واشنطن تقترح نشر قوة متعددة الجنسيات في هايتي

موسكو وبكين تثيران تساؤلات حول استجابة السكان لـ«التدخل الأجنبي»

شرطة هايتي تتصدى لمحتجين يطالبون باستقالة رئيس الوزراء أرييل هنري (رويترز)
شرطة هايتي تتصدى لمحتجين يطالبون باستقالة رئيس الوزراء أرييل هنري (رويترز)
TT

واشنطن تقترح نشر قوة متعددة الجنسيات في هايتي

شرطة هايتي تتصدى لمحتجين يطالبون باستقالة رئيس الوزراء أرييل هنري (رويترز)
شرطة هايتي تتصدى لمحتجين يطالبون باستقالة رئيس الوزراء أرييل هنري (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة والمكسيك على بقية أعضاء مجلس الأمن نشر قوة متعددة الجنسية غير تابعة للأمم المتحدة في هايتي استجابة لـ«نداء الاستغاثة» الذي وجهته حكومة هذا البلد؛ سعياً إلى التخلص من العصابات التي تتحكم بتوزيع الوقود والمياه والسلع الأساسية الأخرى على المواطنين.
وقدمت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد قراراً في جلسة عقدها المجلس الاثنين، داعية إلى ما سمته «مهمة محدودة غير تابعة للأمم المتحدة ومدروسة بعناية بقيادة دولة شريكة تتمتع بالخبرة العميقة والضرورية». وأضافت أن الهدف من القوة سيكون «تحسين الوضع الأمني على الأرض حتى يتسنى إيصال المساعدات التي تمس الحاجة إليها للمحتاجين، ومعالجة أزمة الكوليرا المستمرة». وأكدت أن الولايات المتحدة «ستنظر في أكثر الوسائل فاعلية لدعم (القوة المقترحة) وتمكينها وتوفير الموارد لها بشكل مباشر»، علما بأنها ستعتمد على مساهمات بالأفراد والمعدات والموارد الأخرى من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وفقاً لما ينص عليه مشروع القرار صراحة.
وعقدت الجلسة هذه بعدما أرجئت منذ الجمعة في ظل ظروف مزرية تواجهها، إذ تغلق العصابات الميناء الرئيسي ومحطة الوقود، وسط انتشار للمجاعة وتفشي وباء الكوليرا. وشهدت كل أنحاء البلاد مظاهرات تطالب باستقالة رئيس الوزراء أرييل هنري بعد وصول المفاوضات مع جماعات المعارضة إلى طريق مسدود. وأوضحت السفيرة الأميركية أن القرار الذي يجري العمل عليه هو «استجابة مباشرة» لطلب قدم في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من قبل هنري ومجلس وزراء هايتي للمساعدة الدولية للمساعدة في استعادة الأمن وتخفيف الأزمة الإنسانية.
وهو يعكس أحد الخيارات الواردة في رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مجلس الأمن دعا فيها إلى نشر قوة عمل سريع من قبل دولة أو عدة دول أعضاء في الأمم المتحدة لمساعدة الشرطة الوطنية في هايتي. وبحثت في جلسة مجلس الأمن الخيارات التي قدمها غوتيريش حول كيفية الرد، والتي تشمل فريق عمل متعدد الجنسية من مستشاري الشرطة، أو قوة خاصة مكونة من وحدات شرطة خاصة لتنفيذ عمليات أمنية لدعم شرطة هايتي. وتشمل الخيارات الأخرى دعم الأمم المتحدة المعزز للشرطة الهايتية، وبرامج تدريب الشرطة ثنائياً، وبذل جهود أكبر لوقف تدفق الأسلحة إلى العصابات.
