«المرصد السوري»: تركيا ترحّل 120 لاجئاً قسراً

معبر السلامة الحدودي (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
معبر السلامة الحدودي (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

«المرصد السوري»: تركيا ترحّل 120 لاجئاً قسراً

معبر السلامة الحدودي (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
معبر السلامة الحدودي (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وسط رفض أنقرة مزاعم عن إجبار مئات السوريين على العودة إلى بلادهم في الأشهر الأخيرة، كشف «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن السلطات التركية رحّلت 120 سورياً أغلبهم من حملة بطاقات الحماية المؤقتة (كيملك) بشكل قسري.
وأكد «المرصد» أن السطات التركية رحّلت، تحت اسم «العودة الطوعية»، 120 لاجئاً باتجاه الأراضي السورية عبر معبر باب السلامة الحدودي، في ريف حلب الشمالي، ليل الجمعة - السبت، بعد أن أجبرتهم على المغادرة قسراً.
وأوضح أن غالبية المرحّلين من حملة بطاقات الحماية المؤقتة (كيملك) الصادرة عن دائرة الهجرة التركية.
وسبق لـ«المرصد» أن أشار إلى اعتداء عناصر قوات الدرك التركية، بالضرب، على شباب سوريين عند معبر باب السلامة، أثناء ترحيلهم بشكل قسري من قبل السلطات التركية إلى الأراضي السورية في 31 أغسطس (آب) الماضي.
وتواجه تركيا اتهامات بالقيام بعمليات ترحيل قسري لمئات السوريين في الأشهر الماضية، وإجبارهم على توقيع وثائق تفيد باختيارهم العودة إلى بلادهم طوعا وبمحض إرادتهم.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال استعراضه ملامح حملة حزبه الانتخابية (قرن تركيا) مساء الجمعة، إن بلاده ضمنت العودة الطوعية لنحو 530 ألف شخص إلى المناطق الآمنة التي أنشأتها في سوريا.
ورفضت تركيا مزاعم بشأن احتجاز وترحيل مئات السوريين بشكل تعسفي إلى بلادهم خلال الأشهر الماضية. ووصفت رئاسة إدارة الهجرة التركية تقريراً أصدرته منظمة «هيومن رايتس ووتش»، قبل أيام، اتهمت فيه السلطات التركية باحتجاز وترحيل اللاجئين السوريين بطريقة غير قانونية، بـ«الفاضح والبعيد عن الواقع»، مؤكدة أن السوريين يوقعون على استمارات العودة الطوعية بحضور شاهد، ويتم توجيههم لطريقة الخروج باتجاه بلادهم.
وأشارت رئاسة إدارة الهجرة، في بيان الجمعة، إلى أن قرابة 530 ألف لاجئ سوري عادوا إلى مناطق في شمال سوريا منذ عام 2017، بشكل طوعي، متهمة المنظمة الحقوقية بتجاهل الإشادة الدولية بسياسة تركيا، التي وصفتها بـ«النموذجية» بشأن اللاجئين.
واتهمت «هيومن رايتس ووتش» السلطات التركية، الاثنين، باعتقال واحتجاز وترحيل مئات الرجال والشباب من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بشكل تعسفي، بين فبراير (شباط) ويوليو (تموز) الماضيين. واعتبرت أن عمليات الترحيل «تمثل نقيضاً صارخاً لسجل تركيا السخي بوصفها دولة استضافت عدداً من اللاجئين أكثر من أي دولة أخرى في العالم، ونحو 4 أضعاف ما استضافه الاتحاد الأوروبي بأكمله، الذي قدم مقابله مليارات الدولارات لتمويل الدعم الإنساني وإدارة الهجرة»، في إشارة إلى دعم مالي بمبلغ 3 مليارات يورو، مقدم من الاتحاد الأوروبي في إطار اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة مع تركيا في مارس (آذار) 2016.
ودعت المنظمة السلطات التركية إلى إنهاء عمليات الاعتقال والاحتجاز والترحيل التعسفية إلى شمال سوريا، وضمان عدم استخدام القوى الأمنية ومسؤولي الهجرة العنف ضد السوريين أو غيرهم من المواطنين الأجانب المحتجزين، ومحاسبة أي مسؤول يستخدم العنف، مطالبة بـ«ضرورة التحقيق بشكل مستقل في الإجراءات الرامية إلى الفرض أو الخداع أو تزوير توقيع أو بصمات المهاجرين على استمارات العودة الطوعية».
وتصاعدت شكاوى السوريين في تركيا والمنظمات الحقوقية، في الأشهر الأخيرة، تجاه ما وصف بأنه تصعيد لعمليات الترحيل القسري لشباب بعضهم يدرسون في جامعات تركية وآخرون يحملون بطاقات الحماية المؤقتة، بعد إجبارهم على توقيع إفادات بطلب العودة الطوعية إلى سوريا.
ولفت كثير من السوريين إلى أن أوضاعهم في تركيا ازدادت سوءا منذ إعلان إردوغان، في مايو (أيار) الماضي، عن مشروع لإعادة مليون سوري إلى منطقة آمنة تقيم فيها تركيا مشروعا سكنيا لاستيعابهم، في حين يرى البعض أن تصاعد ضغوط المعارضة التركية، في أجواء الاستعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة بعد 7 أشهر من الآن، دفعت حكومة إردوغان إلى الإسراع بخطط إرسال السوريين إلى بلادهم.


