مظاهرات متواضعة وسط بغداد لإحياء ذكرى «احتجاجات تشرين»

حكم بإعدام ضد قاتل ناشط مدني... وفصائل تسعى لإطلاق معتقلين آخرين

تجمع لمتظاهرين في بغداد لإحياء الذكرى الثالثة للاحتجاجات المناهضة للحكومة محاطٌ بقوات الأمن (أ.ب)  -  الناشط المدني ثائر الطيب اغتيل في ديسمبر 2019
تجمع لمتظاهرين في بغداد لإحياء الذكرى الثالثة للاحتجاجات المناهضة للحكومة محاطٌ بقوات الأمن (أ.ب) - الناشط المدني ثائر الطيب اغتيل في ديسمبر 2019
TT

مظاهرات متواضعة وسط بغداد لإحياء ذكرى «احتجاجات تشرين»

تجمع لمتظاهرين في بغداد لإحياء الذكرى الثالثة للاحتجاجات المناهضة للحكومة محاطٌ بقوات الأمن (أ.ب)  -  الناشط المدني ثائر الطيب اغتيل في ديسمبر 2019
تجمع لمتظاهرين في بغداد لإحياء الذكرى الثالثة للاحتجاجات المناهضة للحكومة محاطٌ بقوات الأمن (أ.ب) - الناشط المدني ثائر الطيب اغتيل في ديسمبر 2019

