ماذا يعني خفض سن استخراج بطاقة الهوية في مصر؟

بعد موافقة البرلمان على إصدارها بداية من 15 عاماً

تسهيلات لاستخراج بطاقة الهوية في ضوء التعديلات الأخيرة (وزارة الداخلية المصرية)
تسهيلات لاستخراج بطاقة الهوية في ضوء التعديلات الأخيرة (وزارة الداخلية المصرية)
TT

ماذا يعني خفض سن استخراج بطاقة الهوية في مصر؟

تسهيلات لاستخراج بطاقة الهوية في ضوء التعديلات الأخيرة (وزارة الداخلية المصرية)
تسهيلات لاستخراج بطاقة الهوية في ضوء التعديلات الأخيرة (وزارة الداخلية المصرية)

خفضت مصر، بموجب تعديلات قانونية، سن إصدار بطاقة الهوية الشخصية، لتصبح خمسة عشر عاماً بدلاً من ستة عشر، ويتوقع خبراء قانونيون، أن يلحق بالقرار عدد من المكتسبات التي تنعكس على الطفل والمجتمع.
وشهدت أروقة مجلس النواب (البرلمان) مداولات ونقاشات حول مشروع قانون تعديل أحكام قانون الأحوال المدنية، الذي قدمته الحكومة، لا سيما المادة 48 التي تحدد سن استخراج بطاقة الهوية الشخصية، وخلال جلسة عامة عُقدت أمس (الثلاثاء)، أعلن المجلس الموافقة النهائية على مشروع القانون.
وأشار تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ومكتب لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب بشأن تعديل مشروع قانون الأحوال المدنية، والذي نُشر في الجريدة الرسمية، إلى أن النزول بسن بطاقة الهوية من شأنه منح الطفل بعض الحقوق، كالحق في التقاضي والحق في الحرية الشخصية، وهو ما يتماشى مع قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 2000 والذي منح أهلية التقاضي لكل مواطن أتم خمس عشرة سنة ميلادية كاملة متمتعاً بقواه العقلية.
ويرى الدكتور نبيل حلمي، أستاذ القانون الدولي، أن النزول بسن استخراج بطاقة الهوية بات منطقياً الآن، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «التطورات الاجتماعية خلال السنوات الماضية انعكست على الأطفال، حتى بات الطفل الذي أتم 15 عاماً كامل الأهلية ويحق له أن تتعامل معه الدولة كمواطن أصيل سواء في الحقوق أو الواجبات».
وأردف «على خلفية التعديل الذي نحن بصدده، فإن المسؤولية الجنائية على من أتموا الـ15 عاماً ستصبح واضحة، وبالفعل نتابع جرائم ضد المجتمع يرتكبها من هم دون السادسة عشرة وقد يفلتون من العقاب رغم أن لديهم الوعي الكامل، بسبب أن القانون لا يحمّلهم المسؤولية قبل صدور بطاقة الهوية، كذلك، قد يصعب على الجهات الأمنية تحديد هوية مرتكبي بعض الجرائم فقط لأنهم غير مسجلين لدى الدولة».
ويحظر قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 تشغيل الأطفال قبل بلوغهم خمس عشرة سنة ميلادية كاملة، وهو ما وضعته لجنة مناقشة القانون أمام البرلمان في الاعتبار لتدعيم قرار نزول سن البطاقة بدعوى عدم تضارب القوانين، ويقول الخبير القانوني «هذا القرار سيؤثر على الإجراءات القانونية حال قيام الطفل مخالفة؛ لأن صدور بطاقة للجاني يُدعم أدلة الثبوت، ومن ثم سيساهم القرار في تحقيق مزيد من الأمن والوقوف في وجه الجريمة، وبرأيي أن هذا هو المكتسب الأهم».
وحول تأثير تغيير سن استخراج بطاقة الهوية على القانون المُحدد لسن الحدث ومن ثم المسؤولية الجنائية لمن هم دون الثامنة عشرة، يقول المستشار أيمن حكم، رئيس محكمة جنايات الجيزة، إن بطاقة الهوية لن تغير قانون الأحداث، ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «قانون الطفل المعمول به في الدستور المصري يحدد بشكل واضح أن كل من هو دون الثامنة عشرة يعد طفلاً، وهذا هو المصدر الوحيد لقانون الأحداث؛ ما يعني أن سن بطاقة الهوية لن يتبعه أي تغيير في الأحكام القضائية المتعلقة بأي شخص حدث». بينما يرى رئيس محكمة الجنايات، أن ثمة مردوداً إدارياً واقتصادياً لهذا القرار، ويقول «هذا القرار له انعكاسات اقتصادية على الدولة، تتمثل في زيادة مواردها من خلال تقدم شريحة أكبر لاستخراج بطاقات الهوية، من ثم تحصيل مبالغ مالية تحتاج إليها الدولة في ظل أزمة اقتصادية طاحنة».



العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.