الرضاعة العلاجية تعزز صحة الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي

وسيلة بديلة عن تدخلات الطب الوراثي

الرضاعة العلاجية تعزز صحة الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي
TT

الرضاعة العلاجية تعزز صحة الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي

الرضاعة العلاجية تعزز صحة الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي

من الثابت علمياً وطبياً أن الرضاعة الطبيعية ذات أهمية بالغة وفائدة كبيرة لصحة الطفل والأم المرضعة على حد سواء، بدنياً ونفسياً ووقائياً.
ولم تُظهر الأبحاث هذه الحقيقة إلا من عهد قريب، فمنذ نهاية الأربعينات من القرن العشرين وحتى منتصف السبعينات منه كان يُعتقد أن حليب الأبقار أفضل من حليب الأم، وكانت تتم تغذية الغالبية العظمى من الأطفال حديثي الولادة في البلاد الغربية والولايات المتحدة الأميركية عن طريق الحليب البديل، وكان النظام المتبع في مستشفيات الولادة هناك أن يصف الطبيب للأم ما يناسب طفلها الرضيع من أنواع الألبان البديلة عند مغادرتها المستشفى.
ولم يكن الأطباء يوصون بالرضاعة الطبيعية إلا عندما تكون الأم من أسرة فقيرة ولا تملك ثلاجة لحفظ الحليب لطفلها وحتى في الحالات التي كانوا يصفون فيها الرضاعة الطبيعية فإن مدة هذه الرضاعة لم تكن تتعدى الشهرين أو ثلاثة أشهر، أما أولئك الأطفال الذين تمتد فترة رضاعتهم الطبيعية إلى خمسة أو ستة أشهر فلم تكن نسبتهم تزيد على 5 في المائة فقط من مجموع عدد السكان، وهذه النسبة لا تمثل العدد الحقيقي لهؤلاء الأطفال حيث تقل كثيراً بين المتعلمين. وإلى جانب الاعتقاد السائد بأفضلية الحليب البديل في ذلك الوقت، كان هناك عامل آخر يغري الأمهات بالإقبال عليه والإعراض عن الرضاعة الطبيعية، وهو خروج النساء للعمل في الدول الصناعية والتخلص من أعباء الرضاعة الطبيعية.

رضاعة طبيعية وبديلة
تحدث إلى ملحق «صحتك» الأستاذ الدكتور محمد جميل الحبال، طبيب استشاري أمراض باطنية وباحث في الموصل – العراق والأستاذ سابقاً في كلية الريان الطبية بالمدينة المنورة وأحد المتحدثين في المؤتمر العالمي الخامس للجودة العلاجية المبنية على البراهين في الطب النبوي والذي عُقد في أوائل هذا الشهر بمدينة أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة – موضحاً، أنه في الوقت الذي بدأت الدول الغربية، الأوروبية والأميركية، تتخلى عن اعتقادها الخاطئ حول الرضاعة الطبيعية وبدأت تشجع الأمهات بأن يرضعن أطفالهن ويتخلين عن الرضاعة الصناعية، وصلت عدوى ذلك الاعتقاد إلى البلدان النامية من دول العالم الثالث فانحدرت نسبة الرضاعة الطبيعية لديهم إلى النصف تقريباً لدى طبقة الفقراء وإلى الربع تقريباً لدى المتعلمين من أفراد الطبقات العليا في المجتمع وساعد في ذلك التدني خروج المرأة للعمل والدعاية الكاذبة لشركات تسويق الحليب الصناعي.
وكان من نتائج ذلك انتشار الأمراض والوفيات، حيث قدّرت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) بأن نحو عشرة ملايين طفل يموتون سنوياً بسبب أمراض التهاب المعدة والأمعاء وسوء التغذية جراء استعمال الحليب الصناعي، ومنعت هذه المنظمات الصحية الدولية الدعايات وأطلقت على منتجي هذه الألبان ومصدّريها من الشركات المصنعة لحليب الأطفال عبارة «قتلة أطفال العالم الثالث».
إن الطفل حتى الشهر السادس من عمره لا يحتاج إلى إضافة أي غذاء إلى حليب أمه، وإذا ما عرفنا أن الرضاعة الطبيعية تقلل كثيراً من نسبة الإصابة بالأمراض أو الوفيات مقارنة بالرضاعة الصناعية، عرفنا أهميتها الصحية والاقتصادية والسكانية. وفقاً لدراسة د. ضحى جاسم الصوفي من جامعة الموصل>كلية العلوم.
وعلينا أن ننظر إلى الرضاعة الصناعية كحالة استثنائية تلجأ إليها الأم في ظروف محددة وباستشارة المختصين، مثلها كالمريض يلجأ إلى تناول الدواء في حالة مرضه.


