السلطات الإيرانية تصعّد حملة القمع... والمقرر الأممي يطالب بتحقيق مستقل

مقتل 3 متظاهرين في مهاباد... وطهران استدعت السفير الألماني... وباريس توعدت بعقوبات جديدة

جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)
جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)
TT

السلطات الإيرانية تصعّد حملة القمع... والمقرر الأممي يطالب بتحقيق مستقل

جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)
جانب من الاحتجاجات الليلية في طهران أول من أمس (تويتر)

هاجم رجال الأمن الإيراني متظاهرين، وسقط قتلى وجرحى في طهران وعدة مدن إيرانية في اليوم الـ41 على انطلاق أحدث احتجاجات عامة إثر غضب شعبي من وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها على يد الشرطة الإيرانية بدعوى «سوء الحجاب».وحمّل جاويد رحمن، المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران، المجتمع الدولي مسؤولية مساءلة ومعاقبة المسؤولين عن موت الشابة الكردية، وسقوط قتلى في الحراك الاحتجاجي.
وتحولت مدينة خرم آباد مركز محافظة لرستان، إلى مسرح لمناوشات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن، أثناء إحياء مراسم أربعين الشابة نيكا شاكرمي (16 عاماً) التي تسبب إعلان وفاتها بعد أيام على اختفائها خلال مسيرة بشارع كشاورز وسط طهران، في صدمة واسعة بالبلاد.

واستخدمت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المشاركين في مراسم أربعين شاكرمي التي أقيمت في من خرم آباد، حسبما أظهرت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
ونشرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، تسجيلاً على «تويتر» وتُسمع به هتافات «سوف أقتل، سوف أقتل، من قتل شقيقتي».
وتدهورت الأوضاع، الخميس، في مدينة مهاباد الكردية شمال غربي إيران. وحاصر حشود من المتظاهرين مقر حاكم المدينة، بعد مشاركتهم في مراسم تشييع إسماعيل مولودي أحد قتلى الاحتجاجات.
وظهر في تسجيل على موقع «إيران واير» الإخباري، متظاهرون يضرمون النار في مكتب الحاكم.

