«طيران الإمارات» ترد على مزاعم الناقلات الأميركية: لا نتلقى دعمًا من الحكومة

فندت ادعاءات الدعم والمنافسة غير العادلة في ملف قدم للمسؤولين في الولايات المتحدة

السير تيم كلارك رئيس طيران الإمارات خلال المؤتمر الصحافي
السير تيم كلارك رئيس طيران الإمارات خلال المؤتمر الصحافي
TT

«طيران الإمارات» ترد على مزاعم الناقلات الأميركية: لا نتلقى دعمًا من الحكومة

السير تيم كلارك رئيس طيران الإمارات خلال المؤتمر الصحافي
السير تيم كلارك رئيس طيران الإمارات خلال المؤتمر الصحافي

ردت «طيران الإمارات» أمس على الاتهامات التي وجهتها لها أكبر ثلاث ناقلات أميركية وهي «دلتا» و«يونايتد» و«أميركان إيرلاينز»، وهي حول الدعم والمنافسة غير العادلة، حيث أكدت الشركة الإماراتية على أنها تعتمد على نفسها ذاتيًا، وأن الناقلات الأميركية أقامت حملتها بناءً على معايير قانونية خاطئة.
وقالت «طيران الإمارات» أمس إن رئيس الشركة تيم كلارك ترأس وفدًا للناقلة قابل المسؤولين المختصين في وزارات الخارجية والنقل والتجارة الأميركية في واشنطن العاصمة، وسلمهم ردود «طيران الإمارات» على ادعاءات الناقلات الثلاث مدعمة بالوثائق ضمن ملف تضمن أكثر من 400 صفحة.
وكانت الناقلات الأميركية الثلاث قد أطلقت حملة ضغط مكثفة في يناير (كانون الثاني) 2015 في محاولة حمائية لتقييد خيارات المستهلك، وتقييد نمو الرحلات الدولية إلى الولايات المتحدة، التي تشغلها «طيران الإمارات» وناقلات خليجية أخرى. ولم تفصح الناقلات الأميركية الثلاث عن اتهاماتها المفصلة، التي ضمنتها في 55 صفحة أطلقت عليها «الورقة البيضاء» إلا في 5 مارس (آذار) الماضي، حيث أوردت ما سمته «الأدلة» على أن «طيران الإمارات» تتلقى دعمًا وتتنافس بصورة غير عادلة، ولم يعلن عن الملاحق الكاملة حتى 21 أبريل (نيسان) الماضي.
وقال تيم كلارك رئيس «طيران الإمارات»: «اتسمت الأساليب التي استخدمتها الناقلات الأميركية لتشويه سمعة (طيران الإمارات) بالغرابة والبغض، نحن لا نقلل من دهاء وبراعة مسعاهم، لكن الحقائق هي الحقائق، فعلى عكس ما ورد في الورقة البيضاء للناقلات الثلاث الكبيرة، التي تعتريها الأخطاء والتخمينات والتفسيرات القانونية المغلوطة، فإن رد (طيران الإمارات) جاء شاملاً ومستندًا إلى حقائق ثابتة، وقد بيّنا بوضوح أن مطالبة الناقلات الثلاث الحكومة الأميركية، باتخاذ إجراءات أحادية الجانب لتجميد عمليات (طيران الإمارات) إلى الولايات المتحدة أو متابعة إجراءات أخرى بموجب اتفاقية الأجواء المفتوحة، لا تقوم على أي أساس سويّ».
وأضاف في مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الأميركية واشنطن: «لأننا بكل بساطة لا نتلقى أي دعم، ولأن عملياتنا لا تضر هذه الناقلات الثلاث، بل إنها بدلاً عن ذلك تفيد المستهلكين والمجتمعات المحلية والاقتصاد الوطني الأميركي».