د. محمد جميل الحبال

 الرضاعة العلاجية هي استعمال الرضاعة من غير الأم لعلاج بعض الأمراض الوراثية، وأهمها مرض فقر الدم المنجلي أنموذجاً، وقد ثبت علمياً أن الحليب البشري يحتوي على عناصر وراثية مهمة، وهي: الخلايا الجذعية، التي يمكنها أن تكون أنسجة جديدة صحية من المصدر والأجسام الميكروية، المسؤولة عن التعبير الجيني للجينوم البشري
 

رضاعة علاجية
يقول الأستاذ الدكتور محمد الحبال، إن الرضاعة العلاجية هي استعمال الرضاعة من غير الأم لعلاج بعض الأمراض الوراثية، وأهمها مرض فقر الدم المنجلي (أنموذجاً)، وقد توصل العلماء للرضاعة العلاجية من خلال الدليل الشرعي بالآية الشريفة «وَإِن تَعَاسَرتُم فَسَتُرضِعُ لَهُ أُخرَىٰ» الطلاق، الآية-6. والتعاسر لفظٌ عام يشمل كل أمر عسير، وحصول مرض وراثي في الأسرة يصيبهم بالعسرة.
ويضيف الحبال، أنه قد ثبت علمياً أن الحليب البشري يحتوي على عناصر وراثية مهمة، وهي:
>الخلايا الجذعية (Stem cells)، التي يمكنها أن تكون أنسجة جديدة صحية من المصدر.
>الأجسام الميكروية (Micro RNA)، المسؤولة عن التعبير الجيني للجينوم البشري.
وقد ثبت إمكانية امتصاصهما، كليهما، مع الخلايا المناعية الأُخرى، في الجهاز الهضمي للطفل الرضيع وإمكانية اختراقها له لعدم نضوجه؛ فالخلايا الجذعية تكون خلايا صحيّة تُصلح المرضية أو تقلل منها وبالإمكان الاستعاضة بها عن عملية زرع نخاع العظم (Bone Marrow Transplantation).
إن الأجسام الميكروية قد تغير التعبير الجيني وتصلح الجين المعطوب وتعوض عن العلاج الجيني (Gene Therapy). وكلتا الطريقتين أعلاه معقدة جداً وباهظة التكاليف وكثيرة الآثار الجانبية ولا تُجرى إلا في مراكز عالمية متخصصة. بينما الرضاعة العلاجية سهلة التطبيق واقتصادية، وتتم عن طريق الفم وسليمة من الآثار الجانبية.
وأشار الأستاذ الدكتور محمد الحبال إلى بحث أجراه حديثاً وقدم نتائجه في عدد من المؤتمرات الطبية، وفيه حالة طفلة مصابة بمرض فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Anemia)، رضعت من غير أمها وتحسنت حالتها سريرياً ومختبرياً، كما أوضح في البحث مقارنتها بإخوتها المصابين بالمرض نفسه.

تطور جسم المولود
يقول الأستاذ الدكتور محمد الحبال، إن من الأمور الثابتة طبياً أن الأجهزة الحيوية في جسم الإنسان أو بعضها على أقل تقدير تكون غير متطورة أو غير ناضجة في الطفل عند ولادته ويتكامل نضجها تدريجياً خلال أشهر وسنوات. ونذكر على سبيل المثال أربعة أمثلة معروفة، وهي:
> الجهاز العصبي المركزي (Central nervous system) ونضجه البطيء، خصوصاً الفاعليات العقلية، فبعض الفاعليات العصبية تنضج خلال أشهر وأخرى خلال سنوات.
> الجهاز المناعي للجسم (Immune system)، تختلف فعاليته عند المواليد كثيراً عن فاعليته عند الكبار. ويتضح هذا الاختلاف (أو عدم النضج) من دراسة الخلايا اللمفاوية وكذلك الجسيمات المضادة التي يمكن للرضيع تكوينها. هذه الحقيقة هي أحد الأسباب التي تقضي بتأخير تلقيح الطفل ضد الأمراض المعدية إلى أشهر بعد ولادته؛ وذلك لأن الجهاز المناعي قبل نضجه يمكن اختراقه وتغيير بعض عمله. وقد ثبت في علم المناعة خصوصاً في التجارب على الحيوانات، أن تعرض الجهاز المناعي إلى مواد غريبة قبل نضجه يمكن أن يؤدي إلى تحمل تلك المواد وقبولها بدلاً من رفضها.
> الجهاز الهضمي والنمو التدريجي في قدراته الهضمية وقدرة الطفل على الاعتماد على الغذاء الطبيعي للكبار.
> الجهاز التناسلي وتأخر نضجه إلى سن البلوغ.

