«خيمة الإبداع» في أصيلة تحتفي بالمفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي

تقديراً لمكانته وإسهامه في التنوير العقلاني والتجديد الفكري

جانب من الاحتفاء بالمفكر المغربي بنعبد العالي
جانب من الاحتفاء بالمفكر المغربي بنعبد العالي
TT

«خيمة الإبداع» في أصيلة تحتفي بالمفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي

جانب من الاحتفاء بالمفكر المغربي بنعبد العالي
جانب من الاحتفاء بالمفكر المغربي بنعبد العالي

احتفت «خيمة الإبداع»، المنعقدة في إطار فعاليات الدورة الثالثة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، بعبد السلام بنعبد العالي، أحد أعلام الفكر الفلسفي المغربي المعاصر.
وقال محمد بن عيسى، أمين عام «مؤسسة منتدى أصيلة»، في افتتاح هذه الندوة التي توزعتها ثلاث جلسات، إن الاحتفاء ببنعبد العالي يأتي وفاء لما درج عليه الموسم، طيلة سنوات، حين قرر أن يقيم الخيمة، ويجعل منها مناسبة لتكريم نخبة من الشخصيات المغربية والعربية، ذات الفضل والتميز والعطاء، من مفكرين وكتاب ومبدعين، لاستحضار وتمثل الإسهامات القيمة للشخصية المحتفى بها.
ووصف بن عيسى، بنعبد العالي، بـ«الأيقونة المغربية» التي لمعت في المجالين الفكري والفلسفي، وذلك «لما يجسده من تجربة طويلة ومنتجة، في حقل البحث والتأليف الفلسفي والترجمة»، مشيراً إلى أن تكريمه يأتي تقديراً «لمكانته، بوصفه مفكراً طليعياً، ساهم بكثافة في التنوير العقلاني، والتجديد الفكري، وفي تمكين قراء اللغة العربية من الاطلاعِ المستمر عبر ترجماته على أمهات النصوص في الفكر الفلسفي الغربي المعاصر».
ورأى بن عيسى أن ما أسهم به بنعبد العالي، من دراسات فلسفية غزيرة، ومن إنتاج نظري مميز، إنما «يعكس معارفه الواسعة، وقدراته التحليلية اللافتة»، كما «يعكس تمكنه من تقنيات الكتابة الفلسفية، وتملكه المنهجي للقضايا والموضوعات والظواهر التي يتناولها بالدرس والتحليل، وهو ما حقق لاسمه وأعماله مساحات شاسعة من التداول والانتشار، في الأوساط الفكرية وفي منابر الإعلام الثقافي، مغربياً وعربياً».
وخلص بن عيسى قائلاً إن التكريم يأتي اعتزازاً بما بذله المحتفى به، طيلة ما يقارِب نصف قرن، من جهود علمية رصينة، في خدمة البحث الفلسفي بالمغرب وخارجه، تدريساً وتأليفاً وترجمةً.