ولن يكون جنود القوة من ذوي الخوذ الزرقاء، ولكن مشروع القرار الأميركي - المكسيكي يتطلب مصادقة مجلس الأمن. وهو يمنح سلطة استخدام القوة إذا لزم الأمر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. لم يكن من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة نفسها مستعدة لإرسال قوات كجزء من القوة، أم أنها ستوفر التمويل والدعم اللوجيستي فقط كما فعلت واشنطن مع بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام «مينوستا» السابقة التي كانت تنتشر في البلاد قبل سحبها منذ سنوات.
لكن روسيا والصين أثارتا تساؤلات حول إرسال قوة مسلحة أجنبية إلى هايتي. وتساءل نائب المندوب الصيني كانغ شوانغ عما إذا كان سيتم الترحيب بقوة أجنبية من قبل الشعب الهايتي، أو مواجهة مقاومة من جماعات المعارضة. وقال إنه «في الوقت الذي تفتقر فيه الحكومة الهايتية إلى الشرعية وغير قادرة على الحكم، سترسل قوة العمل السريع هذه إلى هايتي لتتلقى التفاهم والدعم والتعاون من الأطراف في هايتي، أو ستواجه مقاومة أو حتى تؤدي إلى مواجهة عنيفة من السكان؟». وكذلك أثار نائب المندوب الروسي ديمتري بوليانسكي مخاوف من أن تواجه قوة أجنبية مقاومة شعبية. وقال: «تدعو العديد من جماعات المعارضة إلى عدم السماح بتدخل أجنبي وهم يشيرون بحق، بعبارة ملطفة، إلى أنها ليست تجربة ناجحة للغاية مع التدخل الخارجي في شؤون البلاد».
وقدمت الولايات المتحدة والمكسيك مشروع قرار مرة ثانية من شأنه أن يفرض عقوبات مستهدفة على قادة العصابات مثل ضابط الشرطة السابق جيمي شيريزير، المعروف بلقب «باربكيو»، الذي يقود تحالف عصابات يُدعى «عائلة جي 9». وقامت العصابات بإغلاق ميناء في بورت أو برنس، بما في ذلك محطة الوقود الرئيسية في البلاد. وحذرت الأمم المتحدة من أن نحو خمسة ملايين هايتي يواجهون جوعاً حاداً مع وجود 19 ألفاً يعيشون ظروف مجاعة كارثية.
وأعرب بعض الدبلوماسيين عن أملهم في إجراء تصويت على قرار العقوبات هذا الأسبوع، لكن بوليانسكي أفاد بأن موسكو لا تستطيع دعم الدفع السريع لقرار عقوبا. وقال إن «التحليل العميق والمفاوضات التفصيلية (مطلوبان) للتأكد من أن الإجراءات تهدف إلى استعادة سيطرة الحكومة وعدم اعتبارها كما هي الحال في كثير من الأحيان وسيلة لمعاقبة البلد بأكمله وشعبه».


