احتجاجات إيران تتأجج مع ارتفاع مستوى الغضب إثر مقتل محتجّين

برلماني ينتقد استخدام القوة ضد المحتجين والسلطات تقر بإهمال في مقتل متظاهري زاهدان ... الأمم المتحدة تبدي قلقها إزاء معاملة المعتقلين

مسيرة احتجاجية وسط زاهدان أمس (تويتر)
مسيرة احتجاجية وسط زاهدان أمس (تويتر)
TT

احتجاجات إيران تتأجج مع ارتفاع مستوى الغضب إثر مقتل محتجّين

مسيرة احتجاجية وسط زاهدان أمس (تويتر)
مسيرة احتجاجية وسط زاهدان أمس (تويتر)

تأججت الاحتجاجات في أنحاء إيران على مقتل مشاركين في الحركة الاحتجاجية التي أشعلتها وفاة مهسا أميني، وفق منظمات غير حكومية، وسقط ما لا يقل عن خمسة قتلى في زاهدان، مركز محافظة بلوشستان جنوب شرقي إيران، وفقاً لتقارير محلية، في وقت سمع فيه دوي إطلاق نار مكثف في مهاباد شمال غربي البلاد، التي تشهد توتراً لليوم الثاني على التوالي.
ونزل الآلاف في مسيرات احتجاجية واسعة النطاق، بعد نهاية صلاة الجمعة في زاهدان، حسبما أظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي. وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للدولة. وأطلقت قوات الأمن النار في محيط جامع مكي، حيث تقام صلاة الجمعة. يظهر محتجون يجرون بعد سماع طلق ناري لم يتضح مصدره. كما سُمع دوي وابل من نيران الأسلحة الآلية وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» إن الطلقات استهدفت متظاهرين كانوا يحاولون الاحتماء منها.ومن جانبها، ذكرت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»(هرانا) عبر تويتر أن «قوات الشرطة الخاصة قمعت المتظاهرين وأطلقت النار على حشد» من الناس تجمعوا بعد صلاة الجمعة في زاهدان.
وأفادت تقارير أولية عن مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص في زاهدان. لكن وكالة» تسنيم» التابعة لـ»الحرس الثوري» ذكرت إن «قتيل سقط وأصيب 14 بجروح خلال أعمال الشغب بمدينة زاهدان». وأظهر تسجيل فيديو عدداً من الأشخاص الذين يحملون على أكتافهم مصابين. وكتبت مغردة بلوشية على «تويتر»: «هنا ليس القدس، إنه جامع مكي في زاهدان الذي تراق فيه دماء المحتجين». وأضافت: «الأوضاع متأزمة ومقلقة، سقط العشرات بين جرحى وقتلى».من جانب آخر، أعلن الإعلام الحكومي توتر الأوضاع في زاهدان. وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن المشاركين في صلاة الجمعة، نظموا تجمعاً قصيراً أمام جامع مكي بعد انتهاء صلاة الجمعة وتفرقوا بعد ذلك، لكن عدداً من الأشخاص انقسموا إلى مجموعات وأقدموا على حرق العجلات ورشق قوات الشرطة بالحجارة. وقالت: «تشهد شوارع أطراف جامع مكي هدوءاً نسبياً، لكن هناك تجمعات متفرقة في بعض المناطق بما في ذلك هامش المدينة».

