السعودية تتقدم 10 مراكز في مؤشر «المستقبل الأخضر 2022» العالمي

تتويجاً للجهود والبرامج والمبادرات التي قادها الأمير محمد بن سلمان

مؤشر «المستقبل الأخضر» (واس)
مؤشر «المستقبل الأخضر» (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراكز في مؤشر «المستقبل الأخضر 2022» العالمي

مؤشر «المستقبل الأخضر» (واس)
مؤشر «المستقبل الأخضر» (واس)

تقدمت السعودية في مؤشر «المستقبل الأخضر» لعام 2022، الصادر من مجلة «إم آي تي تكنولوجي ريفيو»، التابعة لمعهد ماساشوستس للتقنية، إحدى أفضل الجامعات في العالم، 10 مراكز مقارنة بالعام الماضي، بعد أن سجّلت المملكة تقدماً ملحوظاً في عدد من محاور المؤشر الرئيسة والفرعية.
وقد جاء تقدم المملكة السريع في المؤشر، تتويجاً للجهود والبرامج والمبادرات التي قادها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التي كان من أبرزها إعلانه عن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، وإعلانه إنشاء المحميات الملكية التي تهدف لزيادة الغطاء النباتي في المملكة، تحقيقاً لعدد من مستهدفات «رؤية المملكة 2030»؛ إذ تُعد مبادرتا «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، إضافة إلى نهج «الاقتصاد الدائري للكربون»، ركائز رئيسية لرسم خريطة الطريق للوصول إلى مستهدفات المملكة الطموحة في مواجهة تحدي التغير المناخي.
وكان منتدى مبادرة «السعودية الخضراء»، الذي عُقد في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، قد أعلن عن حزمة أولى تزيد على 60 مبادرة ومشروعاً جديداً، في إطار المبادرة، تصل قيمة الاستثمارات فيها إلى أكثر من 700 مليار ريال، للإسهام في تنمية الاقتصاد الأخضر؛ إذ تدعم مبادرة «السعودية الخضراء» جميع جهود العمل المناخي في المملكة، في ظل رؤية واحدة تُمهد الطريق للوصول إلى الحياد الصفري. والمبادرة في سبيل ذلك، تسعى إلى تحقيق 3 أهداف رئيسة هي: تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030م، وزراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة، وزيادة نسبة المناطق المحمية في المملكة إلى أكثر من 30 في المائة من المناطق البرية والبحرية.
وأشار تقرير المؤشّر إلى تحسن ترتيب المملكة في محور انبعاثات الكربون 27 مرتبة، محققة المركز 19 عالمياً، مدفوعاً بإعلان المملكة مضاعفة المستهدف من إسهاماتها الطوعية المحددة وطنياً، بتخفيض الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنوياً، بحلول عام 2030م؛ أي ما يعادل أكثر من ضعف ما سبق الإعلان عنه في عام 2015 الذي بلغ 133 مليون طن سنوياً.
كما أسهم في تقدّم ترتيب المملكة، إعلانها عن طموحها بالوصول للحياد الصفري في عام 2060، من خلال تطبيق نهج «الاقتصاد الدائري للكربون»، بما يتوافق مع خططها التنموية، وجهودها لتمكين تنوعها الاقتصادي، وبما يتماشى مع «خط الأساس المتحرك»، الذي ورد في الإسهامات الوطنية المحددة للمملكة، وكذلك بما يحفظ ويعزز دور المملكة الريادي في أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وذلك في ظل نضج وتوفر التقنيات اللازمة لإدارة وخفض الانبعاثات. وقد أطلقت المملكة، في هذا الإطار، البرنامج الوطني للاقتصاد الدائري للكربون، بعد أن تبنّت قمة «مجموعة العشرين» العالمية هذا النهج الشامل خلال استضافة الرياض للقمة عام 2020.
وفي محور تحولات الطاقة، تحسن ترتيب المملكة 12 مرتبة، وصولاً للمركز 12، في الوقت الذي حققت فيه المرتبة الأولى في المؤشر الفرعي الخاص بنمو إنتاج الطاقة المتجددة، وقد قاد هذا التقدم إعلان المملكة استهدافها رفع نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المُستخدم في إنتاج الكهرباء، إلى ما يقارب 50 في المائة بحلول عام 2030.
وفي المحور الثالث؛ «المجتمع الأخضر»، حلّت المملكة في المركز 26 عالمياً، وكان من أبرز جهودها في هذا المجال وجود المركز السعودي لكفاءة الطاقة، وإطلاق أكثر من 27 مواصفةً وتنظيماً لرفع كفاءة الطاقة في الأجهزة والمباني، واعتماد المواصفة السعودية لكفاءة وقود السيارات «Saudi CAFE»، وإنشاء شركة ترشيد لتنفيذ مشروعات كفاءة الطاقة في المباني والمنشآت الحكومية، وتركيب أكثر من 10 ملايين عداد ذكي في شبكات الكهرباء.
وأسهمت 3 برامج جديدة، هي مجال الابتكار في قطاع الطاقة، والمشروعات الابتكارية في البرنامج الوطني للاقتصاد الدائري للكربون، والمضي قدماً في استخدامات تطبيقات الهيدروجين محلياً، في منافسة المملكة لبقية دول العالم في المجال.
وتقدمت المملكة 13 مرتبة في محور سياسات المناخ في المؤشر، انطلاقاً من تحديثها الإسهامات الوطنية الطوعية، وإعلانها عن مجمع مشروعات احتجاز وإعادة استخدام الكربون «CCUS Hub»، وعن تأسيس منصة الرياض الطوعية لتداول وتبادل تأمينات وتعويضات الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي باتت المنصة الرئيسة في المنطقة، والوجهة الأساسية للشركات والقطاعات المختلفة التي تهدف إلى تقليل انبعاثات الكربون أو الإسهام في ذلك.
وفي إطار التمويل الأخضر، طوّرت المملكة إطار عمل شمولي للتمويل الأخضر، للمساعدة على تحقيق طموحها بالوصول للحياد الصفري بحلول عام 2060، ويتسق هذا الإطار مع اتفاقية باريس المناخية، ونهج «اقتصاد الكربون الدائري»، وسيسمح هذا الإطار بالوصول إلى أسواق الدين العالمية المرتبطة بأهداف صديقة للبيئة.
يُذكر أن مؤشر «المستقبل الأخضر»، هو مؤشر حديث بدأ في إصدار تقريره السنوي عام 2021، ويتم فيه تقييم 76 دولة من حيث قدرتها على تطوير مستقبل مستدام منخفض الانبعاثات، كما يقيس تحول اقتصادات تلك الدول نحو الطاقة النظيفة في الصناعة والزراعة والمجتمع، من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة والابتكار والسياسات الخُضر.
وينقسم المؤشر إلى 5 محاور هي: انبعاثات الكربون، وتحول الطاقة، والمجتمع الأخضر، والابتكار النظيف، وسياسات المناخ، وتقيّم الدول من خلال هذه المحاور، فتُعطى كل دولة تصنيفاً عاماً، وينقسم كل محور إلى محاور فرعية تحسب نتائجها بصورة تراكمية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدولار قرب أدنى مستوى في شهر مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

