المبعوث الأممي يحمل مقترحًا جديدًا ويلتقي هادي اليوم في الرياض

مصادر يمنية: تحالف الحوثي ـ صالح يقوض كل المساعي الدولية والمحلية لوقف الحرب

إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)
إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)
TT

المبعوث الأممي يحمل مقترحًا جديدًا ويلتقي هادي اليوم في الرياض

إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)
إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)

تتواصل الجهود الدولية للتوصل إلى حل لوقف الحرب الدائرة في اليمن بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.
ويلتقي المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، اليوم (الثلاثاء) في الرياض، بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لبحث القضايا المتعلقة بالتسوية السياسية في اليمن وجهود الأمم المتحدة لحل الأزمة ووقف الحرب، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، وذلك في سياق الجولة الجديدة التي بدأها ولد الشيخ، أمس، بمباحثات أجراها مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الشيخ صباح الخالد، تتعلق بجهود المصالحة التي تقوم بها الأمم المتحدة، بعيد مشاورات جنيف التي عقدت الأسبوع المنصرم، وفشلت في التوصل إلى اتفاق حول وقف الحرب أو إبرام هدنة إنسانية جديدة، وتأتي جولة المبعوث الأممي إلى اليمن، التي تشمل صنعاء، بعد أن قدم، الأربعاء الماضي، وقالت مصادر سياسية يمنية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن ولد الشيخ يحمل مقترحا يتكون من عدة نقاط ويسعى إلى موافقة الأطراف اليمنية المتحاربة على تلك النقاط، من أجل الانتقال إلى بحث آلية التطبيق والضمانات المطلوبة، وإن هذه النقاط تبلورت لدى المبعوث الأممي في ضوء المشاورات التي جرت في جنيف مؤخرا، وأبرز النقاط التي يتضمنها المقترح وقف إطلاق النار بالتزامن مع انسحاب القوات المتحاربة من المدن الرئيسية، وفي مقدمة ذلك مدينة عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، ووضع آلية لترتيب عملية انسحاب القوات وتنظيمها، تزامنا مع انتشار فريق محايد، حيث تتوقع المصادر السياسية اليمنية أن يكون الفريق المحايد هو عبارة عن قوة حفظ سلام أممية، وضمن النقاط، أيضا، أن تتعهد الأطراف اليمنية المتنازعة بتوفير السبل لوصول المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين، واحترام القانون الإنساني الدولية بحماية المدنيين، بالإضافة إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإرجاع أو تسليم المؤسسات، في المناطق التي سيتم الانسحاب منها، إلى الدولة اليمنية، كما ينص مقترح ولد الشيخ على التزام كل الأطراف اليمنية بالدخول في مفاوضات شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، بمشاركة كل المكونات السياسية.
وفي داخل اليمن وقبيل اندلاع المواجهات كانت هناك جهود أممية تبذل لمنع الاحتراب بين الأطراف المتنازعة، غير أن تلك الجهود التي كان يقودها المبعوث الأممي السابق إلى اليمن، جمال بنعمر، فشلت، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الحرب، وخلال الفترة الماضية لم تتوقف المساعي من قبل كثير من الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل للأزمة وإنهاء الحرب ومعاناة اليمنيين، فقد تقدمت عدد من الأحزاب السياسية بعدد من المبادرات، ومن أبرز هذه الأحزاب التي تقدمت بمبادرات، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وأحزاب أخرى، وقد قدمت هذه المبادرة بصورة جماعية وفردية، غير أنها لم تجد القبول أو حتى الموافقة المبدئية عليها كي تتم مناقشتها، ومن أبرز تلك المبادرات، التي تقدم بها الحزب الاشتراكي اليمني، والتي تنص على «الإيقاف الفوري للحرب على الجنوب وسحب القوات العسكرية والأمنية والميليشيات واللجان الشعبية المسلحة فورا من عدن ومختلف مناطق الصراع والاقتتال، والإفراج الفوري عن المعتقلين والمحتجزين والمخفيين قسرا، والإيقاف الفوري للضربات الجوية والعمليات العسكرية لــ(عاصفة الحزم)، والشروع فورا بمعالجة تداعياتها وتبعاتها وضحاياها، وفي مقدمة ذلك تسهيل وصول الإعانات الإغاثية والمساعدات الإنسانية والطبية العاجلة إلى مختلف الضحايا والجرحى والمنكوبين، وإعادة إعمار المناطق المتضررة بالحرب والعمليات العسكرية»، إضافة إلى «الشروع فورا بإجراءات سحب وتسليم الأسلحة والمعدات العسكرية للدولة من الميليشيات واللجان الشعبية المسلحة، واستكمال انسحابها من المؤسسات والأجهزة الحكومية والمواقع العامة والخاصة في كل محافظات الجمهورية وفي مقدمة ذلك صنعاء وعدن، ومباشرة تطبيع الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية المأزومة في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن اليمنية، وإلغاء كل الإجراءات العسكرية والأمنية والإدارية الانفرادية المتخذة منذ مطلع عام 2015»، كما نصت مبادرة الحزب الاشتراكي على «عودة حكومة الكفاءات المستقيلة لممارسة مهامها وصلاحياتها خلال المرحلة الانتقالية، أو لتصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة كفاءات وشراكة وطنية جديدة»، و«إصلاح مؤسسة الرئاسة بما يعزز من الشراكة الوطنية الواسعة، ويفعل دورها في النهوض بمهام المرحلة الانتقالية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل بنجاح»، وكذا «التوافق على ترتيبات وتدابير سياسية وأمنية صارمة – خلال الفترة الانتقالية – وبإشراف ورعاية إقليمية وأممية».
وتقدم الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد، بمبادرة مماثلة وعرضها على أمين عام جامعة الدول العربية، وتدور كل المبادرات المحلية والأممية حول وقف الحرب وانسحاب ميليشيات الحوثيين وقوات صالح من المدن التي قامت باحتلالها، الأشهر الماضية، وضمان وصول المساعدات وإطلاق السجناء وغيرها من القضايا التي لا تختلف عليها كل الجهود، ويطرح سياسيون يمنيون أن المشكلة «لا تكمن في المبادرات الدولية أو المحلية أو الجهود المبذولة، فجميعها متوفرة وتصب في اتجاه واحد وتكاد تكون متشابهة مضمونا ولا تختلف سوى في طريقة صياغة النصوص»، وبحسب هؤلاء السياسيين، الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فإن «المشكلة تكمن في طرف واحد، وهو تحالف الحوثيين صالح الذي يرفض، حتى اللحظة، كل الجهود الساعية لوقف الحرب وإنهاء دابر الاقتتال»، ويدلل السياسيون على ذلك «باستمرار الميليشيات الحوثية في العمليات العسكرية أثناء الهدنة التي أبرمت، مؤخرا، واستهدافهم المدن والمدنيين وعدم إبداء أي حسن نيات للقبول بتسوية سياسية»، وتطرح الأوساط السياسية اليمنية أن الحوثيين «يعتقدون أنهم أقوياء ويحاولون فرض مزيد من الأمر الواقع على الأرض لمساعدتهم في التفاوض مستقبلا، وهم يتجاهلون أن المجتمع الدولي بكامله ضدهم»، ويلخص أحد السياسيين الوضع بالقول إن «الحوثيين يتخذون الشعب اليمني بكامله رهائن، لأن المجتمع الدولي ينظر إلى معاناة اليمنيين وهم (الحوثيون) يستغلون ذلك».



