تكيُّف أم تخلٍّ... ما بدائل المصريين لمواجهة الغلاء؟

طبقات اجتماعية تلجأ لسلع أرخص مع استمرار انخفاض الجنيه

انخفاض الجنيه مقابل الدولار خلّف ضغوطاً اقتصادية واجتماعية على المصريين (أ.ف.ب)
انخفاض الجنيه مقابل الدولار خلّف ضغوطاً اقتصادية واجتماعية على المصريين (أ.ف.ب)
TT

تكيُّف أم تخلٍّ... ما بدائل المصريين لمواجهة الغلاء؟

انخفاض الجنيه مقابل الدولار خلّف ضغوطاً اقتصادية واجتماعية على المصريين (أ.ف.ب)
انخفاض الجنيه مقابل الدولار خلّف ضغوطاً اقتصادية واجتماعية على المصريين (أ.ف.ب)

مع سقوط أولى قطرات المطر إيذاناً بالطقس البارد، توجهت المصرية دينا مراد، وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، نحو خزانتها لاستخراج «ملابس الشتاء»، وعلى غير عادتها لم تستغنِ عن القطع التالفة أو تلك التي باتت لا تناسب نمو أطفالها، بينما قررت أن تُصلح ما يمكنها إصلاحه، ووفَّقت بعض القطع بين فتياتها الثلاث، مبررة الأمر بـ«ضيق ذات اليد».
بالمعايير الاجتماعية، ربما تنتمي السيدة الثلاثينية إلى شريحة أولى من الطبقة المتوسطة، إذ تسكن في منطقة القاهرة الجديدة، وأبناؤها ملتحقون بمدارس دولية، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن دخل أسرتها الشهري «يتخطى 750 دولاراً أميركياً (الدولار يساوي 24 جنيهاً في المتوسط)»، كما أنها تمتلك سيارة، وتحظى باشتراك في نادٍ رياضي.
وقدّرت «وكالة فيتش» للتصنيف الائتماني، دخل الأسرة المصرية التي تنتمي للطبقة المتوسطة بحد أدنى 4269 دولاراً أميركياً سنوياً، وبحد أقصى 8533 دولاراً، في تقرير نُشر في أبريل (نيسان) الماضي.
وتواجه مصر حالة من الارتباك في الأسواق وتغيرات كبيرة في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، خصوصاً بعدما أعلن «البنك المركزي المصري» قبل أقل من أسبوع، عن قرار لتحرير سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار، وإثر ذلك انخفضت قيمة الجنيه بنحو 22% مقابل الدولار.
غير أن الأزمة الاقتصادية ألقت بظلالها على أسرة دينا، كغيرها من المصريين، حسبما تقول السيدة لـ«الشرق الأوسط»، معربةً عن اعتقادها أن «أبناء الطبقة المتوسطة يعانون بسبب القلق بشأن مكانتهم الاجتماعية التي باتت على المحكّ، بينما يصعب كذلك الاستغناء عن بعض الاحتياجات بسبب ضغوط مجتمعية متأصلة».
ومع ذلك تقرّ السيدة بأنها وضعت خططاً أو تصورات لتخطي الأزمة، تقول: «ستكون هناك تغييرات، لكن الأولوية بالنسبة لي ولزوجي هو البقاء في المستوى التعليمي نفسه. قد تطرأ علينا بعض التغيرات الغذائية، وربما لا مساحة للترفيه وشراء الملابس الجديدة، غير أن ثمة تحدياً لنعبر الأزمة دون أن نضطر لتغيير نمط حياة أبنائنا بصورة محسوسة».
وأثار قرار تحرير سعر الصرف الذي أعقبه فقدان العملة المحلية جزءاً كبيراً من قيمتها الشرائية، قلقاً عبَّر عنه مصريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالفكاهة والحلول المُجربة، وشاركت حسابات على «مواقع التواصل» مشهداً شهيراً للممثلة الراحلة سهير البابلي في مسلسل «بكيزة وزغلول»، التي عانت الفقر بعد ثراء (في الحبكة الدرامية) وعلى لسانها كلمة: «جربعة مش هتجربع»، في إشارةٍ إلى أنها ترفض أن تتأثر بالمتغيرات أو تلجأ لشراء سلع رديئة، حسب رأيها.