عبد السلام بنعبد العالي

أشرف على الندوة الكاتب والإعلامي عبد الإله التهاني والشاعر والناقد أحمد زنيبر، وتضمنت مشاركات لنخبة من الكتاب والباحثين المغاربة هم: كمال عبد اللطيف، ومحمد الأشعري، والمعطي قبال، وعز الدين العلام، ومحمد المصباحي، وبوعزة بنعاشر، ولحسن لعسيبي، ونبيل فازيو، وعبد الفتاح كيليطو، ومحمد الحيرش، وعبد العزيز كوكاس، ومحمد آيت حنا.
وتحدث التهاني عن المكانة العلمية المرموقة التي يتمتع بها بنعبد العالي في الجامعة المغربية، ووصفه بـ«الرجل الألمعي»، مثمناً دوره الريادي مع أبناء جيله في تأصيل الدرس الفلسفي في الجامعة المغربية أولاً، ثم ثانياً دوره في إشاعة الفكر الفلسفي خارجها، وعمله الدؤوب والصبور مع زملائه ليجعلوا من الفلسفة مكوناً أساسياً في المشهد الثقافي بالمغرب. كما نجح في أن يتمثل الرصيد التاريخي للمعرفة الإنسانية، وأن يتعامل معها بعقل متفتح ورؤية منفتحة، بخلفية نقدية صارمة.
وحرصت مؤسسة «منتدى أصيلة» على إصدار كتاب جماعي بالمناسبة يضم مقالات عن مسار بن عبد العالي، ويوثق لهذه اللحظة التكريمية.
وخلال الجلسة الأولى، تناول كمال عبد اللطيف، أستاذ الفلسفة السياسية والفكر العربي المعاصر، تجربة بنعبد العالي من زاوية «الكتابة الشذرية والتكثيف الموسيقي»، مشيراً إلى أن في نصوص المحتفى به شاعرية مليئة بالإيقاع تنتظر القارئ الذي يقترب من أنغامها، منتشياً ثم متأملاً ومفكراً، يلجأ في أغلب نصوصه إلى الصور والتصوير.
وتساءل الكاتب والشاعر المغربي محمد الأشعري عن إمكانية أن نتحدث عن مسار بنعبد العالي دون استحضار تلك الكتابة الشفافة الهادفة، التي تبني بيدين صرحاً أدبياً رفيعاً، دون أن يتردد في خلخلة العلاقة بالأفكار الجاهزة منها والمبتكرة، وفي خلخلة اللغة التي يكتب بها؛ مشيراً إلى أنه يفعل ذلك بواسطة الشذرة، يومئ إلى وجهة ويعول على شهية القارئ لابتلاع المسافات.
من جهته، تحدث المعطي قبال، الكاتب والصحافي والمترجم، عن بنعبد العالي باعتباره «معلمة فكرية»، لعبت «دوراً ريادياً في التربية الفكرية لأجيال»، وأنه «الترجمان والوسيط الفكري الذي قربنا من الآخر النقدي».
في ثاني جلسات الندوة، تحدث محمد المصباحي الكاتب والباحث وأستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط، عن بنعبد العالي الذي بدد الفلسفة من أجل أن يبعث فيها روحاً جديدة تليق بالجمهور، مشيراً إلى أنه لا يتوقف في أعماله عن التهكم على الفلسفة والسخرية من الميتافيزيقا.
ورأى المصباحي أن بنعبد العالي لا ينتصر للفلسفة الكبرى ذات النصوص الرصينة والمتماسكة، بل يفضل الفلسفة الصغرى التي تكتفي بالشذرات والأقوال الصغيرة المبعثرة، والخواطر القائمة على التلميح والإيماء بمعانيها الخاطفة وبطاقة تأثيرها المباشر والمفاجئ على القارئ.
من جهته، قدم الكاتب الصحافي لحسن لعسيبي، شهادة تأملية، تحت عنوان «الشذرية التي تجاوزت النسقية في الدرس الفلسفي بالمغرب»، من خلال تجربة بنعبد العالي، مشيراً إلى أنه لا يمكن عزل مسار المحتفى به عن صيرورة الدرس الفلسفي بالمغرب خلال السبعين سنة الماضية. وقال إن بنعبد العالي ابن شرعي فكرياً للمسار الذي أخذه البحث الفلسفي مغربياً، والذي تأسس على مرجعية ثقافية تشكلت من تلازم الفكرة الوطنية للتحرير المزدوج، من الاستعمار ومن التخلف، وبين طموح إعادة هيكلة البنى الناظمة قيمياً لصناعة الفرد المغربي الجديد.
وتحت عنوان «فكأنها نقلت من غير أن تترجم»، أمتع الكاتب والروائي عبد الفتاح كيليطو الحضور، خلال ثالث جلسات الندوة، بطريقته الخاصة في مقاربة موضوعاته المتفردة، مركزاً على فعل الترجمة، مثيراً علاقة الترجمات بالنص الأصلي، ممثلاً للترجمات السيئة بترجمة متى بن يونس لكتاب «فن الشعر» لأرسطو، التي قال إن تبعاتها كانت خطيرة، غير أنه استدرك بالقول إن فشل وسوء الترجمة هما ما يتيحان ربما تطور الأدب.
من جهته، توقف الأكاديمي والباحث المتخصص في اللسانيات والتأويليات محمد الحيرش، عند بعض سمات التأويل الفلسفي عند بنعبد العالي، مشيراً إلى أن كتابته الفلسفية لا تخضع لنظام صارم، وأنها كتابة متعددة وأحياناً غير نسقية، غير أن خلف كل تشعب هناك تناسب.
ولاحظ الحيرش أن أسئلة التأويل تشغل موقعاً حيوياً في فكر بنعبد العالي، كما تحظى في ممارسته الفلسفية بأهمية بالغة، مع إشارته إلى أن الأمر يتعلق بممارسة فلسفية متعددة المشاغل تستوحي حوافزها من البحث والنظر من عمق ثقافة منفتحة للتأويل.
وختم الحيرش بأن الفلسفة من منظور بنعبد العالي تصبح مقاومة للبلاهة وانفصالاً عن «الدوكسا»، وفضحاً للأوثان، سعياً وراء نموذج فكري وثقافي متجدد.
أما الباحث والكاتب الصحافي عبد العزيز كوكاس، فتحدث عن بنعبد العالي «الكاتب المتعدد والمفكر المسكون بحرقة السؤال، الذي يحرث أكثر من حقل بيد واحدة»، مقترحاً قراءات مصاحبة لكتابات المحتفى به، لأن كتبه تعلمه دائماً التواضع أمام المعرفة، حسب قوله.
وقدم الكاتب والمترجم محمد آيت حنا، «بروفايل»، في شكل ورقة تعريفية شاملة للمحتفى به، مشيراً إلى أن الكتابة عنده مختبر للتفكير، وأنها ليست كتابة جيل بقدر ما هي كتابة حساسية استطاع بها أن يعبر الأجيال، بل أن يسبق الجيل اللاحق بخطوة.
وتحدث المحتفى به، عن تجربته، من زاوية مفهوم «البريكولاج» (كلمة بالفرنسية، تعني تدبيراً، في وضعية الضرورة، لحالة تفتقر إلى شروط ومتطلبات تحققها العادي)، متناولاً ثنائية «المهندس» و«البريكولور» (من يقوم بفعل «البريكولاج»)، من جهة استراتيجيات الأول وتكتيكات الثاني. ففي «البريكولاج»، يقول بنعبد العالي، لا يذهب الفرد بعيداً، بل يتأقلم مع ما يتوفر له كي يخوض غمار البحث ويتفاعل مع تحولات المعطى ومخاض الكتابة، حيث إن «البريكولور» لا يركن إلى معيار، لا يعول على سند أو تخطيطات أو مفاضلات. والأدهى من ذلك، يضيف بنعبد العالي، لا يتعلق الوضع بمستقبل واعد، فالأحلام والمشاريع لا معنى لها، هنا، إن لم تجد تحققها المباشر؛ إذ أن ما يتبقى للمشتغل بالكتابة هو أن يدبر حاله كما يقول المشارقة، ويخترع ذلك، لا استناداً إلى مرجع واقتداء بنموذج، وإنما باستعمال ما يتوفر، وما يوجد تحت اليد.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.