شخص يعدّ الدولارات في لاباز، بوليفيا (إ.ب.أ)
شخص يعدّ الدولارات في لاباز، بوليفيا (إ.ب.أ)
TT

الدولار قرب أدنى مستوى في شهر مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

شخص يعدّ الدولارات في لاباز، بوليفيا (إ.ب.أ)
شخص يعدّ الدولارات في لاباز، بوليفيا (إ.ب.أ)

حام الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في نحو شهر، يوم الخميس، بعدما عززت بيانات تضخم ضعيفة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتريث في رفع أسعار الفائدة، في حين أبقى تصاعد المواجهة في الشرق الأوسط المخاوف التضخمية قائمة.

وتراجع الدولار أمام الين الياباني للجلسة الثالثة على التوالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 162.075 ين، بينما ارتفع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1472 دولار، وهو أعلى مستوى له في شهر.

واستقر الجنيه الإسترليني قرب أعلى مستوياته في شهرين عند 1.354 دولار، وسط توقعات الأسواق بأن يختار رئيس الوزراء البريطاني المرتقب وزيراً للمالية يتبنى نهجاً مالياً محافظاً.

في المقابل، تراجع كل من الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي بنحو 0.1 في المائة إلى 0.6995 دولار أميركي و0.5842 دولار أميركي على التوالي.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند 100.47 نقطة، بالقرب من أدنى مستوياته منذ 18 يونيو (حزيران)، بعدما فقد 0.8 في المائة خلال الجلستين السابقتين، ويتجه لتسجيل خسارة أسبوعية.

وجاء ذلك بعد أن أظهرت بيانات أميركية تراجع أسعار المنتجين في يونيو (حزيران) بصورة غير متوقعة، مسجلة أكبر انخفاض خلال 14 شهراً، بما يعزز المؤشرات على تباطؤ التضخم قبل موجة التصعيد الأخيرة في الشرق الأوسط.

