بغداد: الخلاف الكردي ـ الكردي يعرقل إكمال الحكومة

استحداث السوداني وزارة للبيئة لم يحسم الملف

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (رويترز)
TT

بغداد: الخلاف الكردي ـ الكردي يعرقل إكمال الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (رويترز)

لم تنفع محاولة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إضافة حقيبة وزارية جديدة إلى كابينته لتكون من حصة المكون الكردي، بإنهاء الخلاف بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني). فطبقاً للعُرف المتبَع بين المكونات العراقية، يجري توزيع الوزارات مرة طبقاً للتوازن الاجتماعي (الوزارات السيادية)، ومرة طبقاً للوزن الانتخابي (بقية الوزارات). ومع أن المكونات الرئيسية الثلاثة (الشيعة والعرب السنة والكرد) يحظون عادةً بحصة الأسد من الوزارات (12 وزارة للشيعة, 6 للعرب السنة, 3 للكرد, ووزارتان تُقسَّمان طبقاً للكوتة على الأقليات)، لكن بسبب الخلاف الكردي ـ الكردي حول منصب رئيس الجمهورية، والذي استمر لسنة كاملة جعل السوداني يفصل البيئة عن وزارة الصحة ويجعلها حقيبة مستقلة.
وباستحداث هذه الحقيبة التي كانت بمثابة وزارة دولة، فإن الحكومة الحالية أصبحت تتكون من 23 حقيبة وزارية، لتكون البيئة من حصة المكون الكردي، حيث ارتفع عدد وزاراته إلى 4 وزارات، بدلاً من 3. وطبقاً للتقسيم المتعارف عليه بين الحزبين الكرديين، فإن الحزب الذي تصبح حصته رئاسة الجمهورية فإن إثنين من الوزارات الثلاث تكون من حصة الحزب الآخر، وفي العادة كلاهما من الوزارات السيادية.
وبسبب الخلاف العميق بين الحزبين حول منصب رئيس الجمهورية بعد أن أصر الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، على أن يكون من حصة حزبه الفائز الأول في عدد المقاعد بالبرلمان الاتحادي (31 مقعداً للديمقراطي الكردستاني مقابل 18 مقعداً للاتحاد الوطني الكردستاني)، فإن الاتحاد الوطني الكردستاني، من جهته، يرى أنه بموجب اتفاق استراتيجي جرى التوقيع عليه منذ عام 2005 يقضي بأن تكون المناصب الاتحادية؛ وفي المقدمة منها منصب رئيس الجمهورية، من حصة الاتحاد الوطني، بينما تكون المناصب داخل إقليم كردستان الفيدرالي من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني، مثل رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة.
ومنذ انتخابات 2018 اضطر الحزبان للدخول إلى البرلمان الاتحادي بمرشحين اثنين لنَيل منصب رئيس الجمهورية؛ هما برهم صالح الرئيس السابق، وفؤاد حسين وزير الخارجية الذي أُعيد وزيراً للمنصب نفسه في حكومة السوداني الذي كان قد خسر في الجولة الثانية أمام صالح. وعلى إثر ذلك توترت العلاقة بين الحزبين الرئيسيين، وتفاقمت المشكلات بينهما داخل الإقليم، حتى بعد أن انسحب نائب رئيس حكومة الإقليم قوباد طالباني، وهو شقيق زعيم حزب الاتحاد الوطني، من اجتماعات الحكومة هناك.
وحيث إن الحزبين الكرديين لم يتمكنا من حسم خلافاتهما داخل الإقليم، فإنهما انسحبا إلى بغداد بعد أن اختلفا لمدة سنة بشأن منصب الرئيس، بعد أن بقي الاتحاد الوطني مصراً على ترشيح الدكتور برهم صالح لولاية ثانية، في حين بقي زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني يرفض الموافقة على صالح، حتى بعد سحب مرشحه ريبر أحمد لصالح ما بدا أنه مرشح تسوية؛ وهو الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد.
وفي الوقت الذي بقي فيه بافل طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، مصراً على ترشيح صالح حتى لحظة فوز عبد اللطيف رشيد في منصب الرئيس بعد توافق بين بارزاني وزعيم دولة القانون نوري المالكي، فإن طالباني عاد ليعلن أن رشيد هو مرشح الاتحاد الوطني.
على إثر ذلك تمسَّك الحزب الديمقراطي الكردستاني بأحقّيته في الوزارات الاتحادية، حتى بعد أن أصبحت أربعاً، في محاولة من السوداني للتسوية بينهما. ومع أن حقيبتين حُسمتا؛ وهما الخارجية التي تولّاها فؤاد حسين عن «الديمقراطي الكردستاني»، والعدل التي تولّاها خالد شواني عن الاتحاد الوطني، فإن الوزارتين المتبقيتين؛ وهما البلديات والبيئة، لا تزالان موضع تنازع بين الحزبين.
فالحزب الديمقراطي يرى أنهما أيضاً من حصته، بينما يرى الاتحاد الوطني أن حصته وزارتان لا وزارة واحدة. وفي هذا السياق يقول محمود خوشناو، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخلاف بين الحزبين الكرديين بشأن الوزارتين المتبقيتين لم يُحسم بعدُ»، مبيناً أن «المفاوضات ما زالت مستمرة بين الحزبين، وكذلك مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لكن المؤشرات تقول إنه سيُحسم بطريقة تقاسم الحزبين لكل من الوزارتين المتبقيتين في النهاية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
TT