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

تصعيد «داعش» شرقاً و«سرايا الجواد» غرباً... هل سوريا على أعتاب عنف جديد؟

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
TT

تصعيد «داعش» شرقاً و«سرايا الجواد» غرباً... هل سوريا على أعتاب عنف جديد؟

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)

في حين أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، تنفيذ عملية أمنية مزدوجة في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية على الساحل السوري، واستهدفت مقراً لميليشيا «سرايا الجواد»، فإن شرق سوريا يشهد تصعيداً لعمليات تنظيم «داعش» ضد دوريات وعناصر الأمن العام والجيش... وانتشر، الثلاثاء، تحذيران من التنظيم للمدنيين بالابتعاد عن المقار العسكرية والأمنية في كل المحافظات السورية، فهل تؤشر تلك التطورات إلى موجة عنف جديدة أمام الحكومة السورية؟

وكان قائد الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، قد أعلن، الثلاثاء، عن تنفيذ عملية أمنية مزدوجة في منطقتي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة في محافظة اللاذقية بعد عملية رصد دقيقة استمرت أياماً عدة، استهدفت أحد أهم معاقل ميليشيا «سرايا الجواد».

عملية أمنية في بيت علوني وبسنيا بريف جبلة لاستهداف «سرايا الجواد» (الداخلية السورية)

وقال الأحمد إنه «بعد اشتباك استمر ساعة كاملة، نجحت قواتنا في تحييد متزعم (السرايا) في الساحل، بشار عبد الله أبو رقية، إضافة إلى اثنين من قيادييها، وإلقاء القبض على 6 عناصر آخرين، كما فُجّر مستودع أسلحة وعبوات ناسفة للميليشيا بشكل كامل، وأسفرت العملية عن مقتل أحد عناصر قوات المهام الخاصة، وإصابة عنصر بجروح طفيفة».

و«سرايا الجواد» فصيل مسلح ظهر في ريف جبلة على الساحل السوري، خلال أغسطس (آب) الماضي، وأعلن عن بدء عملياته ضد القوات الحكومية السورية في المنطقة وطالبها بخروج قواتها من الساحل، علماً بأن هذا الفصيل يتبع سهيل الحسن أحد أبرز الرموز العسكرية في النظام السابق.

التطور الأمني في مناطق الساحل يتزامن مع تصعيد تنظيم «داعش» عملياته ضد دوريات الأمن العام والقوات السورية شرق البلاد.

وتداولت مواقع سورية صوتيات لقياديين في التنظيم تحذر المدنيين وتطلب منهم الابتعاد عن المقار العسكرية والأمنية التابعة للأمن العام في كل المحافظات، وذلك بعد أيام من إعلان المتحدث باسم التنظيم، أبو حذيفة الأنصاري، بدء مرحلة جديدة من العمليات ضد الدولة السورية، ترافق مع تصعيد الهجمات في محافظتَي الرقة ودير الزور، التي استهدفت عناصر الأمن العام والجيش السوري.