مقالات ذات صلة

رجم أفراد يشتبه بانتمائهم إلى عصابات في هايتي وحرقهم أحياء

أميركا اللاتينية رجم أفراد يشتبه بانتمائهم إلى عصابات في هايتي وحرقهم أحياء

رجم أفراد يشتبه بانتمائهم إلى عصابات في هايتي وحرقهم أحياء

قالت الشرطة وشهود عيان إن أكثر من 12 شخصاً يشتبه بانتمائهم لعصابات رجموا وأحرقوا أحياء (الاثنين)، بأيدي سكان في بورت أو برنس، بعدما حذرت الأمم المتحدة من أن انعدام الأمن في العاصمة الهايتية بلغ مستويات مماثلة لدول تشهد حروباً. وقالت الشرطة، في بيان، إنها «أثناء تفتيشها حافلة صغيرة كانت تقل مسلحين، صادرت أسلحة ومعدات أخرى».

«الشرق الأوسط» (بورت أو برنس)
أميركا اللاتينية قدّم «دعماً مادّياً وموارد»... رجل يعترف بدوره في اغتيال رئيس هايتي

قدّم «دعماً مادّياً وموارد»... رجل يعترف بدوره في اغتيال رئيس هايتي

أقرّ رودولف جار، وهو مواطن هايتي - تشيلي، أمس (الجمعة)، في ميامي، بتقديم «دعم مادّي» للكوماندوس الذي اغتال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس في مقرّ إقامته عام 2021، على ما أظهرت وثائق قضائية. واعترف جار (50 عاماً) بأنّه قدّم «دعماً مادّياً وموارد»، مع عِلمه بأنّها ستُستخدم لقتل زعيم هذه الدولة الكاريبيّة الفقيرة، بحسب مناشدته. وهو أوّل من أقرّ بالذنب من أصل 11 شخصاً مُعتقلين في الولايات المتحدة اتُّهموا بأنّهم خطّطوا من ميامي بفلوريدا لعمليّة الاغتيال. قُتِل مويس في يوليو (تمّوز) 2021 على يد كوماندوس من المرتزقة الكولومبيّين في مسكنه الخاصّ في بور أو برنس.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أميركا اللاتينية رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (رويترز)

كندا تنشر خلال أسابيع سفينتين عسكريتين قبالة هايتي

أعلن رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، أمس (الخميس)، أنّ بلاده ستنشر «خلال الأسابيع القليلة المقبلة» سفينتين عسكريتين قبالة سواحل هايتي، لتعزيز أمن البلد الكاريبي الغارق في أزمة أمنية عميقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وخلال زيارة إلى ناساو، عاصمة جزر الباهاماس، حيث شارك في قمّة لرؤساء دول وحكومات رابطة الدول الكاريبية (كاريكوم)، قال ترودو إنّ الهدف من إرسال هاتين السفينتين «إجراء عمليات مراقبة وجمع معلومات استخباراتية والحفاظ على وجود بحري». وقال ترودو للصحافيين في مؤتمر صحافي أعقب القمّة إنّ مهمّة هاتين السفينتين «دعم الشرطة الوطنية الهايتية في إجراءاتها الرامية لمواجهة نشاط العصابات».

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
أميركا اللاتينية الأمم المتحدة تدعو إلى تدخل دولي في هايتي

الأمم المتحدة تدعو إلى تدخل دولي في هايتي

طلب مفوض حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من المجتمع الدولي، النظر في «نشر قوة دعم متخصصة على وجه السرعة» في هايتي، حيث تسبب العصابات «كابوساً» للسكان. وقال فولكر تورك بمؤتمر صحافي في بور أو برنس، «الشرطة الوطنية في هايتي بحاجة إلى دعم دولي فوري»، طالباً من «المجتمع الدولي أن ينظر على وجه السرعة في نشر قوة دعم متخصصة في مواعيد محددة». وفي ختام زيارته الرسمية للبلاد التي استمرت يومين، أعرب المسؤول الأممي عن أسفه للعنف الشديد الذي تمارسه العصابات والانتهاكات الصارخة لحقوق الهايتيين الناجمة عنها.

«الشرق الأوسط» (بورت أو برنس)
أميركا اللاتينية أطفال يتلقون العلاج في عيادة تديرها منظمة «أطباء بلا حدود» في سيتي سولاي (أ.ف.ب)

ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالكوليرا في هايتي

أعلنت وزارة الصحة في هايتي، أمس الثلاثاء، أن تفشي الكوليرا في هذا البلد يتزايد بسرعة، إذ تضاعف عدد الحالات إلى نحو 2000 في غضون أيام، مع 41 حالة وفاة على الأقل. يأتي التفشي الجديد للمرض، الذي بدأ مطلع أكتوبر، بعد 3 سنوات تقريباً على تمكن هذه الدولة الكاريبية الفقيرة، التي ترزح أيضاً تحت تفاقم انعدام الأمن، من القضاء على تفشٍّ بدأ في 2010 وأودى بأكثر من 10 آلاف شخص. وكتبت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في هايتي، أولريكا ريتشاردسون، في مدونة نُشرت الثلاثاء: «حتى أيام قليلة مضت، كانت الزيادة في حالات الكوليرا تدريجية، لكننا حالياً نشهد زيادة حادّة بشكل مقلق، لذا أصبح الوضع أكثر صعوبة». وتاب

«الشرق الأوسط» (بورت أو برنس)

