تنبيه دولي من السعودية للضغوطات الاقتصادية المقبلة

الرياض دعت إلى «استغلال الفرص السانحة في الاستثمارات والتقنية»

جانب من تفاعل حضور المؤتمر خلال انطلاقة الجلسات أمس في الرياض (تصوير: بشير صالح)
جانب من تفاعل حضور المؤتمر خلال انطلاقة الجلسات أمس في الرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

تنبيه دولي من السعودية للضغوطات الاقتصادية المقبلة

جانب من تفاعل حضور المؤتمر خلال انطلاقة الجلسات أمس في الرياض (تصوير: بشير صالح)
جانب من تفاعل حضور المؤتمر خلال انطلاقة الجلسات أمس في الرياض (تصوير: بشير صالح)

بينما يتحسس مؤتمر مبادرة الاستثمار المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، سبل النجاة من طوق الأوضاع المضطربة والضغوطات الاقتصادية الآنيّة التي يعيشها العالم في الآونة الأخيرة والمقبلة، طرح وزراء معنيون في جلسة حوارية ضمن جلسات المؤتمر أمس، أفكارهم بكل جرأة ومعالجات حكوماتهم، حتى تتكيف، بل تنجح في مواجهة التحديات التي وُلدت من رحم الأوقات المضطربة.

نظرة استباقية
وأكد المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، أن حكومته تمتعت بنظرة استباقية رغم التحديات الماثلة، في وقت تسارعت فيه التحديات بشكل يدعو للقلق عالمياً، معدداً ثلاثة تحديات رئيسية تواجه حكومات العالم، أولها تحدي التحول للمدى الطويل، مشيراً إلى أنه أصبح يتسارع هو الآخر بطريقة ربما بسبب بعض الصعوبات، غير أنه في الوقت نفسه ربما يتيح فرصاً جمة لتبني ما يعين على أن يكون هناك توجه استباقي.
وقال الفالح في جلسة بعنوان «الحكومات تتكيف وتنجح في هذه الأوقات المضطربة»: «إن أول تحول واقعي أمام ناظرينا هو التحول الأمني والسياسي وبطبيعة الحال فإن أوروبا هي اللاعب الأساسي في ظل أزمة روسية – أوكرانية، بينما ينتقل الأمر إلى الصين وتايوان، وبدأنا نرى على المدى الطويل أن الدول أخذت تعكف على بناء أمنها الوطني والدولي، فربما تستمر هذه التحديات لأعوام قادمة لمدى أطول».
وقال الفالح: «السعودية أخذت هذه الخطوة منذ 6 أعوام، فرؤية 2030 تم تسليمها للعالم الذي سنعيش فيه بعد 10 أو 15 عاماً، إذا أردنا أن نفهم معنى النظرة الاستباقية نعود إلى عام 2016 وما قام به ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي فتح نافذة على كيفية العيش في المستقبل».

جانب من تفاعل حضور المؤتمر خلال انطلاقة الجلسات أمس في الرياض (تصوير: بشير صالح)

تحول الطاقة
ورأى الفالح أن التحول على مستوى الطاقة والنفط والغاز يمثل التحدي الثالث، مبيناً أنه لم يكن هناك مفر منه بسبب التغير المناخي، حيث تسارع هذا التحول، وستزيد أزمة أوروبا من وتيرته، مشيراً إلى أن هذا التحول مهد الطريق إلى التحول في أنواع أخرى، مثل الهيدروجين الذي يتم تطويره حالياً.
ورأى الفالح أن التحدي الثالث الذي يتمثل في التحول في التجارة وسلاسل الإمداد في ظل العولمة، بدأ وسيستمر. مبيناً أن التحديات الثلاثة تعرِّض الدول والشركات والأفراد لمرحلة الحاجة إلى الضمان والأمان، موضحاً أن كل دولة تبذل الكثير من إنفاقها على تقنيتها الدفاعية وصناعاتها الدفاعية لأنها أصبحت أساسية في كل دولة وفي كل الصناعات، حيث إنها لم تعد تقتصر على صناعات معينة مع أنها مكلفة وباهظة الثمن.

التعاون الاستثماري
وقال الفالح: «تناقشت مع وزير الاستثمار الفنلندي في ما الذي يمكن أن نقوم به في البلدين لتبادل الأفكار والخبرات والنفقات التي نقدمها للدفاع»، مقرّاً بأن الطاقة نفسها ستكون مكلفة لأنه في الوقت الذي ستزيد فيه الطاقة المتجددة مع تقديم شبكات جديدة وبنية تحتية جديدة سيكون الأمر مكلفاً وستدفع ثمنه الإنسانية والمجتمعات. وأضاف: «هذه الأمور يسيطر عليها التحول الاقتصادي وتتسبب في التضخم العالي وارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع الاشتراكات التي ندفعها، كل ذلك يؤدي إلى تقليل النمو وتقليل الدخل، وما يتحتم التركيز عليه هو النمو واستغلال الفرص السانحة في التقنيات والاستثمارات للدول والمراكز بحيث تكون قادرة على التعامل مع النظام العالمي الجديد».

