الاحتجاجات الإيرانية تتحدى القمع... والسلطات تعترف بتأييدها من الغالبية

إضرابات الطلاب تزيد الضغط والحكومة تتهم «الانفصاليين»... وأهالي يغلقون منجماً للذهب في بلوشستان

فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)
فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)
TT

الاحتجاجات الإيرانية تتحدى القمع... والسلطات تعترف بتأييدها من الغالبية

فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)
فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)

تواصلت الاحتجاجات الإيرانية في عدة مدن الأربعاء، وتحدى طلاب الجامعات الإجراءات الأمنية وحملة القمع في اليوم الـ46 على تفجر أحدث احتجاجات عامة ترفع شعار الإطاحة بالمؤسسة الحاكمة. وقال مسؤول مقرب من المرشد الإيراني إن نتائج استطلاع رأي تظهر أن 65 في المائة يؤيدون الحراك الاحتجاجي.
وتعصف المسيرات المناهضة لمؤسسة الحاكمة بالبلاد منذ وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في حجز لشرطة الأخلاق قبل سبعة أسابيع بعد اعتقالها لارتدائها ملابس اعتبرتها الشرطة «غير لائقة».
وتكتسب الاحتجاجات، وهي من أكثر التحديات صعوبة التي تواجه قادة إيران من رجال الدين منذ عقود، المزيد من الزخم ما يزعج سلطات البلاد التي حاولت اتهام أعداء إيران في الخارج وعملائهم بتأجيج الحراك الاحتجاجي، وهي رواية يصدقها عدد قليل من الإيرانيين.
وحذرت السلطات المتظاهرين الأسبوع الماضي من أن الوقت قد حان لمغادرة الشوارع، لكن لم تظهر أي مؤشرات على تراجع الاحتجاجات التي تواصلت في مناطق سكنية وشوارع رئيسية وجامعات في جميع أنحاء البلاد.
ويتفاقم التحدي بالنسبة للسلطات عندما يتم إحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاة شخص ما في إيران جراء القمع، مع تحول مراسم الحداد إلى بؤرة احتجاج محتملة. وشارك العشرات الثلاثاء في مراسم أربعين سياوش محمودي في مقبرة بهشت زهراء جنوب طهران، بعدما شهدت عدة مدن في كردستان إيران مراسم مماثلة الاثنين.

رش ألوان حمراء على لافتات سليماني تعم البلاد (تويتر)

نشرت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلاب على حسابها في تلغرام صورة من كسر الطلاب سياجاً حديدياً في مدخل مكتب رئيس الجامعة. كما نشرت تسجيلات فيديو من احتجاجات ليلية لطلاب الجامعة الصناعية في أورومية.
وتصاعد غضب الجامعات بعد قرارات بحرمان مؤقت من الدراسة لعدد من الطلاب المحتجين، وطردهم من السكن الجامعي. كما اشتكى الطلاب من حملة الاعتقالات و«اختطاف» عدد من الأساتذة على يد ضباط يرتدون أزياء مدنية.
واستمرت البيانات الطلابية الثلاثاء. وقال طلاب جامعة بهشتي في بيان جديد إن «مضي أكثر من 40 يوماً على بداية الاحتجاجات العامة على مستوى المجتمع والجامعات، وقمعكم من أجل إسقاط راية المطالب المحقة للطلاب لا تخفى على أحد». ويتهم بيان الطلاب السلطات بتقديم «وعود كاذبة».
وشهدت كلية الطب في جامعة سنندج دبكة كردية مختلطة، غداة صدامات في باحة الجامعة بين الطلاب المحتجين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع.
تأتي إضرابات الجامعات في وقت تستعد إيران لإحياء «يوم الطالب» السبت المقبل، في ذكرى اقتحام الطلاب المؤيدين للمرشد الإيراني الأول (الخميني) لمقر السفارة الأميركية في 1979، وأخذ 53 دبلوماسیاً رهائن لمدة 444 يوماً.
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي سيلقي كلمة التظاهرة السنوية التي تحشد لها هيئات حكومية كل عام.
وقال المتحدث باسم الحكومة علي بهادري جهرمي قال إن «التجمع الحماسي في الاحتجاج على أعمال الشغب وإثارة الفوضى، يظهر أن الناس تعارض مطالب التيارات الانفصالية ومثيري الفتنة، ورفضوا جهود الأعداء في جميع المجال».

