لبنان يخوض مفاوضات «سهلة» مع قبرص لتسوية نزاع حدودي بحري

عالق منذ 2010... ويكتمل بالترسيم مع سوريا

الرئيس عون لدى استقباله الوفد برئاسة المبعوث الرئاسي القبرصي أمس
الرئيس عون لدى استقباله الوفد برئاسة المبعوث الرئاسي القبرصي أمس
TT

لبنان يخوض مفاوضات «سهلة» مع قبرص لتسوية نزاع حدودي بحري

الرئيس عون لدى استقباله الوفد برئاسة المبعوث الرئاسي القبرصي أمس
الرئيس عون لدى استقباله الوفد برئاسة المبعوث الرئاسي القبرصي أمس

يتّجه لبنان لحل النزاع الحدودي العالق مع قبرص، والذي لن يُحسم إلا بعد حل النزاع البحري مع سوريا، حسبما قال نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب الذي التقى وفداً قبرصياً زار بيروت، أمس الجمعة، غداة توقيع اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل.
وتوصل لبنان وقبرص في العام 2007 إلى اتفاقية ثنائية ومؤقتة وقابلة للتعديل تحدد بموجبها حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في خط الوسط لكل من البلدين، لم تشارك به سوريا، وتم تعديل الإحداثيات في العام 2006، حيث باتت حدود لبنان الشمالية هي النقطة رقم 7 بدلاً من النقطة رقم 6، وفي الحدود الجنوبية النقطة رقم 23 بدلاً من النقطة رقم 1، في وقت توصلت قبرص إلى اتفاقية ثنائية مع إسرائيل، ما أوجد النقاط الخلافية مع قبرص.
وبات من المتاح الآن حل أزمة الحدود مع قبرص المحاذية للحدود البحرية اللبنانية والإسرائيلية، بعد التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، وذلك بتحديد النقطة الحدودية (23) التي تلتقي فيها حدود البلدان الثلاثة جنوباً، فيما تبقى النقطة الحدودية شمال غربي لبنان عالقة، وتنتظر حل النزاع الحدودي مع سوريا.
وأجرى وفد قبرصي محادثات في لبنان، أمس الجمعة، حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وقال المبعوث القبرصي الخاص تاسوس تزيونيس بعد لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون: «لا توجد مشكلة بين لبنان وقبرص لا يمكن حلها بسهولة». وأوضح: «نحن متفائلون جداً أنه بعد انتهاء العمل التقني، سنسوي كل مسائل الترسيم البحري، وهو أمر ليس صعباً، والتوقيت مناسب جداً، وهذا ما يحتاجه بلدانا اللذان أطلقا العمل للتنقيب في البحر، ويحتاجان إلى المزيد من الاستثمارات».
وقال عون، من جهته، إن «الهدف من اللقاء هو الاتفاق على معالجة الموضوع العالق في رسم الحدود البحرية بعدما انتهينا من رسم الحدود البحرية الجنوبية». واعتبر أن «بين لبنان وقبرص، لا حاجة لوجود وسيط لأننا بلدان مجاوران وصديقان، وهذا ما يجعل مهمتنا سهلة في إزالة الالتباسات الناشئة».
وأعلن نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب، بعد اجتماع وفد قبرصي بالرئيس عون حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل «أننا ناقشنا النقاط التي كانت عالقة بين الجمهورية اللبنانية وقبرص»، لافتاً إلى أن «الوفد القبرصي طلب لقاءنا بعد الاتفاق على النقطة 23 بالنسبة للحدود الجنوبية». وأكد أن «النقاط التي ستظلّ عالقة هي التي تتعلّق بالترسيم شمالاً، لذلك طلبنا التواصل مع سوريا من جديد»، مشدداً على أننا «لن ننهي الملف مع قبرص إلا بعد التفاهم مع سوريا؛ لأنّ ذلك ما يحصل بين الدول الصديقة».
وحول الالتباس الذي جرى في زيارة الوفد اللبناني التي كانت مقررة إلى العاصمة السورية الأربعاء الماضي، وتم إرجاؤها من قبل دمشق، أوضح بوصعب أنه «لم يحصل سوء تواصل مع سوريا إنّما سوء تفاهم»، لافتاً إلى أن العتب يحصل بين الإخوة، والموضوع مع سوريا يُحلّ ولا إشكالية، والخطأ لم يحصل من قبلنا، والتعاون سيكون موجوداً».