وشددت «طيران الإمارات» في تقرير صدر أمس على أنها دحضت بشكل منهجي كلاً من مزاعم الناقلات الثلاث حول تلقيها دعمًا بأكثر من 6 مليارات دولار، بما في ذلك دعم التحوط لشراء الوقود، وشراء سلع وخدمات من أطراف ثالثة ذات علاقة بشروط أقل من أسعار السوق، والاستفادة بصورة غير متناسبة من البنية التحتية للمطار ورسوم استخدام مرافق مطار دبي الدولي، والحصول على أفضلية أسعار من خلال هيكلية قانون العمل في الإمارات.
وقال كلارك: «مزاعم الدعم التي أوردتها الناقلات الثلاث خاطئة بشكل واضح، فقد واصلنا تحقيق الربحية طوال 27 عاما من دون انقطاع، وعلى عكس الذين وجهوا إلينا الاتهامات، فإننا لم نعتمد على خطط الإنقاذ الحكومية أو قوانين الحماية من المنافسة. لقد أبلغتنا حكومة دبي منذ بداية تأسيس (طيران الإمارات) أن علينا تحقيق الأرباح وأن نقف على قدمينا بمواردنا الذاتية. وقد كنا كذلك ولم نزل، دبي لا تملك احتياطات نفطية معتبرة، لذلك شرعت في رسم وتنفيذ استراتيجية موثقة جيدًا لتنويع اقتصادها، وشكّل النقل الجوي عنصرًا رئيسيًا في هذه الاستراتيجية».
وزاد: «دفعنا هذا التوجه إلى تبني وريادة نموذج عمل ناجح كناقلة جوية تحقق التواصل بفعالية في رحلات طويلة وتوفر للعملاء أفضل تجربة سفر في فئتها».
وأضاف: «يتم تمويل توسعاتنا العالمية من أرصدتنا النقدية الخاصة، والقروض التي نجمعها من السوق المفتوحة عبر البنوك والمؤسسات المالية. إن نجاحنا هو نتيجة أداء تجاري متفوق. وقد دفعنا حتى الآن لمالكينا - حكومة دبي - أكثر من 3 مليارات دولار كعائدات على الاستثمار، وقد أدرجت جميع هذه الحقائق في تقاريرنا المالية السنوية، المدققة من قبل برايس ووترهاوس كوبرز، إن موقفنا المالي يتصف بالشفافية التامة، وقد نشرنا تقارير سنوية كاملة لأكثر من 20 عامًا خلت».
ويشير التقرير إلى أن الناقلات الأميركية أقامت حملتها بناءً على معايير قانونية خاطئة، عندما طلبت من الحكومة الأميركية اتخاذ إجراءات غير قانونية بفرض تجميد من جانب واحد، ويستند جانب كبير من دعوى الناقلات الثلاث على فرضية قانونية مفادها أن قواعد منظمة التجارة العالمية لمكافحة الدعم تنطبق على قطاع الطيران المدني الدولي، أو أنها مدرجة ضمنًا في اتفاقيات الأجواء المفتوحة للحكومة الأميركية.
وبحسب التقرير فإن ذلك يعتبر خطأ جوهريا، إذ إن اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن الدعم والإجراءات التعويضية (اتفاقية آي سي إم) لا تسري على قطاع الخدمات، الذي تغطيه اتفاقية أخرى منفصلة لمنظمة التجارة العالمية، والاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس). وتستثني اتفاقية الجاتس صراحة خدمات النقل الجوي، ولا تتضمن قواعد حول دعم غير عادل.