كوبا تعلن قتل 4 مسلحين حاولوا التسلل من أميركا على متن زورق سريع

سفن تابعة لخفر السواحل الكوبي ترسو في ميناء هافانا الكوبي (أ.ف.ب)
سفن تابعة لخفر السواحل الكوبي ترسو في ميناء هافانا الكوبي (أ.ف.ب)
TT

كوبا تعلن قتل 4 مسلحين حاولوا التسلل من أميركا على متن زورق سريع

سفن تابعة لخفر السواحل الكوبي ترسو في ميناء هافانا الكوبي (أ.ف.ب)
سفن تابعة لخفر السواحل الكوبي ترسو في ميناء هافانا الكوبي (أ.ف.ب)

أعلنت كوبا أنها أحبطت محاولة تسلل مسلحين من الولايات المتحدة بعدما أطلق خفر السواحل الكوبي النار الأربعاء على زورق سريع مسجل في فلوريدا، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين.

وقالت وزارة الداخلية في هافانا إن الأشخاص الذين تم اعتقالهم بعد تبادل إطلاق النار زعموا أنهم «كانوا يعتزمون القيام بعملية تسلل لأغراض إرهابية». وقالت الوزارة إنه تم العثور على بنادق هجومية ومسدسات وزجاجات مولوتوف ومعدات أخرى ذات طابع عسكري على متن الزورق، مشيرة إلى أن جميع ركابه العشرة كانوا كوبيين يعيشون في الولايات المتحدة.

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تتقصى بنفسها حقائق ما حدث وسترد «وفقا لذلك». وقال روبيو للصحافيين خلال زيارته دولة سانت كيتس أند نيفيس الكاريبية «لن نبني استنتاجاتنا على ما أخبرونا به (كوبا)، وأنا واثق جدا من أننا سنعرف القصة الكاملة لما حدث هنا». وقال: «كلما جمعنا المزيد من المعلومات، سنكون مستعدين للرد وفقا لذلك».

وأعلن المدعي العام في ولاية فلوريدا الأميركية جيمس أثماير الأربعاء أن السلطات المحلية فتحت تحقيقا في الواقعة. وجاء في منشور لأثماير على منصة للتواصل الاجتماعي «لقد أعطيت توجيهات للنيابة العامة في الولاية بالعمل مع شركائنا على المستوى الفدرالي ومستوى الولاية وأجهزة إنفاذ القانون لفتح تحقيق»، بعدما قالت سلطات كوبية إن الزورق كان «مخالفا» وإنها تعرضت لإطلاق نار انطلاقا منه. وأضاف أثماير «لا يمكن الوثوق بالحكومة الكوبية، وسنفعل كل ما في وسعنا لمحاسبة هؤلاء الشيوعيين».

وكانت وزارة الداخلية الكوبية قد اعلنت في وقت سابق أنه لدى اقتراب سفينة تابعة لخفر السواحل الكوبي للتعرف على هويات ركاب الزورق المسجّل في فلوريدا «أُطلقت عيارات نارية من الزورق»، ما أسفر عن إصابة قبطان السفينة الكوبية. وأضافت الوزارة «نتيجة للاشتباك... قُتل في الجانب الأجنبي أربعة من المهاجمين وأُصيب ستة آخرون»، مشيرة إلى أنه تم إجلاء الجرحى وتقديم الرعاية الطبية لهم. وأكدت الوزارة التزامها بحماية مياهها الإقليمية.

لاحقا، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن البيت الأبيض «يراقب» الوضع. وقال فانس في تصريح لصحافيين «إنه وضع نراقبه، ونأمل ألا يكون سيئا بالقدر الذي نخشاه. لكن لا يسعني قول المزيد، لأني فعليا لا أعرف أكثر من ذلك».يأتي هذا الاشتباك وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وجزيرة كوبا التي لا تبعد سوى 160 كيلومترا عن فلوريدا. كما يأتي بعد أن أعلنت واشنطن أنها ستخفف الحصار النفطي المفروض على الجزيرة التي حُرمت من الإمدادات الفنزويلية منذ يناير (كانون الثاني) بعد إطاحة الولايات المتحدة بنيكولاس مادورو واعتقاله.

