السلطات الإيرانية تصعّد حملة القمع... والمقرر الأممي يطالب بتحقيق مستقل

مقتل 3 متظاهرين في مهاباد... وطهران استدعت السفير الألماني... وباريس توعدت بعقوبات جديدة

جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)
جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)
TT

السلطات الإيرانية تصعّد حملة القمع... والمقرر الأممي يطالب بتحقيق مستقل

جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)
جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)

هاجم رجال الأمن الإيراني متظاهرين، وسقط قتلى وجرحى في طهران وعدة مدن إيرانية في اليوم الـ41 على انطلاق أحدث احتجاجات عامة إثر غضب شعبي من وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها على يد الشرطة الإيرانية بدعوى «سوء الحجاب».وحمّل جاويد رحمن، المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران، المجتمع الدولي مسؤولية مساءلة ومعاقبة المسؤولين عن موت الشابة الكردية، وسقوط قتلى في الحراك الاحتجاجي.
وتحولت مدينة خرم آباد مركز محافظة لرستان، إلى مسرح لمناوشات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن، أثناء إحياء مراسم أربعين الشابة نيكا شاكرمي (16 عاماً) التي تسبب إعلان وفاتها بعد أيام على اختفائها خلال مسيرة بشارع كشاورز وسط طهران، في صدمة واسعة بالبلاد.

واستخدمت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المشاركين في مراسم أربعين شاكرمي التي أقيمت في من خرم آباد، حسبما أظهرت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
ونشرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، تسجيلاً على «تويتر» وتُسمع به هتافات «سوف أقتل، سوف أقتل، من قتل شقيقتي».
وتدهورت الأوضاع، الخميس، في مدينة مهاباد الكردية شمال غربي إيران. وحاصر حشود من المتظاهرين مقر حاكم المدينة، بعد مشاركتهم في مراسم تشييع إسماعيل مولودي أحد قتلى الاحتجاجات.
وظهر في تسجيل على موقع «إيران واير» الإخباري، متظاهرون يضرمون النار في مكتب الحاكم.