وذكرت منظمة «هه نغاو»، التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في كردستان، أن شاباً على الأقل قتل عندما أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على حشود المحتجين. وفي وقت لاحق، ذكر التلفزيون الرسمي إن ثلاثة قتلى سقطوا في مهاباد.
وكتبت المنظمة ومقرّها النرويج، على «تويتر»: «قُتل شاب كرديّ بنيران مباشرة أطلقتها قوات الأمن الإيرانية»، مضيفة أنه أُصيب «في الجبين». وهتف متظاهرون: «لا يجب أن نبكي شبابنا، يجب أن ننتقم لهم». وهتف المتظاهرون «الجيش يدعمنا» واحتمى عدد منهم هرباً من إطلاق الحرس الثوري الإيراني النار، في ثكنة في سقز، بحسب «هه نغاو».
وسعى متظاهرون آخرون للاحتماء من إطلاق نار في مدينة دهكلان بمحافظة كردستان، بحسب «هه نغاو».
وانتشر متظاهرون أيضاً حول قاعدة لقوات الباسيج في سنندج، فأشعلوا النار وأجبروا قوات الأمن على التراجع، وفق المنظمة.
وتوفيت الشابة مهسا أميني (22 عاماً) وهي إيرانية من أصل كردي، في 16 سبتمبر (أيلول)، بعد ثلاثة أيام على توقيفها من شرطة الأخلاق أثناء زيارة لها إلى طهران مع شقيقها الأصغر، بدعوى «سوء الحجاب».
أثارت وفاتها احتجاجات غير مسبوقة في إيران منذ ثلاث سنوات، وهي متواصلة في مختلف أنحاء البلاد، تتقدمها في معظم الأحيان شابات وطالبات، كثيرات منهن يقمن بإحراق حجابهن.
وبعد قرابة ستة أسابيع على وفاة أميني، لا تظهر حركة الاحتجاج مؤشرات انحسار، ويفاقمها الغضب الشعبي إزاء حملة أمنية أودت بحياة شابات وفتيات أخريات.
وعلى الرغم من تدابير أمنية مشددة، توجّهت أعداد كبيرة من الناس الأربعاء إلى سقز، مسقط رأس أميني بمحافظة كردستان، وأحيوا ذكراها أمام قبرها في نهاية فترة الحداد التي استمرت 40 يوماً.
وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المشاركين. وأشارت جماعات حقوقية إيرانية لتقارير تفيد بأن بعض أفراد عائلة أميني يخضعون للإقامة الجبرية.
- حركة لـ«الحرية والحياة»
تجددت المسيرات والتجمعات الاحتجاجية الخميس، في عدة مدن إيرانية وخصوصاً الجامعات في طهران وقم وكرج وبابُل وزاهدان.
وقالت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة إن السلطات اعتقلت عشرات الطلاب بعد مسيرات الأربعاء.
وفي أصفهان تجمع الأطباء للتنديد بالهجوم الذي استهدف تجمعاً للأطباء في طهران.
وذكرت تقارير أن قوات الأمن أوقفت 15 طبيباً لدى مهاجمة تجمعهم في طهران.
وهاجم قوات الأمن تجمع الأطباء في ميدان برج أصفهان، حسب معلومات تداولت على شبكات التواصل الاجتماعي. وردد عشرات الأشخاص شعار «المرأة، الحياة، الحرية» في محطة مترو بطهران.
وأظهرت تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي مسيرات احتجاجية في أكثر من 40 مدينة إيرانية حتى فجر الخميس.
وخاطبت النائبة السابقة بروانة سلحشوري، قوات الأمن قائلة: «تستخدمون قوتكم ضد الناس، تقولون إذاً لا تملكون خبزاً في المقابل لديكم أمن، لو لم نكن لرأيتم الويل من داعش».
وأضافت: «استخدمتم قوتكم لقمع الناس الذين يتحسرون حياة بسيطة، لكن لا قوة لكم بحماية ضريح داخل البلاد».
وقال الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، إن المجتمع «يتوجه نحو الحرية والحياة»، وإذ دان الهجوم على ضريح في شيراز، أشار ضمناً إلى قمع الاحتجاجات.
وقال: «لا يمكن الرد على العنف بالعنف، على الرغم من ضرورة مواجهة من يمارسون العنف».
وقال خاتمي: «يجب على الحكومات أن تلتزم بمعايير الحكم الرشيد، وأن تستمع إلى صوت النقد والاحتجاج - حتى لو كان ذلك غير عادل - وأن توفر الأرضية لتوفير الرضا المادي والمعنوي للشعب». وبعد سنوات من حجب اسمه، نشرت وكالة «إرنا» الرسمية اقتباساً من بيان خاتمي عبر حسابها على شبكة «تويتر».
- قتلى من «الحرس الثوري»
وأعلن «الحرس الثوري» مقتل ضابط برتبة رائد في مدينة ملاير بمحافظة همدان، وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن أحد عناصر الباسيج قتل في اشتباكات شارع ستارخان بطهران مساء الأربعاء.
وأعلن «الحرس الثوري» تشييع أحد عناصره وآخر من ميليشيا الباسيج بعد مقتلهما برصاص مسلحين مجهولين يوم الثلاثاء في زاهدان، جنوب شرقي البلاد.
