عون يلوّح بتوقيع مراسيم قبول استقالة الحكومة وسط جدل سياسي ودستوري

رئيس الجمهورية يلمّح إلى «خرق الأعراف» للضغط على ميقاتي

عون في لقاء وداعي مع موظفي القصر الجمهوري أمس (دالاتي ونهرا)
عون في لقاء وداعي مع موظفي القصر الجمهوري أمس (دالاتي ونهرا)
TT

عون يلوّح بتوقيع مراسيم قبول استقالة الحكومة وسط جدل سياسي ودستوري

عون في لقاء وداعي مع موظفي القصر الجمهوري أمس (دالاتي ونهرا)
عون في لقاء وداعي مع موظفي القصر الجمهوري أمس (دالاتي ونهرا)

أربك تلويح الرئيس اللبناني ميشال عون، أول من أمس، بتوقيع مراسيم قبول استقالة الحكومة ما لم يتم تشكيل حكومة أخرى، الوضع السياسي الداخلي، قبل أيام على نهاية ولايته الدستورية، وعدم وجود حكومة «كاملة الصلاحيات» تتولى صلاحياته في حال العجز المتوقع عن انتخاب رئيس جديد. وتعتبر خطوة عون إجراء استثنائياً لم يذهب إليه أي رئيس قبل عون، وسط خلاف دستوري بين فريقين، يعتبر الأول أن ذلك سيمنع اجتماع الحكومة وتولي «مجلس الوزراء مجتمعاً» لصلاحيات رئيس الجمهورية في فترة الفراغ الدستوري، حسبما ينصّ الدستور، فيما يرى آخرون أن الحكومة مستقيلة حتماً وفق الدستور، ولم تتقدم باستقالتها كي يقبلها أو يرفضها.
وتصاعدت الخلافات بين عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، حول تشكيل الحكومة منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، مما عرقل تأليف حكومة جديدة، فيما نشب جدال دستوري حول ما إذا كانت الحكومة المستقيلة حكماً بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، تستطيع أن تتولى مهام السلطة التنفيذية في فترة الفراغ الرئاسي، حيث يقول «التيار الوطني الحر»، إن حكومة تصريف الأعمال «لم تحصل على ثقة المجلس النيابي المنتخب»، لكونها حصلت على ثقة البرلمان السابق، ومن ثم «فإنها ستكون فاقدة للميثاقية الدستورية».
وجدّد عون، أمس، اتهام ميقاتي بأنه «لا إرادة لديه ولا لدى فريقه، في تشكيل الحكومة». وقال إن «الرئيس ميقاتي يلبي مطالب كل الأحزاب والتيارات والتكتلات النيابية، ما عدا مطلب (التيار الوطني الحر)»، مشدداً على أنه «من غير المقبول وضع وصاية على التيار أو على تكتل لبنان القوي». وعن عدم قانونية إعلانه نيته التوقيع على مراسيم قبول استقالة الحكومة ما لم يتم تشكيل حكومة أخرى، أوضح الرئيس عون أنه «ليس هناك من نصّ دستوري يشترط ذلك، بل إن المسألة متعلقة بالأعراف، ويمكن خرق العرف».
ورداً على تلويح عون بتوقيع مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال، أوضح الوزير الأسبق ونقيب المحامين السابق رشيد درباس، أن «الحكومة لم تقدم استقالتها حتى يقبلها أو يرفضها، بل إن الاستقالة جاءت حتمية وبحكم القانون»، مشيراً إلى أن «المرسوم لن يكون نافذاً إلا إذا تزامن مع مرسوم تشكيل حكومة جديدة». وشدد على أن رئيس الجمهورية «لا ينشئ هذه الحالة (استقالة الحكومة)، إنما يعلنها». وحمّل درباس الرئيس عون ضمناً مسؤولية أي خلل قد يقع بالحكم، وقال إن من ينشئ حالة فراغ يعني أنه تعمد ترك الدولة بلا ربان، ويفترض به أن يعرف أن المرفق العام لا يُترك للفراغ.
وابتداءً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يصبح البلد أمام فراغين رئاسي وحكومي، لكن غياب حكومة دستورية لا يقيّد حكومة تصريف الأعمال التي تتمتّع بنقاط قوة دستورية، واعتبر الوزير السابق درباس، أن «نقطة قوّة الحكومة الحالية تكمن في ضعف البلد». وذكّر بأن «الدستور شامل والحلول موجودة فيه، وهو أعطى مجلس الوزراء حق تسلّم مهام رئيس الجمهورية في حال شغور موقع الرئيس».
