عون يوقع «استقالة» الحكومة «المستقيلة» ويطلب سحب التكليف من ميقاتي

بري لـ «الشرق الأوسط» : عنوان المرحلة انتخاب رئيس جديد

الرئيس ميشال عون أثناء توقيع مرسوم استقالة الحكومة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ميشال عون أثناء توقيع مرسوم استقالة الحكومة أمس (أ.ف.ب)
TT

عون يوقع «استقالة» الحكومة «المستقيلة» ويطلب سحب التكليف من ميقاتي

الرئيس ميشال عون أثناء توقيع مرسوم استقالة الحكومة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ميشال عون أثناء توقيع مرسوم استقالة الحكومة أمس (أ.ف.ب)

وقع الرئيس اللبناني ميشال عون مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال الحالية، منفذاً بذلك تهديداً سابقاً عدّته قوى سياسية «لزوم ما لا يلزم» باعتبار أن الحكومة مستقيلة بالفعل بقوة الدستور الذي ينص صراحة على عدّها مستقيلة مع بداية عهد البرلمان الجديد في يونيو (حزيران) الماضي. لكن عون أرفق ذلك برسالة طلب فيها من البرلمان سحب تكليف تأليف الحكومة من الرئيس نجيب ميقاتي، طالباً من البرلمان الاجتماع للنظر في ذلك، وهي سابقة في تاريخ لبنان.
وكشف رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن أنه سيدعو خلال اليومين المقبلين مجلس النواب للاجتماع لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية «وفقاً للأصول»، لكنه عدّ أن الحكومة «مستقيلة بموجب المادة (69) من الدستور التي تعدد حالات اعتبار الحكومة مستقيلة، ومنها انتخابات مجلس النواب»، وقال إن هذا الأمر «لا يحتاج إلى قرار». وعن تداعيات ما يحدث على الوضع اللبناني، قال بري إن عنوان المرحلة المقبلة هو «انتخاب رئيس للجمهورية؛ لأن الفراغ مرفوض»، مكرراً نيته بحث إمكانية إطلاق حوار حول الموضوع.

رسالة عون
ودعا عون في رسالته مجلس النواب إلى أن «يبادر إلى نزع التكليف عن الحكومة، فيما هو من أعطاه إياه، كي يصار فوراً إلى تكليف سواه وإصدار مراسيم التشكيل فور ذلك، تجنباً للفراغ». واستهل الرسالة بالحديث عن «امتناع (ميقاتي) عن تأليف حكومة، في حين أن لبنان على مشارف خلو سدة الرئاسة بانتهاء ولاية رئيس الجمهورية، ما يشغر الموقع الأول في الدولة ويفرغ السلطة الإجرائية من القائم بها؛ أي مجلس الوزراء، وذلك في ضوء الاستحقاقات الداهمة على جميع الصعد الوطنية والتي لا تحتمل أي شغور بالنظر إلى تداعياتها الخطيرة على الشعب والكيان والميثاق».
وقال عون في رسالته إلى النواب: «نعلمكم بأن رئيس الحكومة المكلف السيد محمد نجيب ميقاتي قد أعرب لنا خلال لقاءاتنا لتأليف الحكومة، كما أعرب لسوانا، عن عدم حماسته للتأليف لأسباب مختلفة؛ منها أن الأولوية هي لانتخاب رئيس وإذا حصل ذلك فلماذا نبادر لتشكيل حكومة - أو قوله إنه لا مصلحة في تأليف حكومة جديدة وتحمل كامل المسؤولية بصفته رئيساً لها في حال خلو سدة الرئاسة، في حين أن لا مسؤولية كاملة عليه والحكومة في حال تصريف أعمال - وكانت لقاءتنا تدور في حلقة من العراقيل المتنقلة التي تفرغها من كل تقدم مفيد وعملي على صعيد التأليف وتدل على عدم رغبته بتأليف حكومة تمثل أمام مجلسكم الكريم لنيل الثقة ووضع حد لتصريف الأعمال بالمعنى الضيق، حتى أن أتى مودعاً لنا في القصر الجمهوري قبل أيام من انتهاء الولاية الرئاسية أبدينا إصراراً على التأليف، داعين إياه إلى الاجتماع مساءً في القصر للاتفاق على إصدار مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة وفقاً لأحكام الدستور. الا إنه لم يأبه، ولم يعر أذناً صاغية حتى للوسطاء لبذل أي جهد على صعيد التأليف، ما رسخ يقيننا بأنه غير راغب في تأليف حكومة؛ بل الاستمرار على رأس حكومة تصريف أعمال والمراهنة على الوقت كي تشغر سدة الرئاسة». وأضاف عون في رسالته: «فيستحيل عندئذ التأليف بغياب الشريك الدستوري الكامل في تأليف الحكومة. والأدهى والأخطر، وهو ما لا أوافق عليه قطعاً، أن تمارس هكذا حكومة لا تتولى اختصاصها الذي ناطه الدستور بها في المادة (17) منه إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال، صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهي صلاحيات يمارسها الرئيس تحت القسم ولا يستطيع توليها من انحسرت دائرة اختصاصه أصلاً بعدم توافر ثقة مجلسكم الكريم بسلطته. وما يزيد في الأمر خطورة أن رئيس حكومة تصريف الأعمال، المكلف والممتنع عن التأليف، يرغب في عقد جلسات لمجلس الوزراء ورقابة مجلسكم منعدمة، مخالفاً مفهوم تصريف الأعمال بالمعنى الضيق ومبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، وهو من ركائز نظامنا الدستوري الديمقراطي البرلماني».