تصعيد شرقاً وتحرك غرباً

الباحث عباس شريفة، رداً على سؤال من «الشرق الأوسط»، يرى أنه «إذا كان هناك من رابط بين تصعيد (داعش) شرقاً والتحرك في الساحل غرباً، فإن ذلك يعود إلى وجود (تخادم) بين الفلول و(الدواعش) في زعزعة الاستقرار وإعادة رسم المشهد الأمني»، مرجعاً ذلك إلى «هدف تشتيت ذهنية المؤسسة الأمنية وتوسيع نطاق التحرك للفلول و(الدواعش)»، مؤكداً على أنه «ليس بالضرورة أن يكون الأمر منسقاً بينهما، لكنه دون شك متناغم».

وتعليقاً على أسباب تصعيد «داعش» عملياته في هذا التوقيت، قال الباحث عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط»، إن التنظيم يشعر بـ«خطر وجودي» منذ «سقوط النظام البائد وانتهاء الذرائع الكبرى التي كان يعتمد عليها لتأمين الموارد البشرية وتجنيد الشباب»، فـ«المظلومية السُنّية انتهت». والتنظيم يَعُدّ الرئيس أحمد الشرع «العدوَّ رقم واحد»؛ «لأنه يضرب مشروعيته وسرديته، ولذلك ركزت كلمة المتحدث باسم التنظيم على (الشرعية)، عادّاً (هيئةَ تحرير الشام)، التي تشكل العمود الفقري للإدارة السورية الجديدة، (علمانيةً) ولا تطبق الشريعة، وبالتالي؛ يُعدّ هذا مبرراً لاستئناف العمليات ضدها».

من مقطع فيديو لعملية أمنية استهدفت «سرايا الجواد» بريف جبلة الثلاثاء (الداخلية السورية)

ورأى شريفة أن هناك 3 أسباب لتصعيد «داعش» عملياته؛ «أولها: انضمام سوريا إلى (التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب)، وهذا يقرع ناقوس الخطر لدى التنظيم الذي يتحرك في حيز جغرافي تسيطر عليه دولة وراءها تحالف دولي كبير مزود بالتكنولوجيا والمعلومات. السبب الثاني: مجموعة العمليات الكبيرة الناجحة التي نفذتها الدولة السورية وأسفرت عن تحييد عدد من عناصر التنظيم في حواضر دمشق وحلب وحمص؛ الأمر الذي أثر بشكل كبير جداً على حركة التنظيم وفاعليته؛ فلذلك يريد الآن إثبات وجوده. أما السبب الثالث؛ فهو سعي التنظيم من خلال الصوتيات إلى إعادة لملمة صفوفه وإحصاء القوة الكامنة ومعرفة قدرته على التحريك والضرب في الوقت الذي يقرره».

كما لفت الباحث عباس شريفة إلى «سبب آخر مهم، هو تفكيك (مخيم الهول)»، وقال: «عملية التفكيك حرمت التنظيم من تجنيد أطفال المخيم. كما أن مساهمة الدولة السورية في عملية نقل سجناء التنظيم إلى العراق أفقدته ورقة مهمة؛ إذ كان يخطط لضرب السجون وتحرير عناصره».

في مراحله الأخيرة

الباحث المختص في الجماعات الإسلامية، عرابي عرابي، يعدّ أن تنظيم «داعش» يعيش مراحله الأخيرة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التنظيم عمل خلال العام الماضي على «إعادة هيكلة صفوفه القيادية، ولكن لم يتمكن من إعادة بناء تسلسل قيادي متماسك؛ لأنه تعرض للتفكيك مرات عدة»، وذلك وفق متابعة الباحث للمصادر المفتوحة.