وسط إجراءات أمنية مشددة، أحيا المئات من الناشطين في بغداد ومحافظات أخرى وسط وجنوب البلاد، أمس (الثلاثاء)، الذكرى الثالثة لاحتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وعمدت القوات الأمنية إلى قطع معظم الجسور الرابطة بين جانبي الكرخ والرصافة، خاصة القريبة من ساحة التحرير التي تواجد فيها المتظاهرون.
وشهدت الساحة أيضاً تواجداً كثيفاً للقوات الأمنية للحيلولة دون عبورهم إلى المنطقة الرئاسية (الخضراء) عبر جسر الجمهورية القريب. واشتكى معظم البغداديين من الزحامات الخانقة التي تسببت بها عملية قطع جسور وشوارع العاصمة. ومثلما كان متوقعاً، لم تشهد أحياء الذكرى حضور أعداد كبيرة من المتظاهرين نتيجة الانقسام الحاصلة بين جماعات الحراك.
من جانبه، انتقد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي، تقطيع أوصال العاصمة بغداد وغلق جسورها، وتساءل في «تدوينة» قائلاً «ما مبرر منع القوات الأمنية للصحافة من الوصول إلى ساحة التحرير لتغطية مظاهرة اليوم؟». وأضاف، أن «هذا الإجراء، إضافة إلى قطوعات الطرق والجسور ونصب الكتل الإسمنتية وكثافة التواجد الأمني المبالغ بها، تؤدي عملياً إلى التضييق على حرية التظاهر».
وكانت الاحتجاجات، استمرت لأكثر من عام وسقط خلالها أكثر من 600 وإصابة نحو 20 ألف متظاهر نتيجة القوة المفرطة التي استخدمها القوات الأمنية وقتذاك لتفريق المتظاهرين.
وتمكن الحراك وقتذاك من إسقاط حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وفرض على القوى السياسية الإتيان بحكومة جديدة وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.
وبالتزامن مع الذكرى، أصدر القضاء حكماً بالإعدام على قاتل الناشط المدني ثائر الطيب. وقال المركز الإعلامي للقضاء في بيان، إن «محكمة جنايات القادسية أصدرت حكماً بالإعدام بحق المجرم (كفاح الكريطي) على خلفية عمليات اغتياله للناشط (ثائر الطيب)». واستند الحكم بحسب البيان إلى «أحكام المادة الرابعة - 1 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005».
ولم يتطرق بيان القضاء إلى دوافع الجريمة وأسبابها، لكن ناشطين يتحدثون عن انتماء القاتل إلى فصيل مسلح يناصب العداء للحراك والناشطين البارزين فيه. كان المدان الكريطي زرع عبوة لاصقة أسفل سيارة الناشط ثائر الطيب في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2019، في مدينة الديوانية الجنوبية ألحقت إصابات خطيرة بالطيب وزميل آخر مرافق له، أدت إلى وفاته لاحقاً ونجاة زميله. وما زال ملف المقتولين والمختطفين من الناشطين والكشف عن خاطفيهم وقاتليهم يتصدر قائمة مطالب جماعات الحراك، في مقابل عجز السلطات عن الإيفاء بوعودها في تحقق هذا المطلب. ويتحدث عضو مفوضية حقوق الإنسان السابق، علي البياتي، الذي كان مواكباً لاحتجاجات تشرين ومنتقداً استعمال العنف المفرط ضد المتظاهرين عن قتل «600، منهم 32 بعمليات اغتيال مباشرة وخطف أكثر من 30 ناشطاً ما زال مصير 20 منهم غير معروف حتى الآن». ويقول البياتي، إن «لجان التحقيق العديدة التي تشكلت بعد تشرين 2019 تسلمت 8160 شكوى حول قضايا تتعلق بعنف داخل المظاهرات أو المرتبطة بها من قتل واختطاف واغتيال» ويؤكد، أن اللجان الحكومية «اكتفت ببيانات الاستنكار والإقالات، ولم تتم إدانة الجناة، إلا في حالتين فقط، وعلى مستوى منتسبين برتب عسكرية متدنية».
إلى ذلك، تحدثت مصادر سياسية عراقية عن «محاولات جادة» من فصائل شيعية ضمن الإطار التنسيقي لإعادة محاكمة معتقلين متهمين باغتيال وخطف ناشطين في الحراك الاحتجاجي مع تشكيل الحكومة الجديدة، لكن مسؤول قضائي رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط»، «استحالة الإفراج عن المتورطين بهذا النوع من الجرائم».
وقال مصدر مطلع على أجواء تشكيل الحكومة الجديدة، لـ«الشرق الأوسط»، «إن قادة أحزاب تلقوا من كوادرهم المتقدمة طلبات لاستثمار الوضع السياسي الراهن لإطلاق سراح عناصر في الفصائل المسلحة اعتقلتهم الأجهزة الأمنية بتهم تتعلق بقمع الحراك الاحتجاجي».
وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «محامين تابعين للفصائل المسلحة يعملون منذ أشهر على صياغة مرافعات قانونية لإعادة محاكمة المتهمين، في حين تدفع مجموعات نافذة لإطلاق سراحهم بعد إعلان براءتهم».
وبحسب ثلاثة عناصر من «عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء»، فإنهم «متأكدون من أن ملف قضايا المعتقلين المتهمين بجرائم القتل السياسية ستغلق خلال الأشهر القليلة المقبلة».
وحذر ناشطون، ومنظمات محلية ودولية، من استمرار حالة «الإفلات من العقاب» بالنسبة لعشرات المتورطين باغتيال متظاهرين عراقيين خلال السنوات الثلاث الماضية، في حين يتأخر حسم قضاياهم التي تنظر فيها محاكم عراقية منذ تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة المنتهية ولايتها.
إلى جانب ذلك، أكد مصدر قضائي عراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «إطلاق المتهمين بارتكاب جرائم قتل دون أن تأخذ العدالة مجراها وفق القوانين العراقية محض ادعاء سياسي»، مشيراً إلى أن «المحاكم العراقية لا تزال تنظر في قضايا تتعلق بقتل مدنيين شاركوا في أنشطة سلمية خلال الحراك الاحتجاجي».
وقال مسؤول عراقي سابق في مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته، مصطفى الكاظمي، إن الأخير «شكّل لجنة خاصة لمتابعة ملف المتهمين بتلك الجرائم، ولاحق الكثير منهم لاعتقالهم وإيداعهم السجن، لكن مرحلة ما بعد التحقيق القضائي، غالباً ما تتعطل لأسباب الروتين المتعمد أو التسويف».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
TT

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

في صالة مكتظة داخل ملعب في مدينة القامشلي بشمال شرقي سوريا، ينتظر فراس أحمد، مع عشرات الأكراد الذين يحملون مستندات وصوراً شخصية، أن يحين دوره ليتقدّم بطلب الحصول على الجنسية السورية، وهو الحق الذي حرم منه عشرات الآلاف لعقود.