«حافة الهاوية»
ودعا عون النواب «بصورة عاجلة وماسة إلى أن تتم فوراً؛ ومن دون أي إبطاء، الإجراءات التي تقتضيها هذه الرسالة والظروف الخطيرة التي دفعتنا اليها، فينتخب رئيس جمهورية أو تؤلف حكومة في اليومين المتبقيين من ولايتنا ونتفادى جميعنا حافة الهاوية التي اعتمد سياستها من ائتمنتم على تأليف حكومة جديدة، وهو الرئيس المكلف الذي يرفض تأليف حكومة جديدة بقرار سياسي منه، فيؤبد حالة التصريف ويفاقم الفراغ فراغاً ويسطو على رئاسة الجمهورية، وهي معقودة بميثاق العيش المشترك لسواه، مراهناً على ممارسة صلاحياتها، في حين أن المادة (62) من الدستور تنيطها وكالة بمجلس الوزراء حين خلو سدتها لأي علة كانت، وحكومة تصريف الأعمال بالمعنى الضيق تستحيل عليها هذه الممارسة وهي التي لا تمارس أصالة كامل اختصاصها الدستوري».
واتهم عون ميقاتي بأنه «يحبس التأليف ويؤبد التصريف مراهناً على الفراغ القاتل لميثاقنا وهويتنا ودستورنا وكياننا والمهدد لاستقرارنا الأمني»، مضيفاً أن «رئيس الحكومة المكلف لم يعتذر، وإلا كنا بادرنا إلى استشارتكم والتشاور مع رئيس المجلس وكلفنا وألفنا وتجاوزنا الأخطار والفوضى الدستورية التي تستولد كل الحالات الشاذة. وعليه؛ يتوجب على دولة الرئيس المكلف أن يعتذر، لكي يصار فوراً إلى تكليف سواه، وإصدار مراسيم التشكيل فور ذلك، تجنباً للفراغ؛ هذا إذا لم يبادر مجلسكم الكريم إلى نزع التكليف، فيما هو من أعطاه إياه».

الحكومة تتابع عملها
وفي المقابل؛ أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن «الحكومة ستتابع القيام بواجباتها الدستورية كافة، ومن بينها تصريف الأعمال، وفق نصوص الدستور والأنظمة التي ترعى عملها وكيفية اتخاذ قراراتها المنصوص عليها في الدستور وفي مرسوم تنظيم أعمال مجلس الوزراء، ما لم يكن لمجلس النواب رأي مخالف». وعدّ ميقاتي في كتاب وجهه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «المرسوم الذي قبل استقالة الحكومة، المستقيلة أصلاً بمقتضى أحكام الدستور، يفتقر إلى أي قيمة دستورية».
وصدر بتاريخ يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي المرسوم رقم «10942» بقبول استقالة الحكومة «المُستقيلة» بسبب بدء ولاية مجلس النواب، «دون أن يقترن بصدور مرسوم تكليف الرئيس الذي وقع عليه اختيار السيدات والسادة النواب لتشكيل الحكومة استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة». ورأى ميقاتي أن مرسوم قبول استقالة حكومة مستقيلة «يرتدي، دون ريب، الطابع الإعلاني وليس الإنشائي، مع ما يترتّب على ذلك من نتائج؛ أهمها أن تصريف الأعمال يمسي من واجبات الحكومة المستقيلة أو التي تعتبر بحكم المستقيلة دونما حاجة لقرار يصدر عن رئيس الجمهورية بهذا الخصوص». وخلص ميقاتي إلى «إعلام» البرلمان بـ«متابعة الحكومة تصريف الأعمال والقيام بواجباتها الدستورية كافة وفقاً لنصوص الدستور وللأنظمة التي ترعى عملها وكيفية اتخاذ قراراتها والمنصوص عليها في الدستور».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.


منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان، في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار.

وقالت بوب، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي جرى التهديد به»، مضيفة: «حتى لو انتهت الحرب غداً، الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أُطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يُعد مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض جرى إدخال عشرات الآلاف من الجنود لبنان.


فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
TT

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في «جرائم حرب».

وقدّم شرّي، الخميس، شكوى بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، حسبما أفادت به محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت بيكتارت إلى أنّ سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاماً، قُتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأضافت أنّ عملية القصف هذه «وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) حيّز التنفيذ».

سابقة

وقالت بيكتارت إنّ هذا التحقيق سيشكّل سابقة، مضيفةً: «حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج» فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر 2024.

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» ضد الدولة العبرية، في ما قال إنه «إسناد» للحركة الفلسطينية.

الفنان الفرنسي اللبناني علي شري (موقع علي شري - بوريس كامكا)

وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام، واصلت إسرائيل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان.

وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان».

وأشارت إلى أنّ «النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا».

«أمل في تحقيق العدالة»

من جانبه، أكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «القضاء لن يعيد لي والدَيّ، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب».

وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشأ في المبنى المستهدف ويقيم الآن في باريس. وكان قد عرض أعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم (Jeu de Paume) في باريس ومتحف الفن الحديث (MoMa) في نيويورك.

وأضاف: «سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم»، مضيفاً: «ولكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة».

لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدَي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية. لذلك، رفع شرّي دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في «اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية»، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً.

وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في فبراير (شباط) 2026، إلى أنّ الغارة نُفّذت من دون إنذار مسبق، موضحةً أنّها «تستطيع أن تستنتج بشكل معقول أنّها انتهكت القانون الإنساني الدولي».

وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاتها «لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم». وأوضحت أنّه حتى لو كان الأمر كذلك، فإنّ «الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجّح أن تجعله هجوماً عشوائياً». وذكرت منظمة العفو أنّها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.