وذكرت منظمة «هه نغاو»، التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في كردستان، أن شاباً على الأقل قتل عندما أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على حشود المحتجين. وفي وقت لاحق، ذكر التلفزيون الرسمي إن ثلاثة قتلى سقطوا في مهاباد.
وكتبت المنظمة ومقرّها النرويج، على «تويتر»: «قُتل شاب كرديّ بنيران مباشرة أطلقتها قوات الأمن الإيرانية»، مضيفة أنه أُصيب «في الجبين». وهتف متظاهرون: «لا يجب أن نبكي شبابنا، يجب أن ننتقم لهم». وهتف المتظاهرون «الجيش يدعمنا» واحتمى عدد منهم هرباً من إطلاق الحرس الثوري الإيراني النار، في ثكنة في سقز، بحسب «هه نغاو».
وسعى متظاهرون آخرون للاحتماء من إطلاق نار في مدينة دهكلان بمحافظة كردستان، بحسب «هه نغاو».
وانتشر متظاهرون أيضاً حول قاعدة لقوات الباسيج في سنندج، فأشعلوا النار وأجبروا قوات الأمن على التراجع، وفق المنظمة.
وتوفيت الشابة مهسا أميني (22 عاماً) وهي إيرانية من أصل كردي، في 16 سبتمبر (أيلول)، بعد ثلاثة أيام على توقيفها من شرطة الأخلاق أثناء زيارة لها إلى طهران مع شقيقها الأصغر، بدعوى «سوء الحجاب».
أثارت وفاتها احتجاجات غير مسبوقة في إيران منذ ثلاث سنوات، وهي متواصلة في مختلف أنحاء البلاد، تتقدمها في معظم الأحيان شابات وطالبات، كثيرات منهن يقمن بإحراق حجابهن.
وبعد قرابة ستة أسابيع على وفاة أميني، لا تظهر حركة الاحتجاج مؤشرات انحسار، ويفاقمها الغضب الشعبي إزاء حملة أمنية أودت بحياة شابات وفتيات أخريات.
وعلى الرغم من تدابير أمنية مشددة، توجّهت أعداد كبيرة من الناس الأربعاء إلى سقز، مسقط رأس أميني بمحافظة كردستان، وأحيوا ذكراها أمام قبرها في نهاية فترة الحداد التي استمرت 40 يوماً.
وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المشاركين. وأشارت جماعات حقوقية إيرانية لتقارير تفيد بأن بعض أفراد عائلة أميني يخضعون للإقامة الجبرية.
- حركة لـ«الحرية والحياة»
تجددت المسيرات والتجمعات الاحتجاجية الخميس، في عدة مدن إيرانية وخصوصاً الجامعات في طهران وقم وكرج وبابُل وزاهدان.
وقالت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة إن السلطات اعتقلت عشرات الطلاب بعد مسيرات الأربعاء.
وفي أصفهان تجمع الأطباء للتنديد بالهجوم الذي استهدف تجمعاً للأطباء في طهران.
وذكرت تقارير أن قوات الأمن أوقفت 15 طبيباً لدى مهاجمة تجمعهم في طهران.
وهاجم قوات الأمن تجمع الأطباء في ميدان برج أصفهان، حسب معلومات تداولت على شبكات التواصل الاجتماعي. وردد عشرات الأشخاص شعار «المرأة، الحياة، الحرية» في محطة مترو بطهران.
وأظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي مسيرات احتجاجية في أكثر من 40 مدينة إيرانية حتى فجر الخميس.
وخاطبت النائبة السابقة بروانة سلحشوري، قوات الأمن قائلة: «تستخدمون قوتكم ضد الناس، تقولون إذاً لا تملكون خبزاً في المقابل لديكم أمن، لو لم نكن لرأيتم الويل من داعش».
وأضافت: «استخدمتم قوتكم لقمع الناس الذين يتحسرون حياة بسيطة، لكن لا قوة لكم بحماية ضريح داخل البلاد».
وقال الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، إن المجتمع «يتوجه نحو الحرية والحياة»، وإذ دان الهجوم على ضريح في شيراز، أشار ضمناً إلى قمع الاحتجاجات.
وقال: «لا يمكن الرد على العنف بالعنف، على الرغم من ضرورة مواجهة من يمارسون العنف».
وقال خاتمي: «يجب على الحكومات أن تلتزم بمعايير الحكم الرشيد، وأن تستمع إلى صوت النقد والاحتجاج - حتى لو كان ذلك غير عادل - وأن توفر الأرضية لتوفير الرضا المادي والمعنوي للشعب». وبعد سنوات من حجب اسمه، نشرت وكالة «إرنا» الرسمية اقتباساً من بيان خاتمي عبر حسابها على شبكة «تويتر».
- قتلى من «الحرس الثوري»
وأعلن «الحرس الثوري» مقتل ضابط برتبة رائد في مدينة ملاير بمحافظة همدان، وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن أحد عناصر الباسيج قتل في اشتباكات شارع ستارخان بطهران مساء الأربعاء.
وأعلن «الحرس الثوري» تشييع أحد عناصره وآخر من ميليشيا الباسيج بعد مقتلهما برصاص مسلحين مجهولين يوم الثلاثاء في زاهدان، جنوب شرقي البلاد.
