واشنطن تستعد لنشر 6 قاذفات «بي 52» الاستراتيجية في أستراليا

اتصال بين بلينكن ووانغ يظهر التوترات الصينية ـ الأميركية

قاذفة «بي 52» فوق قاعدة جوية في كوريا الجنوبية، في 10 يناير 2016 (أ.ب)
قاذفة «بي 52» فوق قاعدة جوية في كوريا الجنوبية، في 10 يناير 2016 (أ.ب)
TT

واشنطن تستعد لنشر 6 قاذفات «بي 52» الاستراتيجية في أستراليا

قاذفة «بي 52» فوق قاعدة جوية في كوريا الجنوبية، في 10 يناير 2016 (أ.ب)
قاذفة «بي 52» فوق قاعدة جوية في كوريا الجنوبية، في 10 يناير 2016 (أ.ب)

عشية اللقاء المحتمل بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ على هامش قمة العشرين للدول الأغنى في العالم، ظهرت التوترات مجدداً بين الولايات المتحدة والصين، إذ كشفت تقارير أن واشنطن تستعد لنشر 6 قاذفات «بي 52» الاستراتيجية القادرة على حمل أسلحة نووية في شمال أستراليا، في خطوة أثارت قلق الصين التي سارعت إلى اتهام واشنطن بأنها تقوض السلام والاستقرار الإقليميين.
وأفاد تحقيق أجرته شركة «فور كورنر» أن إدارة الرئيس جو بايدن تخطط لبناء منشآت مخصصة لهذه الطائرات العملاقة في قاعدة «تندال» الجوية الملكية الأسترالية، جنوب مدينة داروين الساحلية؛ حيث يمضي آلاف من قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) نحو 6 أشهر كل عام منذ عام 2012 بموجب اتفاق وقّعه عامذاك الرئيس الأميركي سابقاً باراك أوباما، ورئيسة الوزراء آنذاك جوليا جيلارد.
ووضعت الولايات المتحدة خططاً تفصيلية لما تسميه «منشأة عمليات السرب» لاستخدامها خلال موسم الجفاف في الإقليم، بمركز صيانة مجاور وعنابر «6 طائرات بي 52».
ونقلت شبكة «آي بي سي» الأميركية عن القوات الجوية أن القدرة على نشر هذه القاذفات من الولايات المتحدة في أستراليا «توجه رسالة قوية إلى الخصوم حول قدرتنا على إبراز قوة جوية مميتة».
وتعد هذه القاذفات جزءاً من تحديث أكبر بكثير للأصول الدفاعية عبر شمال أستراليا، بما في ذلك توسيع كبير لقاعدة «باين غاب» الاستخبارية، التي من شأنها أن تلعب دوراً حيوياً في أي نزاع مع الصين. ولطالما كانت طائرات «بي 52» العمود الفقري للقوات الجوية الأميركية لأكثر من 60 عاماً، مع القدرة على توجيه ضربات بعيدة المدى بالأسلحة النووية والتقليدية. وتفيد الوثائق الأميركية أن المرافق ستستخدم لـ«أسراب (بي 52) المنشورة».
وبموجب ما يسمى «التعاون الجوي المعزز»، جرى الاتفاق على أنه سيكون هناك «نشر دوري للطائرات الأميركية من كل الأنواع في أستراليا». وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن: «اليوم، نؤيد مبادرات وضع القوة الرئيسية التي ستوسع وصولنا ووجودنا في أستراليا».
ورداً على سؤال حول وضع القاذفات النووية الأميركية في أستراليا، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، تشاو ليجيان، إن التعاون الدفاعي والأمني بين الدول «يجب ألا يستهدف أي طرف ثالث أو يضر بمصالح أطراف ثالثة». وأضاف أن «السلوكيات الأميركية ذات الصلة زادت التوترات الإقليمية، وقوّضت بشكل خطير السلام والاستقرار الإقليميين، وقد تؤدي إلى سباق تسلح في المنطقة».
وكرر أن «الصين تحث الأطراف المعنية على التخلي عن الحرب الباردة التي عفا عليها الزمن وعقلية المحصل الصفري والتفكير الجيوسياسي الضيق الأفق، والقيام بشيء يفضي إلى السلام والاستقرار الإقليميين وتعزيز الثقة المتبادلة بين الدول».
وتحسباً لكل الاحتمالات، قدّم مخططو الحرب الأميركيون والمحللون تقديراتهم حول الوقت الذي قد تتطلع فيه بكين إلى الاستيلاء على تايوان.
ورأت الخبيرة لدى مركز الأمن الأميركي الجديد، بيكا واسر، أن وضع طائرات «بي» في شمال أستراليا هو تحذير للصين؛ حيث تتزايد المخاوف من أن بكين تستعد لشن هجوم على تايوان. وقالت إن «امتلاك قاذفات بعيدة المدى يمكنها مهاجمة البر الرئيسي للصين يمكن أن يكون أمراً مهماً للغاية في إرسال إشارة إلى الصين بأن أياً من أفعالها ضد تايوان يمكن أن يتوسع أيضاً».
في المقابل، يشعر البعض بالقلق من نشر «بي» في تندال كل عام، ما قد يؤدي إلى انضمام أستراليا إلى الولايات المتحدة في أي نزاع ضد الصين. وقال الباحث في معهد نوتيلوس، والناشط المناهض للأسلحة النووية ريتشارد تانتر، إن ذلك «توسع عظيم للالتزام الأسترالي بخطة حرب الولايات المتحدة مع الصين». وأضاف: «إنها علامة للصينيين على استعدادنا لأن نكون رأس الحربة».
وقالت أكاديمية الدفاع، أوريانا سكايلر ماسترو، من جامعة ستانفورد، إن «الإطار الزمني للهجوم على تايوان سيكون في 2025»، مضيفة أن «هذا يعتمد إلى حد كبير على الوقت الذي أعتقد أن القيادة الصينية، خاصة (الرئيس) شي جينبينغ، يمكن أن تكون واثقةً من أن جيشها يمكنه القيام بذلك». وأكدت أن هناك ثقة متزايدة داخل الجيش الصيني أنه يمكن أن يغزو تايوان بنجاح.
وجعلت هذه التوترات المتزايدة مع الصين شمال أستراليا مركزاً دفاعياً حاسماً للولايات المتحدة، التي التزمت إنفاق أكثر من مليار دولار لتحديث أصولها العسكرية عبر «توب أند».

