عاصي الحلاني: الغناء على المسرح شغفي الأكبر

قال لـ «الشرق الأوسط» إن طرح أغنية «أربعين خمسين» تأخر 7 سنوات

الفنان اللبناني  عاصي الحلاني
الفنان اللبناني عاصي الحلاني
TT

عاصي الحلاني: الغناء على المسرح شغفي الأكبر

الفنان اللبناني  عاصي الحلاني
الفنان اللبناني عاصي الحلاني

يستعد الفنان اللبناني عاصي الحلاني، لإحياء حفل الليلة التاسعة من مهرجان الموسيقى العربية في مصر، الذي يقام على مسارح دار الأوبرا المصرية للعام الـ31.
الحلاني تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس مشاركته السادسة على التوالي في مهرجان الموسيقى العربية، وعن تفاصيل أغنيته الجديدة «أربعين خمسين»، التي قدمها بطريقة الدويتو مع الفنان اللبناني عادل سرحان، كما تحدث عن سبب رواج ثنائياته الغنائية عبر مسيرته الفنية.
قال الحلاني عن مشاركته في المهرجان إن «الشوق لمصر هو الذي يجعلني ألبي أي نداء منها، لكي أشدو فيها أمام جمهورها الكريم، وأجمل فعالية ومكان أحب أن أشدو فيهما هو مهرجان الموسيقى العربية، ومسارح دار الأوبرا المصرية، هذا المكان لي فيه ذكريات رائعة، وأجمل حفلات حياتي كانت على خشبته، لذلك لا أستطيع في يوم من الأيام رفض دعوة المهرجان لي».

الحلاني في كواليس إحدى أغنياته

وكشف الحلاني عن تقديمه مقاطع غنائية لعدد من أغنيات عبد الحليم حافظ في حفله المقرر ليل اليوم (الجمعة)، على المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية: «وضعت جدول أغنيات متنوعاً للغاية للجمهور المصري، من أرشيفي ومن التراث المصري والعربي القديم، ستكون هناك أغنية وطنية خاصة لمصر، وهي أغنية (كبيرة يا مصر)، التي قدمتها لأول مرة في احتفالات نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، كما سأقدم أغنية (ضحكة حبيبي)، التي قدمتها في الصيف، وحققت أكثر من 20 مليون مشاهدة، بالإضافة إلى عدد كبير من الأغنيات التي يحبها المصريون ويعشقونها مثل (بحبك وبغار)، و(فرصة عمر)، و(إني مارق مريت)، و(مالي صبر)، و(قولي جاي)، كما أنني حضّرت ميدلي لأغنيات العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، لأقدمها في الحفل، من بينها أغنية (كل ما أقول التوبة)، و(أحلف بسماها وبترابها)».
وشدد الفنان اللبناني على أن لحظة غنائه على المسرح تكون أسعد لحظات حياته: «الغناء على المسارح الكبرى هي أكثر لحظات حياتي شغفاً، وأكون في قمة سعادتي حينما أقف على أي مسرح، وأشدو فيه لجمهورٍ يحبني ويطلب أغنياتي».
ويرى الحلاني أن أغنيته الجديدة «أربعين خمسين»، حققت نجاحاً جيداً منذ طرحها بطريقة الديو مع الفنان عادل العراقي: «الأغنية حققت نجاحاً جيداً؛ خصوصاً أن فكرتها جديدة، فالموضوع يتحدث عن زيادة درجات الحب لدى الإنسان وهو يخبر به صديقه، للعلم هذه الأغنية استمعت لها لأول مرة، منذ ما يقرب من 7 أو 8 سنوات، لكن وقتها طرحت أغنية (وينك حبيبي) بطريقة الديو، فاضطررت لتأجيلها، ومرت السنوات والألبومات، وجاء اليوم لطرحها، وليست هذه هي المرة الأولى التي أقدم فيها ديو رجالياً، إذ كنت من أوائل الفنانين الذين قدموا تلك النوعية، ففي عام 1998 قدمت أغنية (مالي صبر) مع الفنان والملحن سمير صفير، وحققت الأغنية نجاحاً منقطع النظير، ويُطلب مني دائماً غناؤها».
وعن رغبته في تقديم الأغنيات الثنائية، قال الحلاني: «كنت من أوائل الفنانين الذين قدموا الأغنية الدويتو، فكل تلك الأغنيات حققت نجاحاً كبيراً على جميع المستويات، فأغنية (مالي صبر يا ناس)، أصبحت عنواناً رئيساً لكل حفلاتي، وأيضاً أغنية (قولي جاي)، التي قدمتها مع الفنانة كارول صقر، وأغنية (إن كان عليا) التي قدمتها مع الفنانة غريس ديب، وكانت أول نجاح لها في الوطن العربي، وأخيراً قدمت أغنيتين مع الزميلة والفنانة ديانا حداد، منها دويتو (روميو وجوليت)، الذي صُور بطريقة الفيديو كليب، كما قدمت مع نجلي الوليد أغنية (حبيبي) التي كانت على رأس أغنيات ألبومي الأخير (كل الفصول)».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

