المغرب: ابن كيران يهدد بالاستقالة من «العدالة والتنمية» المعارض

بسبب تواصل الحملة ضد عمل نائبه مع رئيس الحكومة

ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الشرق الأوسط)
ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: ابن كيران يهدد بالاستقالة من «العدالة والتنمية» المعارض

ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الشرق الأوسط)
ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الشرق الأوسط)

هدّد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي المعارض (مرجعية إسلامية)، بالاستقالة من الأمانة العامة للحزب، إذا استمر أعضاؤه في انتقاد اشتغال نائبه جامع المعتصم في ديوان رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

وقال ابن كيران في كلمة بثها عبر شريط فيديو على حسابه بفيسبوك، مساء أمس، إنه يتحمل مسؤولية أي خطأ وقع في هذه القضية، لكنه يرفض استمرار الحملة داخل الحزب قائلا: «إذا استمرت هذه الحملة داخل الحزب فإنني سأغادر».

وبدا ابن كيران غاضبا من الانتقادات التي وجهها عدد من أعضاء الحزب لاشتغال نائب الأمين العام في ديوان رئيس الحكومة. لكنه أوضح أن رئيس الحكومة هو من طلب من المعتصم الاشتغال معه بحكم اطلاعه على الملفات، لكونه شغل منصب مدير ديوان رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، وقبل ذلك كان رئيس ديوان ابن كيران أيام رئاسته للحكومة. كما انتقد ابن كيران رئيس الحكومة أخنوش لأنه لم يخرج ليوضح بأنه هو من طلب بقاء المعتصم معه، مبرزا أن المصلحة رجحت لديه ألا يحرم رئيس الحكومة من «شخص خبير بملفات رئاسة الحكومة على مدى السنوات العشر الماضية، ويتمتع بكفاءة عالية». وأنه رغم وجود الحزب في المعارضة فإن ذلك لا يعني معارضة الدولة، مشيرا إلى أنه يريد أن تنجح الحكومة لأن في نجاحها نجاح الجميع، حسب تعبيره.

وكان ابن كيران قد كشف في بيان أن نائبه يشتغل مكلفاً مهمة بديوان رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وقال إن ذلك «لم يمنعه من أن يقوم بدوره نائباً لي، كما لم يمنعه من المساهمة في معارضة الحزب للحكومة بكل وضوح وصراحة». وبرّر موقف رغبة أخنوش في أن يعمل المعتصم معه بـ«معرفته به وبكفاءته»، وهو الأمر الذي «لم يعترض عليه المعتصم، ولم أعترض عليه أنا كذلك»؛ باعتباره في الأصل موظفاً عمومياً.

وتابع ابن كيران مدافعا عن نائبه بقوله: «لا عيب في أن يساعد رئيس الحكومة في أي أمر فيه مصلحة الوطن، كما أن هذا لم يمنعه بأن يقوم بدوره نائباً لي، كما لم يمنعه من المساهمة في معارضة الحزب للحكومة بكل وضوح وصراحة».

لكن موقف ابن كيران أثار ردود فعل رافضة داخل الحزب وخارجه، وتساءل البعض كيف يمكن لحزب معارض أن يشتغل نائب أمينه العام في ديوان رئيس الحكومة التي يعارضها. فيما كتب عبد الصمد الإدريسي، عضو الأمانة العامة السابق للحزب، تدوينة قال فيها: «ما حدث يحتاج إلى عقد مجلس وطني... التبرير مؤسف، ومؤسف صمت أعضاء القيادة، ليس هناك أسوأ من الصمت في معرض الحاجة إلى البيان».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

ما قصة احتجاز بلغاريا ناقلة نفط ليبية منذ 9 أعوام؟

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
TT

ما قصة احتجاز بلغاريا ناقلة نفط ليبية منذ 9 أعوام؟

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

تسعى السلطات في طرابلس لاستعادة ناقلة نفط ليبية محتجزة في ميناء بورغاس البلغاري منذ 9 أعوام، في ظل تعقيدات تحيط بالقضية، حسب مسؤولين حكوميين.

لكن ما قصة هذه الناقلة؟ ولماذا تم «الاستيلاء عليها» في بلغاريا؟ وما هي الأسانيد الداعمة لذلك؟

كان الإبحار الأخير للناقلة التي تسمى «بدر» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017، قبل أن تعلن «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري» في ليبيا «الاستيلاء والاعتداء على الناقلة بقوة السلاح من قبل شرطة المنافذ البحرية البلغارية، وشركة أمنية خاصة».