وضع الاستعداد
من ناحيته، قال فيل سكيناري، وزير التعاون التنموي والتجارة الخارجية الفنلندي: «الأزمات الأخير جعلتنا في وضع استعداد لجميع الأزمات المقبلة، حيث واجهنا أزمة الجائحة وعملنا على الأمن الشامل وعززنا الرعاية الصحية، فأصبحنا ضمن أفضل 5 دول من حيث الناتج الإجمالي المحلي».
وتابع: «بتعاوننا مع السويد، على سبيل المثال، نستطيع أن نقول إن هذه خطوة طبيعية لاحقة بعد أن أصبحنا أعضاء في الاتحاد الأوروبي، والأمر حالياً مع حلف الناتو، ولكن في نهاية المطاف، فإن الأمر يتعلق برمّته بالأمن الشامل سواء بالنسبة لفنلندا ودول الناتو وأيضاً عندما يتعلق الأمر بالتقنية أو البيئة الخضراء والمعرفة».
وزاد الوزير الفلندي: «أرى في مؤتمر مبادرة الاستثمار، الالتزام بمستقبل أفضل، وهذا ما تقوم به حكوماتنا، حيث تركز على الاستثمارات التي نركز عليها، أولها الاستثمار في الدفاع، غير أنها نقطة من بحر، لذلك فهذه فرصة سانحة للحديث عن العصر الجديد مع الشركاء هنا، وفي السعودية وفنلندا يكمل بعضنا بعضاً، ونشهد تقدماً ملحوظاً تعيشه السعودية ودول الخليج، ومستعدون ومتأهبون للمستقبل».

آثار الأزمة
وفي السياق ذاته، شدد دومينيك جونسون وزير الدولة البريطاني لوزارة التجارة الدولية، على أن السعودية تتمتع بتقدم رائع، مؤكداً أهمية رباطة الجأش والاستمرار في ذات الطريق، مقرّاً بأن بلاده شهدت اضطراباً اقتصادياً ومالياً في الفترة الأخيرة، ما أطاح برئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، معولاً على رئيس الوزراء الجديد ريشي سوناك، متوقعاً أن يُحدث الأخير تغييراً هائلاً في بلاده. وتابع: «أعلم أنه ستُتخذ إجراءات الإنفاق العام والضرائب ولكنّ هناك دروساً مستفادة من الأزمة الاقتصادية والمالية الأخيرة ووصلنا إلى أن هذا البلد لن يتقدم إذا فقد مصداقيته وسمعته المالية، إذ إن هذا الأمر سيكون له أثره على السوق المالية، ما يضع عبئاً كبيراً على عاتق الحكومة الجديدة، من حيث التعاطي مع البراغماتية البريطانية خلال هذه الدروس».

هونغ كونغ ورأس المال
إلى ذلك، أكد بول تشان السكرتير المالي، لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، أن نظام هونغ كونغ سيستمر في تدعيم رأس المال، في ظل وجود نظام قضائي مستقل، مستطرداً: «سنستمر في التعامل مع الدولار الأميركي وستستمر هونغ كونغ في عملها كسوق مالية ومركز مالي دولي حر وأفضل سوق منظمة من الناحية القانونية». وتابع: «رغم وجود بعض الضغوط والتحديات الخارجية فإننا نرى في 2023 أنه عام الأمن والفرص، لأن لدينا من الخبرات المكتنزة ما يجعلنا نتفوق على أنفسنا لأسباب متعددة، ولدينا رقعة شاسعة في منطقة حضرية في المنطقة الجنوبية الغربية بها 9 ملايين نسمة ودخل الفرد يبلغ 70 ألف دولار سنوياً، ما يمثل سوقاً استهلاكية تتميز بالتطور الحضري، ومركزاً مالياً دولياً وتقنياً، ولدينا تقدم كبير في المدن المجاورة».
وأضاف تشان: «سياستنا المالية تتمتع بمرونة عالية في التواصل مع الخارج، ونحاول استقطاب المهارات الخارجية واستطعنا أن نتعامل مع جائحة كورونا بحرفية عالية، وسنستمر في الاستعانة بأفضل الطاقات والتقنيات العالمية حتى من أميركا كمصدر للطاقة حيث تحرّكنا 8 مليارات دولار».


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.