ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالكوليرا في هايتي

أطفال يتلقون العلاج في عيادة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في سيتي سولاي (أ.ف.ب)
أطفال يتلقون العلاج في عيادة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في سيتي سولاي (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالكوليرا في هايتي

أطفال يتلقون العلاج في عيادة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في سيتي سولاي (أ.ف.ب)
أطفال يتلقون العلاج في عيادة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في سيتي سولاي (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة في هايتي، أمس الثلاثاء، أن تفشي الكوليرا في هذا البلد يتزايد بسرعة، إذ تضاعف عدد الحالات إلى نحو 2000 في غضون أيام، مع 41 حالة وفاة على الأقل.
يأتي التفشي الجديد للمرض، الذي بدأ مطلع أكتوبر، بعد 3 سنوات تقريباً على تمكن هذه الدولة الكاريبية الفقيرة، التي ترزح أيضاً تحت تفاقم انعدام الأمن، من القضاء على تفشٍّ بدأ في 2010 وأودى بأكثر من 10 آلاف شخص.
وكتبت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في هايتي، أولريكا ريتشاردسون، في مدونة نُشرت الثلاثاء: «حتى أيام قليلة مضت، كانت الزيادة في حالات الكوليرا تدريجية، لكننا حالياً نشهد زيادة حادّة بشكل مقلق، لذا أصبح الوضع أكثر صعوبة».
وتابعت: «رغم أن الكوليرا يمكن أن تكون قاتلة، فإنه يمكن الوقاية منها وعلاج المصابين بها»، مضيفة أن «السرعة عامل أساسي» لاحتواء تفشي المرض.
وأشادت ريتشاردسون بالعمل «الفوري والحاسم»، برعاية «الأمم المتحدة» من قِبل سلطات هايتي والمنظمات غير الحكومية، التي لا تزال تواجه نقصاً حاداً في المياه النظيفة والوقود بسبب انتشار العصابات.
وأعلنت وزارة الصحة الهايتية أنه بين 19 و23 أكتوبر ارتفع عدد حالات الإصابة المشتبه بها من 964 إلى 1972، فيما ارتفع عدد الوفيات من 33 إلى 41 وفاة.
ورصدت الغالبية العظمى من الحالات في مقاطعة الغرب والعاصمة بور أو برنس خصوصاً، والحي الفقير سيتيه سوليه.
وقال المتحدث باسم «الأمم المتحدة» ستيفان دوجاريك، إنه وفقاً لـ«اليونيسف»، فإن الأطفال دون سن 14 عاماً شكّلوا حوالي نصف الحالات.
وأضاف أن نقص الوقود الناجم عن حصار العصابات لمحطة استيراد الوقود الرئيسية في هايتي يُعقّد عمل المنظمات غير الحكومية ويعرقل إمدادات المياه النظيفة الضرورية لمكافحة الكوليرا.
وقالت ريتشاردون إنها زارت العديد من مراكز العلاج من الكوليرا في أكثر أحياء العاصمة تضرراً، حيث رأت مشاهد مفجعة مثل «أطفال يعانون درجة عالية من سوء التغذية بحيث يصعب إدخال المصل في أذرعهم أو أرجلهم».
وناشدت حكومة هايتي المجتمع الدولي تقديم المساعدة للحد من الأزمة الصحية والأمنية المتفاقمة.
وينظر مجلس الأمن الدولي، بطلب من الأمين العام أنطونيو غوتيريش، في إرسال قوة دولية لإرساء النظام.
وكانت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار هي التي أدخلت الكوليرا إلى هذا البلد في 2010.


مقالات ذات صلة

رجم أفراد يشتبه بانتمائهم إلى عصابات في هايتي وحرقهم أحياء

أميركا اللاتينية رجم أفراد يشتبه بانتمائهم إلى عصابات في هايتي وحرقهم أحياء

رجم أفراد يشتبه بانتمائهم إلى عصابات في هايتي وحرقهم أحياء

قالت الشرطة وشهود عيان إن أكثر من 12 شخصاً يشتبه بانتمائهم لعصابات رجموا وأحرقوا أحياء (الاثنين)، بأيدي سكان في بورت أو برنس، بعدما حذرت الأمم المتحدة من أن انعدام الأمن في العاصمة الهايتية بلغ مستويات مماثلة لدول تشهد حروباً. وقالت الشرطة، في بيان، إنها «أثناء تفتيشها حافلة صغيرة كانت تقل مسلحين، صادرت أسلحة ومعدات أخرى».

