«معضلة غذائية» بين الكفاءة والمساواة

«فاو»: فوائد جمة لـ«الأتمتة»... لكنها قد تهدد الوظائف في بعض المجتمعات

مزارع يحصد القمح بطريقة حديثة في أحد أقاليم أوكرانيا (أ.ف.ب)
مزارع يحصد القمح بطريقة حديثة في أحد أقاليم أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

«معضلة غذائية» بين الكفاءة والمساواة

مزارع يحصد القمح بطريقة حديثة في أحد أقاليم أوكرانيا (أ.ف.ب)
مزارع يحصد القمح بطريقة حديثة في أحد أقاليم أوكرانيا (أ.ف.ب)

يمكن للأتمتة الزراعية التي تضم أموراً تتراوح بين استخدام الجرارات والذكاء الاصطناعي، أن تؤدي دوراً مهماً في جعل إنتاج الأغذية أكثر كفاءة ومراعاة للبيئة. بيد أنّ عدم التكافؤ في تطبيقها يمكن أن يسفر أيضاً عن تعميق أوجه عدم المساواة، لا سيما إذا ما بقيت غير متاحة لصغار المنتجين والفئات المهمشة الأخرى، مثل الشباب والنساء.
ويتناول إصدار تقرير حالة الأغذية والزراعة من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) لعام 2022، وهو أحد التقارير الرئيسية التي تصدر سنوياً عن المنظمة، كيف يمكن لاستخدام الأتمتة في نظمنا الزراعية والغذائية أن يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويقدم توصيات إلى صانعي السياسات بشأن كيفية تحقيق أكبر قدر من المنافع والحد من المخاطر.
ويبحث التقرير الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، 27 دراسة حالة من مختلف أنحاء العالم، تمثّل تكنولوجيات في مراحل مختلفة من الجاهزية ومناسبة للمنتجين الزراعيين من مختلف النطاقات ومستويات الدخل، من خدمات تأجير الجرارات في غانا إلى صناديق الروبيان التي تستعين بالتعلّم الآلي والروبوتات في المكسيك.
ويستطلع التقرير دوافع استخدام تلك التكنولوجيات، ويحدد عدة عوائق تحول دون تبنيها، لا سيما من قبل صغار المنتجين. واستناداً إلى هذا التحليل، يقترح التقرير سياسات تضمن شمولية الأتمتة الزراعية وإسهامها في إيجاد نظم زراعية وغذائية مستدامة وقادرة على الصمود.
وأخيراً، يتناول التقرير أحد الشواغل الأكثر شيوعاً المتعلقة بالأتمتة –وذلك أنها تتسبب في البطالة– ويختتم موضحاً أنّ تلك المخاوف لا تستند إلى حقائق تاريخية.
ويشير التقرير إلى أن الأتمتة بصورة عامة تخفّف من أوجه نقص اليد العاملة، وبمقدورها زيادة الإنتاجية الزراعية وتعزيز قدرتها على الصمود، وتحسين نوعية المنتجات، وزيادة كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز العمالة اللائقة، وتحسين الاستدامة البيئية.
وقال شو دونيو، المدير العام لمنظمة «فاو»، في تمهيد التقرير: «تؤمن منظمة الأغذية والزراعة حقاً بأنه لا سبيل إلى انتشال مئات الملايين من الأشخاص من الفقر والجوع وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، من دون التقدم التكنولوجي وزيادة الإنتاجية. وما يهم هو طريقة تطبيق الأتمتة في الممارسة العملية، وليس ما إذا كانت تحدث أم لا. ويجب أن نضمن أن الأتمتة تحدث بطريقة شاملة للجميع وتُعزز الاستدامة».