وشدد درباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن حكومة تصريف الأعمال «تملك الصلاحية الدستورية، لتحلّ محلّ رئيس الجمهورية، باستثناء صلاحيات محددة هي من اختصاص الرئيس دون سواه». وقال: «ثمة أمور أساسية محصورة برئيس الجمهورية لا يمكن للحكومة القيام بها حتى لو كانت دستورية وتحظى بثقة البرلمان». وعدّد درباس أبرز تلك المهام، وهي «استحالة قيامها بحلّ المجلس النيابي، أو إجراء استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة، أو اعتماد سفراء، ومنح أوسمة، كما أن أي حكومة لا يوليها الدستور حقّ مخاطبة المجلس النيابي وتوجيه رسائل إليه، ولا أن تمارس صلاحيات الرئيس من مقرّه في القصر الجمهوري».
وقبيل ساعات من مغادرة عون القصر الجمهوري، يتجدد الحديث عن الإخلال بالتوازنات وإضعاف الشريك المسيحي في السلطة، وقد جدّد عون في تصريحه الأخير تأكيده أن حكومة ميقاتي «قاصرة عن تولّي كامل صلاحيات الرئيس، فهي بالأصل لا تستطيع أن تقوم بدورها إلّا بالإطار الضيّق»، لكنّ الوزير درباس (وهو خبير قانوني ونقيب سابق للمحامين)، أشار إلى أن «الحديث عن ممارسة الحكومة دورها بالحدود الضيقة، ليس موجوداً في الدستور؛ لأن الضيق والاتساع مرهون بالحاجة والغرض والأمور الطارئة، ومنها على سبيل المثال إعلان حالة الطوارئ وغيرها». وذكّر بأن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «ليس مسؤولاً عن تعطيل تشكيل حكومة جديدة، وليس مسؤولاً عن إيصال البلاد إلى الفراغ الرئاسي». وسأل درباس: «لماذا يتباكى جزء من المسيحيين على موقع رئيس الجمهورية؟ من يعطل انتخاب الرئيس وينتخب بالورقة البيضاء؟». وردّ قائلاً: «هؤلاء لا يرون ملامح رئيس جديد، لذلك هم ينتخبون العدم عبر الورقة البيضاء».
والتسليم بحتميّة انتقال صلاحيات الرئيس إلى مجلس الوزراء، يضع رئيس الحكومة أمام مجهر الرقابة سياسياً وقانونياً، مع إمكانية الطعن ببعض الإجراءات التي قد يلجأ إليها، خصوصاً إذا ما دعا مجلس الوزراء للانعقاد.
ولاحظ الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين، أن «المادة (62) من الدستور أناطت صلاحيات رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء مجتمعاً في حال شغور موقع الرئيس وليس بالحكومة، وهناك فرق كبير بين الحكومة ومجلس الوزراء». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بما أن الفقرة (12) من المادة (53) من الدستور تجعل الدعوة للاجتماعات الاستثنائية لمجلس الوزراء مناطة برئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، فهذا يعني أنه لا إمكانية لعقد جلسات استثنائية لمجلس الوزراء إلّا بحضور رئيس الجمهورية».
ويشهد لبنان الفراغ الرابع في سدّة رئاسة الجمهورية منذ عام 1988. ويقول يميّن (المقرّب من الرئيس ميشال عون)، إنه «إذا انتهت ولاية الرئيس قبل تشكيل حكومة جديدة، فعلى الحكومة الحالية أن تكتفي بتصريف الأعمال بالحدود الضيقة، من دون أن تمدّ يدها على صلاحيات رئيس الجمهورية؛ أي إن رئيس الحكومة يمارس دوره من السراي الحكومي، والوزراء عبر وجودهم في وزاراتهم، وألّا توقع قرارات أو مراسيم هي من اختصاص الرئيس». وأشار يميّن إلى أن «المشكلات التي نقع فيها الآن تعبّر عن ثغرات في الدستور، الذي يفترض به أن يعالج هذه الثغرات الأساسية، ومنها تحديد مهلة زمنية للرئيس المكلّف بأن يشكل حكومته، لا أن يبقى لأشهر طويلة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية، الذي بدوره ملزم بتكليف شخصية من الكتلة الكبرى، «الإطار التنسيقي»، لتولي المنصب خلال 30 يوماً.

