أوللا جيردس: لوحاتي مصدر لطاقة إيجابية أشعر بها قبل أن أنقلها للآخرين

ترى في اللون الأحمر أكثر الألوان بهجة وشاعرية

الفنانة الألمانية أولا جيردس
الفنانة الألمانية أولا جيردس
TT

أوللا جيردس: لوحاتي مصدر لطاقة إيجابية أشعر بها قبل أن أنقلها للآخرين

الفنانة الألمانية أولا جيردس
الفنانة الألمانية أولا جيردس

درست الفنانة الألمانية أوللا جيردس الأنثروبولوجيا في جامعة برلين الحرة عام 1995، وفن النحت عام 2001. ولديها العديد من المقتنيات في ألمانيا وفرنسا وموناكو وإنجلترا، حيث تتنقل منذ أكثر من عشرة أعوام بينها وبين مصر، أما في القاهرة فقد أقامت معرضين، الأول بعنوان «زهور القمر» في أبريل (نيسان) 2017 بقاعة «بي غاليري»، وهذا هو معرضها الثاني «حدائق سرية» المقام حالياً في قاعة كريم فرانسيس، ويستمر حتى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. «أوللا»، مهتمة بالفنون البصرية، ومتخصصة في الفوتوغرافيا، تسعى من خلال لوحاتها لإبراز أعماق الواقع الذي تتابعه، بالتركيز على التكوينات التي تحدث بالصدفة، وتفاصيل الأشياء الدقيقة التي تراها بطريقة عفوية، تلتقطها وتحولها إلى أشياء جديرة بالاهتمام... هذا حوار معها على هامش معرضها.


جانب من المعرض

> ما الفكرة التي تعملين على إبرازها في لوحات معرضك الحالي؟
- أحاول أن أستكشف الأشكال المتكررة والمعتادة الموجودة في الطبيعة بشكل عادي، فالعالم في وعيي ليس صارماً ولا ثابتاً، ولكنه متغير دائماً، يبدو مائعاً وأكثر ديناميكية، وسيولة بألوانه غير المحدودة الموجودة في الطبيعة، فالصور والأشكال والموتيفات تتغير باستقلالية وفردانية، ولا يملك الفنان حيالها سوى مجموعة من الرؤى والتأويلات حسب أفكاره ومشاعره والموقف الآني الذي يعيشه، وأركز في معرضي «حدائق سرية» على الأشياء غير المعتادة في الطبيعة وما تشيعه من إشارات، وما يبرز فيها من صمت عميق وغموض، أجمعها في تكوين أحافظ خلاله على الجماليات التي يتيحها دون تدخل مني، وأضعها في رؤية مختلفة، وبنوع من التناول الطازج، أجعلها تبدو كما لو كانت غير عادية، وتتحرك في متاهة.
> هل ثمة رمزية ما للزهور والنباتات والتي تبدو محور الإيقاع في معرضك؟
- كانت في رأسي صور جميلة بشكل لا يصدق، تلك الصور المقربة الدقيقة للنباتات للمصور الألماني كارل بلوسفيلدت (1865 - 1932)، فقد كانت صوره بمثابة وحي وإلهام بالنسبة لي، وقد ذكر ذات مرة، أنه يمكن للجميع التقاط صور للنباتات، ولكن قلة من الناس فقط قادرون على ملاحظتها واكتشاف أشكالها. وأود أن أضيف لتلك العبارة، «أن أي نبات لديه الكثير ليعطيه من الناحية الجمالية».