- تطورات الأتمتة
سعى الإنسان على مر التاريخ إلى التخفيف من مجهود الزراعة، من خلال ابتكار أدوات مبدعة وتسخير قوة النار والرياح والمياه والحيوانات. وفي عام 4000 قبل الميلاد، كان المزارعون في بلاد الرافدين يستخدمون المحراث الذي تجره الثيران، في حين ظهرت الطواحين المائية في الصين قرابة عام 1000 قبل الميلاد.
وأوضح التقرير أن خطى التغير التكنولوجي تسارعت بوتيرة عالية خلال القرنين الماضيين، بفضل اكتشاف القوة البخارية، وعززها بعد ذلك ظهور الجرارات التي تعمل بالطاقة الأحفورية.
أما اليوم، فهناك ثورة جديدة جارية تنطوي على التكنولوجيات الرقمية التي تشمل الذكاء الاصطناعي والطائرات من دون طيار والروبوتات وأجهزة الاستشعار والنظم العالمية للأقمار الاصطناعية الملاحية، إلى جانب الانتشار الواسع للأجهزة المحمولة باليد، مثل الهواتف النقالة ومجموعة من الأجهزة الحديثة المتصلة بشبكة الإنترنت، وهو ما يطلق عليه اسم «إنترنت الأشياء».
ويكمن أحد التطورات المهمة الأخرى في الاقتصاد التشاركي؛ إذ تعتمد خدمات الأصول المشتركة في أفريقيا وآسيا -على سبيل المثال- نموذجاً شبيهاً بتطبيق «أوبر» لسيارات الأجرة، يتيح للمزارعين الصغار ومتوسطي الحجم استخدام المعدات الباهظة الثمن، مثل الجرارات، من دون الاضطرار إلى شرائها.
بيد أنه من المهم الإشارة إلى التفاوتات الكبيرة في انتشار الأتمتة ضمن البلدان وفيما بينها؛ حيث يكون تبنيها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى محدوداً للغاية. فعلى سبيل المثال، سبق أن أظهرت التقديرات في عام 2005 أنّ اليابان لديها ما يربو على 400 جرار لكل ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، مقابل 0.4 جرار فحسب لدى غانا.
إضافةً إلى ذلك، لا يزال بعض التكنولوجيات في مراحله التجريبية، في حين تواجه تكنولوجيات أخرى عوائق أمام نشرها، مثل محدودية البنية التحتية الريفية المواتية، على غرار القدرة على الاتصال والكهرباء، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
ومن الجدير بالذكر أيضاً أنّ بعض التكنولوجيات –مثل الآلات الكبيرة المزودة بمحركات– تحدث آثاراً سلبية تطول البيئة، من خلال إسهامها في زراعة المحصول الواحد وتعرية التربة. غير أنّ التطورات الأخيرة في الآلات الأصغر حجماً تساعد على التغلّب على هذه المشكلات.

- توصيات هامة
ويعرض التقرير توصيات على مستوى السياسات، تقوم على مبدأ شامل يدور حول فكرة «التغير التكنولوجي المسؤول». وهي تنطوي على التنبؤ بتأثيرات التكنولوجيات على الإنتاجية والقدرة على الصمود والاستدامة، بموازاة التركيز على الفئات المهمشة والضعيفة.
ويتمثل الأمر الأساسي في تهيئة بيئة مواتية تقتضي مجموعة من أدوات السياسات للتفاعل بأسلوب متسق. وتشمل تلك الأدوات التشريعات واللوائح والبنية التحتية والترتيبات المؤسسية والتعليم والتدريب والبحث والتطوير، وتقديم الدعم إلى عمليات الابتكار في القطاع الخاص.
ويشدد التقرير على أنه ينبغي أن تشتمل الجهود الرامية إلى الحد من عدم المساواة في نشر الأتمتة، على تخصيص استثمارات شاملة تضم المنتجين والمصنّعين وموردي الخدمات، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والشباب، بغية زيادة تطوير التكنولوجيات وتصميمها على نحو يلبي احتياجات المستخدمين النهائيين.
وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للاستثمارات والإجراءات السياساتية الأخرى المصممة بهدف تعزيز الأتمتة الزراعية المسؤولة، أن تستند إلى الظروف المتعلقة بكل سياق على حدة، مثل حالة القدرة على الاتصال والتحديات المرتبطة بالمعارف والمهارات، وجودة البنية التحتية وعدم المساواة في استخدام الأتمتة؛ فضلاً على الظروف الفيزيائية الحيوية والطبوغرافية والمناخية التي لها دورها أيضاً. فعلى سبيل المثال، من شأن الآلات الصغيرة الحجم؛ بل والمعدات المحمولة باليد أن تعود بمنافع جمّة على صغار المنتجين في الأراضي الشديدة الانحدار.
وختاماً، يتناول التقرير شواغل منتشرة على نطاق واسع تتعلق بالتأثيرات السلبية المحتملة نتيجة التغير التكنولوجي الموفر لليد العاملة، مثل الاستغناء عن الوظائف والبطالة. ومع أنّ التقرير يخلُص إلى أنّ تلك المخاوف مبالغ فيها، فإن يسلّم بأنّ الأتمتة الزراعية يمكن أن تتسبب في البطالة في المناطق التي تكون فيها اليد العاملة الريفية وفيرة والأجور متدنية. ويشير التقرير إلى أنه ينبغي لصانعي السياسات في تلك السياقات المتسمة بوفرة اليد العاملة أن يتجنّبوا دعم الأتمتة، وأن يركزوا عوضاً عن ذلك على تهيئة بيئة مواتية لتبنيها بموازاة توفير الحماية الاجتماعية للعمال الأقل مهارة، إذ إنهم الأكثر عرضة لفقدان وظائفهم خلال عملية الانتقال.


مقالات ذات صلة

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

خاص منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

علمت «الشرق الأوسط» أن حكومة المكسيك تتجه نحو تعزيز وتوسيع الروابط التجارية مع السعودية من خلال تصدير أرز عالي الجودة.

بندر مسلم (الرياض)
صحتك زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل وزيادة خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (روما)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».