ويميل مراقبون إلى اعتقاد أن قوى «الإطار التنسيقي» ربما وضعت نفسها في «زاوية حرجة» حين قررت مجتمعة إعلان «الكتلة الكبرى» في البرلمان، بمعنى أنها وضعت جميع خياراتها السياسية في سلة واحدة.

وإذا ما أخفقت هذه القوى في الاتفاق على مرشح محدد خلال المدة الدستورية (30 يوماً) فسيضطر رئيس الجمهورية إلى تكليف الكتل الأخرى التي لديها أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، وهو خيار شبه مستحيل؛ لأن جميع النواب الشيعة مسجلون ضمن «الإطار التنسيقي» الذي قدم أوراقه إلى البرلمان بوصفه الكتلة الكبرى.

وتنتهي المهلة الدستورية أمام رئيس الجمهورية لاختيار مرشح رئاسة الوزراء في 10 مايو (أيار) المقبل طبقاً للمادة 76 من الدستور؛ ما يضع القوى الشيعية أمام ضغوط عامل الوقت.

وأخفقت القوى الإطارية مجدداً في حسم اختيار المرشح لرئاسة الوزراء، مساء الاثنين، بالنظر للخلافات العميقة بين أطرافه حول اسمين مرشحين لشغل المنصب، حيث توزعت أصوات 12 قيادياً في الإطار بين المرشحين باسم البدري رئيس هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث)، وإحسان العوادي مدير مكتب رئيس الوزراء محمد السوداني.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

مرشحو «الفيتو» الأميركي

بحسب مصادر «الإطار التنسيقي»، فإن البدري والعوادي رُشحا تبعاً لـ«الفيتو» الأميركي الذي وُضع على نوري المالكي ومحمد السوداني، بحيث يبدو باسم البدري مرشحاً عن تحالف غير مرئي داخل «الإطار التنسيقي»، بينما ترشح العوادي عن جناح السوداني.

وبعد اجتماع لم يسفر عن اتفاق، مساء الاثنين، قال الأمين العام لتحالف «الإطار التنسيقي» عباس العامري بُعيد الاجتماع: «إن الحوارات كانت إيجابية إلا أن الاتفاق يحتاج إلى وقت أكثر لإنضاجه».

واستكمالاً للمفاوضات والتنافس الشاق بين نوري المالكي ومحمد السوداني، اجتمع الأخيران، الثلاثاء، لبحث تطورات تشكيل الحكومة المقبلة مع التأكيد على الإسراع في إكمال متطلبات العملية. وليس من الواضح ما أفضى إليه الاجتماع في ظل حالة الاستعصاء القائمة بين الرجلين والاتهامات العلنية والمتبادلة بينهما بشأن تحميل كلُّ طرفٍ الطرفَ الآخرَ مسؤولية تعطيل حسم ملف رئاسة الوزراء. وقال هشام الركابي مدير المكتب الإعلامي للمالكي إن «تحميل (دولة القانون) مسؤولية تأجيل اجتماعات الإطار بهذا الشكل لا يخدم دقة الطرح، خصوصاً من أطراف يُفترض بها الإحاطة بآليات العمل داخل الإطار».