ومهّد بوصعب لاجتماع الوفد القبرصي مع وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حمية بالقول إنه «سيُعمل على إيجاد حلّ للنقاط التي فيها اختلاف بالآراء»، مشدداً على أن «التعاون مع قبرص ليس كالتعاون مع دولة عدوّة، وهذا ما يسرّع العمل».
- النزاع الحدودي مع قبرص
وتوصل لبنان وقبرص في 17يناير (كانون الثاني) 2007 إلى اتفاقية ثنائية ومؤقتة وقابلة للتعديل، تحدد بموجبها حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في خط الوسط لكل من البلدين، من دون تحديد إحداثيات نقطتي طرفي هذا الخط بشكل نهائي؛ كون ذلك يتطلب ترسيماً ثلاثياً يشترك البلدان (لبنان وقبرص) فيه مع سوريا شمالاً، و«هي تمنّعت عنه»، كما يقول مسؤولون لبنانيون كانوا فاعلين في تلك الفترة، ومع إسرائيل جنوباً. وكانت مسودة مشروع الاتفاقية قد نصت بشكل واضح على أنه يمكن مراجعة أو تعديل الإحداثيات الجغرافية للنقاط (1 و/أو 6) وفقاً للحاجة في ضوء التحديد المستقبلي للمناطق الاقتصادية الخالصة مع دول الجوار الأخرى المعنية. ونصّ الاتفاق الموقع بين لبنان وقبرص على أنه يتعين على أي طرف إبلاغ الطرف الآخر والتشاور معه قبل التوصل إلى اتفاق نهائي مع أي دولة الأخرى إذا ما تعلق هذا التحديد بإحداثيات النقطتين (1) أو(6).
لم تُحِلْ الحكومة اللبنانية الاتفاقية المؤقتة مع قبرص إلى المجلس النيابي؛ نظراً للحاجة لاستكمال تحديد حدود لبنان النهائية جنوباً وشمالاً، وكذلك للقيام بالمزيد من الدراسات. وباشرت الحكومة باستكمال ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة الشمالية والجنوبية انفرادياً. في نهاية عام 2008، وبناء على طلب من وزير الطاقة والمياه، تم تشكيل لجنة تتكون من رئاسة الحكومة، ووزارة الأشغال العامة والنقل، ووزارة الطاقة والمياه، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية والمغتربين، والجيش اللبناني والمجلس الوطني للبحوث العلمية.
وتوصلت اللجنة في أبريل (نيسان) 2009، وبتوقيع جميع أعضائها، إلى ترسيم الحدود البحرية جنوباً وشمالاً، حيث أصبح الطرف الجنوبي هو النقطة الثلاثية 23، جنوب النقطة رقم 1، والطرف الشمالي النقطة الثلاثية 7 شمال النقطة رقم 6. وفي يوليو (تموز) 2010، أودع لبنان الأمم المتحدة إحداثيات حدود منطقته الاقتصادية الخالصة الجنوبية بشكل منفرد، كذلك أودع لبنان إحداثيات الحدود الشمالية مع سوريا في النقطة 7.
لكن قبرص وقعت مع إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2010 على اتفاقية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، دون إبلاغ أو استشارة الدولة اللبنانية خلافاً للاتفاق معها، وذلك بعد خمسة أشهر على قيام لبنان بإيداع إحداثيات النقطتين 23 و7 لدى الأمم المتحدة.
واعترضت الحكومة اللبنانية على تلك الاتفاقية برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، في يونيو (حزيران) 2011، وذلك بسبب اعتماد إسرائيل النقطة رقم «1» كنقطة فصل مشتركة بين لبنان وإسرائيل، بدلاً من النقطة «23» التي كانت الحكومة اللبنانية (حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية) قد حددته في عام 2008. وحصلت نقاشات مع الجانب القبرصي بعدها، لكنها كانت تنتظر التوصل إلى اتفاقية تحديد الحدود البحرية مع إسرائيل وسوريا لحسم النقاط بشكل كامل.