في تلك الأثناء، أعلنت الشركة الليبية أنه تم «إجبار ربان وطاقم الناقلة (بدر) على النزول والإخلاء الفوري، وقطع الاتصالات عنها، ثم تسليمها لشركة (بلغارجومين) الزاعمة لأحقيتها بملكية الناقلة باستخدام مستند رهن تم تزويره في وقت سابق في دولة اليونان».

وأوضحت «الشركة الوطنية للنقل البحري» أنه «رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلتها السلطات في طرابلس مع الجهات البلغارية المختصة، فإن محاولات الاستيلاء على الناقلة لم تتوقف، حيث سعت شركة (بلغارجومين) منذ ذلك الحين، للحصول على ملكية للناقلة بالاعتماد على مستند رهن مزور عن طريق عملية مزاد غير مشروعة في دولة بلغاريا».

وزيرا المواصلات والخارجية في حكومة «الوحدة» محمد الشهوبي وطاهر الباعور يبحثان تطورات الاستيلاء على الناقلة (الحكومة)

وأوضحت الشركة الليبية أن شركة «بلغارجومين» قامت بمحاولات إعادة تسجيل الناقلة «بدر» عدة مرات في دول مختلفة، حيث سجلت أولاً تحت العلم البنمي باسم «BDIN»، ثم باسم «Morgana» تحت العلم البيليزي لصالح شركة ليبيرية، قبل أن تُسجَّل لاحقاً تحت العلم الكاميروني.

رغم ذلك، قالت الشركة إنها عملت على مخاطبة الأجهزة البلغارية المختصة وطالبت بإلغاء هذا التسجيل، موضحة أن الناقلة «حتى تاريخ خطفها بقوة السلاح لم تشطب من سجلات ميناء طرابلس البحري، ولا تزال ملكاً للشركة الوطنية وحاملة للعلم الليبي».

وكان عمر الجواشي، رئيس «مصلحة الموانئ والنقل البحري» التابعة لحكومة «الوفاق الوطني» السابقة، أرجع في تصريح صحافي حينها، سبب السطو على الناقلة، إلى وجود مستحقات لشركة مقاولات بلغارية منذ فترة حكم نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وفي نهاية عام 2025، أصدرت المحكمة العليا في بلغاريا حكماً ابتدائياً يقضي بإعادة الناقلة إلى مالكها الشرعي في ليبيا مع أنه قابل للاستئناف، رغم ذلك عدّته السفارة الليبية لدى بلغاريا حينها «خطوة مهمة على طريق حسم القضية بشكل نهائي، رغم كونه قابلاً للاستئناف، وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها».

وفي إطار انتقادات تلاحق سلطات طرابلس بشأن «عدم التحرك الكافي» لاستعادة الناقلة، بحث وزيرا المواصلات محمد الشهوبي والخارجية المكلف طاهر الباعور، في اجتماع مساء السبت، مستجدات ملف الناقلة، بحضور سفير ليبيا لدى بلغاريا أبو بكر سعيد ورئيس «الشركة الوطنية للنقل البحري» ضياء بكرة.

واستعرض الحاضرون، حسب بيان رسمي، «تطورات القضية والإجراءات التي اتخذتها الشركة الوطنية للنقل البحري، لا سيما على الصعيد القضائي»، لافتين إلى أن «المسار القانوني يسير بشكل إيجابي حتى الآن ولصالح الشركة الليبية، رغم تعقيدات الملف وتعدد الدعاوى المرفوعة على الناقلة».

واتفق الحاضرون على «المضي قدماً في تنفيذ برنامج عمل مشترك يجمع بين المسارين القانوني والسياسي، بما يدعم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة، ويعزز التواصل مع الجهات المختصة في بلغاريا، بما يكفل حماية حقوق الدولة الليبية والشركة الوطنية للنقل البحري».

وتحدثت الشركة الليبية عن الخطوات التي سبق أن اتخذتها للحفاظ على ملكية الناقلة، من بينها «اتخاذ إجراءات قضائية للطعن في تسجيلات الناقلة في دول عدة، وبيان مدى مخالفة ذلك للقوانين والأعراف البحرية الدولية، ومن ثم ألغيت كل هذه التسجيلات رسمياً من الجهات القضائية المختصة في كل دولة تم التسجيل فيها».

وكانت محكمة أثينا الابتدائية أصدرت في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2019 مرسوماً يفيد بإلغاء تصديق سند الرهن المقدم من طرف «بلغارجومين»، وبالتالي بطلان سند الحجز والتنفيذ على الناقلة في بلغاريا، واعتباره «كأن لم يكن، ما يعني إلغاء جميع الإجراءات المترتبة عليه»، حسب الشركة الليبية.