ويقول أحمد (49 عاماً): «الإنسان بلا جنسية يُعتبر من الموتى، تخيّلوا أنني لا أستطيع أن أسجل أولادي، أو البيوت بأسمائنا». ويشرح: «لم يملك جدي الجنسية، وكنا نعيش حتى الآن من دون وثائق» رسمية.

مركز لتلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

على طاولات اصطف أمامها طابور طويل، تناثرت استمارات التسجيل المختومة بشعار الدولة السورية، إلى جانب صور شخصية، ووثائق قديمة، بينما انهمك موظفون حكوميون في تسجيل البيانات، قبل أن تظهر على إحدى الشاشات عبارة «تمت بنجاح»، على ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الخميس.

ومنذ الأسبوع الماضي، يتوافد سوريون أكراد من «مكتومي القيد»، وممن لا يملكون أوراقاً ثبوتية رسمية إلى مراكز مخصصة للتسجيل، وتقديم الطلبات في مدن عدة في شمال شرقي سوريا، بينها القامشلي، والحسكة، والمالكية، إضافة إلى أخرى في محافظات حلب، ودير الزور، والرقة، ودمشق، بناء على إيعاز من وزارة الداخلية.

ويأتي ذلك تطبيقاً لمرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير، ونصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، بعد عقود من حرمان عشرات الآلاف منهم من الجنسية.

كما أقر حقوقاً ثقافية ولغوية للأكراد، بينها اعتبار لغتهم «لغة وطنية».

وصدر المرسوم في خضم مناوشات استمرت لأسابيع بين المقاتلين الأكراد الذين كانوا يسيطرون على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا والقوات الحكومية، وانتهت بتوقيع اتفاق أواخر يناير نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية وقواتها تباعاً في إطار مؤسسات الدولة.

مسنة كردية تقدم طلبها للتجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

وتبعت ذلك خطوات عدة، بينها دخول قوات الأمن إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، ثم تسلم الدولة إدارة مطار القامشلي في فبراير (شباط)، وتعيين القيادي العسكري الكردي البارز سيبان حمو في مارس (آذار) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في إطار تطبيق بنود الاتفاق.

«عانينا كثيراً»

وتقول غالية كلش، وهي أم لخمسة أطفال، باللغة الكردية: «عانينا كثيراً من الصعوبات، لم يستطع أولادي الخمسة استكمال دراستهم، ولم يكن بمقدورنا السفر نهائياً».

وتتابع: «حتى الآن منزلنا ليس مسجلاً باسمنا».

وانعكس الحرمان من الجنسية على تفاصيل الحياة اليومية برمّتها، من تعذُّر تسجيل الولادات، وتثبيت الملكيات، إلى صعوبات الدراسة، والتنقل، والعمل، والسفر، ما أبقى كثيرين على هامش الدولة من دون اعتراف قانوني كامل بوجودهم.

ويعود حرمان الأكراد من الجنسية إلى تدابير استثنائية نجمت عن إحصاء مثير للجدل أجري عام 1962 في محافظة الحسكة (شمال شرق)، وتمّ بموجبه سحب الجنسية من عشرين في المائة من المكون الكردي حينها.

وإثر ذلك، عانى الأكراد، الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل 20 مليون سوري، من التهميش من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحرموا طيلة عقود من تعليم لغتهم، والاحتفال بأعيادهم، وممارسة تقاليدهم.

