تمويل التكيف المناخي... هل يهدئ «كوب 27» غضب الدول المتضررة؟

أميركا تعد... وخبراء يشككون

مزارعو المانجو في مصر أنقذوا محصولهم بالتكيف المناخي (رويترز)
مزارعو المانجو في مصر أنقذوا محصولهم بالتكيف المناخي (رويترز)
TT

تمويل التكيف المناخي... هل يهدئ «كوب 27» غضب الدول المتضررة؟

مزارعو المانجو في مصر أنقذوا محصولهم بالتكيف المناخي (رويترز)
مزارعو المانجو في مصر أنقذوا محصولهم بالتكيف المناخي (رويترز)

تعرّض إنتاج فاكهة المانجو في مزرعة المُزارع عبد المجيد شكري من محافظة الإسماعيلية المصرية إلى الدمار العام الماضي، بسبب آفة حشرية وجدت بيئة مناسبة للازدهار مع ارتفاع درجات الحرارة شتاءً على غير المعتاد.
وساعدت وزارة الزراعة المصرية شكري وأقرانه في العام الجاري على تجاوز تلك المشكلة، عن طريقة تزويدهم بأدوات لمقاومة تلك الآفة، وتسعى لضمان استمرارها في تقديم يد العون والمساعدة لهم، عبر الحصول على دعم مناسب من الدول الغنية في قمة «كوب 27»، عبر ما يُعرف بـ«تمويل التكيف المناخي».
والتكيف المناخي بمفهومة الأوسع، هو إكساب المجتمعات والاقتصاديات الفقيرة والنامية القدرة على الصمود في مواجهة التأثيرات المناخية، فيتم في مجال الزراعة مساعدة شكري وأقرانه من المزارعين بأدوات وقائية لمواجهة آفات ناتجة عن تغير المناخ، وبناء الطرق والجسور التي تكون مكيّفة لتحمل درجات الحرارة المرتفعة والعواصف القوية، ونقل بعض المجتمعات إلى مواقع جديدة لأنه سيكون من الصعب عليها التكيف مع تبعات التغيرات المناخية، مثل ارتفاع سطح البحر.
وتسعى مصر وغيرها من الدول النامية إلى الحصول على تمويل مناسب من الدول الغنية، يمكّنها من مساعدتهم على التكيف مع تلك التغيرات، والتي ستزيد بشكل كبير، وفق تقرير دولي، قام بإعداده جوس ليليفيلد، مدير معهد «ماكس بلانك للكيمياء»، بالتعاون مع آخرين.
ووفق هذا التقرير الذي نُشر في العدد الأخير من مجلة «ريفيو أوف جيوفيزيكس»، فإن إقليم الشرق الأوسط يزداد احتراراً بمعدل مرتين تقريباً أسرع من المتوسط العالمي، كما سيحدث ارتفاع إجمالي في درجات الحرارة خلال الأعوام القادمة من القرن الحالي لتصل إلى 5 درجات مئوية أو أكثر، وسيكون الارتفاع أقوى في الصيف، كما ستشهد المنطقة نقصاً في هطول الأمطار يضر بالأمن المائي والغذائي.
وإلى جانب تقديم حلول مؤقتة للتكيف المناخي، كما فعلت الحكومة المصرية مع شكري وأقرانه من مزارعي المانجو، فإن الحلول الأكثر استدامة، هي ما بات يعرف بـ«الزراعة الذكية مناخياً»، والتي تعني تزويد المزارعين بالأصناف المقاومة للأمراض التي تظهر مع ظروف الرطوبة الجوية العالية.
وتملك مراكز الأبحاث العديد من قصص النجاح في مجال الزراعة الذكية مناخياً، ولكن تعميم مخرجات هذه الأبحاث على المزارعين يحتاج إلى تمويل، باتت الدول في أمسّ الحاجة له، لمواجهة تداعيات التغير المناخي الذي يهدد الأمن الغذائي، كما يؤكد المهندس علي أبو سبع، المدير العام للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا).