مقالات ذات صلة

الروس والإسرائيليون يسببون ارتفاعاً حاداً لأسعار العقارات في ليماسول

الاقتصاد الروس والإسرائيليون يسببون ارتفاعاً حاداً لأسعار العقارات في ليماسول

الروس والإسرائيليون يسببون ارتفاعاً حاداً لأسعار العقارات في ليماسول

ارتفعت اسعار العقارات بشكل حاد في مدينة ليماسول الساحلية القبرصية، مع إقبال كبير للإسرائيليين واستعداد روس أو أوكرانيين لدفع إيجارات باهظة، فيما يواجه القبارصة صعاباً في العثور على سكن فيها. كانت ايليني كونستانتينيدو تستأجر شقة قرب الشاطئ لقاء 400 يورو في 2016، لكنها تحتاج الآن، على حد قولها، إلى دفع "1500 يورو على الأقل من أجل شقة مؤلفة من غرفتين" في ليماسول، المدينة الواقعة في جنوب الجزيرة المتوسطية. واضطرت الشابة، مع زوجها واطفالها، للانتقال والعيش مع والديها، نظراً لعدم تمكنها من دفع هذا المبلغ. وقالت الشابة التي ولدت في ليماسول، ثاني أكبر مدينة في البلاد والبالغ عدد سكانها حوالي 176 ألف ن

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه الجزائري والقبرصي المستجدات الدولية

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه الجزائري والقبرصي المستجدات الدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، مع نظيريه الجزائري أحمد عطاف، والقبرصي كونستانتينوس كومبوس، التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما تبادل معهما وجهات النظر حيالها. جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين، هنأ فيهما الأمير فيصل بن فرحان، عطاف وكومبوس، بمناسبة توليهما منصبيهما الجديدين، وتناولا العلاقات الثنائية بين السعودية وكل من الجزائر وقبرص، وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم خريستودوليدس يلتقط صوراً مع أنصاره بعد الإدلاء بصوته أمس (إ.ب.أ)

خريستودوليدس يفوز برئاسة قبرص

تصدر وزير الخارجية القبرصي السابق نيكوس خريستودوليدس نتائج الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية، اليوم (الأحد)، في الجزيرة الواقعة بشرق البحر المتوسط، والعضو في الاتحاد الأوروبي، حسبما أظهرت استطلاعات رأي أوردتها قنوات تلفزيونية محليّة. وواجه خريستودوليدس (49 عاماً) في الدورة الثانية دبلوماسياً آخر هو أندرياس مافرويانيس (66 عاماً) في انتخابات تركزت رهاناتها على مكافحة التضخم والفساد. وبلغت نسبة المشاركة 72.2 في المائة حسب مصدر رسمي.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
العالم المرشح الرئاسي وزير الخارجية القبرصي السابق نيكوس خريستودوليدس (Cyprus Forum 2022)

وزير خارجية سابق يتصدر سباق الرئاسة في قبرص

أفادت هيئة البث الرسمية القبرصية (سي واي بي سي)، بأن المرشح الرئاسي القبرصي نيكوس كريستودوليدس يتصدر في استطلاع لآراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع بعد الجولة الثانية الحاسمة من الانتخابات اليوم (الأحد)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت هيئة البث إن كريستودوليدس حصد نسبة أصوات ما بين 50.5 إلى 53.5 في المائة من التصويت مقارنة بأندرياس مافرويانيس الذي حصد ما بين 46.5 إلى 49.5 في المائة. وأفادت هيئات بث أخرى بأن كريستودوليدس متقدم. وكريستودوليدس (49 عاماً) هو وزير الخارجية السابق، فيما كان الدبلوماسي مافرويانيس (66 عاماً) كبير المفاوضين في محادثات السلام مع القبارصة الأتراك، وممثلاً دائم

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
العالم من الاقتراع في مدينة ليماسول (أ.ف.ب)

قبرص تختار رئيساً جديداً وسط تحديات التضخم والفساد... واللجوء

أدلى القبارصة بأصواتهم، الأحد، لانتخاب رئيس، خلفاً للرئيس المنتهية ولايته نيكوس أناستاسيادس الذي تولى المنصب لولايتين. ويبدو وزير الخارجية السابق نيكوس خريستودوليدس (49 عاماً) الذي يقدم نفسه على أنه «مستقل»، المرشّح الأوفر حظاً للفوز في الاقتراع، وهو الذي يحظى بتأييد الأحزاب الوسطية. وكان هذا الدبلوماسي وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس أناستاسيادس بين 2018 و2022.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.