الاختراق الوراثي
إن قضية اختراق الجهاز الوراثي ليس بالأمر البعيد، خصوصاً بعد التجارب العلمية الحديثة في علم الجينات وهندستها. وقد يحتمل على هذا الافتراض أنه يوجد في حليب المرضع بعض المواد الغريبة التي يمكن أن تخترق الجهاز الوراثي للرضيع وتؤثر فيه (إذا كان من غير الأم)، خصوصاً أن حليب الأم فيه أنواع من البروتينات الفعالة، ومنها على سبيل المثال الجسيمات المضادة، كما أن عدم نضج الجهاز الهضمي عند الرضيع يساعد على عبور كثير من هذه المواد إلى الدم وغيره من أجهزة الجسم ومنها الجهاز الوراثي.
ومن التطبيقات لنظرية الاختراق الوراثي:
• في حالة زرع الأعضاء: كالكُلية مثلاً يُفضل أن يكون المتبرع من القرابة الصُلبيين، خاصة من كان من الدرجة الأولى كالأخ والأخت مثلاً، وفي حالة تعذر ذلك يفضل الأخوة من الرضاعة إن وُجدوا قبل اللجوء إلى شخص غريب، والسبب في ذلك أن الجينات (العوامل الوراثية) في أخوة الرضاعة والعوامل المناعية قد تتشابه مع جينات أخوة النسب ومع العوامل المناعية أيضاً؛ إذ كلما كان التشابه (التطابق) النسيجي والمناعي بينهما أكثر كانت نسبة نجاح العملية أكبر وتقبل جسم المريض للكلية المزروعة أفضل.
• في حالة علاج الأمراض الوراثية، التي اكتشف الطب أن أنواعها تزيد على ثلاثة آلاف مرض وراثي تنتقل من الوالدين أو أحدهما إلى الذرية. وقد توصل الطب والعلم الحديثان من خلال استعمال التقنيات الحديثة من تشخيصها في خلال الحياة الجنينية (في بطن الأم). وفي تشخيص حالة كهذه يمكن من خلال الرضاعة من ثدي مرضعة أخرى من غير أقاربه (أجنبية) تملك بنية سليمة وصحة جيدة (خالية من الأمراض الوراثية)، نلحقه بها بدلاً من أمه التي تحمل الصفات الوراثية المرضية، حيث نفترض أن الحليب من المرضعة الصحيحة سيزيح أو ينحي أو يتغلب على الصفة الوراثية المرضية التي اكتسبها من والديه، وذلك من خلال اختراقه للجهاز المناعي والوراثي للرضيع.
• في حالة اختيار المرضعات السليمات لزيادة الصفات الحميدة في المولود: إذا كان حليب الأم غير متوافر لأي سبب فليختر له مرضعة تملك الصحة النفسية والبدنية الجيدة حتى ينشأ صحيحاً لانتقال الصفات السليمة الصحيحة وتغلبها أو إزاحتها للصفات الوراثية السقيمة في حالة وجودها عند تشخيص مرض وراثي موجود.
هذه التطبيقات الطبية إشارة دقيقة تدفع العلماء والباحثين للبحث والتقصي والتوصل إلى الطرق العملية الفطرية السليمة للعلاج بدلا من الطرق المعقدة الباهظة الثمن غير مأمونة النتائج كالعلاج بنقل الجينات ((Gene Therapy أو العلاج بزرع نخاع العظم (Bone Marrow Transplantation). وبالطبع، فذلك يحتاج إلى تحقيق وتطبيق وأبحاث مستفيضة وفي حالة نجاحها فإنها ستحقق فتحا طبيا كبيرا وفائدة عظيمة للبشرية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
TT

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها، وذلك عن طريق إعادة برمجة الجهاز المناعي، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحفّز اللقاحات التقليدية الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البائية على إنتاج أجسام مضادة تتعرف على الجراثيم. ويمكن لبعض الفيروسات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية الذي يسبب مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) حماية أجزائها الأكثر عرضة للخطر خلف جزيئات سكرية تشبه أنسجة الجسم نفسه وبالتالي يتجاهلها الجهاز المناعي إلى حد كبير.

ويمكن لما يسمى بالأجسام المضادة ذات التأثير المعادل واسع النطاق أن تتجاوز هذه الدروع، لكنها تأتي عادة من خلايا نادرا ما يتم إنتاجها وتنشأ فقط بعد عملية طويلة ومعقدة من الطفرات. وأوضح الباحثون في مجلة «ساينس» أن معظم الناس لا ينتجونها أبدا حتى لو تلقوا برامج تطعيم دقيقة.