والإيكاردا مركز بحثي، مكتبه الرئيسي -حالياً- في العاصمة اللبنانية بيروت، ويوجد له فروع في المنطقة التي يطلق عليها «سوانا»، والتي تضم 16 دولة، من المغرب ودول شمال أفريقيا إلى دول الشرق الأوسط، ودول غرب ووسط آسيا، ويركز مجال عمله على خمسة محاصيل رئيسية، هي القمح والذرة والشعير والعدس والفول.
ويتحدث المهندس أبو سبع لـ«الشرق الأوسط» عن بعض من قصص النجاح في مجال الزراعة الذكية مناخياً، ومنها إنتاج أصناف قمح خبز في دولة المغرب مقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة ولمرض صدأ القمح، وحققت هذه الأصناف زيادة في الإنتاجية 50 في المائة عن الأصناف التقليدية، كما أنتج المركز أصناف من الشعير تنتج حبوباً أكثر بنسبة 10 في المائة في ظل ظروف الجفاف القاسية، مقارنة بالأصناف المتاحة.
ويقول أبو سبع: «دورنا في الإيكاردا، مثل كثير من مراكز الأبحاث، ينتهي عند توفير هذه الحلول، ولكن تطبيق هذه الحلول على نطاق واسع يحتاج إلى تمويل، نأمل أن تتمكن الدول من توفيره خلال قمة المناخ (كوب 27)».
وبالنسبة لدول في المنطقة تعتمد إلى جانب الواردات الغذائية على إنتاج محلي من الغذاء في بعض الأصناف، فإنه لا بديل أمامها سوى تنفيذ هذه الحلول لمواجهة تأثيرات تغير المناخ على الأمن الغذائي، كما يقول رضا سكر، الخبير في مجال الإنتاج الغذائي لـ«الشرق الأوسط».
ويوضح أنه بالإضافة لأمراض تسبب في انتشارها التغير المناخي وأثرت على المحاصيل، فإنه أيضاً تسبب للمنطقة في أسوأ موجة جفاف منذ ما يقرب من ألف عام، وهو ما زاد من مشكلة تعاني منها المنطقة في الأساس، وهي الإجهاد المائي، حيث أن 70 في المائة من أكثر بلدان العالم إجهاداً مائياً تقع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويضيف أن «الدول المعتمدة بشكل كبير على الاستيراد، مثل دول الخليج، والتي قد يعتقد البعض أنها بمنأى عن هذا الخطر، فإنها تواجهه من ناحية أخرى، لأن الدول المنتجة للغذاء قد تأثرت هي الأخرى بتغيرات المناخ، هذا فضلاً عن أن الحرب الأوكرانية الروسية الدائرة حالياً، أثرت ولا تزال ستؤثر لسنوات على امدادات الغذاء عالمياً، باعتبار أن الدولتين من القوى العظمى في انتاج الغذاء».
وتضع هذه الظروف دول المنطقة الغنية والفقيرة أمام تحد توفير الغذاء، وهو ما يفرض على الجميع ضرورة الاهتمام ببرامج التكيف المناخي في الزراعة، وبدأت بعض دول الخليج تلتفت لهذا الخطر، فبدأت تتجه إلى الزراعة بالمياه المالحة، كما يشير سكر.
وأعلنت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية قبل سنوات عن تأسيس شركة تحت مسمى «مزارع البحر الأحمر»، تقوم بالزراعة باستخدام المياه المالحة، وحصلت هذه الشركة في أبريل (نيسان) من العام الجاري، عن طريق الاكتتاب على رأس مال استثماري يقدر بـ18.5 مليون دولار، من قبل مجموعة رائدة من المستثمرين السعوديين، والشرق أوسطيين، والأميركيين، ما يعد أحد أكبر الاستثمارات في تاريخ المنطقة بتقنية الزراعة.
كما أعلنت الإمارات العربية المتحدة في نفس الشهر عن جائزة مالية تصل إلى مليوني دولار للشركات الناشئة التي يمكنها اقتراح حلول تكنولوجيا زراعية متكيفة مع تغيرات المناخ، كما تستضيف على أرضها مركزاً دولياً للزراعات الملحية في إمارة دبي.