من أجواء المعرض

> حدثيني عن المراحل التي تتبعينها بداية من التقاط الصورة حتى ظهورها في شكلها الذي يحقق رؤيتك الفنية؟
- الجانب الوحيد التقني في عمل الفنان الفوتوغرافي هو التقاط الصورة، بعدها أعمل على تصحيح الألوان وتعديلها، وما يبقى بعد ذلك سواء كان متعلقاً بالإطار، أما مفردات اللوحة والبنى فتأتي كتفاصيل، أعمل عليها لتشكيل المشهد، وكلها ذات طبيعة ذاتية تتعلق برؤيتي كفنانة، أما عن عملية الشروع في التقاط الصورة، فلا بد أن يكون هناك محرك لذلك، أو مثير إبداعي يدفعني للعمل، أبني عليه الصورة، وأشكلها بالطبع قبل التقاطها، وهذا العمل هو الذي يظهر فيه الدور الفني والجانب الإبداعي الذي أسعى لإبرازه في اللوحات التي أتحرى دائماً أن تكون مصدراً لطاقة إيجابية وسعادة أشعر بها أولاً قبل أن أحاول نقلها للآخرين بأبعاد متعددة يحقق كل منها مستوى من مستويات التلقي، والنظر الذي ينبني على عنصر أساسي تأتي بعده عناصر متعددة تسهم جميعها في بث شعور مثير للمشاعر أركز عليه في اللوحة.
> يغلب اللون الأحمر على مساحات كبيرة من اللقطات ما سر ذلك؟
- اللون الأحمر يمنح الكثير من الدفء، وقد اختارته بعض الورود لنفسها، لذا أراه من أكثر الألوان بهجة وشاعرية، وهناك عديد من اللوحات أضعها إلى جوار بعضها لتخلق نوعاً من الحوار فيما بينها وكأنها جوقة موسيقية تتشكل من الورود والأشجار ذات الألوان والأشكال المختلفة.
> ماذا عن واقع الفن التشكيلي حالياً في ألمانيا وهل يختلف عن نظيره في بلدان أوروبية أخرى؟
- الفن في ألمانيا هو بالطبع مجال واسع جداً لا يمكن وصفه بشكل كافٍ ببضع كلمات، لكن إذا نظرنا إلى الوراء «التاريخ»، سنجد أنه خاصة بعد الحرب العالمية الثانية كان التأثير الأميركي على ما حدث في أوروبا وبالخصوص في ألمانيا الغربية قوياً جداً في كل شيء ننظر إليه تقريباً، وهذا بالطبع ينسحب على الفن الحديث وتطوره أيضاً، من دون هذا التأثير القوي ربما كنا نقف في مكان مختلف الآن، وهناك عدد لا يحصى من المعارض الفنية والمتاحف في الوقت الحاضر، كما هو الحال في كل البلدان الأوروبية، وبقدر ما أستطيع أن أرى أصبح من الصعب تحديد أي اختلافات كبيرة بينهما، من شأنها أن تسمح للمتفرج بتمييز أو التعرف على الفن الألماني المعاصر من بينها.
> اهتم الفنان الألماني بتصوير مآسي الحرب العالمية وعبر عن أهوالها هل ما زال حتى الآن يضعها في مخيلته؟
- بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، حاول فنانون إيجاد طرق جديدة لترك البؤس وراءهم، بشكل محدد للغاية وطرق قوية وذات مغزى ودلالات كثيرة، والآن كدنا أن ننسى أهوال تلك الأيام تقريباً، وأصبح الفنانون التشكيليون يروون قصصاً مغايرة مع مجموعة متنوعة من الموضوعات مختلفة تتملكها «روح العصر» كما يقولون، أما أسلوب العمل المتسيد فهو «التجريدية» أو «غير الموضوعية»، وكلها مسائل فردية وتجريبية للغاية، وفي رأيي تم استبدال الجوانب الاجتماعية في الفن أو حتى المسؤوليات أكثر فأكثر بالتركيز على التنوع.
> لكن ما التوجهات التي يرتكز عليها الفن التشكيلي في ألمانيا حالياً؟
- الفن يحتفي بنفسه بطريقة ما هذه الأيام، يبدو مسلياً أكثر من أي وقت مضى، وليس تعليمياً؛ هذا التطور هو بالتأكيد، وإلى حد ما، نجم عن حقيقة أن الفن قد تم استدراجه إلى المجال التجاري، حيث أصبح سلعة حصرية بكل ما للكلمة من معنى، وقد كان بالطبع لكل هذا أثره الشديد على إنتاجه ومحتواه أيضاً.
> وماذا عن مصر؟
- نظراً لأنني عشت في مصر وتمكنت من حضور العديد من المناسبات الفنية خاصة في القاهرة. وانطباعي أن المشهد الفني حي وممتع للغاية، ولا تختلف طريقة إنتاج الأعمال الفنية عنها في الغرب تقريباً، لكن أعتقد أن الفارق في المحتوى، إذ يميل الفنانون المصريون إلى الإشارة إلى ثقافة ومجتمع مصري معين، وغالباً ما يتم ذلك بطريقة إيجابية حسنة النية.
ولا يقتصر التصوير الفني بالطبع على العالم الغربي، وتبدو مصر «أكثر الأماكن تصويراً»، كما عبرت ماريا جوليا بشكل رائع في كتابها «التصوير ومصر»، وقد كان الأجانب يسيطرون على هذا النوع في البداية، لكن تغير هذا خطوة بخطوة خلال القرن العشرين، وفي الوقت الحاضر هناك العديد من فناني التصوير المثيرين للاهتمام في مصر، من المصريين والأجانب الذين يعيشون على أرضها منذ فترة طويلة، وكل منهم يتبع أفكاره ورؤاه بطرق فريدة مختلفة، بالتأكيد تستحق المتابعة.
> كيف ترين الجدل الذي يدور بين آنٍ وآخر حول مدى فنية التصوير الفوتوغرافي؟
- أدرك حقيقة أن الكثير من الناس ما زالوا يرفضون فكرة أن الصورة يمكن اعتبارها قطعة فنية، الجميع يلتقطون الصور في كل مكان، وفي أي وقت هذه الأيام على ما يبدو بلا جهد، لكن كما أجادل دوماً: يمكن للجميع أيضاً استخدام الفرشاة وبعض الألوان، ولن يكون بالضرورة قادراً على إنتاج لوحة يمكن اعتبارها عملاً فنياً، وهذه القضية ليست جديدة على الإطلاق، فقد استمر هذا الجدل زمناً طويلاً في العالم الغربي واشتد كثيراً منذ 70 عاماً أو يزيد، لكن بمرور الزمن اعترف عالم الفن بمتاحفه وجامعي الفن أخيراً وقبلوا التصوير الفوتوغرافي كطريقة أخرى للتعبير الفني، ثم سمح لهذا النوع الفني بالازدهار.
> هل ثمة تقاليد وضوابط ما تجعل الصورة فناً؟
- هذا يتوقف على غاية المصور، يتمتع التصوير الفوتوغرافي الفني بطابع شخصي للغاية، حيث يحاول الفنان التعبير عن شعور أو معنى أو فكرة، هذا يقف على النقيض تماماً من نوع وثائقي موضوعي من أنواع التصوير الفوتوغرافي، مما نجده على سبيل المثال في التصوير الصحافي، وكما قال جامع الفن السويدي الشهير ومدير متحف و«مركز بومبيدو بباريس» بونتوس هولتين ذات مرة: «من السهل التقاط صورة، لكن التصوير فن صعب».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».