اتصال بلينكن ـ وانغ
ظهرت التوترات أيضاً في اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الصيني وانغ يي، الذي انتقد قيود التصدير الأميركية على بلاده.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في بيان بعد المكالمة، إن وانغ وبلينكن ناقشا الحاجة إلى «الحفاظ على حوار مفتوح وإدارة علاقتهما بمسؤولية»، مضيفاً أن بلينكن «أثار مخاوف بشأن الحرب الروسية ضد أوكرانيا والتهديدات التي تشكلها للأمن العالمي والاستقرار الاقتصادي، كما ناقشا انعدام الاستقرار في هايتي».
أما وانغ فقال، وفقاً لبيان منفصل أصدرته وزارة الخارجية الصينية، إنه «على الجانب الأميركي أن يوقف احتواءه وقمعه للصين وألا يخلق عقبات جديدة للعلاقات الثنائية». وأوضح أن الجانب الأميركي «قدّم ضوابط جديدة على الصادرات ضد الصين، وفرض قيوداً على الاستثمارات في الصين، وانتهك بشكل خطير مبادئ التجارة الحرة، وألحق أضراراً خطيرة بالحقوق والمصالح المشروعة للصين، التي يجب تصحيحها».
ولاحقاً، أوردت وكالة «شينخوا» الصينية أن وانغ قال لبلينكن إن الولايات المتحدة «يجب ألا تدع نفسها يغمرها التحيز الآيديولوجي عند التعامل مع الصين».
وكانت هذه المكالمة هي الأولى بين الرجلين منذ ترقية وانغ إلى المكتب السياسي للحزب الشيوعي المكوّن من 24 عضواً في وقت سابق من هذا الشهر، ما جعله الدبلوماسي الصيني الأعلى مرتبة. وجاءت هذه المكالمة أيضاً فيما يستعد الجانبان لعقد اجتماع محتمل بين الرئيسين على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في بالي، بإندونيسيا الشهر المقبل.
وكانت تعليقات وانغ حول ضوابط التصدير إشارة واضحة إلى تحرك واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر لتقييد وصول الصين إلى تكنولوجيا صناعة الرقائق، فيما يمكن أن يشكل قضية خلافية إضافية على جدول أي اجتماع بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يبدأ غدا حصاره للموانئ الإيرانية

سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
سفينة الإنزال الأميركية «طرابلس» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ستبدأ في فرض سيطرة على كامل حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية غدا الاثنين الساعة 1400 بتوقيت غرينتش، وذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ في فرض سيطرة على مضيق هرمز.