وبالعودة إلى كلارك الذي قال: «من المثير للسخرية أن الناقلات الأميركية الثلاث الكبيرة تحاول مناقشة قضيتها على أساس قواعد منظمة التجارة العالمية، علما بأن الولايات المتحدة الأميركية، وبناء على طلب من هذه الناقلات نفسها، عارضت دائما الجهود الرامية إلى إدراج النقل الجوي في الجاتس. ويعود السبب في ذلك جزئيًا إلى أن الناقلات الأميركية نفسها ستكون هدفا رئيسيا لقيود، وأنه سيتعين عليها للمرة الأولى أن تتنافس مع شركات أجنبية في سوق الولايات المتحدة المحلية التي تحظى فيها بالحماية. وحتى لو طبقت الناقلات الثلاث قواعد منظمة التجارة العالمية - وهو ما لن يحصل - فإنه يتوجب عليها إثبات أن (طيران الإمارات) مدعومة، وأن ذلك ينتهك قواعد المنافسة، وقد فشلت في القيام بذلك».
كما أن الناقلات الثلاث أقامت قضيتها أيضا بهدف اتخاذ إجراءات التجميد من جانب واحد بناءً على المادة 11 من اتفاقية الأجواء المفتوحة، ولكنها أخطأت في ذلك. فالمادة 11 (فرصة عادلة ومتساوية) تتعامل مع فرص الوصول، بينما يتم تناول الدعم في المادة 12 التي ترسي إجراءات محددة للتعامل مع أسعار منخفضة بشكل مصطنع - بسبب الدعم الحكومي المباشر أو غير المباشر - بالإضافة إلى ذلك، فإن كلتا المادتين 11 و12 تحظر الإجراءات أحادية الجانب مع استثناءات محدودة جدا لا تشمل الدعم.
وأضاف رئيس «طيران الإمارات»: «من خلال مطالبة الحكومة الأميركية باتخاذ إجراءات من جانب واحد، فإن الناقلات الثلاث تطلب من الولايات المتحدة خرق التزاماتها الدولية التي اتفقت عليها عبر التفاوض. وهذا من شأنه أن يعرض علاقات الأجواء المفتوحة لأميركا مع 113 دولة أخرى، وجميع المنافع العامة والتنافسية الكبيرة التي حققها برنامج الأجواء المفتوحة».
ولجأت الناقلات الأميركية الثلاث إلى صياغة شكواها وفق مصالحها الضيقة، وفي الوقت الذي تؤكد التزامها بـ«المبادئ الأساسية» للأجواء المفتوحة، فإنها تفضل في الحقيقة اتفاقيات الأجواء المفتوحة فقط عندما توفر لها مثل هذه الاتفاقيات ميزة مالية، كما أنها تسعى إلى منع شركات الطيران التي توفر للمستهلكين خيارات منافسة.
وقال كلارك إن «طيران الإمارات» ساهمت بتحقيق أهداف الأجواء المفتوحة وهي: مزيد من المنافسة، ومزيد من أعداد الرحلات، وتوسيع خيارات المستهلك، وتشجيع سفر رجال الأعمال والسياحة، وتحسين الخدمة، والابتكارات التي تركز على العملاء.
وأضاف: «نحن نفعل ذلك من خلال توفيرنا للمستهلكين في الولايات المتحدة والمجتمعات المحلية والشركات المصدرة رحلات مباشرة إلى أكثر من 50 مدينة لا تخدمها مباشرة أي من الناقلات الأميركية، نحن ننقل السياح والمسافرين والبضائع، ونربط الولايات المتحدة مع بعض من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط».
وأكد أن جميع رحلات «طيران الإمارات» تعمل على أساس تجاري تماما، مع معدل إشغال مرتفع للمقاعد يزيد على 80 في المائة على خطوط الولايات المتحدة تلبيةً لطلب المستهلكين على خدماتنا ذات الجودة العالية.