في وقت سابق هذا الأسبوع ذكرت وكالة «هرانا»، في منشور، أن 252 متظاهراً على الأقل قتلوا في الاضطرابات، بينهم 36 قاصراً.
وأضافت أن 30 من أفراد قوات الأمن قُتلوا واعتُقل أكثر من 13800 شخص حتى يوم الأربعاء في احتجاجات في 122 مدينة وبلدة ونحو 109 جامعات.
- مسؤولية دولية
دعا مقرر الأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن إلى إنشاء آلية تحقيق مستقلة في جميع قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في إيران قبل وبعد وفاة مهسا أميني.
وقال رحمن، خلال مؤتمر صحافي بنيويورك، إن «المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية محاسبة ومعاقبة مرتكبي مقتل مهسا أميني وآخرين» في ظل انعدام سبل داخلية لمتابعة العدالة في إيران، منتقداً «الحصانة المزمنة» للمسؤولين الإيرانيين.
ولفت رحمن إلى أن الاحتجاجات الحالية في إيران «تهدف إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين الحكوميين»، مشدداً على أن «أميني ضحية عنف حكومي».
وقال: «لسوء الحظ إنها ليست الضحية الأولى أو الأخيرة، نرى مقتل نساء أخريات وحتى أطفال» مشيراً إلى أن الإحصائية تفيد بمقتل 27 طفلاً.
وتعليقاً على قانون الحجاب الإلزامي في إيران، قال رحمن إنه «انتهاك للحقوق الأساسية للمرأة وكرامتها».
وأضاف: «هذا هو سبب تصدر النساء والفتيات في الاحتجاجات الإيرانية».
واتهم حكومة إبراهيم رئيسي بتشديد الخناق على المرأة.
كما أشار إلى معاناة الأقليات العرقية من التمييز في إيران.
وقال إن «أهالي كردستان محرمون من حقوقهم الأساسية سواء في الماضي أو الحاضر».
واستدعى علي باقري كني نائب وزير الخارجية الإيراني، السفير الألماني «هانس أدو موتسل»؛ بسبب ما اعتبرته إيران دعم المسؤولين الألمان للاحتجاجات.
ونقلت وكالة «إرنا» عن باقري قوله إن مواقف ألمانيا «غير مسؤولة» و«لا تتسق مع العلاقات التقليدية بين البلدين».
وأضاف: «على خلاف القوانين الدولية في مكافحة الإرهاب والكراهية، تحولتم إلى ملجأ للجماعات الإرهابية ووسائل الإعلام التي تحرض على العنف».
وأعتبر باقري كني أن هجوم شيراز، الذي تبناه تنظيم «داعش» «استمرار للحركات العنيفة والفوضوية التي دعمتها وروجت لها بعض الدول الأوروبية».
وكانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، قد أعلنت الأربعاء اعتزامها مواصلة تقييد العلاقات مع إيران؛ بسبب طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع المحتجين.
وتجمهر عدد من أعضاء الباسيج الطلابي، الخميس، أمام مقر السفارة البريطانية في طهران.
وفي لندن، أعلن مجلس اللوردات أن الاحتجاجات الإيرانية ستكون على جدول أعماله.
وينوي أعضاء مجلس اللوردات مناقشة الاحتجاجات في إيران، بعد مطالب بممارسة الضغوط على السلطات الإيرانية.
في الأثناء، دان الاتحاد الأوروبي، الخميس، الطابع «السياسي» للعقوبات التي قرّرت طهران فرضها على نواب وصحافيين أوروبيين رداً على تدابير عقابية فرضها الاتحاد الأوروبي على مسؤولين ضالعين في حملة قمع الاحتجاجات الإيرانية.
وقال بيتر ستانو، المتحدث باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: «نرفض هذه العقوبات لأن دوافعها سياسية». وتابع: «التدابير الأوروبية تقرّرت رداً على انتهاكات لحقوق الإنسان ودوافعها قضائية».
وشدد على رفض أي «انتقام سياسي» عبر تدابير عقابية.
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أن إيران «تواصل منطقها في القمع العنيف، وفي انتهاكات الحقوق والحريات الأساسية، خصوصاً في مدينة سقز أمس (الأربعاء) خلال المسيرات وإحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاة مهسا أميني. ويتّضح ذلك أيضاً عبر العقوبات المفروضة على وسائل إعلام حرّة، من بينها إذاعة فرنسا الدولية الناطقة باللغة الفارسية».
وأضاف البيان الفرنسي: «ندين استمرار حملة القمع، وسنواصل العمل مع شركائنا الأوروبيين، بما في ذلك درس (فرض) عقوبات جديدة تستهدف مسؤولين إيرانيين عن القمع والعنف تجاه الشعب الإيراني».
وعبّر البيت الأبيض، الأربعاء، عن «القلق من أن تكون موسكو تقدم النصح لإيران حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات، مستفيدة... من الخبرة الواسعة في قمع» المعارضين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.