«الشرق الأوسط» (بورت أو برنس)
أميركا اللاتينية قدّم «دعماً مادّياً وموارد»... رجل يعترف بدوره في اغتيال رئيس هايتي

قدّم «دعماً مادّياً وموارد»... رجل يعترف بدوره في اغتيال رئيس هايتي

أقرّ رودولف جار، وهو مواطن هايتي - تشيلي، أمس (الجمعة)، في ميامي، بتقديم «دعم مادّي» للكوماندوس الذي اغتال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس في مقرّ إقامته عام 2021، على ما أظهرت وثائق قضائية. واعترف جار (50 عاماً) بأنّه قدّم «دعماً مادّياً وموارد»، مع عِلمه بأنّها ستُستخدم لقتل زعيم هذه الدولة الكاريبيّة الفقيرة، بحسب مناشدته. وهو أوّل من أقرّ بالذنب من أصل 11 شخصاً مُعتقلين في الولايات المتحدة اتُّهموا بأنّهم خطّطوا من ميامي بفلوريدا لعمليّة الاغتيال. قُتِل مويس في يوليو (تمّوز) 2021 على يد كوماندوس من المرتزقة الكولومبيّين في مسكنه الخاصّ في بور أو برنس.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أميركا اللاتينية رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (رويترز)

كندا تنشر خلال أسابيع سفينتين عسكريتين قبالة هايتي

أعلن رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، أمس (الخميس)، أنّ بلاده ستنشر «خلال الأسابيع القليلة المقبلة» سفينتين عسكريتين قبالة سواحل هايتي، لتعزيز أمن البلد الكاريبي الغارق في أزمة أمنية عميقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وخلال زيارة إلى ناساو، عاصمة جزر الباهاماس، حيث شارك في قمّة لرؤساء دول وحكومات رابطة الدول الكاريبية (كاريكوم)، قال ترودو إنّ الهدف من إرسال هاتين السفينتين «إجراء عمليات مراقبة وجمع معلومات استخباراتية والحفاظ على وجود بحري». وقال ترودو للصحافيين في مؤتمر صحافي أعقب القمّة إنّ مهمّة هاتين السفينتين «دعم الشرطة الوطنية الهايتية في إجراءاتها الرامية لمواجهة نشاط العصابات».

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
أميركا اللاتينية الأمم المتحدة تدعو إلى تدخل دولي في هايتي

الأمم المتحدة تدعو إلى تدخل دولي في هايتي

طلب مفوض حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من المجتمع الدولي، النظر في «نشر قوة دعم متخصصة على وجه السرعة» في هايتي، حيث تسبب العصابات «كابوساً» للسكان. وقال فولكر تورك بمؤتمر صحافي في بور أو برنس، «الشرطة الوطنية في هايتي بحاجة إلى دعم دولي فوري»، طالباً من «المجتمع الدولي أن ينظر على وجه السرعة في نشر قوة دعم متخصصة في مواعيد محددة». وفي ختام زيارته الرسمية للبلاد التي استمرت يومين، أعرب المسؤول الأممي عن أسفه للعنف الشديد الذي تمارسه العصابات والانتهاكات الصارخة لحقوق الهايتيين الناجمة عنها.

«الشرق الأوسط» (بورت أو برنس)
أميركا اللاتينية شرطة هايتي تتصدى لمحتجين يطالبون باستقالة رئيس الوزراء أرييل هنري (رويترز)

واشنطن تقترح نشر قوة متعددة الجنسيات في هايتي

اقترحت الولايات المتحدة والمكسيك على بقية أعضاء مجلس الأمن نشر قوة متعددة الجنسية غير تابعة للأمم المتحدة في هايتي استجابة لـ«نداء الاستغاثة» الذي وجهته حكومة هذا البلد؛ سعياً إلى التخلص من العصابات التي تتحكم بتوزيع الوقود والمياه والسلع الأساسية الأخرى على المواطنين. وقدمت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد قراراً في جلسة عقدها المجلس الاثنين، داعية إلى ما سمته «مهمة محدودة غير تابعة للأمم المتحدة ومدروسة بعناية بقيادة دولة شريكة تتمتع بالخبرة العميقة والضرورية».