يضيف عرابي أن «التنظيم اليوم يمتلك آلة الإعلام ليستخدمها في مواجهة الدولة والتحريض عليها»، لافتاً إلى أن «العمليات التي ينفذها ليست استراتيجية؛ إنما (تكتيكية) متناثرة ينفذها عناصر منفردون أو خلايا صغيرة، ضد دوريات الأمن والجيش المنتشرة»، مشيراً إلى أن هذه استراتيجية التنظيم «للتكيّف» التي «ترتكز أيضاً على التصعيد الإعلامي والاستقطاب بالتجنيد».

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

وبشأن ما إذا كان التنظيم قادراً على إثارة موجة عنف جديدة، يرى أنه «يستطيع تنفيذ عمليات واختراقات من خلال خلايا صغيرة، وعمليات متقدمة عنيفة جداً، ولكن حتى الآن لم يتمكن من ذلك في سوريا منذ عام؛ لأنه لا يمتلك بنية قيادية ولا تماسكاً بين الخلايا».

وأكد عرابي على أن «التنظيم يعمل على استهداف الدولة (إعلامياً) بعد عام من ضخ الإعلام الرديف للتنظيم حملات دعائية تكفر الدولة وتتهمها بـ(العمالة للغرب وإهمال حقوق المسلمين)، والآن تتصدر هذه الحملات إعلام التنظيم الرسمي في محاولة لاستقطاب تأييد أوسع من الحاضنة التي من الممكن أن تناصره في هذه المرحلة. مع التأكيد على أن التنظيم لا يمكنه استهداف الدولة على الأرض، إلا إذا حصل على إمداد أو دعم من جهات معينة تريد الاستثمار في العنف».

Your Premium trial has ended


«حماس» تُكذّب مزاعم إسرائيل عن تحركات لتشغيل منظومتها الصاروخية

نازحة فلسطينية تسير حاملة طفلها على أرض بللتها مياه الأمطار بمخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية تسير حاملة طفلها على أرض بللتها مياه الأمطار بمخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تُكذّب مزاعم إسرائيل عن تحركات لتشغيل منظومتها الصاروخية

نازحة فلسطينية تسير حاملة طفلها على أرض بللتها مياه الأمطار بمخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية تسير حاملة طفلها على أرض بللتها مياه الأمطار بمخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

نفت حركة «حماس» صحة ما ورد في تقرير إعلامي عبري عن قيامها بتحركات لتشغيل منظومتها الصاروخية، معتبرة مثل هذه الاتهامات «ذريعة» تحاول إسرائيل ترويجها للعودة إلى الحرب واحتلال القطاع.

وكانت «هيئة البث الإسرائيلية العامة» قد أذاعت، مساء الاثنين، تقريراً زعمت فيه تهريب مواد حيوية إلى غزة لتشغيل منظومة «حماس» الصاروخية، ومنها مادة البولي بوتادين ذي النهايات الهيدروكسيلية (HTPB)، أحد مكونات وقود الصواريخ الصلب والذي يتيح زيادة كبيرة في مدى الصواريخ واستقرارها.

غير أن مصادر «حماس» أكدت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الاتهامات «لا صحة لها على الإطلاق، خصوصاً أن القوات البحرية الإسرائيلية تسيطر على كل مفاصل بحر قطاع غزة»، وقالت إن ما ورد في التقرير لا يعدو كونه «فبركات إعلامية».

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وفي حين تحدثت المصادر عن حق الأجنحة العسكرية للفصائل في امتلاك سلاح تدافع به عن نفسها، أكدت أن الادعاءات الإسرائيلية بتهريب مواد متفجرة لاستخدام وقود الصواريخ الصلب ما هي إلا «اتهامات باطلة، هدفها خطير، وهو منح قوات الاحتلال الضوء الأخضر لمهاجمة أهداف جديدة في القطاع».

وحذرت من مخططات إسرائيلية تهدف لاستخدام مثل تلك الاتهامات التي قالت إن جهات أمنية في إسرائيل تنقلها لوسائل الإعلام العبرية «ذريعة لتوجيه ضربات قاسية داخل القطاع».