قبل ذلك، كانت كوبا تعتمد على فنزويلا لتلبية نحو نصف احتياجاتها من الوقود. وإزاء احتجاجات قادة دول الكاريبي الذين يخشون أن يؤدي حرمان كوبا من النفط إلى انهيار سريع لاقتصادها، أعلنت واشنطن أنها ستسمح بدخول شحنات النفط الفنزويلي بموجب ترخيص خاص فقط «للاستخدام التجاري والإنساني».


قمة «كاريكوم» تناقش تبعات تبني ترمب «عقيدة مونرو» على الكاريبي

روبيو لدى وصوله للمشاركة في قمة «كاريكوم» يوم 25 فبراير 2026 (رويترز)
روبيو لدى وصوله للمشاركة في قمة «كاريكوم» يوم 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

قمة «كاريكوم» تناقش تبعات تبني ترمب «عقيدة مونرو» على الكاريبي

روبيو لدى وصوله للمشاركة في قمة «كاريكوم» يوم 25 فبراير 2026 (رويترز)
روبيو لدى وصوله للمشاركة في قمة «كاريكوم» يوم 25 فبراير 2026 (رويترز)

سافر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى دولة سانت كيتس ونيفيس للمشاركة في قمة المجموعة الكاريبية «كاريكوم» الأربعاء، لإجراء محادثات مع زعمائها، محاولاً تبديد قلقهم على الوضع في كوبا وعدم اليقين حيال سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمنطقة الكاريبي.

ويحضر كبير الدبلوماسيين الأميركيين، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، هذه القمة بمشاركة 15 دولة لمناقشة قضايا ملحة في منطقة استهدفها ترمب بتطبيق نسخة معاصرة من «عقيدة مونرو»؛ بهدف ضمان هيمنة الولايات المتحدة في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

كما تأتي القمة في ظل ضغوط متصاعدة من إدارة ترمب على كوبا، وبعد أقل من شهرين على العملية العسكرية الأميركية الخاطفة في فنزويلا، التي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقله إلى نيويورك لمحاكمته بتهمتَيْ الإرهاب وقيادة عصابات لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

«انتصار هائل»

وخلال خطابه عن «حال الاتحاد» الثلاثاء، وصف ترمب اعتقال مادورو بأنه «انتصار هائل لأمن الولايات المتحدة، ويفتح آفاقاً جديدة مشرقة لشعب فنزويلا». وقال إن إدارته «تعيد الأمن الأميركي وهيمنته في النصف الغربي من الأرض، وتعمل على حماية مصالحنا الوطنية والدفاع عن بلادنا من العنف والمخدرات والإرهاب والتدخل الأجنبي».

واشتكى زعماء «كاريكوم» من إجراءات الإدارة الأميركية التي تشمل مطالبة الدول بقبول المرحّلين من دول ثالثة من الولايات المتحدة، ورفض البعثات الطبية الكوبية، وتوتر العلاقات بالصين.

وردد رئيس وزراء سانت فنسنت وجزر غرينادين المنتخب حديثاً، غودوين فرايدي، مخاوف كثير من الزعماء الأوروبيين؛ إذ قال إن منطقة الكاريبي «تواجه تحديات من الداخل والخارج. فالقواعد والممارسات الدولية التي اعتدناها على مر السنين تغيرت بطرق مقلقة».

كذلك، أشار رئيس الدورة الحالية للمجموعة رئيس وزراء سانت كيتس ونيفيس، تيرانس درو، إلى تحول النظام العالمي، قائلاً إن المنطقة «تقف عند منعطف حاسم»، مضيفاً أن «النظام العالمي يتغير. فسلاسل التوريد لا تزال غير مستقرة، وأسواق الطاقة متقلبة، والصدمات المناخية تزداد حدة».