في وقت سابق هذا الأسبوع ذكرت وكالة «هرانا»، في منشور، أن 252 متظاهراً على الأقل قتلوا في الاضطرابات، بينهم 36 قاصراً.
وأضافت أن 30 من أفراد قوات الأمن قُتلوا واعتُقل أكثر من 13800 شخص حتى يوم الأربعاء في احتجاجات في 122 مدينة وبلدة ونحو 109 جامعات.
- مسؤولية دولية
دعا مقرر الأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن إلى إنشاء آلية تحقيق مستقلة في جميع قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في إيران قبل وبعد وفاة مهسا أميني.
وقال رحمن، خلال مؤتمر صحافي بنيويورك، إن «المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية محاسبة ومعاقبة مرتكبي مقتل مهسا أميني وآخرين» في ظل انعدام سبل داخلية لمتابعة العدالة في إيران، منتقداً «الحصانة المزمنة» للمسؤولين الإيرانيين.
ولفت رحمن إلى أن الاحتجاجات الحالية في إيران «تهدف إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين الحكوميين»، مشدداً على أن «أميني ضحية عنف حكومي».
وقال: «لسوء الحظ إنها ليست الضحية الأولى أو الأخيرة، نرى مقتل نساء أخريات وحتى أطفال» مشيراً إلى أن الإحصائية تفيد بمقتل 27 طفلاً.
وتعليقاً على قانون الحجاب الإلزامي في إيران، قال رحمن إنه «انتهاك للحقوق الأساسية للمرأة وكرامتها».
وأضاف: «هذا هو سبب تصدر النساء والفتيات في الاحتجاجات الإيرانية».
واتهم حكومة إبراهيم رئيسي بتشديد الخناق على المرأة.
كما أشار إلى معاناة الأقليات العرقية من التمييز في إيران.
وقال إن «أهالي كردستان محرمون من حقوقهم الأساسية سواء في الماضي أو الحاضر».
واستدعى علي باقري كني نائب وزير الخارجية الإيراني، السفير الألماني «هانس أدو موتسل»؛ بسبب ما اعتبرته إيران دعم المسؤولين الألمان للاحتجاجات.
ونقلت وكالة «إرنا» عن باقري قوله إن مواقف ألمانيا «غير مسؤولة» و«لا تتسق مع العلاقات التقليدية بين البلدين».
وأضاف: «على خلاف القوانين الدولية في مكافحة الإرهاب والكراهية، تحولتم إلى ملجأ للجماعات الإرهابية ووسائل الإعلام التي تحرض على العنف».
وأعتبر باقري كني أن هجوم شيراز، الذي تبناه تنظيم «داعش» «استمرار للحركات العنيفة والفوضوية التي دعمتها وروجت لها بعض الدول الأوروبية».
وكانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، قد أعلنت الأربعاء اعتزامها مواصلة تقييد العلاقات مع إيران؛ بسبب طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع المحتجين.
وتجمهر عدد من أعضاء الباسيج الطلابي، الخميس، أمام مقر السفارة البريطانية في طهران.
وفي لندن، أعلن مجلس اللوردات أن الاحتجاجات الإيرانية ستكون على جدول أعماله.
وينوي أعضاء مجلس اللوردات مناقشة الاحتجاجات في إيران، بعد مطالب بممارسة الضغوط على السلطات الإيرانية.
في الأثناء، دان الاتحاد الأوروبي، الخميس، الطابع «السياسي» للعقوبات التي قرّرت طهران فرضها على نواب وصحافيين أوروبيين رداً على تدابير عقابية فرضها الاتحاد الأوروبي على مسؤولين ضالعين في حملة قمع الاحتجاجات الإيرانية.
وقال بيتر ستانو، المتحدث باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: «نرفض هذه العقوبات لأن دوافعها سياسية». وتابع: «التدابير الأوروبية تقرّرت رداً على انتهاكات لحقوق الإنسان ودوافعها قضائية».
وشدد على رفض أي «انتقام سياسي» عبر تدابير عقابية.
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أن إيران «تواصل منطقها في القمع العنيف، وفي انتهاكات الحقوق والحريات الأساسية، خصوصاً في مدينة سقز أمس (الأربعاء) خلال المسيرات وإحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاة مهسا أميني. ويتّضح ذلك أيضاً عبر العقوبات المفروضة على وسائل إعلام حرّة، من بينها إذاعة فرنسا الدولية الناطقة باللغة الفارسية».
وأضاف البيان الفرنسي: «ندين استمرار حملة القمع، وسنواصل العمل مع شركائنا الأوروبيين، بما في ذلك درس (فرض) عقوبات جديدة تستهدف مسؤولين إيرانيين عن القمع والعنف تجاه الشعب الإيراني».
وعبّر البيت الأبيض، الأربعاء، عن «القلق من أن تكون موسكو تقدم النصح لإيران حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات، مستفيدة... من الخبرة الواسعة في قمع» المعارضين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.