ورداً على سؤال عما إذا كانت «كتائب القسام» عادت لتصنيع أي صواريخ بالفعل، أو لتأهيل بنيتها العسكرية من جديد، رفضت المصادر تأكيد أو نفي ذلك، مكتفيةً بقول إن «من حق المقاومة التمسك بكل ما لديها من سلاح للتصدي لأي عدوان جديد».

«حالة دفاع»

وقبل أيام، نقلت «القناة 14» العبرية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن «حماس» تمتلك نظاماً لإعادة بناء الأنفاق بوتيرة أسرع من اكتشاف الجيش الإسرائيلي لها وتدميرها، وإن لديها موارد مالية ضخمة ونظاماً لوجيستياً متطوراً يسمح لها بالحفاظ على أهم أصولها الاستراتيجية.

وزعم المصدر أن هناك بنية تحتية كبيرة لم يصل إليها الجيش الإسرائيلي في شمال قطاع غزة، رغم تدميره أكثر من 40 نفقاً خلال آخر شهرين.

نازحون فلسطينيون متجمعون لتناول الإفطار وسط الدمار في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وفي الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن نحو 350 كيلومتراً من الأنفاق لم تُدمر بعد في غزة، وهو رقم عدَّته القناة العبرية «فلكياً»، والوصول إليه سيستغرق وقتاً طويلاً، خص في حال لم يتم احتلال قطاع غزة بالكامل.

غير أن المصادر من «حماس» أكدت أن غالبية الأنفاق قد دُمرت خلال الحرب، لكنها أشارت إلى أن هناك أنفاقاً تضررت، وبقي جزء منها سليماً، وتم استخراج جثامين مختطفين إسرائيليين منها بعد وقف الحرب، رافضةً تأكيد إعادة تأهيلها من عدمه.

وعلى أرض الواقع، تعكف «حماس» على تعزيز سيطرتها المدنية، وهي لا تزال تمسك بكل خيوط ومفاصل العمل الحكومي في القطاع بما في ذلك الشق الأمني؛ أما عسكرياً، فلا تُظهر علنياً أي تحركات تخص نشاطات جناحها العسكري، «كتائب القسام».

وذكرت مصادر الحركة أن قيادة «القسام» تركز حالياً على ترتيب صفوفها إدارياً وتنظيمياً، إلى جانب تجهيز خطط عسكرية للتصدي لأي اعتداءات إسرائيلية في ظل تكرار التهديدات بالعودة للحرب، مؤكدةً أن «الكتائب» ستبقى في حالة دفاعية إلى جانب الفصائل المسلحة الفلسطينية الأخرى في حال عادت القوات الإسرائيلية للحرب، وهو ما قالت المصادر إن قيادة الكتائب المختلفة لا ترغب فيه.

التلويح بالاحتلال

وتصر إسرائيل على تسليم «حماس» سلاحها بالكامل، سواء الخفيف أو الثقيل، ولو كان على مراحل، كما تشير بعض التسريبات حول الوثيقة الأميركية المتعلقة بذلك.

طفل يجر وعاء ماء وسط أرض طينية بعد أمطار غزيرة في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، وهو عضو في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، إن المرحلة المقبلة «ستشهد توجيه إنذار رسمي لـ(حماس) يقضي بتسليم السلاح والمقار والأنفاق»، مشدداً على أن عدم الاستجابة لهذا الإنذار سيمنح إسرائيل الحق في التحرك العسكري المباشر لتحقيق أهدافها»، في تلويح جديد لإمكانية التوجه لاحتلال مناطق بالقطاع.

وأضاف في تصريحاته لـ«هيئة البث»، يوم الاثنين: «لم نتخل عن هدفنا في القضاء على (حماس)، لكننا نفسح المجال أمام الرئيس ترمب لتنفيذ ذلك على طريقته؛ ونتوقع أن يوجّه لـ(حماس) في الأيام المقبلة إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها، وتجريد غزة من كامل السلاح».

وأضاف: «وإذا لم تستجب، فسيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية، ودعم أميركي لتنفيذ ذلك بنفسه. والجيش يستعد بالفعل لهذا الأمر، ويضع الخطط. وعلى الصعيد السياسي، أجرينا عدة مناقشات حول هذا الموضوع بما في ذلك وضع اللمسات الأخيرة على الخطط وتحسينها».

وقال حازم قاسم المتحدث باسم حركة «حماس» إن تلويح سموتريتش باستئناف القتال يعبّر عن «استهتار» بترتيبات مجلس السلام لإنهاء الحرب، مشيراً إلى عدم التزام إسرائيل بتعهداتها في المرحلتين الأولى والثانية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء تنفيذه في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


الجيش اللبناني يتصدى لمحاولات إسرائيل منعه من استحداث نقاط حدودية

عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يتصدى لمحاولات إسرائيل منعه من استحداث نقاط حدودية

عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

تصدّى الجيش اللبناني، الثلاثاء، لمحاولات إسرائيلية لمنعه من استحداث نقاط عسكرية على الحدود الجنوبية، حيث يعزز الجيش نقاطه في المنطقة لرصد التوغلات الإسرائيلية المتكررة في القرى الحدودية، وتعزيز أمن المنطقة.

ويعمل الجيش اللبناني منذ نهاية الحرب على استحداث نقاط عسكرية متقدمة على الشريط الحدودي، ويغلق المسارب التي تتسلسل منها آليات إسرائيلية، وذلك ضمن الإجراءات الأمنية التي يتخذها لحماية الاستقرار في المنطقة، والحد من الخروقات الإسرائيلية.

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

وفي أثناء استحداث الجيش نقطة مراقبة عند الحدود الجنوبية في منطقة سردة - مرجعيون، «تعرض محيط النقطة لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض»، حسبما قالت قيادة الجيش في بيان صادر عن مديرية التوجيه، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية «أطلقت تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة». وأشارت قيادة الجيش إلى إصدارها الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والرد على مصادر النيران. وقالت القيادة إنها تتابع الموضوع بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وليست المرة الأولى التي تتعرض فيها عناصر الجيش لتهديدات إسرائيلية، كما أنها ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها إجراءات لتعزيز الأمن في المنطقة. وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش عمل خلال الفترة الأخيرة على استحداث عدة نقاط مراقبة في المنطقة الحدودية، ضمن الإجراءات لضبط الحدود، وتعزيز الأمن، ورصد التوغلات الإسرائيلية.

وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن أن الجيش بصدد تثبيت 5 نقاط جديدة في منطقة «سردة» في أطراف الوزاني ووادي العصافير جنوب مدينة الخيام، في إطار خطة ينفذها الجيش بعد ارتفاع وتيرة التوغلات الإسرائيلية، وتفجير المنازل في البلدات الحدودية.

وتضاعفت أعداد التوغلات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، بشكل قياسي منذ مطلع العام، حيث تُسجّل 3 توغلات على الأقل أسبوعياً داخل القرى الحدودية لمسافات تتراوح بين 500 و1600 متر، وتقوم فيها القوات الإسرائيلية بتفخيخ منازل وتفجيرها، وكان آخرها تفجير منزلين في حولا وعيتا الشعب، فجر الثلاثاء، بعد توغلها في الأراضي اللبنانية، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

تدابير متواصلة

يتصدى الجيش اللبناني للمحاولات الإسرائيلية بالتوغل، إذ يعمل على سد المنافذ التي يتم التسلل منها، ويزيد مساحة انتشاره في المنطقة الحدودية، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، مضيفة أن الجيش ينفذ تدابير أمنية ولوجيستية، كلما قام الجيش الإسرائيلي بإجراء تغييرات على الأرض، في إشارة إلى الشروع بفتح طرقات بعد أن تغلقها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، أو إزالة سواتر وإغلاق منافذ تستحدثها القوات الإسرائيلية.

وضمن الاستراتيجية نفسها، ضاعف الجيش اللبناني مساحة انتشاره في منطقة جنوب الليطاني خلال فترة ما بعد الحرب بشكل قياسي، مقارنة بما كان الأمر عليه قبل عام 2024، إذ تخطى عدد النقاط العسكرية للجيش الـ220 نقطة ومركزاً عسكرياً.