الدكتور خالد عبد الفتاح، رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة حلوان، يرى أن «التغيرات الاجتماعية قادمة لا محالة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد التخلي اختياراً، بل ضرورة في مواجهة أزمة اقتصادية تَلوح من كل حدب وصوب، وبات التكيف مع المتاح والضروري هو الملاذ الوحيد».
ويعلق أستاذ الاجتماع على دعوات الاستغناء التي يتبناها البعض ويقول: «حين نُقيّم الأزمة علينا أن نرتكز على الطبقة التي تشكل الغالبية، فإذا كنا نتحدث عن مصر التي يشكل أكثر من نصفها أبناء الريف، الذين لا يعرفون (كسوة الموسم) ونزهة نهاية الأسبوع، فإن طلبات الاستغناء على غرار الأوروبيين غير واقعية».
ويوضح عبد الفتاح أنه من الأولى أن «نحدِّث الناس عن طريقة إدارة الموارد الاقتصادية»، ويقول: «المصريون على مر أزمات عدة يمتلكون أدوات التكيُّف، فنحن أمام ظروف استثنائية تفرض علينا (عيشة الضرورة) التي تختلف أولوياتها عن الظروف العادية».
ولا يستبعد الأكاديمي المصري «حدوث تغييرات في نمط حياة الطبقات الاجتماعية إذا استمرت الظروف الاقتصادية في هذا المسار»، ويشرح: «أتوقع هبوط شرائح اجتماعية إلى طبقات أدنى، لا سيما في ظل وجود فجوة بين المستوى التعليمي والمهني والاجتماعي للأفراد وبين دخولهم الاقتصادية، فقد نرى من هم على المحك يهبطون إلى طبقات أدنى».
وقُبيل إعلان «قرارات التعويم» الأحدث، شهد شهر سبتمبر (أيلول) أعلى معدلات التضخم خلال السنوات الأربع الماضية، بعدما وصل إلى 15% مقابل 14.6 في أغسطس (آب)، حسب بيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.
الحكومة المصرية بدورها تعوّل على أن «تعويم» الجنيه «سينعكس بالإيجاب على الاقتصاد المصري ما قد يحدّ تداعيات الأزمات العالمية بعد جائحة كورونا والأزمة الروسية - الأوكرانية»، وهو ما يؤيده اقتصاديون يعتقدون أن هناك «استقراراً قريباً في سعر الصرف».
لكن الدكتورة هبه الليثي، أستاذ الإحصاء في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، لا ترى في «استقرار سعر الصرف بصيصاً يشير إلى انخفاض أسعار السلع»، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تحرير سعر الصرف ربما يعقبه استقرار في الأسعار خلال شهرين أو ثلاثة، لكن هذه النتيجة مرهونة باستقرار سعر الدولار أولاً».
وترى الليثي أن «التعلق بانخفاض الأسعار غير مجدٍ، بينما الخروج من الأزمة يتطلب إعادة النظر في أولويات الأسرة المصرية»، وتضيف: «بعض الأسر قد تضطر إلى خفض ميزانية التغذية، وهذا مخرج قد يكون له أثر سلبي على الصحة على المدى البعيد».
وتستكمل: «ربما تتجه أُسر أخرى إلى خفض الإنفاق على التعليم، وجميعها حلول مسكنة تؤثر على المجتمع لاحقاً». وتضيف ناصحةً: «ترتيب الأولويات يتطلب نظرة إلى المستقبل، فالاستثمار في التعليم أولوية، وكذلك الغذاء، بينما يمكن خفض تكاليف بنود لا تحمل آثاراً جذرية لاحقاً، مثل التخلي عن بعض الرفاهية».


مقالات ذات صلة

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

أعلنت وزارة البترول المصرية أن ميناء الحمراء البترولي بدأ نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

أعلنت وزارة البترول المصرية الثلاثاء بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» في منطقة حقول سيناء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.