في أعقاب ذلك، أكدت السلطات الليبية أنها أعادت رفع القضية أمام القضاء البلغاري للمطالبة بإثبات ملكية الناقلة واسترداد حيازتها. لكن قبل الفصل في الدعوى، فوجئت بأن هناك شركة تُدعى «Livia-shipping» تزعم ملكيتها للناقلة، وأطلقت عليها اسم «Mariam-B»، كما تقدمت بطلب إلى السلطة البحرية البلغارية للحصول على إذن بالإبحار، مستندة إلى شهادة تسجيل صادرة عن السلطة البحرية الإسرائيلية، في محاولة واضحة لـ«التهرب بالناقلة» قبل صدور الحكم النهائي من القضاء البلغاري.

ناقلة «أنوار النصر» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

وفق هذا التطور، قالت السلطات الليبية إنها سارعت لمنع إبحار الناقلة واتخذت عدة إجراءات إدارية وقانونية عن طريق مكتب المحاماة المكلف منها: مخاطبة الجهات البلغارية، والمنظمة البحرية الدولية، وهيئة التصنيف، وتحميل الجهات البلغارية المسؤولية التامة في حال الموافقة على منح إذن مغادرة الناقلة.

كما قالت السلطات الليبية إنها تقدمت في حينها باعتراض على تسجيل الناقلة لدى السلطة البحرية الإسرائيلية، وأقامت دعوى قضائية بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2020 أمام المحاكم بمدينة حيفا للمطالبة بإلغاء شهادة التسجيل لدى إسرائيل.

ولضمان بقاء الناقلة بميناء بورغاس، وعدم إبحارها، قالت «الشركة الوطنية الليبية» إنها تقدمت بطلب حجز على الناقلة في 7 أبريل 2020، وبعد ثلاثة أيام قضت المحكمة البلغارية بصفة مستعجلة بقبول الطلب والحجز على الناقلة إلى حين الفصل في الدعوى المقدمة بشأن الاعتراض على ملكية «Livia shipping» للناقلة وطلب إلغاء شهادة تسجيلها.

وفي نهاية يونيو (حزيران) 2020 قالت الشركة الليبية إن جهودها «تكللت بالنجاح» وتم إلغاء أمر نقل الملكية الذي سبق أن صدر لشركة «بلغارجومين» البلغارية «بشكل غير مشروع».

وانتهت «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري» في ليبيا إلى التأكيد على «الاستمرار في الدفاع عن الحقوق والممتلكات الوطنية دون تفريط أو تهاون، وعدم الخضوع للابتزاز والتمسك بالقانون».

وسبق أن أكد رئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف في فبراير (شباط) 2019 لرئيس المجلس الرئاسي الليبي السابق فائز السراج، أن قضية الناقلة «في طريقها إلى الحل».


الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
TT

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

أصبح موعد الانتخابات التشريعية في الجزائر لعام 2026 لاختيار 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)»، معروفاً رسمياً، بعدما حدّده الرئيس، عبد المجيد تبون، بموجب مرسوم نُشر في الجريدة الرسمية مساء الأحد.

وجاء في نص المرسوم أن رئيس الجمهورية وقع مرسوماً رئاسياً يتضمن استدعاء «الهيئة الناخبة» يوم 2 يوليو (تموز) 2026؛ بهدف انتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني».

ونُشر هذا المرسوم في العدد نفسه من الجريدة الرسمية الذي تضمن أيضاً صدور «القانون العضوي الجديد» المتعلق بنظام الانتخابات.

وكانت آخر انتخابات تشريعية في الجزائر جرت بشكل مسبق يوم 12 يونيو (حزيران) 2021، واتسمت بنسبة مشاركة بلغت 23 في المائة، وأسفرت عن فوز «جبهة التحرير الوطني» بـ98 مقعداً، ثم «حركة مجتمع السلم» بـ65 نائباً، ثم «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ58 مقعداً، وهي أحزاب تشكل «الغالبية الرئاسية»، لكنها لا تملك وزراء في الحكومة على الرغم من تأييدها المطلق سياسات الرئيس تبون.

من الجلسة البرلمانية للتصويت على قانون الأحزاب (البرلمان)

وشهد ذلك الاقتراع غياب عدد من أحزاب المعارضة، من بينها «جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال»، و«جيل جديد»، غير أن هذه الأحزاب الأربعة قررت المشاركة في انتخابات 2026. كما سيشهد الاقتراع المرتقب عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله، بعد غياب طويل عن العمليات الانتخابية.