وعلى غرار قادة آخرين، تحدّث درو عن تغيرات الجغرافيا السياسية، مؤكداً على ضرورة معالجة الوضع الإنساني في كوبا بجدية، وهو ما شدد عليه أيضاً رئيس الوزراء الجامايكي، آندرو هولنس، الذي حذر بأنه «يجب أن يكون واضحاً أن الأزمة الممتدة في كوبا لن تقتصر على كوبا وحدها، بل ستؤثر على الهجرة والأمن والاستقرار الاقتصادي في كل أنحاء حوض الكاريبي». وأضاف أن جامايكا «تدعم الديمقراطية بقوة»، علماً بأنها «تؤيد أيضاً الحوار البناء بين كوبا والولايات المتحدة بهدف خفض التصعيد والإصلاح والاستقرار».

الحرب على المخدرات

قبيل انعقاد القمة، صرح وزير خارجية جزر البهاما، فريد ميتشل، بأنه لا يعلم ما إذا كانت ستُطرح موضوعات محددة في المحادثات مع روبيو، لكنه توقع مناقشة شاملة لطبيعة العلاقة بالولايات المتحدة. وقال إن «الأمر يتعلق بالاحترام المتبادل والنظام القائم على القواعد. هذه بعض الأمور التي نتوقعها من الاجتماع، ونحن مستعدون أيضاً لأي حوار خاص مع السيد روبيو».

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن روبيو يعتزم مناقشة سبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، والتجارة، والنمو الاقتصادي، وذلك خلال اجتماعات جماعية وثنائية. وتوقعت أيضاً أن يتناول قادة دول الكاريبي قضايا أخرى؛ كالأمن، والتعويضات، وتغير المناخ، والتمويل، واقتصاد السوق الموحدة.

وكانت رئيسة وزراء ترينيداد وتوباغو، كاميلا بيرساد بيسيسار، أشادت بالهجمات التي تنفذها القوات الأميركية ضد قوارب متهمة بتهريب المخدرات في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. وشكرت لترمب وروبيو والجيش الأميركي «موقفهم الحازم ضد تهريب المخدرات» وتعاونهم في مسائل الأمن القومي. وقالت إن «الجريمة متفشية لدرجة أنني لا أستطيع الاعتماد على جيشي وأجهزتي الأمنية فقط».

وأدى التغيير في فنزويلا والعمليات العسكرية الأميركية ضد ناقلات النفط المفروضة عليها عقوبات إلى تفاقم الأزمة المعيشية في كوبا.

وصرح المنسق الكوبي المقيم لدى الأمم المتحدة، فرنسيسكو بيشون، بأن الحظر النفطي الأميركي يحول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين الذين لا يزالون يعانون آثار إعصار «ميليسا»، الذي ضرب شرق كوبا في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ بوصفه إعصاراً من «الفئة الثالثة».


بعد ربطه الرئيسة بعصابات المخدرات... المكسيك تدرس اتخاذ إجراءات قانونية ضد ماسك

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

بعد ربطه الرئيسة بعصابات المخدرات... المكسيك تدرس اتخاذ إجراءات قانونية ضد ماسك

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

أعلنت ​الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينبوم، اليوم الثلاثاء، أنها تدرس اتخاذ إجراءات قانونية بعدما قال الملياردير ‌إيلون ماسك ‌إنها ​ترتبط ‌بعلاقات مع عصابات ​المخدرات، وفقاً لوكالة «رويترز».

جاء منشور ماسك على «إكس» عقب القبض على زعيم عصابة «خاليسكو نيو جينيريشن» للمخدرات، ‌نميسيو ‌أوسجيرا، ​المعروف ‌باسم «إل مينشو»، وقتْله ‌على أيدي قوات الأمن المكسيكية.

وقال ماسك، في المنشور، ‌إن شينبوم «تقول ما يُمليه عليها زعماء العصابات».

وذكرت شينبوم، خلال مؤتمر صحافي، صباح اليوم: «ندرس اتخاذ إجراءات قانونية»، مضيفة أن محامين للحكومة يدرسون ​الأمر ​حالياً.