تأييد شعبي واسع

على نقيض المتحدث باسم الحكومة، قال مصطفى رستمي رئيس الهيئة التمثيلية للمرشد الإيراني في الجامعات إن نتائج استطلاع رأي جديد تظهر أن 55 في المائة من الإيرانيين يؤيدون الاحتجاجات، وقال إن «83 في المائة من هؤلاء لم يشاركوا في الاحتجاجات لكنهم مع ذلك يؤيدونها» حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وأضاف رستمي أن 10 في المائة يؤيدون «أعمال الشغب». وهو ما يعني أن 65 في المائة مؤيدون للمسيرات الاحتجاجية، دون أن يتطرق إلى الجهة التي قامت بعملية استطلاع الرأي، لكنه حاول التقليل من دور الحريات في الاحتجاجات. وقال في هذا الصدد إن استطلاعاً يظهر أن 60 في المائة من المؤيدين للاحتجاجات يعيدون أسبابها إلى القضايا الاقتصادية والمعيشية، لافتاً إلى أن 20 في المائة يعتبرون الفساد الإداري وإصلاح هيكلها من أسباب الاحتجاجات.
وعن مطالب المحتجين، قال رستمي إن 59 في المائة يطالبون بإصلاح الوضع المعيشي و6 في المائة يطالبون برفع الحظر عن الإنترنت و«3.5 في المائة فقط يطالبون بحرية النساء في الحجاب». وقال إن الوضع الاقتصادي في البلاد «غير مناسب» خلال السنوات العشر الأخيرة. وأضاف: «يجب أن نعترف بوجود مشاكل في البنية التحتية».
ورأى أن «من يدعون حرية المرأة هم يقمعونها بشدة، أكثر طلابنا يعيشون في أجواء وهمية». وأضاف: «استعدوا لأحداث كبيرة في المجال الدولي، عالم المستقبل سيكون مختلفاً عن الآن».
وقال أميد معماريان، محلل الشؤون الإيرانية لوكالة «رويترز» إن «الناس يخاطرون بحياتهم للنزول إلى الشوارع، لكن الأمل في أن يتمكنوا من هزيمة النظام أكبر بكثير من مخاوفهم».

تهديدات بـ«قطع الرقاب»

ونزل إيرانيون في مسيرة في شارع جمهوري، الشريان الاقتصادي الذي يربط بين منطقتي باستور مقر المرشد الإيراني والحكومة ومنطقة بهارستان مقر البرلمان الإيراني.
وردد سكان منطقة أكباتان في طهران في وقت متأخر من الاثنين، شعارات الحركة الاحتجاجية بما في ذلك «الموت للديكتاتور»، في الوقت الذي استخدمت فيه قوات الأمن القنابل الصوتية في محاولة لفض التحرك، وفقاً لمقاطع فيديو نُشرت على موقع رصد «1500 تصوير» ومواقع أخرى حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأثارت فيديوهات انتشرت من منطقتي أكباتان وجيتكر المجاورتين لمنطقة آزادي غرب طهران، جدلاً واسعاً بين الإيرانيين. ويسمع من فيديوهات عديدة في منطقة أكباتان، صوت يعلو من مكبرات، ويهدد سكان المنطقة، قائلاً: «إذا تطلب الأمر فسنقطع رؤوس نسائنا وأطفالنا، ولن نسمح بتضرر هذه البلاد». ويضيف: «40 دولة اجتمعت في سوريا ولم تتمكن من ارتكاب أي غلطة. من أجل بلادنا سنقدم أرواحنا ودماءنا».
بدورها، أكدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة الفيديو وقالت إن «الليلة الماضية تم بث صوت عبر مكبرات الصوات وكتب (في المواقع) أن الشرطة تهدد الناس... لكن إذا استمعنا لهذا الصوت فسنرى أنه المتحدث يقول من أجل الدفاع عن الناس والبلد».
في منطقة جيتكر، أظهر مقطع فيديو حشداً من قوات الأمن والباسيج في ساحة تفصل بين مبانٍ سكنية. وبينما يهتف الضباط: «كل هذا الفيلق نزل حباً للقائد» يصيح أحدهم عبر مبكرات الصوت: «يكون هذا برنامجنا في كل ليلة، سنسلب راحتكم، هذا العمل ممتع لنا»، ويضيف: «أنتم لستم أهلاً للقتال».
وأظهرت فيديوهات أخرى استمرار قوات الأمن بتوجيه رسائل التهديد عبر مكبرات الصوت في وقت متأخر من الليل، بينما تتعالى هتافات منددة بالمرشد الإيراني ونظام الحكم. ويسمع دوي انفجار قوى في فيديو بمنطقة أكباتان.
وجاء نشر الفيديوهات بعدما اتهم سكان مناطق أكباتان قوات الشرطة والباسيج بتكسير بوابات المباني السكنية. وانتشرت فيديوهات الاثنين تظهر آثار الدمار في الأحياء السكنية.

إغلاق منجم للذهب

وأفادت رويترز نقلاً عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بأن الإضرابات تحدث في عدة مدن من بينها طهران وأصفهان في إطار ثورة شعبية تدعو إلى المرشد علي خامنئي.
عرقل تجمع احتجاجي عملية استخراج الذهب في منجم «أنجيرك» بمدينة تفتان في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي البلاد، للمرة الثانية منذ اندلاع الاحتجاجات.
نشرت مواقع محلية صوراً وتسجيلات فيديو من تجمع عشرات الأهالي في منجم تفتان للذهب، وشوهد في الصور مركبة للشرطة. وقال موقع «رصد بلوشستان» المحلي إن سكان المنطقة المتوترة أغلقوا المنجم. وأضاف الموقع أن «ذخائر المناجم تعود للشعب البلوشي، ولا يسمحون باستخراج ثرواتهم على يد الأجانب».
كتبت الناشطة آتنا دائمي على تويتر أن تعطل منجم أنجيرك على يد الناس وعدم السماح للجمهورية الإسلامية باستخراج الذهب «خبر مهم للغاية يجب عدم تجاهله».
حصيلة القتلى في تزايد
قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أمس إن الاحتجاجات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 287 متظاهراً، ولقي 46 طفلاً على الأقل حتفهم خلال الحملة القمعية التي تشنها السلطات. وسقط 36 من قوات الأمن.
الوكالة التي تراقب من كثب انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، رجحت اعتقال 14161 شخصاً، بينهم 300 طالب، وأشارت إلى إقامة 797 تجمعاً احتجاجياً في 133 مدينة و129 جامعة.
وسيحاكم النظام القضائي المتشدد في إيران علناً نحو ألف شخص متهمين بإثارة الاحتجاجات في طهران في إطار تكثيف الجهود لقمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع. وبدأت السبت في طهران محاكمة خمسة رجال متهمين بارتكاب جرائم يمكن أن يعاقب عليها بالإعدام، على خلفية الاحتجاجات.
وحُكم على أحد هؤلاء الرجال، وهو محمد قبادلو، بالإعدام في الجلسة الأولى للمحاكمة، وفقاً لمقطع فيديو لوالدته نشره مركز عبد الرحمن بورومند ومقره واشنطن.
واعتُقل ما لا يقل عن 46 صحافياً حتى الآن، وفقاً للجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك. وتعد الصحافية مرضية أميري آخر من تم اعتقاله، حسبما كتبت شقيقتها سميرة على «إنستغرام».
ونقلت مواقع إيرانية عن إيمان شمسايي، مدير شؤون الصحف ووكالات الأنباء في وزارة الثقافة الإيرانية أن السلطات «أطلقت حتى الآن سراح ثمانية من الصحافيين المعتقلين». وأضافت: «وفيما يتعلق بالمعتقلين، تعترف أجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات الأمنية بأن اتهام هؤلاء الأشخاص لم يكن لتغطية الأحداث الأخيرة لوسائل إعلامهم، ولم يتم القبض على أي شخص في طهران بسبب نشاط إعلامي».
واتهم بيان مشترك من وزارة المخابرات الإيرانية والمخابرات التابعة لـ«لحرس الثوري» الجمعة صحافيتين بأنهما عميلتان لوكالة المخابرات المركزية الأميركية. وطالب أكثر من 300 صحافي إيراني بالإفراج عن زميلتيهما.
في هذه الأثناء، يخوض الناشط البارز في مجال حرية التعبير والكاتب في صحيفة «وول ستريت جورنال» حسين رونقي، الذي اعتُقل بعد وقت قصير على بدء الاحتجاجات، «إضراباً عن الطعام وهو ليس بخير»، حسبما كتب شقيقه حسن على «تويتر» بعدما سُمح للناشط بلقاء والديه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».