تساءل الباحثون إن كان بإمكانهم إدخال تعليمات دائمة داخل الخلايا الجذعية التي تُنتج الخلايا البائية، بحيث تتمكن هذه الخلايا لاحقاً من صنع نوع قوي من الأجسام المضادة. وإذا نجحوا في ذلك، فكل خلية بائية ستُنتَج في المستقبل ستحمل هذه التعليمات نفسها، وتكون جاهزة للعمل عند إعطائها لقاحاً.

واستخدم الفريق أدوات تعديل الجينات (كريسبر) لإدخال المخطط الجيني لإنتاج الأجسام المضادة النادرة والوقائية ذات التأثير المعادل واسع النطاق مباشرة في الخلايا الجذعية غير الناضجة، ثم حقن هذه الخلايا في الفئران. وتطورت هذه الخلايا الجذعية لاحقا إلى خلايا بائية مبرمجة لإنتاج الأجسام المضادة المعدلة وراثيا.

ولم تكن هناك حاجة سوى إلى بضع عشرات من الخلايا الجذعية المعدلة التي زرعت في الفئران لتحفيز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة ذات التأثير المعادل الواسع والتي استمرت لفترة طويلة.

ونجحت هذه الطريقة في توليد أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا والملاريا، وفقا لمقال رأي نشر مع التقرير. وقال الباحثون إن الخلايا الجذعية البشرية التي تم تعديلها باستخدام نفس النهج، أدت أيضا إلى ظهور خلايا مناعية وظيفية، ما يشير إلى أن هذا النهج قد ينجح يوما ما في البشر.

وذكر هارالد هارتويغر، قائد الدراسة من جامعة روكفلر، أن هناك استخدامات محتملة لهذه التقنيات في المستقبل للتعامل مع مجموعة واسعة من المشكلات الصحية. وأضاف «سيكون من بينها بالطبع الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أيضا الحلول التي تعالج نقص البروتينات والأمراض الأيضية، بالإضافة إلى الأجسام المضادة لعلاج الأمراض الالتهابية أو الإنفلونزا، أو تلك الخاصة بالسرطان».

وقال «هذه خطوة في ذلك الاتجاه، تظهر جدوى تصنيع بروتينات منقذة للحياة».


تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
TT

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، تشير التجارب المبكرة إلى أنها قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

ويُولد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون بنسخة إضافية من الكروموسوم 21، مما يجعل عدد الكروموسومات لديهم 47 بدلا من العدد الطبيعي البالغ 46.

وقال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» في بوسطن «بسبب هذه النسخة الإضافية، يتعطل عدد من الجينات ويساهم ذلك في الإعاقة ‌الإدراكية ومرض ‌ألزهايمر المبكر» المرتبط بهذه الحالة.

وأضاف ​شين ‌أنه ⁠نظرا ​لعدم وضوح ⁠مسالة أي من مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الإضافي مسؤول عن هذه التأثيرات، فإن إبطال عمل الكروموسوم بأكمله سيكون العلاج الأمثل. في الإناث الصحيحات من الناحية البيولوجية، يقوم جين يسمى (إكسيست) بإسكات أو إبطال عمل الكروموسوم (إكس) الإضافي الموجود في جميع الخلايا الأنثوية باستثناء ⁠البويضات.

وافترض العلماء في السابق أن إدخال ‌إكسيست في الكروموسوم 21 الإضافي ‌سيؤدي إلى إبطال عمله بطريقة مماثلة، ​لكن القيود التقنية ‌أدت إلى فشل محاولاتهم لإدخال الجين في كثير ‌من الأحيان. وأشار شين إلى أن من بين التحديات التي واجهتهم أنه يجب إدخال إكسيست في نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث للكروموسوم 21 في الخلية، على أن يحدث ‌ذلك في أكبر العديد ممكن من الخلايا. ووفقا لتقرير نشر في مجلة وقائع الأكاديمية ⁠الوطنية للعلوم، فإن نسخة ⁠كريسبر المعدلة التي طورها الفريق عززت دمج جين إكسيست في الكروموسوم الإضافي بنحو 30 مثلا مقارنة بالنهج التقليدي لكريسبر.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، يأمل الباحثون أن تؤدي إلى علاجات في المستقبل. وقال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، الذي لم يشارك في البحث، إنه بالرغم من أن استراتيجية إبطال عمل الكروموسوم «واعدة للغاية» لمتلازمة داون وأن ​تعزيز كفاءة إدخال جين ​إكسيست «مهمة جدا بشكل عام»، فإن النتائج الجديدة لا تمثل سوى إثبات لهذا المفهوم على مستوى الخلية.


البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.