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)

في ظل وقف إطلاق نار هشّ في قطاع غزة، وما يرافقه من خروقات إسرائيلية وضغوط سياسية وأمنية متشابكة، يضع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة، ولا تنتهي عند إعادة الإعمار وبناء المؤسسات وتوحيد غزة والضفة الغربية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يربط مصطفى بين توفير سكن لائق «وإن كان مؤقتاً»، وبدء الإعمار وفتح المعابر، واستتباب الأمن، وإفشال مخططات الترحيل، مؤكداً أن تأخير هذه الخطوات يهدد فرص التعافي، ويخدم ما تريده إسرائيل من تهجير سكان القطاع.

أساسيات العيش الكريم «أولوية قصوى»

يقول مصطفى إن التقدم الذي أُحرز حتى الآن فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة «يستحق الشكر لكل الأطراف الدولية والعربية» التي أسهمت في تحقيقه، وبدء المسار نحو خطوات لاحقة. لكنه يؤكد أن المرحلة المقبلة ما زالت تتطلب الكثير من العمل، وأن «كل شيء يجب أن يبدأ من الأساسيات».

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون من هذا الوضع. صحيح أنه لا توجد مجاعة اليوم، لكنَّ السكن اللائق غير متوفر، ولو بشكل مؤقت على الأقل». ويؤكد أن إسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً على ذلك»، معتبراً أن هذه المسألة تمثل «أولوية قصوى».

ويضيف: «لا نريد الحديث عن أشياء كبيرة، فلنُبسّط الأمور. أبسط الاحتياجات بعد الأكل والشرب أن يعيش الناس في مكان محترم. لا نطلب عمارات ولا فيلات، بل سكناً مؤقتاً، مكاناً جاهزاً، غرفة بمساحة 70 أو 100 متر للعائلة، ليعيشوا بكرامة».

شرطا التعافي الاقتصادي

يرى رئيس الوزراء الفلسطيني أن الخطوة الثانية بعد توفير السكن المؤقت هي «التفكير الجدي في بدء التعافي الاقتصادي والإعمار، ولو في مراحله الأولى». ويقرّ بأن الترتيبات معقدة، لكنها تتطلب أمرين أساسيين: فتح المعابر، واستتباب الأمن. ويوضح أنه «من دون فتح المعابر لن تدخل مواد البناء، ومن دون أمن لن يكون هناك إعمار ولا اقتصاد ولا أي شيء آخر».

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة في فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويؤكد أن الخطوة التالية يجب أن تكون «السماح بفتح المعابر لإدخال مواد البناء، والبدء في إصلاح البنية التحتية، بهدف توفير الخدمات الأساسية للمواطنين»، مشدداً على أن ذلك يتطلب بالضرورة «تحسين الوضع الأمني».

الوضع الأمني وبناء المؤسسات

يشدد مصطفى على أن تحسين الوضع الأمني يجب أن ينطلق من «إدراك أن ما يجري هو وضع مؤقت، وأنه في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية». ويتابع: «نريد أن نبني كل المؤسسات، بما فيها المؤسسة الأمنية، ونحن نأخذ هذا بعين الاعتبار».