ظل علي شمخاني، الذي سخر من إسرائيل بعد انتشاله حياً من تحت أنقاض منزله في طهران عقب غارة جوية في يونيو (حزيران) 2025، حاضراً في صلب صناعة القرار الإيراني خلال أكثر المواجهات العسكرية والدبلوماسية صعوبة في تاريخ البلاد، فقاً لوكالة «رويترز».

يُعد القائد السابق في «الحرس الثوري»، البالغ 70 عاماً، مستشاراً موثوقاً للمرشد علي خامنئي، في مواجهة عالية المخاطر مع الولايات المتحدة قد تحدد ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية، التي ولدت من ثورة عام 1979، ستبلغ نصف قرن من عمرها.

وقال شمخاني للمخرج الإيراني جواد موغوي، في مقابلة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول): «أيها الأوغاد، أنا حي»، في إشارة إلى نجاته من الضربة الإسرائيلية التي دمرت منزله، مستحضراً فيلم الهروب من السجن «بابيلون» الأميركي الصادر عام 1973.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

هذا العام، ثبّت خامنئي شمخاني أميناً للجنة الدفاع العليا المستحدثة، والتي أُنشئت تحت خيمة مجلس الأمن القومي عقب حرب الـ12 يوماً العام الماضي، حين شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على منشآت نووية ومواقع عسكرية إيرانية.

ويعيده هذا التعيين شمخاني إلى قلب عملية صنع القرار في إيران. وتتولى اللجنة تنسيق الإجراءات الإيرانية في زمن الحرب، في وقت تهدد فيه واشنطن بشن غارات جوية جديدة من سفن حربية قريبة إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق جديد يقيّد برنامج طهران النووي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عرض، في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، الثلاثاء، مبررات هجوم محتمل على إيران، قائلاً إنه لن يسمح «لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم» بامتلاك سلاح نووي.

وتنفي إيران رعاية الإرهاب، وتؤكد منذ سنوات أنها لا تنوي تطوير أسلحة نووية، رغم اعتقاد دول غربية وإسرائيل أن ذلك هو هدف ما تصفه طهران ببرنامجها النووي السلمي.

وكتب شمخاني، على منصة «إكس» في يناير (كانون الثاني) 2026: «الضربة المحدودة وهم. أي عمل عسكري أميركي – من أي مصدر وبأي مستوى – سيُعد بداية حرب، وسيكون الرد فورياً وشاملاً وغير مسبوق، ويستهدف قلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي».

شمخاني، وهو من قدامى المحاربين في حرب إيران – العراق (1980 – 1988)، حين قاتلت الجمهورية الإسلامية حديثة العهد من أجل البقاء، يشغل منصب مستشار سياسي لخامنئي منذ مغادرته مجلس الأمن القومي عام 2023.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني في أول ظهور بعد نجاته من محاولة اغتيال خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين - 28 يونيو الماضي (متداولة - إكس)

وترأس المجلس لعقد كامل، شمل ذلك فترة الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية، وانسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، وهي محطة عززت شكوكه حيال الاتفاق.

ويُعد مجلس الأمن القومي الهيئة العليا لوضع سياسات الأمن والدفاع، وكان شمخاني ممثل خامنئي فيه خلال ولايته.

