تمويل التكيف المناخي... هل يهدئ «كوب 27» غضب الدول المتضررة؟

أميركا تعد... وخبراء يشككون

مزارعو المانجو في مصر أنقذوا محصولهم بالتكيف المناخي (رويترز)
مزارعو المانجو في مصر أنقذوا محصولهم بالتكيف المناخي (رويترز)
TT

تمويل التكيف المناخي... هل يهدئ «كوب 27» غضب الدول المتضررة؟

مزارعو المانجو في مصر أنقذوا محصولهم بالتكيف المناخي (رويترز)
مزارعو المانجو في مصر أنقذوا محصولهم بالتكيف المناخي (رويترز)

تعرّض إنتاج فاكهة المانجو في مزرعة المُزارع عبد المجيد شكري من محافظة الإسماعيلية المصرية إلى الدمار العام الماضي، بسبب آفة حشرية وجدت بيئة مناسبة للازدهار مع ارتفاع درجات الحرارة شتاءً على غير المعتاد.
وساعدت وزارة الزراعة المصرية شكري وأقرانه في العام الجاري على تجاوز تلك المشكلة، عن طريقة تزويدهم بأدوات لمقاومة تلك الآفة، وتسعى لضمان استمرارها في تقديم يد العون والمساعدة لهم، عبر الحصول على دعم مناسب من الدول الغنية في قمة «كوب 27»، عبر ما يُعرف بـ«تمويل التكيف المناخي».
والتكيف المناخي بمفهومة الأوسع، هو إكساب المجتمعات والاقتصاديات الفقيرة والنامية القدرة على الصمود في مواجهة التأثيرات المناخية، فيتم في مجال الزراعة مساعدة شكري وأقرانه من المزارعين بأدوات وقائية لمواجهة آفات ناتجة عن تغير المناخ، وبناء الطرق والجسور التي تكون مكيّفة لتحمل درجات الحرارة المرتفعة والعواصف القوية، ونقل بعض المجتمعات إلى مواقع جديدة لأنه سيكون من الصعب عليها التكيف مع تبعات التغيرات المناخية، مثل ارتفاع سطح البحر.
وتسعى مصر وغيرها من الدول النامية إلى الحصول على تمويل مناسب من الدول الغنية، يمكّنها من مساعدتهم على التكيف مع تلك التغيرات، والتي ستزيد بشكل كبير، وفق تقرير دولي، قام بإعداده جوس ليليفيلد، مدير معهد «ماكس بلانك للكيمياء»، بالتعاون مع آخرين.
ووفق هذا التقرير الذي نُشر في العدد الأخير من مجلة «ريفيو أوف جيوفيزيكس»، فإن إقليم الشرق الأوسط يزداد احتراراً بمعدل مرتين تقريباً أسرع من المتوسط العالمي، كما سيحدث ارتفاع إجمالي في درجات الحرارة خلال الأعوام القادمة من القرن الحالي لتصل إلى 5 درجات مئوية أو أكثر، وسيكون الارتفاع أقوى في الصيف، كما ستشهد المنطقة نقصاً في هطول الأمطار يضر بالأمن المائي والغذائي.
وإلى جانب تقديم حلول مؤقتة للتكيف المناخي، كما فعلت الحكومة المصرية مع شكري وأقرانه من مزارعي المانجو، فإن الحلول الأكثر استدامة، هي ما بات يعرف بـ«الزراعة الذكية مناخياً»، والتي تعني تزويد المزارعين بالأصناف المقاومة للأمراض التي تظهر مع ظروف الرطوبة الجوية العالية.
وتملك مراكز الأبحاث العديد من قصص النجاح في مجال الزراعة الذكية مناخياً، ولكن تعميم مخرجات هذه الأبحاث على المزارعين يحتاج إلى تمويل، باتت الدول في أمسّ الحاجة له، لمواجهة تداعيات التغير المناخي الذي يهدد الأمن الغذائي، كما يؤكد المهندس علي أبو سبع، المدير العام للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا).