علي بردى (واشنطن)

تحطّم طائرة عسكرية كولومبية تحمل 80 شخصاً على الأقل

تُظهر هذه اللقطة من فيديو جنوداً ورجال إنقاذ بالقرب من الطائرة المحطمة في كولومبيا قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة من فيديو جنوداً ورجال إنقاذ بالقرب من الطائرة المحطمة في كولومبيا قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحطّم طائرة عسكرية كولومبية تحمل 80 شخصاً على الأقل

تُظهر هذه اللقطة من فيديو جنوداً ورجال إنقاذ بالقرب من الطائرة المحطمة في كولومبيا قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة من فيديو جنوداً ورجال إنقاذ بالقرب من الطائرة المحطمة في كولومبيا قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولون كولومبيون بتحطّم طائرة نقل عسكرية أثناء إقلاعها الاثنين، وكانت تحمل 80 شخصاً على الأقل، وذلك في وقت صدرت فيه تقارير متضاربة بشأن عدد القتلى والإصابات.

وقال مصدر عسكري إنّ نحو 50 شخصاً ربما نجوا من تحطم طائرة «هيركوليز» بعد وقت قصير من إقلاعها في بويرتو ليغويزامو بالقرب من الحدود الجنوبية مع الإكوادور.

وفي وقت سابق، أفاد الجيش الكولومبي عن احتمال مقتل نحو 80 جندياً.

وقال مصدر عسكري، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن أفراد كتيبتين (80 جندياً) يُعتقد أنهم كانوا في طائرة «هيركوليز» التي تحطمت أثناء إقلاعها من بويرتو ليغويزامو، قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور.

ألسنة اللهب والدخان الأسود الكثيف تتصاعد من الطائرة التي تحطمت في كولومبيا بالقرب من الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولم يُعرف على الفور سبب التحطم، غير أنّ هيئة الإذاعة والبث الرسمية بثّت صوراً لهيكل طائرة متضررة بشدة ومشتعل. وأعرب وزير الدفاع بيدرو سانشيز عن «حزن عميق» إثر الحادث.

وقال، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، إنّ «وحدات عسكرية موجودة في مكان الحادث»، مضيفاً أنّه «لم يتم تأكيد عدد الضحايا وأسباب التحطم بعد».

وتابع سانشيز: «إنّه حادث مؤلم للغاية بالنسبة إلى البلاد. عسى أن تجلب صلواتنا بعض السكينة». وهذا الحادث الثاني الذي تتعرض له طائرة من طراز «سي-130 هيركوليز» في أميركا الجنوبية في أقل من شهر.

وتحطمت طائرة شحن عسكرية بوليفية تحمل أوراقاً نقدية أثناء هبوطها بالقرب من لاباز في 27 فبراير (شباط)، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قُتل 15 شخصاً في تحطّم طائرة قرب الحدود المضطربة لكولومبيا مع فنزويلا. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، تحطمت طائرة تُقلّ 81 شخصاً؛ بينهم فريق كرة قدم برازيلي، في وسط كولومبيا، وقُتل 76 شخصاً ونجا 5 أشخاص فقط.


الأرجنتين تُحيي الذكرى الخمسين لانقلاب 1976

مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين تُحيي الذكرى الخمسين لانقلاب 1976

مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مظاهرة معارضة للرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي في بوينس آيرس (أرشيفية - أ.ف.ب)

يخرج الأرجنتينيون، الثلاثاء، إلى الشوارع في الذكرى السنوية الخمسين للانقلاب العسكري الذي أرسى واحداً من أبشع الأنظمة الديكتاتورية في تاريخ أميركا اللاتينية، وخلّف وراءه عشرات الآلاف من الضحايا والمفقودين الذين لا تزال مصائر معظمهم مجهولة حتى اليوم.

ويخرجون أيضاً فيما يمكن اعتباره أول تحدٍّ جدي للرئيس، خافيير ميلي، أحد أركان اليمين العالمي المتطرف، وأقرب الحلفاء الإقليميين إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي صرّح في محاضرة ألقاها في جامعة «يشيفا» اليهودية في نيويورك مطلع هذا الشهر بقوله: «أفتخر بكوني الرئيس الأكثر صهيونية في العالم».

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي من أبرز الحلفاء الوثيقين لإدارة ترمب (رويترز)

الآلاف الذين سينزلون إلى شوارع العاصمة بوينس آيرس سيرفعون شعارات تندد بإرهاب الدولة، ويطالبون القوات المسلحة بالكشف عن أماكن وجود المفقودين أو ما تبقّى منهم، كما يرفضون محاولات النظام الحالي إنهاء المحاكمات الجارية التي أدانت، حتى اليوم، أكثر من 1200 مسؤول عن أعمال القمع بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

لكن خافيير ميلي، وعلى خلاف ما خلصت إليه الإدانات القضائية، ينكر وجود خطة منهجية وضعها العسكر لاختطاف المعارضين وتعذيبهم واغتيالهم وسرقة أطفالهم، ويؤكد أن الأرجنتين «شهدت في سبعينات القرن الماضي حرباً بين النظام العسكري والتنظيمات الثورية، ارتكبت القوات المسلحة خلالها تجاوزات».

وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن 7 في المائة فقط من الأرجنتينيين اليوم يحملون صورة إيجابية عن النظام الذي فرضه العسكر في 24 مارس (آذار) 1976، وهو النظام الذي ضاعف، في أقل من 7 سنوات، معدلات الفقر 5 مرات في واحد من أغنى بلدان أميركا اللاتينية، وهو بلد كان في مطلع القرن الماضي دائناً لعدد من الدول الأوروبية، كما زاد مديونيته 4 أضعاف، ودمَّر نسيجه الصناعي.

الرئيس دونالد ترمب يستقبل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في البيت الأبيض 14 أكتوبر 2025 (أ.ب)

في عام 2023، وبعد سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، التي رفعت نسبة التضخم إلى 215 في المائة، صوّت الأرجنتينيون لخافيير ميلي، الذي كان قد طرح برنامجاً اقتصادياً ليبرالياً متطرفاً، كالذي فرضه النظام العسكري بعد الانقلاب، بوصفه السبيل الوحيد للخروج من الوضع اليائس الذي كانت تتخبط فيه البلاد منذ سنوات.

ويتوافق المؤرخون اليوم على أن مكافحة التمرد كانت الذريعة التي برّر بها العسكر انقلابهم، وأن الهدف الحقيقي كان تغيير النظام الاقتصادي، خصوصاً أن الحركات الثورية يومها كانت قد اندثرت بالكامل تقريباً، بعد اغتيال معظم قادتها، ونفي ما تبقى منهم.

وتبيّن الإحصائيات أن 37 في المائة من المفقودين على يد النظام العسكري هم من العمال الذين شاركوا في الإضرابات الكبرى التي عمّت البلاد خلال النصف الأول من سبعينات القرن الماضي، للمطالبة بظروف عمل وأجور أفضل. واللافت أن الأرجنتين اليوم تعيش وضعاً اجتماعياً مشابهاً لتلك الفترة؛ حيث يرتفع عدد العاطلين عن العمل بنسبة كبيرة، وتنهار عشرات الشركات، فيما الحكومة تتجه نحو استبدال نظام رأسمالي مالي يحصر الثروة بيد حفنة صغيرة من الأغنياء بالنظام الرأسمالي الصناعي.

لقاء سابق بين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - وسائل إعلام أرجنتينية)

ويضاف إلى المخاوف من جنوح النظام نحو الاستبداد، أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير الأمنية والقضائية، وشدّدت العقوبات على الذين يشاركون في الاحتجاجات الشعبية، وإجراءات القمع ضد المتظاهرين، ما أدّى إلى وفاة العشرات واعتقال الآلاف منذ وصول ميلي إلى الحكم. كما أحالت الحكومة مئات الأشخاص إلى المحاكمة بتهمة الإرهاب لرميهم الحجارة على قوى الأمن خلال المظاهرات الاحتجاجية ضد قانون العمل الجديد.

وتحذّر منظمات ناشطة في مجال حقوق الإنسان من أن القمع بالدبابات، الذي كان يلجأ إليه النظام العسكري في السابق، حلّ مكانه اليوم نظام قمعي آخر عماده القوانين والتدابير المتشددة التي يتعارض معظمها مع الحريات الأساسية. وتنبّه هذه المنظمات من خطورة التغاضي عن تجاوزات النظام الحالي.

هذا اليوم الذي يحييه الأرجنتينيون يُعدّ من المحطات الأساسية في الرزنامة السياسية والاجتماعية في البلاد، وهو تاريخ يفصل بين ما قبله وما بعده؛ بين بلد عانى كثيراً من أنظمة الاستبداد، لكنه لم يعرف نظاماً مثل ذلك الذي قاده الجنرال خورخي رافايل فيديلا، والذي خلّف عدداً كبيراً من الضحايا يزيد على 30 ألفاً. غير أن ميلي يقول اليوم إن عدد الضحايا لم يتجاوز 9 آلاف، ويسعى إلى طيّ صفحة عشرات آلاف المفقودين الذين ما زالت القوات المسلحة ترفض الكشف عن مصيرهم، رغم أن الجهود الجنائية المتواصلة تكشف من حين إلى آخر عن مقابر جماعية في أماكن غير بعيدة عن بعض الثكنات العسكرية التي كانت مراكز للقمع في الماضي. ويُضاف إلى ذلك أن مصير مئات الأطفال الذين سُرقوا من أهلهم وأُودعوا لدى عائلات أخرى تحت أسماء مختلفة ما زال مجهولاً، ولم يتم التعرف إلا على عدد ضئيل منهم.