وجاءت المسيرات الاحتجاجية بعدما اجتمع أنصار إمام الجمعة في زاهدان ومفتي أهل السنة في إيران عبد الحميد ملازهي، مساء الخميس، في جامع مكي للتنديد بالضغوط التي مارستها السلطات ضده، بعدما حمّل مسؤولين كباراً، على رأسهم المرشد الإيراني علي خامنئي، مسؤولية مقتل العشرات في الجمعة الدامية في زاهدان.
من جهته، أشار «مرصد نت بلوكس» الذي يراقب شبكة الإنترنت عالمياً إلى تعطل خدمة الإنترنت في محافظة بلوشستان.
عشية تجدد الاحتجاجات في زاهدان، أعلن الإعلام الحكومي عن إقالة مسؤولَين أمنيَين بالمدينة، بينهما قائد الشرطة، على خلفية أحداث الشهر الماضي التي راح ضحيتها العشرات، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مجلس أمن المدينة إن معارضين مسلحين هم من بدأوا الاشتباكات التي أدت إلى مقتل أبرياء، لكنه أقر بوجود «أوجه قصور» من جانب الشرطة.
وبلغت حصيلة القتلى من المدنيين 35 شخصاً، بحسب البيان الحكومي الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، لكن العديد من المنظمات التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في إيران أكدت مقتل ما لا يقل عن 93 مدنياً بنيران قوات الأمن.
على خلاف رواية السلطات الرسمية، ندد إمام جمعة المدينة عبد الحميد ملازهي الأسبوع الماضي بعمليات القتل، ووصفها بأنها «جريمة»، وقال إن المرشد علي خامنئي ومسؤولين آخرين «يتحملون المسؤولية أمام الله». ويوم السبت، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني الذي يشارك في حملة قمع المحتجين، ما قال إنه «تحذير أخير» لعبد الحميد بألا يثير حمية الشباب؛ لأن هذا «قد يكلفك غالياً».
ويوضح العنف في زاهدان مدى انتشار الاحتجاجات التي بدأت بعد وفاة مهسا أميني في مقر للشرطة، وسط الجماعات العرقية الإيرانية، لتتحدى سيطرة الحكومة في أجزاء من البلاد أخمدت فيها السلطات المعارضة السابقة بلا هوادة.
وقال عبد الحميد إن رد الفعل القوي على وفاة أميني يُظهر أن «الشعب الإيراني غاضب في جميع أنحاء البلاد»، بحسب بيان نشره موقعه الرسمي على الإنترنت يوم 20 سبتمبر (أيلول)، وأشار فيه إلى الأزمات الاقتصادية الشديدة والفساد وعقوبة الإعدام، و«تصعيد الضغط الديني على الأقليات».
وواجهت أقلية «البلوش» التي يقدر عددها بنحو مليوني نسمة، التمييز والقمع على مدى عقود، وفقاً لجماعات لحقوق الإنسان. وتقع محافظة بلوشستان في جنوب شرقي إيران، على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وهي واحدة من أفقر المناطق في البلاد، وشهدت عمليات قتل متكررة على أيدي قوات الأمن في السنوات الماضية حسب «رويترز».
- توتر في مهاباد
في مهاباد الكردية شمال غربي إيران، شارك المئات في مراسم تشييع قتيل سقط بنيران قوات الأمن، إثر مناوشات اندلعت عندما أحرق متظاهرون مكتب حاكم المدينة. ويسمع من تسجيلات الفيديو دوي إطلاق نار كثيف وسط مهاباد. وقالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، إن ما لا يقل عن ثلاثة قتلوا في مدينة مهاباد، الخميس. وقالت منظمة «هه نغاو» الحقوقية الكردية أن 14 شخصاً قتلوا في المدن الكردية خلال يومين.
أما ممثل مهاباد في البرلمان الإيراني جلال محمود زاده فقال لموقع «جماران» إن «ما لا يقل عن خمسة قتلوا خلال 48 ساعة، بينهم طفل يبلغ 15 عاماً». والنائب سقط أربعة قتلى الخميس بنيران قوات الأمن، بعد يوم من مقتل إسماعيل مولودي.
ووصف محمود زاده الأوضاع في مهاباد بـ«المتوترة»، منتقداً قوات الأمن لاستخدامها القوة المفرطة، وقال: «لماذا يستخدمون الذخائر الحية في المسيرات السلمية؟».
- شعارات منددة بخامنئي
وبقي المحتجون حتى وقت متأخر في عدة مدن إيرانية، بما في ذلك طهران التي شهدت مختلف المناطق فيها تجدد الاحتجاجات. ونزل المئات إلى شوارع منطقة جيتكر، مرددين هتافات: «الموت للديكتاتور»، وأشعل المحتجون النيران في منطقة بونك لعرقلة حركة قوات الأمن.
وردّد المتظاهرون، مساء الخميس، في حيّ إكباتان في غرب طهران: «هذا العام هو عام الدم، سيسقط سيد علي»، قاصدين بذلك المرشد علي خامنئي، وفقاً لمقطع فيديو.
وأصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية والجهاز الموازي لها «استخبارات الحرس الثوري»، بياناً مشتركاً، الجمعة، حمّلت فيه الولايات المتحدة وعدة دول مسؤولية اندلاع الاحتجاجات. وقال البيان إن «(سي آي إيه) هو مدير المسرح الرئيسي لمعظم الاضطرابات في إيران».
- ارتفاع القتلى
جاءت التطورات، الجمعة، في وقت أفادت فيه منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن ثمانية أشخاص قتلوا خلال 24 ساعة في أربع محافظات هي: كردستان، وأذربيجان الغربية، وكرمانشاه، ولرستان، منذ مساء الأربعاء إلى الخميس.
وحذرت المنظمة من «تقاعُس» مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى أنه «لا يقوم سوى بتشجيع السلطات الإيرانية على مواصلة حملتها القمعية ضدّ الأشخاص المشاركين في الحداد والمتظاهرين الذين سيتجمّعون في الأيام المقبلة؛ من أجل إحياء مرور أربعين يوماً» على وفاة متظاهرين آخرين.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويغ، إن ما لا يقل عن 253 شخصاً قتلوا في الاحتجاجات من بينهم 34 طفلاً. وبدورها، ذكرت وكالة أنباء ناشطي حقوق الإنسان «هرانا» أن 266 شخصاً قتلوا، وأشارت إلى مقتل 37 طفلاً و33 عنصراً من قوات الأمن، ولفتت إلى تقديرات باعتقال نحو 14 ألفاً، في الاحتجاجات التي ضربت 126 مدينة و115 جامعة. وأثار مقتل الطباخ الصاعد مهرشاد شهيدي 19 عاماً إثر ضربات الهراوات في مدينة أراك، صدمة جديدة بين الإيرانيين. وتداول ناشطون مقاطع فيديو من برامج مسجلة للطباخ الشاب الذي يكمل دارسته في جامعة أراك.
وقالت رافينا شامداساني المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، في إفادة صحافية في جنيف، نقلاً عن عدة مصادر: «لقد رأينا الكثير من سوء المعاملة... ولكننا نشهد أيضاً مضايقة لعائلات المحتجين». وأضافت: «ما يثير القلق بشكل خاص هو المعلومات التي تفيد بأن السلطات تنقل المتظاهرين المصابين من المستشفيات إلى مراكز الاحتجاز، وترفض تسليم جثث القتلى إلى ذويهم».
وتابعت أن السلطات تفرض شروطاً في بعض الحالات للإفراج عن الجثث، وتطلب من العائلات عدم إقامة جنازات أو التحدث إلى وسائل الإعلام. وقالت إن المحتجين المحتجزين يُحرمون في بعض الأحيان من الحصول على علاج طبي.
- حوار وإضرابات
في الأثناء، دعت حملة عمال مشاريع النفط والغاز جميع العاملين إلى مغادرة أماكن عملهم، اعتباراً من السبت، تضامناً مع الشعب. وقالت الحملة في بيان إن «الشعب الإيراني بتحالف تاريخي بدأ احتجاجاً وانتفاضة مليونية في داخل وخارج البلاد، بعد 43 عاماً من الاستماع للوعود الفارغة وتحمل المشكلات لتغيير مصيرنا وبلدنا الحبيب». وأضافت أن «هذه الحركة واجهت قمعاً دموياً».
بينما واصلت قوات الأمن قمع المتظاهرين والمنتقدين، كرر الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني دعوات سابقة إلى حوار داخلي لحل المشكلات. وأدان في الوقت عينه الهجوم الذي وقع في ضريح بشيراز، وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته.
وحذر روحاني من أن «التشدد لا يجلب سوى العنف»، مشدداً على أن «العنف يهدد الوحدة الوطنية والأمن». وقال إن «الأمن الوطني لا يمكن أن يتحقق باللجوء إلى الأدوات العسكرية والأمنية فقط».
وكتب الموسيقار والمغني الشهير كيهان كلهر تغريدة على «تويتر» تندد بقمع المحتجين. وقال: «أياديكم ملطخة بدماء الشعب الإيراني لا يمكن أن تغسل»، وأضاف: «ستمر عربة العدالة بيد الشعب الإيراني على رهبتك الفاسدة»، وأضاف: «نرتدي السواد لكننا سنقف بانتظار الموعد الأحمر للحكم». من جهة أخرى، يشير محلّلون إلى أنّ السلطات الإيرانية حاولت خنق الحركة الاحتجاجية بوسائل أخرى غير القمع العنيف، وذلك من أجل تجنّب الغضب الشعبي. وفي هذا الإطار، قال المتخصّص بالشأن الإيراني في «معهد واشنطن» هنري روم لوكالة الصحافة الفرنسية: «حتى الآن، يبدو أنهم يستخدمون أساليب أخرى: اعتقالات وترهيب، وقطع الإنترنت، وقتل بعض المتظاهرين...». مع ذلك، أضاف: «أشكّ في أنّ تكون القوات الأمنية قد استبعدت القيام بحملة قمع عنيفة على نطاق أوسع». واعتبر أنهم «ربما حسِبوا أنّ المزيد من عمليات القتل سيشجّع المتظاهرين بدلاً من ردعهم؛ إذا تغيّرت هذه الحسابات فمن المحتمل أن يصبح الوضع أكثر عنفاً».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».