ويشير التقرير إلى أن الناقلات الثلاث تؤكد في حملتها التي تقودها، أن خسارة كل رحلة يومية لناقلة أميركية بطائرة ذات جسم عريض لصالح ناقلة أجنبية، تعني فقدان 800 وظيفة في الولايات المتحدة، وتعتمد الناقلات الثلاث في تحليلاتها على دراسات لخلق فرص عمل في السوقين الألمانية والنمساوية، ومن خلال اختبار متعمق، فإن هذه الدراسات في الواقع تناقض حجج هذه الناقلات، حيث تبيّن أن «طيران الإمارات» تدعم 2400 وظيفة في ألمانيا و3300 وظيفة في النمسا مقابل كل رحلة ذهابًا وإيابًا. وبصورة أكثر تحديدًا فإن «كامبل - هيل أفييشن غروب» المتخصصة في الطيران، قامت بتحليل تأثير رحلات طيران الإمارات على الوظائف في الولايات المتحدة الأميركية، ووجدت أن طيران الإمارات تدعم نحو 4000 وظيفة في تلك الدولة مقابل كل رحلة يومية ذهابًا وإيابًا.
وتوضح التقارير المقدمة إلى حكومة الولايات المتحدة، أن هناك فيضًا هائلاً من الدعم، من مختلف ألوان الطيف من أصحاب المصلحة الأميركيين، الذين يرون أن أفضل ما يخدم المصلحة القومية للولايات المتحدة هو الحفاظ على سياسة الأجواء المفتوحة وليس انتهاكها بصورة انتقائية.
ويمثل أصحاب المصلحة هؤلاء شركات الطيران الاقتصادية، والمدن والمطارات التي لا تتخذها الناقلات الكبرى كمحاور نقل رئيسية، وشركات الشحن الجوي، والشركات الفندقية والسياحية الرائدة وغيرها. وتمثل هذه الشركات معيارًا أفضل بكثير من الناقلات الكبيرة التي تركز على مصالحها الذاتية فقط. وترى هذه الجهات أن المصلحة الوطنية ينبغي أن تشكل معيارًا لإدارة أوباما في هذه المسألة، وليس المصلحة الضيقة لكل من «دلتا» و«يونايتد» و«أميركان إيرلاينز» في تقييد المنافسة لصالح هذه الناقلات وحدها.
وقال السير تيم كلارك: «تحفل الورقة البيضاء للناقلات الثلاث الكبيرة بخطاب لخدمة مصالح ذاتية حول (التجارة العادلة) و(الفرص المتكافئة) و(إنقاذ الوظائف)، ولكن لجوءها إلى استخدام القوانين بصورة مشوهة واستخدامها وقائع خاطئة ينهار لدى أدنى تمحيص. فالمزاعم حول تلقي (طيران الإمارات) دعمًا أو تنافسها بصورة غير عادلة ليست صحيحة على الإطلاق. والناقلات الكبيرة الثلاث هي أبعد ما تكون عن أي (أذى) مالي من عمليات (طيران الإمارات)، كما أنها لا تعمل في نفس الأسواق التي نعمل فيها نحن».
وأضاف: «ما يحدث هو أن الناقلات الأميركية الثلاث غير راضية عن سوقها المحلية التي تحظى فيها بالحماية، كما أن تحالفاتها العالمية المحصنة ضد قوانين مكافحة الاحتكار تتيح لها تحديد السعة والأسعار بالاتفاق مع شركائها، تأتي الآن لتستعرض عضلاتها مطالبة بفرض مزيد من القيود على الرحلات الجوية القيّمة والحيوية للمستهلكين والمجتمعات والشركات الأميركية. القضية التي أثارتها (دلتا) و(يونايتد) و(أميركان إيرلاينز) ضد (طيران الإمارات) مليئة بالثغرات، وإذا ما نجحت هذه الناقلات في حملتها الحمائية، فإن الأمر لن يقتصر بعد ذلك على الناقلات الخليجية».



توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».


تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، مع تكثيف جهودها لاستقطاب سنغافورة لتكون مستثمراً رئيساً.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة التايلاندية، يوم الاثنين، إعادة إحياء المشروع عبر شبه جزيرتها الجنوبية الضيقة، بعدما كشفت الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز عن هشاشة سلاسل الإمداد، والممرات البحرية العالمية، بما في ذلك مضيق ملقا الحيوي، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة السابقة قد قامت بإعداد مشروع قانون خاص بـ«الجسر البري»، إلا أن المبادرة تعثرت في ظل الاضطرابات السياسية، وعدم استكمال جلسات الاستماع العامة، وتقييمات الأثر البيئي، والصحي، إضافة إلى اعتراضات محلية.

ومن المتوقع عرض المقترح على مجلس الوزراء خلال يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، بالتوازي مع تحركات حكومية لجذب مستثمرين لتمويل المشروع الذي تُقدّر تكلفته بنحو تريليون باهت (30.97 مليار دولار)، على أن يبدأ التنفيذ المحتمل في الربع الثالث من العام، وفق ما صرّح به وزير النقل.

مسار بديل استراتيجي

يمثل مشروع «الجسر البري»، الذي طُرحت فكرته منذ عقود، بنية تحتية متكاملة تشمل إنشاء ميناءين عميقين: أحدهما في رانونغ على بحر أندامان، والآخر في تشومفون على خليج تايلاند، مع ربطهما عبر شبكة بطول 90 كيلومتراً من الطرق، والسكك الحديدية، إلى جانب بنية تحتية للطاقة تتضمن خطوط أنابيب.

ومن شأن هذا المشروع توفير مسار بديل لمضيق ملقا، الممر البحري الممتد لنحو 900 كيلومتر، والذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث يشكّل أقصر طريق بحري يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط، وأوروبا.

وفي إطار الترويج للمشروع، عرض رئيس الوزراء التايلاندي الخطة خلال اجتماع مع وزير الدفاع السنغافوري، في خطوة تستهدف جذب اهتمام سنغافورة، التي تُعد لاعباً محورياً في التجارة الإقليمية، نظراً لموقعها الاستراتيجي على مضيق ملقا، والذي عبرته أكثر من 100 ألف سفينة، معظمها تجارية، خلال العام الماضي.

وأشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى أن الجانب السنغافوري يرى في المشروع فرصة اقتصادية واعدة لكل من تايلاند، والمستثمرين الدوليين، مؤكدة وجود اهتمام مبدئي بالمشاركة في تنفيذه.

ويأتي هذا التحرك في وقت أثارت فيه تصريحات صادرة عن إندونيسيا حول فرض رسوم على السفن في مضيق ملقا جدلاً واسعاً، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقاً، ما يعكس حساسية التوازنات المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية.

ويُنظر إلى مشروع «الجسر البري» على أنه أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بمشروع «قناة كرا» التاريخي، الذي واجه على مدى سنوات معارضة واسعة بسبب المخاوف البيئية، والمالية، والأمنية.


رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التصريح في أعقاب دعوات متزايدة من نواب الحزب الحاكم والمعارضة للحكومة، لوضع حزمة جديدة من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وصرحت تاكايتشي أمام البرلمان قائلة: «في الوقت الراهن، لا أرى ضرورة لإعداد موازنة تكميلية»، موضحة أن الحكومة لا تزال تملك أموالاً كافية مخصصة لتغطية دعم الوقود. وأضافت: «لكن من الصعب التنبؤ بالتطورات في الشرق الأوسط. سنكون متيقظين لتأثيرها على الاقتصاد الياباني، وسنتخذ الإجراءات اللازمة بمرونة».

كما أكدت تاكايتشي على ضرورة عدم اتخاذ الحكومة أي خطوات لكبح النشاط الاقتصادي، على الرغم من المخاوف من احتمال مواجهة اليابان نقصاً في النفط الخام ومشتقاته نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وقد خفضت اليابان أسعار البنزين من خلال الدعم، ولم تتخذ أي إجراءات لترشيد استهلاك الوقود، مما يعكس تركيز تاكايتشي على دعم الانتعاش الاقتصادي الهش.

وتستخدم الحكومة حالياً ما يقارب تريليوني ين (12.55 مليار دولار) من الأموال المخصصة لتغطية هذا الدعم. ولكن المحللين يحذرون من أن الحكومة قد تنفد أموالها بحلول شهر يوليو (تموز) تقريباً، إذا استمر النزاع ولم تُعدّ موازنة إضافية.