وكتب الركابي في منصة «إكس» أن «القرارات تُتخذ بالتوافق بين جميع القوى، وأي تأجيل هو نتاج نقاش جماعي لا يُختزل بطرف واحد، نأمل أن يكون الطرح أكثر توازناً».

ورغم تجاوز معظم قادة الإطار لقرارها السابق بترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، فإنه ما زال متمسكاً بذلك، ويحاجج بأن «عليهم أن يتخذوا قراراً آخر بإلغاء ترشيحه» في مؤشر على أنه «لا يريد أن يظهر نفسه راضخاً لفيتو الرئيس الأميركي»، على حد تعبير مقرب من قوى «الإطار».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«كسر إرادات»

حيال الغموض الشديد الذي تتسم به اجتماعات القوى الإطارية رغم كثرتها، يؤكد مصدر قيادي في «دولة القانون» أن «الجميع من خارج اجتماعات الإطار لا يعرفون بالضبط ما الذي يحدث».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إننا «نكتفي، في أحيان كثيرة، بممارسة دور المحللين السياسيين حول ما يجري في الاجتماعات، رغم طابع الإخفاق والفشل الذي يرتبط بها».

ويعزو المصدر ذلك إلى «محاولات كسر الإرادات بين قادة الكتل السياسية، والتقاطعات الناجمة عن المصالح المرتبطة بالمواقع داخل الحكومة الجيدة».

ويضيف: «ليس من المستبعد أبداً أن يقوم أحدهم بتغيير موقفه في الاجتماع الواحد إلى عدة اتجاهات تبعاً لمصالح خاصة، أو ضغوط محلية وإقليمية وخارجية»، مشيراً إلى أن «الأمور معقدة للغاية، ولا يمكن التكهن بنهاية هذه الدوامة الرهيبة من التنافس والاختلافات».


تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.


إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

تشهد إسرائيل، بداية من الثلاثاء وحتى الأربعاء، مجموعة كبيرة من المهرجانات والطقوس في الذكرى السنوية الـ78 لما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين بين جمهور وحكومة يمينيين يدعون إلى «حرب أبدية» في مقابل دعاة «سلام» وعائلات قتلى الحروب الذين يطالبون بوقف المعارك.

وبدأ المسار «الاحتفالي» ليلة الاثنين - الثلاثاء، بـ«إحياء ذكرى ضحايا معارك إسرائيل»، وذلك حتى مساء الثلاثاء، ويختتم بيوم كامل من الاحتفالات والمهرجانات بـ«ذكرى التأسيس».

ويتضمن جدول النشاطات حفلاً في باحة حائط البراك (المبكى في السردية الإسرائيلية) بالقدس الشرقية المحتلة، وآخر في مقابر «عظماء الأمة» على جبل هرتزل في القدس الغربية، وثالث في باحة الكنيست.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يستخدمون هواتفهم الذكية في مقبرة بتل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

وصار المهرجان مهرجانين؛ أحدهما يخلّد الخوف والحروب، والثاني يدعو لفتح «آفاق سلام» تنهي الحروب، وبات الاختلاف بين الطرفين عداءً واعتداءات.

وأظهرت خطابات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في هذه النشاطات، تغيراً كبيراً على مستويات رسمية وشعبية، وبعد هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، برزت مفاهيم سياسية واستراتيجية بقوة، وخرجت أسوأ صورة لإسرائيل في تاريخها منذ النكبة التي فرضتها على الشعب الفلسطيني.

وعلى مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والقادة العسكريين، فإنهم يتعهدون بدورهم بالعيش على الحراب إلى الأبد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس الثلاثاء (إ.ب.أ)

لقد أصبح عدد قتلى الحروب في إسرائيل 25.648 جندياً ورجل أمن، بينهم 174 جندياً إسرائيلياً قتلوا فقط في حروب السنة الأخيرة، هذا عدا عن 79 مدنياً.