محمد حيدر... «البرلماني الأمني» والقيادي الاستراتيجي في «حزب الله»

صورة متداولة لمحمد حيدر
صورة متداولة لمحمد حيدر
TT

محمد حيدر... «البرلماني الأمني» والقيادي الاستراتيجي في «حزب الله»

صورة متداولة لمحمد حيدر
صورة متداولة لمحمد حيدر

خلافاً للكثير من القادة الذين عاشوا في الظل طويلا، ولم يفرج عن أسمائهم إلا بعد مقتلهم، يعتبر محمد حيدر، الذي يعتقد أنه المستهدف بالغارة على بيروت فجر السبت، واحداً من قلائل القادة في «حزب الله» الذين خرجوا من العلن إلى الظل.

النائب السابق، والإعلامي السابق، اختفى فجأة عن مسرح العمل السياسي والإعلامي، بعد اغتيال القيادي البارز عماد مغنية عام 2008، فتخلى عن المقعد النيابي واختفت آثاره ليبدأ اسمه يتردد في دوائر الاستخبارات العالمية كواحد من القادة العسكريين الميدانيين، ثم «قائداً جهادياً»، أي عضواً في المجلس الجهادي الذي يقود العمل العسكري للحزب.

ويعتبر حيدر قائداً بارزاً في مجلس الجهاد في الحزب. وتقول تقارير غربية إنه كان يرأس «الوحدة 113»، وكان يدير شبكات «حزب الله» العاملة خارج لبنان وعين قادة من مختلف الوحدات. كان قريباً جداً من مسؤول «حزب الله» العسكري السابق عماد مغنية. كما أنه إحدى الشخصيات الثلاث المعروفة في مجلس الجهاد الخاص بالحزب، مع طلال حمية، وخضر يوسف نادر.

ويعتقد أن حيدر كان المستهدف في عملية تفجير نفذت في ضاحية بيروت الجنوبية عام 2019، عبر مسيرتين مفخختين انفجرت إحداهما في محلة معوض بضاحية بيروت الجنوبية.

عمال الإنقاذ يبحثون عن ضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية ضربت منطقة البسطة في قلب بيروت (أ.ب)

ولد حيدر في بلدة قبريخا في جنوب لبنان عام 1959، وهو حاصل على شهادة في التعليم المهني، كما درس سنوات عدة في الحوزة العلمية بين لبنان وإيران، وخضع لدورات تدريبية بينها دورة في «رسم وتدوين الاستراتيجيات العليا والإدارة الإشرافية على الأفراد والمؤسسات والتخطيط الاستراتيجي، وتقنيات ومصطلحات العمل السياسي».

بدأ حيدر عمله إدارياً في شركة «طيران الشرق الأوسط»، الناقل الوطني اللبناني، ومن ثم غادرها للتفرغ للعمل الحزبي حيث تولى مسؤوليات عدة في العمل العسكري أولاً، ليتولى بعدها موقع نائب رئيس المجلس التنفيذي وفي الوقت نفسه عضواً في مجلس التخطيط العام. وبعدها بنحو ثماني سنوات عيّن رئيساً لمجلس إدارة تلفزيون «المنار».

انتخب في العام 2005، نائباً في البرلمان اللبناني عن إحدى دوائر الجنوب.