كما عززت البيانات، إلى جانب القراءة الضعيفة لتضخم أسعار المستهلكين وتباطؤ نمو الوظائف في يونيو، التوقعات باستبعاد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر.

وتراجعت احتمالات رفع الفائدة في يوليو (تموز) إلى 11 في المائة، مقارنة مع 45 في المائة في بداية الأسبوع، بينما لا تزال الأسواق تتوقع احتمالاً متساوياً تقريباً لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لتسعير العقود الآجلة لأسعار الفائدة.

وقال استراتيجي الاستثمار في «بنك شرق آسيا»، بوسكو وو: «يبدو أن ضعف الدولار الأخير يمثل تصحيحاً بعد موجة ارتفاع سابقة، إذ كانت الأسواق قد بالغت في تسعير احتمال رفع الفائدة في يوليو، بينما تشير البيانات الآن إلى أن التضخم يتباطأ بوتيرة سريعة».

وأضاف أن مسار التشديد النقدي لا يزال قائماً، لأن شهراً واحداً من بيانات التضخم الضعيفة لا يكفي للتأكد من استمرار هذا الاتجاه، كما أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط قد يحد من أي تراجع إضافي في الدولار.

وفي الوقت نفسه، أبقت المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في شهر، مما يواصل تغذية المخاوف بشأن التضخم.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت، الأربعاء، ضربات استهدفت الدفاعات الساحلية الإيرانية ومواقع للصواريخ بعد إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، فيما هددت إيران بوقف المزيد من صادرات الطاقة الإقليمية، مؤكدة أنها تخوض «حرباً وجودية» مع الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس، للجلسة الرابعة على التوالي، مع تداول خام برنت قرب أعلى مستوياته في شهر عند 85.28 دولار للبرميل.


البنك المركزي الكوري الجنوبي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 لكبح التضخم والديون

يعبر المشاة أمام مقر بنك كوريا في سيول (أ.ف.ب)
يعبر المشاة أمام مقر بنك كوريا في سيول (أ.ف.ب)
TT

البنك المركزي الكوري الجنوبي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 لكبح التضخم والديون

يعبر المشاة أمام مقر بنك كوريا في سيول (أ.ف.ب)
يعبر المشاة أمام مقر بنك كوريا في سيول (أ.ف.ب)

رفع بنك كوريا المركزي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في خطوة تستهدف تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم الذي تفاقم بفعل الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، إلى جانب كبح نمو ديون الأسر المرتفعة.

وقرر البنك، عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس من 2.5 في المائة إلى 2.75 في المائة، في أول زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة مستقرة أو خفضها خلال السنوات الأخيرة، رغم المخاوف المتعلقة بارتفاع ديون الأسر وأسعار العقارات، مفضلاً دعم الاقتصاد المعتمد على التجارة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن صناع السياسة النقدية يرون الآن أن تحسن أداء الاقتصاد يتيح المجال لزيادة تكلفة الاقتراض، مدعوماً بقوة صادرات أشباه الموصلات التي استفادت من الطفرة العالمية في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

ورفعت الحكومة الكورية الجنوبية، يوم الثلاثاء، توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 3 في المائة، وهو أعلى معدل نمو سنوي متوقع منذ عام 2021.

وتجاوز تضخم أسعار المستهلك 3 في المائة خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، متخطياً مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إضافة إلى ضعف الوون الكوري، الذي يعزوه محللون إلى اعتماد البلاد على واردات الطاقة وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

كما تتزايد المخاوف بشأن ارتفاع ديون الأسر، في ظل صعود أسعار العقارات في سيول والمناطق الحضرية المحيطة بها، إلى جانب المكاسب القوية التي حققتها أسهم شركات التكنولوجيا، والتي شجعت على زيادة الاقتراض.

ورغم النمو المدفوع بصناعة الرقائق الإلكترونية، لا يزال سوق العمل يعاني من الضعف، ولا سيما في قطاع التصنيع وقطاعات مثل الكيماويات والطاقة، التي تأثرت بالاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وقال محافظ بنك كوريا، شين هيون سونغ، إن جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية السبعة أيدوا قرار رفع الفائدة، معتبراً أنه ضروري في ضوء تطورات «النمو الاقتصادي، وأسعار المستهلكين، والاستقرار المالي».