في هذا السياق، يؤكد المسؤول الفلسطيني الرفيع «السعي للتسريع في العمل مع الأطراف الشريكة، خصوصاً مصر والأوروبيين والأردن من أجل إعادة إنشاء أو تعزيز القوة الأمنية الفلسطينية، وعلى رأسها الشرطة الفلسطينية، لتتمكن من حفظ الأمن في غزة».

ويضيف أن «القوة الدولية العسكرية للسلام، في حال وصولها، يمكن أن تقدم دعماً إضافياً، وتسهم في الحفاظ على السلام مع الجانب الإسرائيلي».

وحدة المؤسسات بين غزة والضفة

شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تسعى إلى «تطوير عمل المؤسسات في غزة كي تقوم بواجباتها في تقديم الخدمات للمواطنين، لكن ضمن أطر مؤسسية وقانونية موحدة بين غزة والضفة الغربية».

وأكّد أن «الهدف النهائي هو وحدة غزة والضفة، تمهيداً لقيام الدولة الفلسطينية، كما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر نيويورك، الذي تم بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكما ورد في خطة ترمب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي ينص على أن البداية تكون بوقف إطلاق النار، والنهاية هي حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية».

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، يقول مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: إعمار، إغاثة، سكن، وأمن». ويتساءل: «كيف يمكن للناس أن يعيشوا؟». محذراً من أن غياب هذه المقومات سيدفع الناس للبحث عن أي فرصة للرحيل، وهو ما تريده إسرائيل.


مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي، رغم مرور نحو 100 يوم على اتفاق وقف إطلاق النار، حسب مصادر فلسطينية.

وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن القتلى سقطوا جراء غارات جوية وإطلاق نار استهدف مناطق متفرقة من القطاع، مشيرةً إلى أن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا شرق مخيم البريج بوسط قطاع غزة، فيما قُتل ثلاثة آخرون بشرق مدينة دير البلح، إضافةً إلى ثلاثة في منطقة الزهراء بجنوب مدينة غزة، واثنين في مدينة خان يونس بجنوب القطاع.

وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين في استهداف سيارة يستقلها صحافيون، قرب المستشفى التركي في المحافظة الوسطى للقطاع». وأكدت الوكالة أن «الشهداء كانوا يصورون مخيماً تشرف عليه اللجنة المصرية في المحافظة الوسطى».

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن الصحافيين كانوا يرتدون ملابس مميزة للصحافة في أثناء وجودهم في موقع الاستهداف.

من جهتها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفَّذ غارة استهدفت سيارة في وسط قطاع غزة، بزعم أن من كانوا بداخلها استخدموا طائرة مسيَّرة لجمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة.

وقالت سلطات الصحة في غزة، في وقت سابق اليوم، إن النيران الإسرائيلية قتلت خمسة ​فلسطينيين، بينهم طفلان، في وسط وجنوب القطاع غزة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه «قضى» على مسلح فلسطيني شكل تهديداً للجنود.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ‌في أكتوبر (تشرين ‌الأول) بعد حرب ‌استمرت ⁠عامين ​دمَّرت ‌غزة وتسببت في كارثة إنسانية.

وتوجد فجوات واسعة بين الطرفين بشأن الخطوات التالية لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول غزة والمؤلفة من 20 نقطة.

وقال مسعفون فلسطينيون إن ثلاثة، من بينهم طفل ⁠عمره 10 سنوات، قُتلوا نتيجة قصف الدبابات الإسرائيلية شرقي ‌دير البلح وسط غزة.

وأضافوا أن شخصين آخرين، وهما صبي عمره 13 عاماً وامرأة، لقيا حتفهما بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين في شرق خان يونس بجنوب القطاع. وقال السكان إن الواقعتين حدثتا في مناطق يسيطر ​عليها الفلسطينيون.

وأدى وقف إطلاق النار إلى انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية لتسيطر على نحو ⁠53 في المائة من القطاع. لكنَّ سكاناً قالوا لوكالة «رويترز» إن القوات وسَّعت وجودها تدريجياً في الأسابيع الماضية مما أجبر عائلات فلسطينية على النزوح.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته قتلت «إرهابياً» عبر إلى منطقة خاضعة لسيطرتها ‌مما شكَّل تهديداً وشيكاً للجنود المنتشرين هناك.


السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
TT

السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)

سعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تبديد المخاوف من تدهور أمني محتمل على الحدود مع سوريا، في ظل التطورات الأخيرة هناك، مؤكداً جاهزية القوات العراقية واستقرار الأوضاع، وذلك خلال زيارة أجراها إلى قاعدة «عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد.

وتأتي الزيارة في وقت أثيرت فيه، على المستويين الرسمي والشعبي، تساؤلات حول احتمال تكرار سيناريو عام 2014، حين اجتاح تنظيم «داعش» مساحات واسعة من العراق انطلاقاً من الأراضي السورية، مستفيداً من هشاشة الوضع الأمني آنذاك.

وأفاد بيان، صادر عن مكتب رئيس الوزراء، بأن السوداني اطلع، خلال زيارته لقاعدة عين الأسد وقضاء القائم الحدودي، على «مستويات التأهب والتحركات الميدانية للتشكيلات العسكرية المنتشرة»، كما تابع تمريناً جوياً شمل إقلاع أربع طائرات مقاتلة من طراز F-16 ضمن مهام استطلاع ومراقبة.

جندي من سلاح الجو العراقي خلال استطلاع فوق قاعدة «عين الأسد» غرب البلاد (إعلام حكومي)

وترأس السوداني اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة الفرقة السابعة المسؤولة عن الشريط الحدودي مع سوريا، بحضور كبار القادة العسكريين والأمنيين، شدد خلاله على «أهمية مواصلة الجهود للحفاظ على أمن الحدود»، مؤكداً الثقة في قدرات القوات المسلحة التي أسهمت في ترسيخ الاستقرار.

وجاءت الزيارة أيضاً بعد تداول أنباء عن انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد، وهي من أكبر القواعد التي استخدمها التحالف الدولي في العراق. ويرى مراقبون أن ظهور رئيس الوزراء في القاعدة يحمل رسالة تأكيد على أن الملف بات «شأناً عراقياً خالصاً»، وأن البلاد تجاوزت مرحلة الاعتماد الأمني الخارجي، على حد تعبيرهم.

في هذا السياق، قال الخبير الأمني سرمد البياتي، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السوداني «تمثل رسالة واضحة بأن العراق لم يعد مهيأً لتكرار سيناريو 2014»، مضيفاً أن «الحدود العراقية – السورية مؤمنة بالكامل عبر تحصينات متعددة، ولا توجد مؤشرات على تهديد فعلي».

وأشار مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن الحديث عن هروب أعداد كبيرة من عناصر تنظيم «داعش» من سجون في سوريا «مبالغ فيه»، موضحاً أن «الأرقام المتداولة لا ترقى إلى مستوى التهديد، فضلاً عن اختلاف الظروف الأمنية جذرياً عما كانت عليه قبل أكثر من عقد».

وأضاف المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «تنسيقاً أمنياً قائماً بين بغداد ودمشق»، نظراً لأن الجانبين يواجهان مخاطر مشتركة من بقايا التنظيم المتشدد.

لقطة من الجو لقاعدة «عين الأسد» بعد إعلان تسليمها من القوات الأميركية (إعلام حكومي)

من جهته، دعا وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات لمنع فرار عناصر تنظيم «داعش» من السجون في سوريا، مشدداً على ضرورة وقف القتال هناك وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وجاء ذلك خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الأمنية في المنطقة. وأكد حسين، بحسب بيان للخارجية العراقية، أهمية «العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار، واعتماد الحوار والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية».

من جانبه، كشف مكتب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، عن فحوى اتصال جرى مع الرئيس السوري أحمد الشرع، «تمحور حول آخر المستجدات والأوضاع في سوريا».

وحسب البيان، أشار الشرع إلى آخر المستجدات في سوريا، وأوضح أنه «توصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وفي الوقت ذاته، ذكر مكتب بارزاني أنه «خلال الاتصال، أكد الرئيس بارزاني أننا مع السلام، مشدداً على ضرورة حماية حقوق وكرامة الشعب الكردي».

كان رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني، قد تلقى اتصالاً من الرئيس السوري أحمد الشرع، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع الجارية في سوريا، والتحديات الأمنية التي تواجهها.

وأكد الاتصال، وفق بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، أهمية اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة السورية عليها.

وأضاف البيان أن الرئيس السوري أكد حرص بلاده على أمن الحدود المشتركة بين البلدين، مشيداً بجهود الحكومة العراقية وإجراءاتها في هذا الشأن.