ويتخوف كثيرون اليوم في الأرجنتين من أن ميلي قد يصدر عفواً عن المعتقلين الذين أدانتهم المحاكم بتهم القتل والتعذيب والإخفاء القسري، ما قد يتسبب في ردة فعل عنيفة، خصوصاً أن الغالبية الساحقة من الأرجنتينيين تؤيد مواصلة التحقيقات والمحاكمات التي خفَّت وتيرتها كثيراً منذ سنتين، حين وصل خافيير ميلي إلى الحكم.

Your Premium trial has ended


كوبا «تتحضر» لغزو أميركي محتمل

نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في هافانا 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في هافانا 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

كوبا «تتحضر» لغزو أميركي محتمل

نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في هافانا 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في هافانا 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

أكد نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو في مقابلة متلفزة عُرضت الأحد، أن بلاده تتحضر لاحتمال تعرّضها لغزو من الجيش الأميركي، لكنّ حكومتها لا ترغب في الوقت نفسه في تأزيم علاقتها مع الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترمب.

وقال دي كوسيو في حديث لمحطة «إن بي سي» التلفزيونية الأميركية: «جيشنا على أهبة الاستعداد دائماً. وفي الواقع، هو يستعد هذه الأيام لاحتمال حدوث عدوان عسكري. في ضوء ما يحدث في العالم، سيكون من السذاجة ألّا نفعل ذلك... لكننا نأمل في ألّا يحدث ذلك. لا نرى سبباً لحصوله، ولا كيف يمكن تبريره». وتابع دي كوسيو أن «كوبا لا ترغب في نزاع مع الولايات المتحدة. لدينا حاجة لحماية أنفسنا ولنا الحق في ذلك، لكننا مستعدون للجلوس للحوار».

وكثّفت واشنطن المناوئة للحكم الشيوعي في كوبا منذ استيلائه على السلطة عام 1959 ضغوطها الاقتصادية على الجزيرة في يناير (كانون الثاني) الماضي من خلال حظر تزويدها المحروقات، مباشرة بعد اعتقالها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي كان أبرز حلفاء هافانا.

وفشلت الولايات المتحدة عام 1961 في الإطاحة بنظام الرئيس الكوبي فيدل كاسترو من خلال عملية خليج الخنازير الفاشلة. وأعرب ترمب، الاثنين، عن اعتقاده أنه سيحظى «بشرف الاستيلاء على كوبا»، من دون أن يوضح مقصده بدقة، وتحدث أيضاً عن «تحريرها».

مشهد لشروق الشمس في هافانا الأحد مع محاولة السلطات إعادة التيار الكهربائي بعد انهيار الشبكة للمرة الثانية في أسبوع (رويترز)

وانكبت الجهات المختصة في كوبا، صباح الأحد، على إعادة التيار الكهربائي بعد انقطاع عام جديد سُجِّل مساء السبت، هو السابع في أقل من عام ونصف العام. وأكد دي كوسيو في المقابلة التلفزيونية المسجلة قبل الانقطاع الأخير أن حكومته «تتحرك بأكبر قدر من الاستباقية على مواجهة الوضع». وقال: «نأمل حقاً في أن يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى، وألا يطول أمد هذا الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة، وألا يكون ممكناً الإبقاء عليه إلى ما لا نهاية».

وانقطع التيار الكهربائي، السبت، عن نحو 10 ملايين ‌شخص في ‌ظل حصار ‌نفطي تفرضه الولايات المتحدة، أدى إلى شل نظام توليد الكهرباء في الجزيرة الذي يعاني بالفعل من التقادم. وكانت الولايات المتحدة قد قطعت إمدادات النفط الفنزويلي عن كوبا وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إليها.

وكانت البلاد التي يبلغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة شهدت انقطاعاً عاماً للتيار الكهربائي استمر لأكثر من 24 ساعة يومي 16 و17 مارس (آذار) الحالي. وتقول الحكومة الكوبية إن العقوبات الأميركية تعيق عمليات إصلاح بنيتها التحتية الكهربائية المتهالكة، بينما يشير خبراء اقتصاديون أيضاً إلى نقص الاستثمار المزمن في هذا القطاع. وتوقفت شحنات النفط من فنزويلا المورد الرئيسي لهافانا منذ أكثر من شهرين، وتهدد إدارة ترمب بفرض عقوبات على أي دولة تصدر النفط إلى كوبا.

وتعاني الجزيرة من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.