يذكر أن مشاركة بعض أحزاب المعارضة جاءت بدافع الخوف من الوقوع تحت طائلة «قانون الأحزاب» الجديد، الذي يهدد بحل التشكيل السياسي الذي يغيب عن انتخابَين برلمانيين متتاليين.

وأعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الاثنين، عن إطلاق عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية تحضيراً للانتخابات التشريعية.

وستُجرى هذه العملية في الفترة من 12 إلى 26 أبريل (نيسان) 2026، وفقاً لـ«المرسوم الرئاسي رقم 26 - 145» الصادر في 4 أبريل 2026 بشأن استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني».

ودعت «هيئة تنظيم الانتخابات» المواطنين غير المدرجين في القوائم الانتخابية، أو الذين يبلغون سن 18 عاماً مع تاريخ الاقتراع، إلى التوجه إلى بلديات محال إقاماتهم لإتمام عملية التسجيل؛ شريطة استيفاء الشروط القانونية المطلوبة.

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

كما يُطلب من الناخبين الذين غيّروا محال إقاماتهم تحديث تسجيلهم عبر التوجه إلى اللجنة البلدية لمراجعة القوائم الانتخابية في بلدياتهم الجديدة، ومعهم المستندات اللازمة، بما في ذلك بطاقة الهوية وإثبات السكن، على أن تكون العمليات بين الساعة الـ9 صباحاً والـ4 عصراً.

وأشارت «الهيئة» إلى إمكانية التحقق من الحالة الانتخابية أو تقديم طلبات التسجيل أو الشطب عبر منصتها الرقمية.

وبالنسبة إلى الجزائريين المقيمين في الخارج، والمسجلين لدى البعثات الدبلوماسية والقنصلية، فهم مدعوون أيضاً إلى إتمام الإجراءات اللازمة أمام اللجان المختصة في هذه البعثات، وفقاً للإجراءات المعمول بها داخل البلاد.

«هيئة مستقلة»... سلطات محدودة

وكان «مجلس الأمة (الغرفة العليا)» قد صدق في 2 أبريل الحالي، بالغالبية على «قانون الانتخابات» الجديد بعد يومين فقط من تمريره عبر «المجلس الشعبي الوطني»، حيث أخذ صفة الاستعجال تمهيداً للانتخابات.

أحزاب شاركت في استشارة نظمتها الرئاسة بشأن مشروع تعديل الدستور (الرئاسة)

وبموجب هذا التعديل، فقد استعادت وزارة الداخلية صلاحية توفير الوسائل المادية واللوجيستية للعمليات الانتخابية، وهو الدور الذي كان منوطاً سابقاً بـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، حيث بررت الحكومة هذا الإجراء برغبتها في تخفيف الأعباء الإدارية عن «السلطة» لتمكينها من التركيز على مهامها الرقابية وضمان نزاهة الاقتراع. أما المعارضة فرأت في هذه الخطوة تراجعاً عن مكاسب ديمقراطية جاءت في سياق الحراك الشعبي الذي دفع بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة إلى التنحي في أبريل 2019.

ويأتي هذا التحول القانوني استكمالاً لتعديلات دستورية أخيرة فصلت بين الصلاحيات التنظيمية واللوجيستية، كما يعالج، في نظر مراقبين محايدين، الاختلالات التقنية التي واجهتها «سلطة الانتخابات» في انتخابات الرئاسة التي جرت خلال سبتمبر (أيلول) 2024. وتضمن القانون الجديد إعادة هيكلة «السلطة» عبر تقليص عدد أعضاء مجلسها من 20 إلى 10، مع إدراج تسهيلات إجرائية تخص جمع تواقيع الترشح، حيث قُلّص النصاب المطلوب للمقعد الواحد في الانتخابات البلدية والتشريعية.