ومع تصاعد التوتر مع واشنطن وتزايد التكهنات بشأن مصير إيران في حال اندلاع حرب، يبدو شمخاني مستعداً لممارسة نفوذ بين نخبة من قادة «الحرس الثوري» السابقين ذوي الحنكة السياسية.

في أتون الحرب

وُلد شمخاني عام 1955 لعائلة عربية في قرية بمحافظة الأحواز الغنية بالنفط، وصعد في صفوف «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق، حيث قاد قواته في المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد، التي كانت جبهة القتال الرئيسية ضد قوات صدام حسين.

وبحلول عام 1982 أصبح نائباً لقائد «الحرس الثوري» محسن رضائي، وهو أيضاً من مدينة تسكنها أقلية اللر في شمال الأحواز وشارك معه في نشاطات مناهضة للشاه في سبعينات القرن الماضي. وعند انتهاء الحرب، تولى قيادة القوات البرية لـ«الحرس» إلى جانب منصب وزاري.

وفي عام 1989، نقله خامنئي، الذي عُيّن حديثاً مرشداً للنظام، إلى بحرية الجيش النظامي التي تضررت بشدة في اشتباكات مع القوات الأميركية. وخلال عام واحد، أُسندت إليه القيادة المتزامنة للبحرية النظامية وبحرية «الحرس الثوري»، حيث أشرف على التحول نحو تكتيكات بحرية غير متكافئة لمواجهة خصوم يتفوقون تقليدياً.

مسؤول أمني وقناة دبلوماسية

شغل شمخاني أيضاً أدواراً دبلوماسية، إذ شارك خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015 وساهم في تنفيذ الاتفاق وإدارة تداعيات الانسحاب الأميركي منه. غير أن الرئيس الأسبق حسن روحاني أعرب لاحقاً عن ندمه على تعيينه، معتبراً أن شمخاني دعم إجراءات برلمانية شددت موقف إيران التفاوضي بفرض تخصيب أعلى لليورانيوم.

وفي مقابلة أكتوبر 2025، قال شمخاني إنه كان ينبغي لإيران أن تفكر في بناء أسلحة نووية في تسعينات القرن الماضي، في تصريحات عكست تركيزه على الردع بعد تعرض إيران لضربات جوية كبرى من إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب الاثني عشر يوماً.

اقتصاد العقوبات والتدقيق

واجه شمخاني عبر السنوات اتهامات وعقوبات تتعلق بأنشطة عائلته. ففي 2020 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه، كما استهدفت نجله محمد حسين في 2025 بتهمة إدارة شبكة سفن تنقل نفطاً خاضعاً للعقوبات من إيران وروسيا إلى مشترين دوليين.

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني الملقب بـ«هكتور» النفط الإيراني

وبحسب وزارة الخزانة، سمحت «إمبراطورية الشحن» التابعة لعائلة شمخاني لها بتكديس ثروة ضخمة، وأصبحت لاعباً رئيسياً في تسهيل التفاف إيران على العقوبات الأميركية. ولم يعلّق شمخاني علناً على اتهامات الفساد.

كما واجهت ابنته فاطمة جدلاً في 2025 بعد انتشار واسع لمقطع فيديو ظهرت فيه بفستان مكشوف خلال حفل زفاف فاخر، ما غذّى اتهامات بامتيازات النخبة وسلّط الضوء على التوتر بين الخطاب المحافظ للمؤسسة الحاكمة وأنماط حياة المقربين من السلطة.


أميركا تسعى لتطويق أزمة دبلوماسية بينها وبين باريس

صورة مركبة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وسفير الولايات المتحدة في باريس شارل كوشنير (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وسفير الولايات المتحدة في باريس شارل كوشنير (أ.ف.ب)
TT

أميركا تسعى لتطويق أزمة دبلوماسية بينها وبين باريس

صورة مركبة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وسفير الولايات المتحدة في باريس شارل كوشنير (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وسفير الولايات المتحدة في باريس شارل كوشنير (أ.ف.ب)

في 11 يوليو (تموز) من العام الماضي، تسلم شارل كوشنير رسمياً منصبه سفيراً للولايات المتحدة لدى فرنسا، بعد أن صادق مجلس الشيوخ الأميركي على تسميته. والسفارة في باريس تُعدّ من الأهم من بين جميع البعثات الدبلوماسية الأميركية عبر العالم. ومن المتعارف عليه أن الرئيس الأميركي المنتخَب يقوم بتسمية مقربين منه لهذا المنصب، أو من قدَّم تبرعاً مالياً كبيراً لحملته الانتخابية.

والحال أن كوشنير، وفق ما تبيِّنه السجلات الانتخابية، قدَّم مليون دولار لحملة ترمب في عام 2023، ولذا لا يمكن اعتباره من كبار المساهمين. لكنه، بالمقابل، والد جاريد كوشنير، صهر الرئيس ترمب ومبعوثه، إلى جانب ستيف ويتكوف، إلى ثلاثة ملفات رئيسية: أوكرانيا وإيران وغزة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً الأربعاء أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) بمناسبة جلسة استجواب للحكومة (إ.ب.أ)

وتقول مصادر فرنسية واسعة الاطلاع إن باريس لم تكن متحمسة لتسمية المطور العقاري سفيراً لديها، نظراً لسيرته الشخصية، بينما باريس تتبع نهجاً صارماً لجهة اختيار أفضل دبلوماسييها ليمثلوا بلادهم في العاصمة الأميركية. وما لم تستسغه باريس أن يُوفَد شخص صدر بحقه حكم بالسجن لعامين في حبس فيدرالي، واعترف بارتكاب جنحة التهرب الضريبي، والتمثيل غير الشرعي لحملات انتخابية، وتحريض شهود على الإدلاء بشهادات زور.

وقبل مغادرته البيت الأبيض، في عام 2020، أصدر ترمب عفواً عن شارل كوشنير، بحيث أعاد تصفير سجلَّه العدلي، ثم عَمَد، بعد عودته إلى الرئاسة، العام الماضي، إلى تسميته سفيراً في عاصمة النور.

كوشنير سفير لا يشبه بقية السفراء

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنير (أ.ف.ب)

يُعدّ كوشنير سفيراً لا يشبه باقي السفراء، بمعنى أنه لا يحترم الأصول واللياقات الدبلوماسية؛ فبعد شهر واحد على وصوله إلى باريس، وجَّه رسالة شخصية للرئيس إيمانويل ماكرون اتهم فيها فرنسا بأنها «لا تبذل ما يكفي لمكافحة معاداة السامية»، في الوقت الذي كانت فيه باريس تبذل جهوداً لإنجاح مؤتمر الأمم المتحدة لحل الدولتين، ووسط انتقادات فرنسية قوية لممارسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية.

وقتها، وصفت الخارجية الفرنسية رسالة كوشنير بأنها «غير مقبولة»، وطلبت منه المجيء إلى مقرها. إلا أن الأخير رفض الاستجابة وتلبية الاستدعاء، وعمد إلى إرسال نائبه بدلاً عنه. ونهاية الأسبوع الماضي، علَّقت الخارجية الأميركية على موت الشاب اليميني المتطرف في مدينة ليون، خلال اشتباك مع نشطاء من اليسار المتطرف، وجاء فيما كتبَتْه: «إنّ اليسارية الراديكالية العنيفة في تصاعد، ويُظهِر دورها في وفاة كونتان ديرانك التهديدَ الذي تمثّله للسلامة العامة».

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنير (أ.ف.ب)

وأضافت التغريدة: «سنواصل متابعة الوضع عن كثب، ونتوقّع أن يتم تقديم مرتكبي أعمال العنف إلى العدالة». وكتبت سارة بي روجرز، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة ما يلي: «عندما تقرِّر قتل الناس بسبب آرائهم، بدل إقناعهم، فإنك تكون قد خرجت من إطار الحضارة. ولهذا نتعامل مع العنف السياسي، أي الإرهاب، بأقصى درجات الحزم».

لم يتأخر رد باريس، على لسان وزير الخارجية جان نويل بارو، الذي قال، الأحد، في برنامج إذاعي، إن فرنسا «ترفض أي استغلال لهذه المأساة لأغراض سياسية... وإنها لا تتلقى دروساً فيما يتعلق بالعنف، لا سيما من الأممية الرجعية»، في إشارة مباشرة للولايات المتحدة ولسياساتها في الداخل والخارج.

كذلك وجهت غالبية الوسائل الإعلامية الفرنسية سهامها باتجاه واشنطن، بالنسبة لما حصل في مينيابوليس، وفي مناطق أخرى، فضلاً عن سياستها الخارجية إزاء جزيرة غرينلاند القطبية، أو لجهة فرض رسوم مرتفعة على الصادرات الفرنسية إليها.

كذلك، فإن باريس تأخذ على الإدارة الأميركية فرضها تدابير غليظة على المفوض الأوروبي السابق، تييري بريتون، الذي تتهمه بالدفع لفرض ضرائب باهظة على الشركات التكنولوجية والرقمية الأميركية، عندما كان يمارس وظيفته في بروكسل، وعلى نيكولا غيلو، القاضي الفرنسي في المحكمة الجنائية الدولية لدوره المفترض في قرار المحكمة بطلب القبض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب جرائم إسرائيل في غزة.

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)

خلافات كثيرة بين واشنطن وباريس

ما سبق غيض من فيض المآخذ الفرنسية على واشنطن. والاتهامات بين الجانبين كثيرة، وأكثر من مرة لم يتردد ترمب في مهاجمة ماكرون شخصياً، الذي لم يستسغ تعليقات رئيسة الوزراء الإيطالية، ميلوني، بخصوص ما حصل في ليون؛ إذ دعاها لـ«الاهتمام بما يجري في إيطاليا». وميلوني، كما هو معروف، قريبة جداً من ترمب، وتُعد حليفته داخل الاتحاد الأوروبي.

إزاء هذا التصرف العدائي، استدعى بارو السفير الأميركي مجدداً إلى الخارجية للقائه في السابعة من مساء الاثنين. إلا أن الأخير، كما في المرة السابقة، لم يستجب للطلب الرسمي؛ الأمر الذي دفعه لإصدار بيان جاء فيه أنه يريد تفسيراً لرفض السفير الأميركي احترام قواعد السلوك الأساسية للدبلوماسيين، معتبراً تصرف كوشنير «أمراً مفاجئاً»، وأضاف: «عندما يُشرَّف المرء بتمثيل بلده، الولايات المتحدة، في فرنسا كسفير، فعليه الالتزام بأبسط قواعد الدبلوماسية والاستجابة لاستدعاءات وزارة الخارجية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنير خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)

وانتهى بيان الخارجية بتنبيه كوشنير بأنه ممنوع من التواصل مباشرة مع وزراء الحكومة الفرنسية، بانتظار أن يقدم تفسيراً لرفضه الاستجابة لطلبه، وتُعدّ هذه «العقوبة» أمراً نادراً بين الدول الحليفة. وكان كوشنير قد كلف دبلوماسيّاً في السفارة الأميركية بالحضور إلى الخارجية الفرنسية، معللاً غيابه بـ«انشغالات شخصية».

بعد ظهر الثلاثاء، كشفت وزارة الخارجية الفرنسية أن السفير كوشنير اتصل بالوزير بارو، الذي أوضح له مباشرة الأسباب التي دفعته لاستدعائه، وجوهرها أن فرنسا «ترفض أي شكل من أشكال التدخل في شؤونها الداخلية أو تسخير النقاشات الجارية داخلها كأدوات من جانب سلطات خارجية».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

ورداً على ذلك، قال كوشنير إنه «أخذ علماً بذلك، وأعرب عن رغبته في عدم التدخل بالنقاشات العامة (في فرنسا)، وذكَّر بالصداقة التي تربط بين فرنسا والولايات المتحدة. وقد اتفق الوزير والسفير على الالتقاء في الأيام المقبلة لمواصلة العمل من أجل علاقة ثنائية متينة، التي تحتفل هذا العام بمرور 250 عاماً على إقامتها».

هل يعني ذلك أن الجفاء قد انتهى إلى غير رجعة؟

من الصعب تصوُّر ذلك، لأن ثمة خلافات عميقة بين الجانبين، ولن تُمحى بعد لقاء تم التعبير عنه بلغة دبلوماسية مقننة، وحقيقة ما جرى يبقى داخل جدران المكتب الذي جرى فيه اللقاء.


رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».