وقد أعدّت اليابان ميزانيات تكميلية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الإنفاق القياسي في الميزانيات السنوية، لمواجهة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19» وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الحرب في أوكرانيا.

موقف معقد

وبينما تُعدّ تاكايتشي من دعاة السياسة المالية المتساهلة، فقد وعدت بالتوقف عن إعداد ميزانيات إضافية، والاكتفاء بإدراج جميع النفقات الضرورية في الميزانيات السنوية. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط، نتيجة حرب الشرق الأوسط، إلى تعقيد جهود صانعي السياسات اليابانيين لدعم الاقتصاد مع كبح جماح الضغوط التضخمية.

ويجعل اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط اقتصادها عرضة لتأثير ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز. ولكن ارتفاع أسعار النفط يُفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن ضعف الين والزيادة المطردة في الأجور، مما يُعقّد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، يوم الثلاثاء، ولكنه سيُشير إلى استعداده لرفعها في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران)؛ حيث تدفع صدمة الطاقة صانعي السياسات إلى توخي الحذر من مخاطر التضخم. ويُعدّ الإنفاق القياسي للموازنة اليابانية للسنة المالية الحالية جزءاً أساسياً من السياسة المالية «الاستباقية» التي تتبناها تاكايتشي، والتي قد تدعم الاستهلاك، ولكنها قد تُسرّع التضخم وتُزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المُنهكة، وفقاً للمحللين.

زيادة تاريخية

وفي غضون ذلك، أعلنت شركة «طوكيو للغاز» اليابانية، يوم الاثنين، أنها سترفع أسعار الغاز في منطقة طوكيو الكبرى في أكتوبر (تشرين الأول)، في أول زيادة لها منذ 46 عاماً، وذلك لمواكبة ارتفاع تكاليف العمالة والمعدات، فضلاً عن انخفاض مبيعات الغاز. وبالنسبة للمستهلكين المنزليين، سترتفع الرسوم الشهرية الأساسية بمقدار 150 يناً (0.9 دولار) لكل حساب، بينما سترتفع رسوم الوحدة بمقدار 0.02 ين لكل متر مكعب.

وبالنسبة للأسرة المتوسطة، سيرتفع إجمالي الفاتورة الشهرية، بناءً على استهلاك شهر مارس (آذار)، إلى 5884 يناً، بزيادة قدرها 2.6 في المائة. أما بالنسبة لعملاء الشركات، فسترتفع الأسعار بنسبة 2.7 في المائة في المتوسط، وفقاً لما ذكره متحدث باسم الشركة.

وانخفض حجم مبيعات الغاز المحلي لشركة طوكيو غاز بنسبة 21 في المائة بحلول مارس 2025، مقارنة بمستويات أواخر العقد الماضي، وذلك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع قاعدة العملاء، وفقاً لما صرّح به المتحدث الرسمي.

وبلغ عدد عملاء شركة «طوكيو للغاز» في المدن 8.8 مليون عميل حتى مارس 2025، بانخفاض عن 10.26 مليون عميل في مارس 2017، وهو العام الذي اشتدت فيه المنافسة مع تحرير سوق بيع الغاز بالتجزئة في المدن اليابانية. وتشمل التكاليف المرتفعة نفقات العمالة لمراكز الاتصال وعمليات فحص السلامة لأجهزة الغاز.

وتنعكس تقلبات أسعار الوقود في الرسوم الشهرية من خلال نظام تعديل تكلفة المواد الخام. ومن المتوقع أن يتم تمرير ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن حرب الشرق الأوسط بالكامل بدءاً من الخريف، لكن الزيادة الأخيرة في الأسعار لا ترتبط مباشرة بالنزاع، حسب المتحدث الرسمي.

كما أعلنت شركة «أوساكا غاز» في وقت سابق من هذا الشهر أنها سترفع الرسوم الأساسية للعقود السكنية الجديدة بدءاً من أكتوبر المقبل.