والإيكاردا مركز بحثي، مكتبه الرئيسي -حالياً- في العاصمة اللبنانية بيروت، ويوجد له فروع في المنطقة التي يطلق عليها «سوانا»، والتي تضم 16 دولة، من المغرب ودول شمال أفريقيا إلى دول الشرق الأوسط، ودول غرب ووسط آسيا، ويركز مجال عمله على خمسة محاصيل رئيسية، هي القمح والذرة والشعير والعدس والفول.
ويتحدث المهندس أبو سبع لـ«الشرق الأوسط» عن بعض من قصص النجاح في مجال الزراعة الذكية مناخياً، ومنها إنتاج أصناف قمح خبز في دولة المغرب مقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة ولمرض صدأ القمح، وحققت هذه الأصناف زيادة في الإنتاجية 50 في المائة عن الأصناف التقليدية، كما أنتج المركز أصناف من الشعير تنتج حبوباً أكثر بنسبة 10 في المائة في ظل ظروف الجفاف القاسية، مقارنة بالأصناف المتاحة.
ويقول أبو سبع: «دورنا في الإيكاردا، مثل كثير من مراكز الأبحاث، ينتهي عند توفير هذه الحلول، ولكن تطبيق هذه الحلول على نطاق واسع يحتاج إلى تمويل، نأمل أن تتمكن الدول من توفيره خلال قمة المناخ (كوب 27)».
وبالنسبة لدول في المنطقة تعتمد إلى جانب الواردات الغذائية على إنتاج محلي من الغذاء في بعض الأصناف، فإنه لا بديل أمامها سوى تنفيذ هذه الحلول لمواجهة تأثيرات تغير المناخ على الأمن الغذائي، كما يقول رضا سكر، الخبير في مجال الإنتاج الغذائي لـ«الشرق الأوسط».
ويوضح أنه بالإضافة لأمراض تسبب في انتشارها التغير المناخي وأثرت على المحاصيل، فإنه أيضاً تسبب للمنطقة في أسوأ موجة جفاف منذ ما يقرب من ألف عام، وهو ما زاد من مشكلة تعاني منها المنطقة في الأساس، وهي الإجهاد المائي، حيث أن 70 في المائة من أكثر بلدان العالم إجهاداً مائياً تقع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويضيف أن «الدول المعتمدة بشكل كبير على الاستيراد، مثل دول الخليج، والتي قد يعتقد البعض أنها بمنأى عن هذا الخطر، فإنها تواجهه من ناحية أخرى، لأن الدول المنتجة للغذاء قد تأثرت هي الأخرى بتغيرات المناخ، هذا فضلاً عن أن الحرب الأوكرانية الروسية الدائرة حالياً، أثرت ولا تزال ستؤثر لسنوات على امدادات الغذاء عالمياً، باعتبار أن الدولتين من القوى العظمى في انتاج الغذاء».
وتضع هذه الظروف دول المنطقة الغنية والفقيرة أمام تحد توفير الغذاء، وهو ما يفرض على الجميع ضرورة الاهتمام ببرامج التكيف المناخي في الزراعة، وبدأت بعض دول الخليج تلتفت لهذا الخطر، فبدأت تتجه إلى الزراعة بالمياه المالحة، كما يشير سكر.
وأعلنت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية قبل سنوات عن تأسيس شركة تحت مسمى «مزارع البحر الأحمر»، تقوم بالزراعة باستخدام المياه المالحة، وحصلت هذه الشركة في أبريل (نيسان) من العام الجاري، عن طريق الاكتتاب على رأس مال استثماري يقدر بـ18.5 مليون دولار، من قبل مجموعة رائدة من المستثمرين السعوديين، والشرق أوسطيين، والأميركيين، ما يعد أحد أكبر الاستثمارات في تاريخ المنطقة بتقنية الزراعة.
كما أعلنت الإمارات العربية المتحدة في نفس الشهر عن جائزة مالية تصل إلى مليوني دولار للشركات الناشئة التي يمكنها اقتراح حلول تكنولوجيا زراعية متكيفة مع تغيرات المناخ، كما تستضيف على أرضها مركزاً دولياً للزراعات الملحية في إمارة دبي.