وارتفع عدد أفراد العائلات الثكلى إلى 59 ألفاً و583 شخصاً، هم الآباء والأمهات والأرامل والأيتام. ومع ذلك، فقد أكد نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في خطاباتهما العديدة في هذه المناسبة، أنه «كُتب على إسرائيل أن تعيش على الحرب إلى الأبد». أي أنهما يبشران شعبهما بمزيد من القتل واليتم.

اعتداءات من الميليشيات

وفي ليلة الاثنين - الثلاثاء، حاولت مجموعة من المواطنين طرح خطاب سياسي مختلف عن التحشيد؛ وهم جزء لا يتجزأ من عائلات الثكلى (نحو ألف شخص من عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناء) اجتمعوا بشكل سري في ساحة في تل أبيب، وقرروا إحياء ذكراهم معاً، على أمل أن يشعر كل طرف بألم الآخر، ويتوقف القتل.

وهكذا كانوا يفعلون منذ 21 عاماً في كل سنة؛ في البداية كان المجتمع الإسرائيلي يحترم مشاعرهم، حيث إنهم عائلات ثكلى، إلا أنهم في السنوات الأخيرة باتوا يتعرضون لاعتداءات فظة.

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ومنعت الحكومة وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وباتوا يخاطبون الشركاء من الإسرائيليين بالفيديو. وفي السنة الماضية، اعتدى عدد من ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة على المحتفلين جسدياً، في كنيس يهودي.

وفي رسالة واضحة لهم، قررت الشرطة، الأحد، إغلاق ملف التحقيق ضد هؤلاء المعتدين، من دون توجيه أي لائحة اتهام ضد المتورطين، رغم وجود توثيقات عديدة ومقاطع فيديو من زوايا مختلفة، ولقطات بث مباشر نشرها المهاجمون أنفسهم، زعمت الشرطة أنها «لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه بهم».

والتقطت الميليشيات رسالة الشرطة لكي يعيدوا الاعتداء هذه السنة... وبالفعل، عرف هؤلاء بمكان المهرجان السري وقدم نحو 100 ميليشياوي منهم وحاولوا الاعتداء الجسدي على المشاركين في إحياء ذكرى أولادهم، وشتموهم: «خونة» و«يسار قذر». وبالطبع هتافهم التقليدي: «الموت للعرب».

«دولة مُختطفة»

ومقابل الاحتفالات الرسمية بـ«الاستقلال»، يقيم عدد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين، مهرجاناً مستقلاً للمناسبة في تل أبيب.

ويقود النشاط السابق، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، ورئيس الأركان الذي خلفه، دان حالوتس. وقد أصدرا بياناً جاء فيه: «عشية الذكرى الـ78 لـ(الاستقلال) نحن نضطر، بكل ألم، إلى الإعلان (ليس للمرة الأولى) بأن إسرائيل دولة تم اختطافها. اختطفها أناس يعتبرون مواردها ملكاً خاصاً لهم، وقيمها التأسيسية عائقاً سياسياً (...) يتم استخدام الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء، هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الإخفاقات، ومن أجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الأمة إلى زينة شخصية».

«سخرية من الاستقلال»

وقد امتلأت الصحافة الإسرائيلية، الثلاثاء، بالمقالات التي تسخر لأول مرة من استخدام كلمة «استقلال». وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، إنه «ما زال يوجد لدينا عيد وطني، أما الاستقلال فأقل بقليل». وأضاف: «إسرائيل أصبحت خلال الحرب محمية للولايات المتحدة، التي تفرض عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بأوامر قاسية، بل مهينة أحياناً».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الثلاثاء، جاء فيه: «إسرائيل نتنياهو هي دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن لا شيء من هذا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح».

وقالت الصحيفة: «إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري. بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم أن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها - اليهود والعرب - بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد، فقط قيادة جديدة يمكنها أن تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد».