة الريفية وفيرة والأجور متدنية. ويشير التقرير إلى أنه ينبغي لصانعي السياسات في تلك السياقات المتسمة بوفرة اليد العاملة أن يتجنّبوا دعم الأتمتة، وأن يركزوا عوضاً عن ذلك على تهيئة بيئة مواتية لتبنيها بموازاة توفير الحماية الاجتماعية للعمال الأقل مهارة، إذ إنهم الأكثر عرضة لفقدان وظائفهم خلال عملية الانتقال.


مقالات ذات صلة

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

خاص منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

علمت «الشرق الأوسط» أن حكومة المكسيك تتجه نحو تعزيز وتوسيع الروابط التجارية مع السعودية من خلال تصدير أرز عالي الجودة.

بندر مسلم (الرياض)
صحتك زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل وزيادة خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (روما)

رئيس «جي بي مورغان» يحذر من «فقاعة»: المشهد الحالي يذكرني بما قبل أزمة 2008

ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)
ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر من «فقاعة»: المشهد الحالي يذكرني بما قبل أزمة 2008

ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)
ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)

أعرب الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن قلقه العميق إزاء وضع الاقتصاد الأميركي، مشيراً إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الأصول، والمنافسة الشرسة في القطاع المصرفي يعيدان إلى الأذهان الأجواء التي سبقت الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

ورغم تفاؤل الاقتصاديين بسياسات إدارة ترمب الضريبية، وتخفيف القيود التنظيمية التي عززت النمو هذا العام، أكد ديمون خلال التحديث السنوي للمستثمرين أن طبيعته تدفعه دائماً للتساؤل عما يمكن أن يحدث من أخطاء عندما تصل التوقعات إلى ذروتها.

مخاوف من «الراحة الزائدة»

وقال ديمون: «وجهة نظري الخاصة هي أن الناس بدأوا يشعرون براحة مفرطة تجاه استمرار هذا الوضع، معتقدين أن ارتفاع أسعار الأصول وأحجام التداول الكبيرة ستحمينا من أي مشكلات».

وحذر من أن الدورة الاقتصادية ستتحول حتماً، مما سيؤدي إلى موجة من تعثر المقترضين التي ستؤثر بدورها بشكل واسع على المقرضين، وغالباً ما ستضرب صناعات لا يتوقعها أحد. وأضاف: «ستأتي الدورة يوماً ما... لا أعرف أي مزيج من الأحداث سيسببها، لكن قلقي حيال ذلك مرتفع جداً. لست مطمئناً لارتفاع أسعار الأصول، بل أعتقد أن ذلك يزيد من المخاطر».

الذكاء الاصطناعي... المفاجأة المحتملة

وبينما تهيمن المخاوف من تأثير نماذج الذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات، وأنها تسببت في اضطراب الأسواق مؤخراً، لا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» قريباً من مستوياته القياسية. ومع ذلك، تأثرت أسهم شركات الائتمان الخاص بشدة بعد أن اضطرت شركة «Blue Owl» إلى بيع أصول لتلبية طلبات المستثمرين المتزايدة للتخارج، مما أثر على عمالقة، مثل «أبولو» و«كي كي آر» و«بلاكستون».

وعلق ديمون قائلاً: «دائماً ما تكون هناك مفاجأة في دورة الائتمان، وغالباً ما تتعلق بالقطاع الأكثر تضرراً. في أزمة 2008 لم يتوقع أحد تأثر شركات المرافق، والهواتف، وهذه المرة قد يكون قطاع البرمجيات هو الضحية بسبب الذكاء الاصطناعي».

تحذير من «الأفعال الغبية»

وقال ديمون إن البيئة الحالية تشبه السنوات الثلاث التي سبقت انهيار 2008؛ حيث «الجميع يحقق الكثير من الأموال، والجميع يستخدم الرافعة المالية، والسماء هي الحدود».

وكشف رئيس أكبر بنك في العالم من حيث القيمة السوقية أن بعض الشركات المالية تقوم بـ«أفعال غبية» من خلال الركض خلف دخل الفوائد عبر الإقراض، والاستثمار غير المحسوب، مضيفاً: «تشعر بأنك غبي عندما يحقق الجميع الأموال، ويبدون بمظهر رائع... لكن عندما أفكر في كل العوامل القائمة، آخذ نفساً عميقاً، وأقول: احذروا».

وعلى صعيد القيادة، تطرق ديمون إلى ملف خلافته في منصب المدير التنفيذي لـ«جي بي مورغان»، وهو المنصب الذي يشغله منذ عقدين. وخلافاً لعادته في تحديد جدول زمني لسنواته المتبقية، تجنب ديمون هذه المرة الدقة قائلاً وسط ضحكات المحللين: «لقد طُلب مني قول ذلك تحديداً: سأبقى هنا لبضع سنوات مديراً تنفيذياً، وربما لبضع سنوات بعدها رئيساً تنفيذياً لمجلس الإدارة».


«البترول الكويتية» تجري مباحثات بشأن صفقة محتملة لبيع حصة من خطوط أنابيب نفط

تدرس «مؤسسة البترول الكويتية» إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب النفط في الكويت (إكس)
تدرس «مؤسسة البترول الكويتية» إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب النفط في الكويت (إكس)
TT

«البترول الكويتية» تجري مباحثات بشأن صفقة محتملة لبيع حصة من خطوط أنابيب نفط

تدرس «مؤسسة البترول الكويتية» إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب النفط في الكويت (إكس)
تدرس «مؤسسة البترول الكويتية» إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب النفط في الكويت (إكس)

تُجري «مؤسسة البترول الكويتية» محادثات، في مرحلة مبكرة، مع مجموعة كبيرة من المستثمرين المحتملين بشأن بيع حصة بقيمة 7 مليارات دولار في خطوط أنابيب النفط الخام التابعة لها، وفق ما نقلت «رويترز» عن 3 مصادر مطلعين.

وأوضحت المصادر أن من بين المستثمرين الذين أبدوا اهتماماً بالصفقة: «بلاك روك» و«بروكفيلد» لإدارة الأصول و«إي آي جي بارتنرز» ومجموعة «كيه كيه آر». وظهر اهتمام أيضاً من صندوق «طريق الحرير» الصيني و«تشاينا ميرشانتس كابيتال»، بالإضافة إلى «آي سكويرد كابيتال» و«ماكواري إنفراستركتشر بارتنرز».

وقالت المصادر الثلاثة، وفقاً لـ«رويترز»، إن هيكل الصفقة يستند إلى أسهم بقيمة نحو 1.5 مليار دولار، وإن الباقي ممول من خلال الديون.

ويرأس الشيخ نواف سعود الصباح، نائب رئيس مجلس إدارة «مؤسسة البترول الكويتية» رئيسها التنفيذي، لجنةً توجيهية تشرف على العملية، التي وصفتها المصادر بأنها «تدار بإشراف دقيق وعملي؛ إذ تجتمع اللجنة كل بضعة أسابيع لمراقبة التقدم المحرز».

وقال الشيخ نواف للصحافيين في سبتمبر (أيلول) الماضي: «ندرس حالياً إمكانية تأجير وإعادة تأجير أنابيب (النفط) لدينا في دولة الكويت».

وذكر أن هذه الأنابيب أصول مملوكة لـ«المؤسسة»، وأنها لا تعطي عائداً مالياً مباشراً، موضحاً: «إذا كانت هناك فرصة لإيجاد تمويل إضافي من خلال هذه الأصول... فأهلاً وسهلاً وخيراً وبركة».

وقال اثنان من المصادر إن المؤسسة تتواصل حالياً مع بنوك أخرى للانضمام إلى بنك «إتش إس بي سي» في ضمان الجزء المتعلق بالديون من الصفقة.

وأضافا أن عملية بيع حصة شبكة أنابيب النفط يمكن أن تبدأ رسمياً بحلول نهاية الشهر الحالي.

ويواجه الاتفاق، الذي يقال إنه يمتد لمدة 25 عاماً وفقاً للمصادر، ظروفاً معقدة؛ إذ قال أحد المصادر إن تداول النفط الخام عند نحو 71 دولاراً للبرميل يضغط على الكميات والعوائد المتوقعة، في ظل التوتر الجيوسياسي بالمنطقة.

وقالت «مؤسسة البترول الكويتية» في أواخر عام 2023 إنها ستنفق 410 مليارات دولار حتى عام 2040 على استراتيجية تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يومياً.

وذكرت «وكالة الأنباء الكويتية»، في سبتمبر الماضي، أن شركة «بلاك روك» ستفتح مكتباً في الكويت، وأنها عينت علي القاضي لقيادة العمليات في البلاد.


«إنفيديا» أمام اختبار نمو أرباحها وسط تحديات المنافسة وسلاسل التوريد

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
TT

«إنفيديا» أمام اختبار نمو أرباحها وسط تحديات المنافسة وسلاسل التوريد

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)

مع اقتراب إعلان «إنفيديا» عن أرباحها الفصلية يوم الأربعاء، يترقب مستثمرو قطاع الذكاء الاصطناعي مؤشرات على نمو أرباح الشركة المصنعة للرقائق بوتيرة متسارعة، مدعومة بإنفاق رأسمالي هائل من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، يقدر بـ630 مليار دولار. ومع ذلك، بدأت تظهر مؤشرات تهدد الهيمنة الراسخة لشركة «إنفيديا»، عبر خطط شركات الحوسبة السحابية الكبرى لتطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها بأسعار أقل.

وعلى الرغم من مساهمة «إنفيديا» الكبيرة في انتعاش سوق الأسهم الأميركية خلال السنوات الثلاث الماضية، لم يرتفع سهم الشركة سوى بنسبة 2 في المائة تقريباً حتى الآن في عام 2026.

إلى جانب «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي) التي تستعد للكشف عن خادم ذكاء اصطناعي رائد هذا العام، برزت «غوغل» التابعة لشركة «ألفابت» كمنافس رئيسي، عبر تزويد شركة «أنثروبيك»، مطورة روبوت الدردشة «كلود»، بوحدات معالجة مخصصة لها (TPUs). كما تُجري «غوغل» محادثات لتزويد شركة «ميتا» (من عملاء «إنفيديا» الرئيسيين) بالرقائق نفسها، وفقاً لتقارير إعلامية.

ولحماية موقعها، أبرمت «إنفيديا» العام الماضي صفقة بقيمة 20 مليار دولار لترخيص تقنية رقائق من شركة «غروك»، في خطوة من شأنها تعزيز مكانتها في سوق الاستدلال المتنامي، أي العمليات التي تجيب فيها نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على الأسئلة في الوقت الفعلي. والأسبوع الماضي، وافقت الشركة أيضاً على بيع ملايين الرقائق لشركة «ميتا»، دون الكشف عن قيمة الصفقة.

لكن الشركة أثارت تساؤلات حول استدامة هذا الإنفاق؛ خصوصاً فيما يتعلق باستثمار محتمل بقيمة مائة مليار دولار في «أوبن إيه آي»، وهي من أكبر عملائها. وأفادت تقارير إعلامية بأن الشركة قد تستبدل بهذا الالتزام استثماراً أصغر بقيمة 30 مليار دولار.

«هذه الأرباح مهمة بشكل خاص؛ إذ إن الناس قلقون للغاية بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وما إذا كنا نعيش في فقاعة»، حسب إيفانا ديليفسكا، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «سبير إنفست» التي تمتلك أسهم الشركة عبر صندوق متداول في البورصة. وأضافت: «سيكون إثبات عدم تباطؤ الأرباح أمراً بالغ الأهمية».

وتتوقع «وول ستريت» أن تعلن «إنفيديا» عن ارتفاع أرباحها في الربع المنتهي في يناير (كانون الثاني) بأكثر من 62 في المائة، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن، وهو تباطؤ طفيف مقارنة بنسبة النمو البالغة 65.3 في المائة في الربع السابق، مع مواجهة الشركة مقارنات أصعب مع أرباحها السابقة.

ومن المتوقع أن تتجاوز الإيرادات 66.16 مليار دولار، بزيادة تفوق 68 في المائة. كما يتوقع المحللون أن تحقق «إنفيديا» نمو إيرادات بنسبة 64.4 في المائة في الربع الأول، ليصل إجمالي الإيرادات إلى 72.46 مليار دولار، مع استمرار تجاوز توقعات المبيعات في الأرباع الثلاثة عشر الماضية، رغم تقلص الفارق مع التقديرات.

ويتوقع محللو بنك «آر بي سي» أن تتجاوز إيرادات «إنفيديا» في الربع الأول تقديرات السوق بنسبة 3 في المائة على الأقل، بينما تتوقع ديليفسكا أن تتجاوز المبيعات التقديرات بما يصل إلى 10 مليارات دولار، أي ما يزيد على 13 في المائة.

استمرار الريادة

لا يزال الطلب على رقائق «إنفيديا» عالية الثمن قوياً؛ إذ تعتبر «عقول» الخوادم التي تعالج أحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة. ومن المتوقع أن تستحوذ على الجزء الأكبر من ميزانيات شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي هذا العام.

وأشار مسؤولو «إنفيديا» في يناير إلى مناقشة طلبات مراكز البيانات للعام المقبل، ما دفع كثيراً من المحللين إلى توقع تحديث الشركة لرقم الطلبات المتراكمة البالغ 500 مليار دولار والذي أعلنت عنه لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول).

ومع ذلك، يمثل اختناق سلسلة التوريد عائقاً أمام نمو الشركة؛ إذ تتنافس «إنفيديا» ومنافسيها على خطوط تجميع رقائق «تي إس إم سي» بتقنية «3 نانومتر».

وقال جاي غولدبيرغ من شركة «سيبورت ريسيرش بارتنرز»: «نتوقع أن تلبي (إنفيديا) التوقعات، ولكن من الصعب تحقيق مكاسب كبيرة في ظل قدرة الإنتاج المحدودة لدى (تي إس إم سي)».

وقد تسهم عودة مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، بعد قيود التصدير الأميركية، في تعزيز المبيعات. وصرح الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ الشهر الماضي بأنه يأمل في السماح للشركة ببيع رقاقة «إيه آي إتش 200» القوية في الصين، مع ترخيص قيد الإنجاز.

كما أضافت: «إيه إم دي» توقعات مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي للربع الحالي بعد حصولها على تراخيص لشحن بعض معالجاتها المعدلة إلى الصين. ومن المتوقع أن تسجل «إنفيديا» هامش ربح إجمالي معدل بنسبة 75 في المائة في الربع الأخير، بزيادة تفوق نقطة مئوية واحدة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولا يتوقع المحللون أن تؤثر أزمة نقص إمدادات الذاكرة العالمية سلباً على الشركة، مشيرين إلى أن قدرة «إنفيديا» على تحديد الأسعار واحتمالية حصولها مسبقاً على حصص من ذاكرة النطاق الترددي العالي، ستخفف من تأثير ارتفاع أسعار الذاكرة.