أحزاب من الغالبية الرئاسية في الاجتماع التشاوري الرئاسي بشأن التعديل الدستوري (الرئاسة)

في المقابل، حمل القانون تغييراً في حصص التمثيل؛ إذ خُفّض تمثيل المرأة في قوائم الترشيح إلى الثلث بدلاً من النصف، مع الإبقاء على المواد الصارمة التي تمنع ترشح المتورطين في قضايا فساد، أو تداخلَ المال بالسياسة، مع ضمان حق الطعن القضائي. ويهدف هذا المسار التشريعي، وفق التصريحات الرسمية، إلى وضع أسس قانونية متينة تضمن الحياد والشفافية قبل استدعاء الهيئة الناخبة المرتقب لإجراء الانتخابات في مطلع يوليو المقبل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر لتدبير «مستويات آمنة» من النقد الأجنبي مع تصاعد الاضطرابات الإقليمية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)
TT

مصر لتدبير «مستويات آمنة» من النقد الأجنبي مع تصاعد الاضطرابات الإقليمية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، على ضرورة مواصلة العمل نحو تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مُستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المُختلفة، ما عدَّه خبراء بمثابة «إجراءات تحوط» لمواجهة الاضطرابات الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية.

جاء ذلك خلال اجتماع السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ومحافظ البنك المركزي حسن عبد الله لبحث الإجراءات التي يتعين اتخاذها من قِبل الدولة، وبالأخص البنك المركزي والقطاع المصرفي، في ظل الوضع الإقليمي الراهن، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

ووجَّه السيسي، خلال الاجتماع، بتعزيز الحوافز للاستفادة من الفرص الاقتصادية المُتاحة، وإتاحة الفرص للقطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية، وتلبية الاحتياجات التمويلية اللازمة لتعزيز الجهود التنموية، مؤكداً ضرورة «الاستمرار في إتاحة الموارد الدولارية بشكل كافٍ بما ينعكس بصورة إيجابية على توفير مخزون مُطمئن من السلع المُختلفة».

كما أصدر الرئيس المصري توجيهات باستمرار الجهود لخفض مُعدلات التضخم، وتواصُل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

«مستويات آمنة»

تناول الاجتماع عدداً من المحاور المُتعلقة بأداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الحالية، والجهود المبذولة لاستمرار خفض مُعدلات التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية، والمُؤشرات الخاصة بتدعيم احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي، والإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، حسب المتحدث الرسمي.

ونقل البيان عن محافظ البنك المركزي تأكيده «توافر مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي القادرة على تأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية، وكذا مُستلزمات الإنتاج للمصانع».

وأعلن البنك المركزي المصري، ‌الأحد، ارتفاع صافي ‌احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار ‌دولار ‌في مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌خلال فبراير (شباط).

ووفق بيان الرئاسة، تطرق الاجتماع إلى «المُستجدات الخاصة بتعزيز أداء القطاع المصرفي، وتطور الدين الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد الكلي، إضافة إلى ما يتعلق بإتاحة الفرص والتمويل للقطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية، وتعظيم دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي».

وكانت البورصة المصرية قد أعلنت في نهاية الأسبوع الأول من مارس بيع مستثمرين عرب وأجانب أذون خزانة محلية بقيمة 2.2 مليار دولار في إطار اتجاه بعض المستثمرين الأجانب للخروج من الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، بسبب استمرار حرب إيران، ما أثار مخاوف من تكرار أزمة الدولار التي شهدتها مصر خلال عام 2022.

«إجراءات تحوط»

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن توجيهات الرئيس المصري «تأتي في إطار إجراءات التحوط واستشراف المستقبل حال طال أمد حرب إيران وتأثرت الموارد الدولارية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع الحالي مستقر من الناحية المالية.

غير أنه قال: «مع عدم إمكانية التكهن بنهاية الحرب الحالية، يبقى الخطر قائماً بشأن تداعياتها على الاقتصاد المصري والعالمي وعلى سعر صرف الجنيه الذي شهد تراجعاً أمام الدولار».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية حدثت ارتفاعات قياسية للعملة الأميركية لتتجاوز 54 جنيهاً للدولار الواحد.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن ما تضمنه اجتماع السيسي ومحافظ البنك المركزي يأتي في سياق «التأكيد على سياسة مالية حاكمة للبنك المركزي باستهداف التضخم ومرونة سعر الصرف»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم التأكيد على هذه الالتزامات في إطار استيعاب الضغوط التضخمية المتوقعة نتيجة رفع أسعار الوقود والكهرباء».

واستطرد قائلاً: «في فترات الأزمات لا بد من بحث السياسة النقدية والتأكيد على تدبير العملة وفقاً لأولويات الإنفاق في مستلزمات الإنتاج وتوفير السلع الاستراتيجية»، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب يمكن أن تنعكس على إيرادات مصر الدولارية.

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت أسعار المحروقات، كما فرضت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول تشغيل قطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع كثافة عدد الركاب، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، كما رفعت أسعار الكهرباء على شرائح الاستهلاك العليا.