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «من المتوقع أن يبقى التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة طويلة، كما أن المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي لا تزال قائمة»، في إشارة إلى ارتفاع أسعار العقارات، وزيادة ديون الأسر، وتقلبات سوق العملات.

وأوضح أن هناك حاجة إلى مواصلة رفع تكلفة الاقتراض، مشيراً إلى أن «توقيت وحجم أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة سيعتمدان على البيانات الاقتصادية المقبلة»، مع التقليل من المخاوف بشأن احتمال تعارض سياسة البنك مع خطط الحكومة لزيادة الإنفاق دعماً للاقتصاد.

وكان قرار رفع الفائدة متوقعاً على نطاق واسع، بعدما أشار المحافظ في اجتماع السياسة النقدية خلال مايو (أيار) إلى أن الوقت بات يقترب لاتخاذ خطوة «مناسبة» لرفع أسعار الفائدة.


الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)
متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)
متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 8 في المائة خلال تعاملات الخميس، متأثرة بموجة بيع جديدة لأسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية، في حين استقر الوون قرب أعلى مستوياته في شهرين بعدما رفع بنك كوريا المركزي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، مع إشارته إلى مزيد من التشديد النقدي.

وهبط المؤشر القياسي «كوسبي» بما يصل إلى 7.6 في المائة مسجلاً 6730.87 نقطة، ليمحو مكاسب الجلسة السابقة، فيما دفعت الخسائر الحادة إلى تفعيل آلية «سايدكار» لتعليق بعض التداولات مؤقتاً في مؤشري «كوسبي» و«كوسداك».

ورفع بنك كوريا سعر اتفاقيات إعادة الشراء لأجل سبعة أيام بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات جميع الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، باستثناء اقتصادي واحد.

وقالت محللة الأسواق في شركة «فانتج ماركتس»، هيبي تشين: «يعكس قرار رفع الفائدة تراجع قدرة البنك المركزي على الانتظار، في ظل تصاعد مخاطر التضخم والضغوط على الوون».

وأضافت: «مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتهديد ضعف العملة بزيادة التضخم المستورد، أصبحت كلفة تأجيل التحرك أعلى».

وجاء ارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي عقب موجة جديدة من الضربات الأميركية على أهداف عسكرية إيرانية، ما عزز المخاوف من ضغوط تضخمية إضافية.

ويهدف أول رفع للفائدة منذ يناير (كانون الثاني) 2023 إلى دعم الوون الذي تعرض لضغوط، واحتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن النمو القوي في رابع أكبر اقتصاد آسيوي.

واستقر الوون قرب أعلى مستوى له منذ منتصف مايو (أيار) عند 1485.3 وون للدولار، مرتفعاً بنحو 4.7 في المائة خلال يوليو (تموز)، بدعم من توجه البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية، لكنه لا يزال منخفضاً بأكثر من 3 في المائة منذ بداية العام.

وفي سوق الأسهم، هبط سهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 12 في المائة، بينما تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنحو 10 في المائة. وتشكل الشركتان معاً أكثر من نصف الوزن النسبي لمؤشر «كوسبي».

وقال كبير استراتيجيي الأسواق المالية في منصة «إكسنس»، إنكي تشو، إن صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم منفردة، ولا سيما «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس»، أصبحت مصدراً رئيسياً لتقلبات السوق، إذ تؤدي عمليات الشراء والبيع الإجبارية إلى تضخيم تحركات الأسهم والمؤشر.

وأضاف: «بالنسبة للمستثمرين الأفراد الذين يحتفظون بهذه المنتجات، فإن المخاطر غير متوازنة، إذ تسرّع الرافعة المالية الخسائر عند الهبوط بوتيرة أكبر بكثير من تسريع المكاسب في سوق شديدة التقلب».

من جانبه، أعلن رئيس هيئة الخدمات المالية في كوريا الجنوبية أن الهيئة ستكشف قريباً عن إجراءات جديدة لتنظيم صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم منفردة، بهدف تعزيز استقرار سوق الأسهم.

ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال مؤشر «كوسبي» مرتفعاً بأكثر من 62 في المائة منذ بداية العام، ليظل من بين أفضل مؤشرات الأسهم أداءً على مستوى العالم.

وبحلول الساعة 03:17 بتوقيت غرينتش، ارتفعت أسهم 350 شركة من أصل 909 شركات جرى تداولها، مقابل تراجع 524 سهماً، فيما سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغت 1.162 تريليون وون (نحو 783 مليون دولار).