السلطات الإيرانية تصعّد حملة القمع... والمقرر الأممي يطالب بتحقيق مستقل

مقتل 3 متظاهرين في مهاباد... وطهران استدعت السفير الألماني... وباريس توعدت بعقوبات جديدة

جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)
جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)
TT

السلطات الإيرانية تصعّد حملة القمع... والمقرر الأممي يطالب بتحقيق مستقل

جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)
جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)

هاجم رجال الأمن الإيراني متظاهرين، وسقط قتلى وجرحى في طهران وعدة مدن إيرانية في اليوم الـ41 على انطلاق أحدث احتجاجات عامة إثر غضب شعبي من وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها على يد الشرطة الإيرانية بدعوى «سوء الحجاب».وحمّل جاويد رحمن، المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران، المجتمع الدولي مسؤولية مساءلة ومعاقبة المسؤولين عن موت الشابة الكردية، وسقوط قتلى في الحراك الاحتجاجي.
وتحولت مدينة خرم آباد مركز محافظة لرستان، إلى مسرح لمناوشات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن، أثناء إحياء مراسم أربعين الشابة نيكا شاكرمي (16 عاماً) التي تسبب إعلان وفاتها بعد أيام على اختفائها خلال مسيرة بشارع كشاورز وسط طهران، في صدمة واسعة بالبلاد.

واستخدمت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المشاركين في مراسم أربعين شاكرمي التي أقيمت في من خرم آباد، حسبما أظهرت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
ونشرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، تسجيلاً على «تويتر» وتُسمع به هتافات «سوف أقتل، سوف أقتل، من قتل شقيقتي».
وتدهورت الأوضاع، الخميس، في مدينة مهاباد الكردية شمال غربي إيران. وحاصر حشود من المتظاهرين مقر حاكم المدينة، بعد مشاركتهم في مراسم تشييع إسماعيل مولودي أحد قتلى الاحتجاجات.
وظهر في تسجيل على موقع «إيران واير» الإخباري، متظاهرون يضرمون النار في مكتب الحاكم.