وبحسب تقديرات «شبكة ضحايا انعدام الجنسية» الكردية المحلية في الحسكة، يبلغ عدد مكتومي القيد في سوريا حالياً نحو 150 ألف شخص، وفق ما يشرح عضو الشبكة علي موسى.

ملفات التجنيس... (أ.ف.ب)

ويطالب موسى السلطات بإبداء «مرونة في تطبيق القرار، وتقديم تسهيلات للمقيمين خارج سوريا»، والذين لم يشملهم مرسوم الشرع، مع توفير بدائل، لا سيما أن كثيراً منهم يعانون «صعوبة السفر إلى سوريا بسبب القيود المتعلقة بكونهم طالبي لجوء في بلدان أوروبية، أو تخوفهم على إقامتهم في ظل ظروف الحرب الإيرانية التي أغلقت معظم المطارات بسببها».

ومن المقرر أن تبقي السلطات السورية مراكز التسجيل مفتوحة لمدة شهر.

ويوضح مسؤول شؤون الأحوال المدنية في الحكومة السورية عبد الله العبد الله، أن «المدة المفترضة للتسجيل هي شهر واحد قابل للتمديد». ويضيف: «أهم تعويض لهؤلاء الناس هو اكتساب الجنسية بعد حرمان استمر سنوات».

من أحد مراكز تلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

داخل مركز التسجيل، يروي محمّد أيو (56 عاماً) كيف لازمه الإحساس بالعجز باعتباره «مكتوم القيد». ويشرح: «تدرس سنوات طويلة، وفي النهاية يقولون لا شهادة لك»، مشيراً إلى أنه لم يتمكن بعد إنهاء المرحلة الثانوية من الحصول على وثيقة تتيح له متابعة دراسته الجامعية.

ويضيف أيو، الذي يعمل في التجارة العامة، أنّ الحرمان طال أيضاً حقوقاً مدنية أساسية، إذ «لم يكن لدينا الحق في الترشح، أو الانتخاب». ويوضح كيف تعذّر عليه الحصول على شهادة لقيادة السيارة، وحتى الإقامة في فندق في دمشق، كون ذلك تطلب الحصول على «ورقة أمنية» مسبقة.


الجيش السوري يتسلّم قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد انسحبت منها قوات التحالف

صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
TT

الجيش السوري يتسلّم قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد انسحبت منها قوات التحالف

صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس، أن قواتها تسلّمت قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد، بعد خروج قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منها.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن الوزارة قولها في بيان، إن قوات الجيش السوري «تتسلم قاعدة (قسرك) الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي». وسبق للتحالف أن انسحب من قواعد عدة في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
TT

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد.

وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية أمنية مشتركة بين وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة.

وأشار مصدر في الوزارة إلى «مصادرة أسلحة حربية وجعب وذخائر كانت بحوزة الخلية المؤلفة من شخصين هما: محمود العبد الله، وجمعة الأحمد. بهدف استخدامها في تنفيذ أنشطة إرهابية».

كانت وحدات وزارة الداخلية في محافظة دير الزور، وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، قد أحبطت، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، مخططاً إرهابياً لتنظيم «داعش» كان يستهدف موكباً حكومياً في بلدة الباغوز بريف منطقة البوكمال، على ما أُفيد به رسمياً حينها.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وأوضحت وزارة الداخلية، عبر معرّفاتها الرسمية، أن «العملية جاءت نتيجة جهد استخباري مكثف، اعتمد على المتابعة الدقيقة وجمع المعلومات وتحليلها، حيث نفَّذت الوحدات المختصة إجراءات استباقية أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو خالد أحمد عزاوي، المتورط في التخطيط للعملية، وضبط عبوات ناسفة كانت معدَّة للتفجير».

وأفادت وكالة «سانا» الرسمية، بأن «(داعش) كثّف هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش، خصوصاً في الرقة ودير الزور، بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد، لا سيما المنطقة الشرقية. وأن تلك الهجمات الإرهابية شملت عمليات اغتيال واستهدافات مباشرة لعناصر أمنية وعسكرية».