وكتبت القيادة في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي «من المقرر فرض السيطرة دون محاباة على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان. ولن تعرقل قوات القيادة المركزية الأميركية حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية».

وأضافت أنه من المقرر تزويد البحارة على السفن التجارية بمعلومات إضافية من خلال إشعار رسمي قبل بدء هذه الإجراءات.


تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
TT

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)
أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تدفع سلسلة من الانتصارات في استحقاقات انتخابية متفرقة أوساط الحزب الديمقراطي إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوحت نتائج الاستحقاقات الفرعية بأن التصويت ضد الرئيس دونالد ترمب يمتد حتى إلى المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري. ويقول المحلل السياسي أندرو كونيشوسكي الذي عمل لصالح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: «يبدو فعلاً أن موجةً زرقاء (لون الحزب الديمقراطي) ليست ممكنة فحسب؛ بل مرجَّحة أيضاً، فالديمقراطيون يواصلون تَجاوُز التوقعات وتوسيع تقدمهم».

ويُلاحظ أن استمرار هذا المنحى يمنح الديمقراطيين أملاً في انتزاع 40 مقعداً أو أكثر من تلك التي يشغلها الجمهوريون راهناً، من أصل 435 مقعداً في مجلس النواب يتنافس الحزبان عليها.

وبدا التقدُّم الذي حققه الحزب الديمقراطي واضحاً الأسبوع الحالي، وخصوصاً في ولاية جورجيا بالجنوب. ففي الانتخابات التي أجريت على مقعد النائبة السابقة المؤيدة لترمب مارجوري تايلور غرين، خسر المرشح الديمقراطي، ولكنه قلَّص الفارق بنحو 17 نقطة عمَّا كان عليه عام 2024 في هذه الدائرة ذات التوجهات المحافِظة. كذلك، في ولاية ويسكونسن، فاز مرشح ديمقراطي برئاسة بلدية ووتشيكا، أحد معاقل الجمهوريين.

وينبِّه المحللون إلى أن هذه الانتخابات الفرعية التي تُجرى خارج الفترات الانتخابية الكبرى، لا تشكل مؤشرات يمكن الركون إليها، ولكن حجم هذه النتائج السيئة وتكرارها يثيران قلق الجمهوريين.

وحسَّن الديمقراطيون نتائجهم في المتوسط بـ13 نقطة في الانتخابات الفرعية منذ انتخابات 2024.

«استقطاب»

وعلى مستوى برلمانات الولايات، فاز الديمقراطيون بعشرات المقاعد التي كان الجمهوريون يشغلونها، في حين لم ينجح الجمهوريون في انتزاع أي مقعد من الديمقراطيين. ويرى الديمقراطيون أن إقحام ترمب الولايات المتحدة في حرب في الشرق الأوسط يثير سخط الرأي العام على الجمهوريين، وخصوصاً بفعل ارتفاع أسعار الوقود. وسبق أن دفع هذا الامتعاض من الحرب الأميركيين إلى التصويت بكثافة لصالح المعارضة عام 2006، بعد اندلاع حرب العراق التي شنها الرئيس الجمهوري يومها جورج دبليو بوش.

لكنَّ انتصار الديمقراطيين قد يكون هذه المرة أقل حجماً. ويقول المحلل السياسي دونالد نيمان: «ستحصل (موجة زرقاء)، ولكنها لن تكون قوية بما يكفي»، مُتوقعاً أن يقتصر تقدُّم الغالبية التي سيحصل عليها الحزب الديمقراطي في مجلس النواب بعد انتخابات نوفمبر، على 10 مقاعد.