وقد لا تجد دول الخليج صعوبة في تمويل برامج التكيف المناخي، سواء في الزراعة كما بدأت تفعل، أو في مجالات أخرى، مثل الاستعداد لمواجهة الفيضانات، كالتي شهدتها الإمارات وسلطنة عمان وبعض المناطق في السعودية هذا الصيف، ولكن الدول الأقل دخلاً في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يهمها أن تخرج من قمة المناخ القادمة في مصر (كوب 27)، وما بعد القادمة في الإمارات (كوب 28)، بتمويل مناسب لبرامج التكيف المناخي، يتجاوز التعهدات إلى التنفيذ الفعلي.
وكانت الدول الأكثر ثراء قد تعهدت في إطار اتفاقية باريس بتوفير 100 مليار دولار سنوياً من التمويل الدولي المتعلق بالمناخ، على أن يخصص نصف هذه المبالغ على الأقل على برامج التكيف المناخي، غير أن هذه التعهدات لا تشق طريقها بالقدر الكافي نحو التنفيذ.
وعبّرت رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصري، عن هذه المشكلة خلال مشاركتها في اجتماع تأثير التنمية المستدامة لعام 2022، الذي عقده المنتدى الاقتصادي العالمي في سبتمبر (أيلول) الماضي بنيويورك. وتحدثت عن تطلعها للانتقال في القمة المقبلة من التعهدات إلى التنفيذ.
ما طرحته المشاط خلال المنتدى بلهجة هادئة، عبّر عنه قادة أفارقة بلهجة غاضبة في مؤتمر كينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو من المؤتمرات التحضيرية لقمة المناخ، حيث عبّر رؤساء السنغال والكونغو الديمقراطية ونيجيريا عن غضبهم من ضعف تمويل برامج التكيف المناخي، في وقت تطالبهم فيه الدول المتقدمة بالتخلي عن إنتاج الوقود الأحفوري في بلادهم.
وخلال مؤتمر صحافي افتراضي نظّمه - قبل أيام - المكتب الإعلامي الإقليمي في دبي، التابع لوزارة الخارجية الأميركية، عبّر جون كيري مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون المناخ عن تفهمه للغضب الأفريقي.
وقال إن معظم انبعاثات الكربون ناجمة عن 20 دولة هي الأكثر تقدماً في العالم، بينما تضم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى نحو 48 دولة مسؤولة عن نسبة لا تتجاوز 0.55 في المائة من تلك الانبعاثات، و3 في المائة لكل القارة، ومع ذلك، فهي من أكثر الدول المعرضة لخطر التغير المناخي في العالم.
وأضاف أنه من أجل ذلك، فإن الولايات المتحدة ضاعفت التمويل المخصص للتكيف مع تغير المناخ، وتم تخصيص 12 مليار دولار على مدى 5 سنوات، و3 مليارات دولار هذا العام.
هذا التمويل الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة، يرى حسن أبو النجا، المدير التنفيذي للشبكة العربية للتنمية المستدامة، أنه أقل بكثير من المطلوب، إذ تبلغ التقديرات الأخيرة لتمويل أهداف المناخ للدول النامية 6 تريليونات دولار حتى عام 2030، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويتوجس أبو النجا من أنه «مع ارتفاع معدلات التضخم عالمياً، وانخفاض الإيرادات، والاضطرابات السياسية في كثير من الأحيان، فإن العثور على هذا النوع من المال يبدو أكثر صعوبة من أي وقت مضى».


مقالات ذات صلة

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».