وذكرت منظمة «هه نغاو»، التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في كردستان، أن شاباً على الأقل قتل عندما أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على حشود المحتجين. وفي وقت لاحق، ذكر التلفزيون الرسمي إن ثلاثة قتلى سقطوا في مهاباد.
وكتبت المنظمة ومقرّها النرويج، على «تويتر»: «قُتل شاب كرديّ بنيران مباشرة أطلقتها قوات الأمن الإيرانية»، مضيفة أنه أُصيب «في الجبين». وهتف متظاهرون: «لا يجب أن نبكي شبابنا، يجب أن ننتقم لهم». وهتف المتظاهرون «الجيش يدعمنا» واحتمى عدد منهم هرباً من إطلاق الحرس الثوري الإيراني النار، في ثكنة في سقز، بحسب «هه نغاو».
وسعى متظاهرون آخرون للاحتماء من إطلاق نار في مدينة دهكلان بمحافظة كردستان، بحسب «هه نغاو».
وانتشر متظاهرون أيضاً حول قاعدة لقوات الباسيج في سنندج، فأشعلوا النار وأجبروا قوات الأمن على التراجع، وفق المنظمة.
وتوفيت الشابة مهسا أميني (22 عاماً) وهي إيرانية من أصل كردي، في 16 سبتمبر (أيلول)، بعد ثلاثة أيام على توقيفها من شرطة الأخلاق أثناء زيارة لها إلى طهران مع شقيقها الأصغر، بدعوى «سوء الحجاب».
أثارت وفاتها احتجاجات غير مسبوقة في إيران منذ ثلاث سنوات، وهي متواصلة في مختلف أنحاء البلاد، تتقدمها في معظم الأحيان شابات وطالبات، كثيرات منهن يقمن بإحراق حجابهن.
وبعد قرابة ستة أسابيع على وفاة أميني، لا تظهر حركة الاحتجاج مؤشرات انحسار، ويفاقمها الغضب الشعبي إزاء حملة أمنية أودت بحياة شابات وفتيات أخريات.
وعلى الرغم من تدابير أمنية مشددة، توجّهت أعداد كبيرة من الناس الأربعاء إلى سقز، مسقط رأس أميني بمحافظة كردستان، وأحيوا ذكراها أمام قبرها في نهاية فترة الحداد التي استمرت 40 يوماً.
وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المشاركين. وأشارت جماعات حقوقية إيرانية لتقارير تفيد بأن بعض أفراد عائلة أميني يخضعون للإقامة الجبرية.
- حركة لـ«الحرية والحياة»
تجددت المسيرات والتجمعات الاحتجاجية الخميس، في عدة مدن إيرانية وخصوصاً الجامعات في طهران وقم وكرج وبابُل وزاهدان.
وقالت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة إن السلطات اعتقلت عشرات الطلاب بعد مسيرات الأربعاء.
وفي أصفهان تجمع الأطباء للتنديد بالهجوم الذي استهدف تجمعاً للأطباء في طهران.
وذكرت تقارير أن قوات الأمن أوقفت 15 طبيباً لدى مهاجمة تجمعهم في طهران.
وهاجم قوات الأمن تجمع الأطباء في ميدان برج أصفهان، حسب معلومات تداولت على شبكات التواصل الاجتماعي. وردد عشرات الأشخاص شعار «المرأة، الحياة، الحرية» في محطة مترو بطهران.
وأظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي مسيرات احتجاجية في أكثر من 40 مدينة إيرانية حتى فجر الخميس.
وخاطبت النائبة السابقة بروانة سلحشوري، قوات الأمن قائلة: «تستخدمون قوتكم ضد الناس، تقولون إذاً لا تملكون خبزاً في المقابل لديكم أمن، لو لم نكن لرأيتم الويل من داعش».
وأضافت: «استخدمتم قوتكم لقمع الناس الذين يتحسرون حياة بسيطة، لكن لا قوة لكم بحماية ضريح داخل البلاد».
وقال الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، إن المجتمع «يتوجه نحو الحرية والحياة»، وإذ دان الهجوم على ضريح في شيراز، أشار ضمناً إلى قمع الاحتجاجات.
وقال: «لا يمكن الرد على العنف بالعنف، على الرغم من ضرورة مواجهة من يمارسون العنف».
وقال خاتمي: «يجب على الحكومات أن تلتزم بمعايير الحكم الرشيد، وأن تستمع إلى صوت النقد والاحتجاج - حتى لو كان ذلك غير عادل - وأن توفر الأرضية لتوفير الرضا المادي والمعنوي للشعب». وبعد سنوات من حجب اسمه، نشرت وكالة «إرنا» الرسمية اقتباساً من بيان خاتمي عبر حسابها على شبكة «تويتر».
- قتلى من «الحرس الثوري»
وأعلن «الحرس الثوري» مقتل ضابط برتبة رائد في مدينة ملاير بمحافظة همدان، وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن أحد عناصر الباسيج قتل في اشتباكات شارع ستارخان بطهران مساء الأربعاء.
وأعلن «الحرس الثوري» تشييع أحد عناصره وآخر من ميليشيا الباسيج بعد مقتلهما برصاص مسلحين مجهولين يوم الثلاثاء في زاهدان، جنوب شرقي البلاد.