ويشرح نيمان قائلاً إن «طابع الاستقطاب لا يزال طاغياً على المشهد السياسي الأميركي، ومعظم الناخبين حسموا موقفهم سلفاً». ويقدَّر عدد المقاعد غير المؤكدة نتائج الانتخابات في شأنها بنحو 60 فحسب. أما في مجلس الشيوخ، فيبدو انتزاع الحزب الديمقراطي الغالبية من الجمهوريين أصعب، بسبب تركيبة المقاعد المطروحة للتنافس، ولكن تحقيق اليسار نتيجة كهذه لم يعد يبدو بعيد المنال.

«متفائل»

ومن شأن خسارة ترمب الغالبية في الكونغرس أن تسبب له صعوبات في نهاية ولايته الثانية. ففي حال حصل ذلك، يستطيع الديمقراطيون عندها أن يعرقلوا جزءاً كبيراً من برنامجه على الصعيدين الداخلي والخارجي، وخصوصاً عبر تقييد صلاحياته فيما يتعلق بتنفيذ عمليات عسكرية خارج الولايات المتحدة. كما يمكنهم أيضاً فتح الطريق أمام تحقيقات برلمانية تستهدف إدارة ترمب.

ويرى خبراء أن الشعور المناهض لترمب قد لا يعني بالضرورة دعماً واسعاً لمرشحين ديمقراطيين. فالحزب الجمهوري لا يزال -على سبيل المثال- يتلقى تبرعات كبيرة خلال حملات جمع الأموال.

وترى المستشارة كارولاين ويلز التي تعمل مع مرشحات ديمقراطيات، أن النتائج الجيدة التي سُجِّلَت في الآونة الأخيرة «سبب يحمل على التفاؤل». وتضيف ويلز قائلة: «علينا مع ذلك أن نأخذ في الاعتبار أن انتخابات منتصف الولاية ستُجرى بعد أكثر من 6 أشهر، وقد يكون المشهد السياسي تغيَّر بالكامل بحلول ذلك الوقت».

ولم يستبعد آرون كاتلر الذي عمل لصالح الجمهوريين في مجلس النواب أن يتمكن اليمين -رغم المعطيات الحالية- من الفوز بانتخابات منتصف الولاية. ويفتقر الديمقراطيون راهناً في رأيه «إلى طرح موحَّد»، ولا يجتمعون إلا على رفض الجمهوريين، بينما ينبغي للمعارضة في نظره أن «تقدِّم للأميركيين رؤية».


أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
TT

أميركا: التحقيق في تهم اعتداء جنسي ضد النائب إريك سوالويل

النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)
النائب الأميركي الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ب)

أكَّد مكتب المدعي العام في مانهاتن أمس السبت، أنه يحقق في تهم بالاعتداء الجنسي ضد النائب إريك سوالويل، وهو نائب ديمقراطي من كاليفورنيا وأحد أبرز المرشحين لمنصب حاكم الولاية.

وذكرت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل أمس الجمعة أن امرأة كانت تعمل سابقاً في مكتب سوالويل اتهمته بارتكاب واقعتين جنسيتين دون موافقتها، إحداهما في أثناء عملها لديه في عام 2019 والأخرى في عام 2024 بعد أن تركت العمل في مكتبه. وقالت لشبكة «سي إن إن» إنه اغتصبها خلال الواقعة الثانية بأحد فنادق في فندق بمدينة نيويورك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينفى سوالويل هذه الاتهامات ويصفها بأنها «كاذبة تماماً»، وتعهَّد بالدفاع عن نفسه، لكن عدداً من الديمقراطيين البارزين حثوه على إنهاء مساعي ترشحه لمنصب حاكم الولاية.

ونقل التقرير عن المرأة، التي لم تذكرها صحيفة كرونيكل و«سي إن إن» بالاسم، قولها إنها كانت في حالة سكر بيِّن في المرتين بحيث لم تكن قادرة على إعطاء موافقتها.

وذكرت «سي إن إن» أن ثلاث نساء أخريات اتهمن سوالويل بسوء السلوك الجنسي.

وحثَّ مكتب المدعي العام في مانهاتن أي شخص لديه معلومات عن هذه الادعاءات على الاتصال بقسم الضحايا الخاص التابع له.