وقد لا تجد دول الخليج صعوبة في تمويل برامج التكيف المناخي، سواء في الزراعة كما بدأت تفعل، أو في مجالات أخرى، مثل الاستعداد لمواجهة الفيضانات، كالتي شهدتها الإمارات وسلطنة عمان وبعض المناطق في السعودية هذا الصيف، ولكن الدول الأقل دخلاً في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يهمها أن تخرج من قمة المناخ القادمة في مصر (كوب 27)، وما بعد القادمة في الإمارات (كوب 28)، بتمويل مناسب لبرامج التكيف المناخي، يتجاوز التعهدات إلى التنفيذ الفعلي.
وكانت الدول الأكثر ثراء قد تعهدت في إطار اتفاقية باريس بتوفير 100 مليار دولار سنوياً من التمويل الدولي المتعلق بالمناخ، على أن يخصص نصف هذه المبالغ على الأقل على برامج التكيف المناخي، غير أن هذه التعهدات لا تشق طريقها بالقدر الكافي نحو التنفيذ.
وعبّرت رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصري، عن هذه المشكلة خلال مشاركتها في اجتماع تأثير التنمية المستدامة لعام 2022، الذي عقده المنتدى الاقتصادي العالمي في سبتمبر (أيلول) الماضي بنيويورك. وتحدثت عن تطلعها للانتقال في القمة المقبلة من التعهدات إلى التنفيذ.
ما طرحته المشاط خلال المنتدى بلهجة هادئة، عبّر عنه قادة أفارقة بلهجة غاضبة في مؤتمر كينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو من المؤتمرات التحضيرية لقمة المناخ، حيث عبّر رؤساء السنغال والكونغو الديمقراطية ونيجيريا عن غضبهم من ضعف تمويل برامج التكيف المناخي، في وقت تطالبهم فيه الدول المتقدمة بالتخلي عن إنتاج الوقود الأحفوري في بلادهم.
وخلال مؤتمر صحافي افتراضي نظّمه - قبل أيام - المكتب الإعلامي الإقليمي في دبي، التابع لوزارة الخارجية الأميركية، عبّر جون كيري مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون المناخ عن تفهمه للغضب الأفريقي.
وقال إن معظم انبعاثات الكربون ناجمة عن 20 دولة هي الأكثر تقدماً في العالم، بينما تضم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى نحو 48 دولة مسؤولة عن نسبة لا تتجاوز 0.55 في المائة من تلك الانبعاثات، و3 في المائة لكل القارة، ومع ذلك، فهي من أكثر الدول المعرضة لخطر التغير المناخي في العالم.
وأضاف أنه من أجل ذلك، فإن الولايات المتحدة ضاعفت التمويل المخصص للتكيف مع تغير المناخ، وتم تخصيص 12 مليار دولار على مدى 5 سنوات، و3 مليارات دولار هذا العام.
هذا التمويل الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة، يرى حسن أبو النجا، المدير التنفيذي للشبكة العربية للتنمية المستدامة، أنه أقل بكثير من المطلوب، إذ تبلغ التقديرات الأخيرة لتمويل أهداف المناخ للدول النامية 6 تريليونات دولار حتى عام 2030، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويتوجس أبو النجا من أنه «مع ارتفاع معدلات التضخم عالمياً، وانخفاض الإيرادات، والاضطرابات السياسية في كثير من الأحيان، فإن العثور على هذا النوع من المال يبدو أكثر صعوبة من أي وقت مضى».


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.