في وقت سابق هذا الأسبوع ذكرت وكالة «هرانا»، في منشور، أن 252 متظاهراً على الأقل قتلوا في الاضطرابات، بينهم 36 قاصراً.
وأضافت أن 30 من أفراد قوات الأمن قُتلوا واعتُقل أكثر من 13800 شخص حتى يوم الأربعاء في احتجاجات في 122 مدينة وبلدة ونحو 109 جامعات.
- مسؤولية دولية
دعا مقرر الأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن إلى إنشاء آلية تحقيق مستقلة في جميع قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في إيران قبل وبعد وفاة مهسا أميني.
وقال رحمن، خلال مؤتمر صحافي بنيويورك، إن «المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية محاسبة ومعاقبة مرتكبي مقتل مهسا أميني وآخرين» في ظل انعدام سبل داخلية لمتابعة العدالة في إيران، منتقداً «الحصانة المزمنة» للمسؤولين الإيرانيين.
ولفت رحمن إلى أن الاحتجاجات الحالية في إيران «تهدف إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين الحكوميين»، مشدداً على أن «أميني ضحية عنف حكومي».
وقال: «لسوء الحظ إنها ليست الضحية الأولى أو الأخيرة، نرى مقتل نساء أخريات وحتى أطفال» مشيراً إلى أن الإحصائية تفيد بمقتل 27 طفلاً.
وتعليقاً على قانون الحجاب الإلزامي في إيران، قال رحمن إنه «انتهاك للحقوق الأساسية للمرأة وكرامتها».
وأضاف: «هذا هو سبب تصدر النساء والفتيات في الاحتجاجات الإيرانية».
واتهم حكومة إبراهيم رئيسي بتشديد الخناق على المرأة.
كما أشار إلى معاناة الأقليات العرقية من التمييز في إيران.
وقال إن «أهالي كردستان محرمون من حقوقهم الأساسية سواء في الماضي أو الحاضر».
واستدعى علي باقري كني نائب وزير الخارجية الإيراني، السفير الألماني «هانس أدو موتسل»؛ بسبب ما اعتبرته إيران دعم المسؤولين الألمان للاحتجاجات.
ونقلت وكالة «إرنا» عن باقري قوله إن مواقف ألمانيا «غير مسؤولة» و«لا تتسق مع العلاقات التقليدية بين البلدين».
وأضاف: «على خلاف القوانين الدولية في مكافحة الإرهاب والكراهية، تحولتم إلى ملجأ للجماعات الإرهابية ووسائل الإعلام التي تحرض على العنف».
وأعتبر باقري كني أن هجوم شيراز، الذي تبناه تنظيم «داعش» «استمرار للحركات العنيفة والفوضوية التي دعمتها وروجت لها بعض الدول الأوروبية».
وكانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، قد أعلنت الأربعاء اعتزامها مواصلة تقييد العلاقات مع إيران؛ بسبب طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع المحتجين.
وتجمهر عدد من أعضاء الباسيج الطلابي، الخميس، أمام مقر السفارة البريطانية في طهران.
وفي لندن، أعلن مجلس اللوردات أن الاحتجاجات الإيرانية ستكون على جدول أعماله.
وينوي أعضاء مجلس اللوردات مناقشة الاحتجاجات في إيران، بعد مطالب بممارسة الضغوط على السلطات الإيرانية.
في الأثناء، دان الاتحاد الأوروبي، الخميس، الطابع «السياسي» للعقوبات التي قرّرت طهران فرضها على نواب وصحافيين أوروبيين رداً على تدابير عقابية فرضها الاتحاد الأوروبي على مسؤولين ضالعين في حملة قمع الاحتجاجات الإيرانية.
وقال بيتر ستانو، المتحدث باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: «نرفض هذه العقوبات لأن دوافعها سياسية». وتابع: «التدابير الأوروبية تقرّرت رداً على انتهاكات لحقوق الإنسان ودوافعها قضائية».
وشدد على رفض أي «انتقام سياسي» عبر تدابير عقابية.
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أن إيران «تواصل منطقها في القمع العنيف، وفي انتهاكات الحقوق والحريات الأساسية، خصوصاً في مدينة سقز أمس (الأربعاء) خلال المسيرات وإحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاة مهسا أميني. ويتّضح ذلك أيضاً عبر العقوبات المفروضة على وسائل إعلام حرّة، من بينها إذاعة فرنسا الدولية الناطقة باللغة الفارسية».
وأضاف البيان الفرنسي: «ندين استمرار حملة القمع، وسنواصل العمل مع شركائنا الأوروبيين، بما في ذلك درس (فرض) عقوبات جديدة تستهدف مسؤولين إيرانيين عن القمع والعنف تجاه الشعب الإيراني».
وعبّر البيت الأبيض، الأربعاء، عن «القلق من أن تكون موسكو تقدم النصح لإيران حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات، مستفيدة... من الخبرة الواسعة في قمع» المعارضين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.